ثِقْ وكُن مُطيعًا - خدمات ليجونير
عيدُ شُكرِ المفديّين
۱۸ يناير ۲۰۲٤
أولادُ اللهِ الراضون
۲۵ يناير ۲۰۲٤
عيدُ شُكرِ المفديّين
۱۸ يناير ۲۰۲٤
أولادُ اللهِ الراضون
۲۵ يناير ۲۰۲٤

ثِقْ وكُن مُطيعًا

    ملاحظة من المُحرِّر: هذا هو الفصل [الرابع عشر] في سلسلة مجلّة تيبولتوك [ مملكة الله].

لا يوجدُ شيءٌ في طبيعةِ الله يجعلُ الإنسانَ يشكّ فيه (تثنية 32: 3-4)، ومع هذا، منذ أنْ شكّكت حوّاء في قصدِ الله في الجنّة، شكّك الناسُ في كلمةِ اللهِ ودوافِعِه. يفترضُ عدمُ الإيمانِ أو يشتبه في وجودِ شرٍّ في الله أو عدم قدرة، ويُعبّر عن ذلك من خلال التذمّر من العناية الإلهية، أو "مساعدة" الله في تحقيق وعودِه، أو طلب الدليل قبل وضع الثقة به، أو التأكيد على درجة من الاستقلاليّة عن الله (تكوين 16: 1-6؛ 18 :10-14؛ متّى 16: 1، 4). إنَّ شكَّنا في الله الكامل يكشفُ عن عدم كمالنا ومعرفتنا الناقصة به.

لا يمكننا أنْ نثقَ إلّا إذا كنّا متأكّدين من شخصيّة مَنْ نثقُ به. يعرفُ اللهُ ميلَنا للشكّ، لذلك يؤكّد لنا بلطفه أنّنا نستطيع أنْ نثقَ به. وقد أرفقَ وعودَه، التي ينبغي أنْ تكونَ كافية في حدّ ذاتها، بآيات (قضاة 6: 36-40؛ مَرْقس 2: 8-12؛ يوحنّا 10: 38؛ 20: 30). الذي لا يستطيعُ أنْ يكذبَ، أقسمَ أنْ يَسنُدَ إيمانَنا بشخصيّته غير المتغيّرة (عبرانيين 6: 13-19). ومن خلال التضحية بابنِه، أظهرَ بشكلٍ فائقٍ طبيعتَه العادلة والمُحبّة والجديرة بالثقة (رومية 5: 6-10؛ 8: 31-32).

لا يجبُ أنْ نركّزَ على إيمانِنا، بل على الله. إنّ بطلَ إيمانِ إبراهيم هو الله، وليس إبراهيم. عندما طُلب من إبراهيم أنْ يُضحّي بإسحاق، كانت حُجّته أنّه بما أنّ الله كامل، فلا بدّ أنْ يتحقّق وعدُه. لذلك، إنْ كان لا بدَّ أنْ يموتَ إسحاق، فيجبُ على الله أنْ يقيمَه (عبرانيين 11: 17-19). كاد أنْ يتحطّمَ إيمانُ داود بسبب نجاح الأشرار، إلى أن بدأ يُقدّر عدالة الله (مزمور 73). إنّ معرفتَنا لله هي التي تقوّي فينا إيمانَنا المطيع.

من دونِ معرفةِ الله والثقةِ فيه، لا يمكننا أنْ نطيعَه بالكامل بأنْ نحبَّه ونحبَّ قريبَنا (يوحنّا الأولى 4: 7). يمكن أنْ يطيعَ الإنسانُ بدافع الخوف، ولكن هذه الطاعة لا تُنتجُ معرفةً كاملة، لأنّ الطاعةَ الحقيقيّةَ تحتاجُ إلى معرفةٍ حميمةٍ بالله ترتكز على الثقة (يوحنّا 15: 12-15). يستطيعُ المسيحُ أنْ يُحبَّ الآبَ ويطيعَه بأنْ يموتَ من أجلنا لأنّه سلّم الآبَ حياتَه. لا يُمكن أنْ تؤدّي تضحيةُ الإنسانِ بحياته من دون إيمانٍ ومحبّةٍ إلى طاعة حقيقيّة (1 كورنثوس 13: 3) لأنّ الطاعة الحقيقيّة تتطلّبُ الإيمانَ والمحبّةَ (يوحنّا 14: 15، 21، 23-24؛ رومية 1: 5؛ 1 يوحنّا 3: 23). وهكذا، من دون معرفةٍ صحيحةٍ لله، ستكون ثقتُنا ناقصةً وكذلك محبّتنا (متى 26: 35، 74).

بسبب بقايا الخطيّة التي تحجبُ معرفتَنا بالله وتشوّهُها في كثيرٍ من الأحيان، نشكُّ في الله، ونُخطئ حين نعتقدُ أنّ فيه شيئًا ما يبرّرُ عدم ثقتِنا. في النهاية، عندما تصبحُ معرفتُنا بالله كاملةً (1 كورنثوس 13: 12)، سيُصبح من المستحيلِ الوقوعُ في الشكّ أو عدم المحبّة وبالتالي عُصيان الله، لأنّ يقينَنا بأنّه جدير بكامل الثقة، لن يكونَ مختلطًا بالشكوك. إنَّ كمالنا النهائي في الثقة والمحبّة والطاعة ترتبطُ بشكل لا ينفصم بمعرفةِ الله الكاملة. إنّ العلاقة المبنيّة على الثقة مع الله والمرتكِزة على معرفةٍ وثيقةٍ به هي التي تشكّلُ سياقَ الطاعة.

لأنّ المسيحَ وثقَ وأطاعَ بشكل كامل نيابةً عنّا ليمنحَنا معرفةَ الله، فلنصلِّ لكي ننمو في معرفته والثقة به، الأمر الذي سيمكّننا من السلوك بشكل متزايد في الطاعة المُحِبّة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

إريك كاموجا
إريك كاموجا
إريك كاموجا هو مَسْؤُولُ مكتب الدخول في كليّة أفريقيا اللاهوتية المُصلِحة في كمبالا، أوغندا، وهو مُحاضرٌ فيها. هو أيضا طالب دكتوراه في كليّة وستمنستر اللاهوتيّة في ولاية فيلادلفيا.