نموّ الملكوت - خدمات ليجونير
تَمَلُّكُ الملكوت
۲۰ ديسمبر ۲۰۲۳
شقُّ طريقِنا إلى الملكوت
۲۷ ديسمبر ۲۰۲۳
تَمَلُّكُ الملكوت
۲۰ ديسمبر ۲۰۲۳
شقُّ طريقِنا إلى الملكوت
۲۷ ديسمبر ۲۰۲۳

نموّ الملكوت

    ملاحظة من المُحرِّر: هذا هو الفصل [السادس] في سلسلة مجلّة تيبولتوك [ مملكة الله].

يجمعُ مَرقس في الإصحاح الرابع من إنجيلِه ثلاثةً من أمثالِ ملكوت يسوع التي تُستخدمُ فيها البذور كاستعارةٍ رئيسيّة. في الآيات 1-9، يتحدّث يسوع عن الزارع، والبذار المبذورة، والتربة المختلفة التي بُذرت فيها البذار. في الآيات 13-20، يتابع يسوع شرحَه لهذا المثل. وفي الآيات 26-29، يقدمُ يسوع مثلًا آخرَ مبنيًّا على البذور؛ يُطلَق على هذا المثل الشائع تسمية مثل البذرة النامية.

معنى المثلِ واضحٌ إلى حدّ ما: الذي يبذر ليس له سلطان على عملية إنبات البذرة ونموِّها؛ ولا يتحكّمُ الزارعُ في الانتاج. يبدو أنّ الرسولَ بولس يعكسُ مغزى هذا المثل في 1 كورنثوس 3: 6-7: " أَنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى، لَكِنَّ ٱللهَ كَانَ يُنْمِي. إِذًا لَيْسَ ٱلْغَارِسُ شَيْئًا وَلَا ٱلسَّاقِي، بَلِ ٱللهُ ٱلَّذِي يُنْمِي." يتكشّفُ ملكوتُ الله في هذا العالم عبر خِدمة الكلمة (بَذْر البذار وريّها). وكما لاحظ بولس بشكل صحيح، فإنّ الزرعَ والسقي يتمّان عبرَ أدواتٍ بشريّة (انظر أيضًا أفسس 4: 15-16)، لكنّ اللهَ هو المُسبّبُ الفعّال وراء أيّ ثمر ينمو.

نجدُ في مَرقس 4: 30-32 المثلَ الثالثَ الذي يستخدمُ البذورَ في هذا الإصحاح. يسألُ يسوع: "بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ ٱللهِ؟ أَوْ بِأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُهُ؟" ويُتابع قائلًا إنّه يُشبه حبّة الخردل، وهي حبّة صغيرة جدًّا. الفكرة الرائجة من هذا المثل هي أنَّ ملكوتَ الله، يُشبهُ حبّةَ الخردل التي تكبر تدريجيًّا لتُصبحَ شيئًا أكبر، ويتطوّرُ من شيء صغيرٍ ليُصبحَ شيئًا أبهى وأروع. وعندما نرى مئة وعشرين شخصًا مُجتمعينَ في العليّة بعد صعودِ المسيح، ثمّ نرى كيف نما هذا العددُ ليشمل رجالًا ونساء من كلّ لسان وقبيلة وأمّة، يمكننا بالتأكيد أنْ نرى أنّ حبّة الخردل قد نمت وكبرت.

ولكن بالإضافة إلى الإشارة إلى النموّ التدريجيّ للملكوت، ربّما كان يسوع يشيرُ إلى نُقطةٍ أخرى هنا، ففي النهاية، كانت حبّةُ الخردلِ هي النقطة المرجعيّة بالنسبة إليه. قال أحدُ الدارسين: "حيثُ عاشَ يسوع، كان الخردل ينمو بوفرة كالعشب الضارّ الشائع والقويّ. كان يظهرُ في أيّ مكان ويبدأ في التكاثر." إضافةً إلى هذا، حبّةُ الخردل تنمو لتصبح شجرة صغيرة- وليس كشجرة سنديان قويّة، بل شجرة صغيرة (شجرة قويّة وربّما تُصبح كثيفة جدًّا، ولكنّها، على الرغم من ذلك، تبقى شجرة صغيرة). في الواقع، قد نجدُ في كلماتِ بولس في 1 كورنثوس 1: 26 إلهامًا مُفيدًا عن هذا المثل: "فَٱنْظُرُوا دَعْوَتَكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ، أَنْ لَيْسَ كَثِيرُونَ حُكَمَاءَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ." نموّ الملكوت لا يحدثُ بشكلٍ تدريجيّ فحسب، بل قد لا يبدو أبدًا أنّه ينمو بحسب معايير العالم. ويتابع بولس قائلًا: "وَٱخْتَارَ ٱللهُ أَدْنِيَاءَ ٱلْعَالَمِ وَٱلْمُزْدَرَى وَغَيْرَ ٱلْمَوْجُودِ لِيُبْطِلَ ٱلْمَوْجُودَ، لِكَيْ لَا يَفْتَخِرَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَمَامَهُ" (الآيتان 28 و29).

قد يشرحُ هذا المثلُ ميلَنا إلى تعريفِ النموّ والقوّة بحسبِ مقاييس العالم، وقد تكونُ حبّةُ الخردل والشجرةُ الصغيرة التي أصبحت عليها تذكيرًا لنا بأنّ نموّ الملكوت قد لا يبدو كما نظنّ.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

كين جونز
كين جونز
القس كين جونز هو راعي كنيسة جلينديل المعمدانيَّة (Glendale Baptist Church) بمدينة ميامي في ولاية فلوريدا.