لا تدينوا - خدمات ليجونير
رعاية الحُمْلان
۲۵ سبتمبر ۲۰۲۳
الوعظ بهدف الإقناع
۲۰ أكتوبر ۲۰۲۳
رعاية الحُمْلان
۲۵ سبتمبر ۲۰۲۳
الوعظ بهدف الإقناع
۲۰ أكتوبر ۲۰۲۳

لا تدينوا

    ملاحظة من المُحرِّر: هذا هو الفصل [الحادي عشر] في سلسلة مجلّة تيبولتوك [ عقيدة الإنسان ].

متى 7: 1 هو أحد أكثر الآيات التي نحتاج إليها، وهي أكثر الآيات التي يُساء فهمُها في الكتاب المقدّس. ليس من الغريب أنْ تقابلَ أشخاصًا لا يعرفون سوى ثلاث آياتٍ من الكتاب المقدّس وهي: "لا تدينوا" (متى 7: 1)، "الله محبّة" (1 يوحنا 4: 16)، و"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَر" (يوحنا 8: 7). هؤلاء الأشخاص، سواء كانوا يزعمون أنّهم مسيحيّين أم لا، ليسوا مُهتمّين حقًّا بفهم الكتاب المقدّس كما ينبغي، بل يفرحون برفع شعاراتٍ منه إنْ كان ذلك يُحقّق أهدافَهم.

ومع ذلك، فإنّ مُجرّد إمكانيّة إساءَة الناس استخدام آيةٍ ما، ليس سببًا وجيهًا لتجاهل تلك الآية. في الواقع، إنّ الآيّة في متى 7: 1 هي تصويبٌ ضروريّ يحتاج أنْ يسمعَه الكثير من المسيحيّين. إنِ استطعْنا أوّلًا إزالةَ المزاعمَ الكاذبة، فسنكون في وضع نسمح فيه للآية في متى 7: 1 بتشكيلنا كما قصد يسوع.

وصيّة يُساء استخدامها

ما الذي لا تعنيه هذه الآية؟ أوّلًا، إنّ عبارة "لا تدينوا" لا تعني إلغاءَ حكم الناموس. لقد عيّن الله مسؤولين في الدولة (رومية 13: 1-2) وفي الكنيسة (متى 18: 15-17؛ 1 كورنثوس 5: 9-13) لممارسة سلطانهم في الإدانة عندما يفشل أعضاء كلّ من هاتين المؤسّستَيْن في القيام بما هو صحيح. نحن لا ندينُ بمعنى ممارسة العدالة الفرديّة، لأنّنا نثقُ أنّ الله سيمارس عدالته من خلال السلطات الشرعيّة (رومية 12: 17-21).

ثانيًا، "لا تدينوا" لا تعني أنْ نوقفَ تشغيلَ أدمغتنا. يُحذّرنا الكتاب المقدّس في مكان آخر ألّا نصدّق كلّ روح (1 يوحنا 4: 1). ينبغي علينا أنْ نكونَ شعبًا قادرًا على التمييز، وعلى إصدار الأحكام العادلة (يوحنا 7: 24). لا توجد بكلّ بساطة طريقة يمكننا من خلالها قراءَة الكتاب المقدّس لنستخلصَ أنّ التقوى تتطلّب قبولَ كلّ شيء في كلّ حين، ومدحَ الجميع مهما كان الأمر. يسوع نفسه الذي وعظ عن عدم إدانة الآخرين، وبّخ أيضًا الكنيسة في ثِيَاتِيرَا لتَسَامُحِها مع المُعلّمين الكذبة والفجور الجنسيّ (رؤيا يوحنّا 2: 20).

ثالثًا، "لا تدينوا" لا تعني تعليق كلّ المبادئ الأخلاقيّة. إنّ العظة على الجبل لا تُحرّم التقييم اللاهوتيّ والأخلاقيّ. لم يحظر يسوع النقدَ القاسي عند الضرورة. فكّر في التالي: العظة على الجبل مليئة بالإدانات الأخلاقيّة. يدعو يسوعُ الناسَ بالمرائين (متى 7: 5)، ويطلب من الشعب أنْ يَحْذَروا من الأنبياء الكذبة (الآية 15). وبعد آيات قليلة فقط بعد وصية "لا تدينوا"، يتوقّع يسوع منّا أنْ نفهمَ (ونميّز) بأنَّ بعضَ الناس هم كلاب وخنازير (الآية 6). يبدو كما لو أنّ يسوع يقول: "لا أريدكم أنْ تكونوا ميّالين إلى الانتقاد، ولكنّي أيضًا لا أريدكم أن تكونوا ساذجين."

وصيّة ضروريّة

على الرغم من أنّه من المهمّ عدم إساءَة استخدام متى 7: 1، إلّا أنّه ينبغي علينا أنْ نحذرَ ألّا تجعل احتياطاتُنا وصيّةَ يسوع آمنة أكثرَ ممّا يلزم. إنّ الوصيّة بعدم إدانة الآخرين هي تحذير ضروريّ لنا جميعًا، وليس فقط للمتدّينين الذين يمكنهم بسهولة أنْ يقعوا في تجربة النظر بازدراء إلى الذين يبدون أقلّ تديّنا. إذن، ماذا تعينه هذه الآية بالضبط؟

أوّلًا، ما تعنيه عبارة "لا تدينوا" هو أنّه ينبغي علينا أنْ نقيسَ الآخرين بالطريقة التي نريد أنْ نُقاسَ بها. لا أحدَ يريد أنْ تُستخدمَ ضدّه موازينَ ثقيلة، أو عصا قياس غير عادلة، سواء كانت قصيرة جدًّا أو طويلة جدًّا. كلّنا نريد أنْ يتمّ تقييمنا بشكلٍ عادل ومتماسك. هذه هي الفكرة التي أرادَ يسوع أنْ يوصلَها في الآية الثانية. "لِأَنَّكُمْ بِٱلدَّيْنُونَةِ ٱلَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ ٱلَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ." لا تفترض الأسوأ عن الناس بسبب لون بشرتِهم، أو طريقة ارتدائهم لملابسهم، أو المكان الذي يعيشون فيه، أو من كان آباؤهم. لا تسارع في الحكم على الآخرين قبل أنْ تسمعَ من كلّ الأطراف المعنيّة.

في عصر الإنترنت هذا، أحد أقوى الأشياء التي يمكننا القيام بها كمسيحيّين هو التفكير في المقياس الذي نريد أنْ نُقاسَ به، ثمّ استخدامه مع الآخرين. كيف أريدُ أنْ يحكمَ الآخرون عليّ؟ أريدُهم أنْ ينظروا إليّ من كلّ النواحي، وألّا يسارعوا إلى تصديق أسوأ ما يُقال عنّي. أريدُ من الآخرين أنْ يتعاملوا مع الوقائع، وليس مع النميمة أو التكهّنات. أريدُهم أنْ يعيروني آذانًا صاغية، وأنْ يكونوا مُنفتحينَ على تغيير آرائهم بي. أريدُهم أنْ يتحدّثوا معي وعنّي باحترام. أليست هذه هي الطريقة التي تريدُ أنْ يعامِلَك بها الناس؟ وهل هذا هو المقياس الذي نستخدمه أنا وأنت مع الآخرين؟

ثانيًا، "لا تدينوا" تعني أنّه يجب علينا أنْ نمتحنَ أنفسَنا أوّلًا. لا يمنعنا يسوع من تصحيح الآخرين أو مِن قولِ الحقّ، بل يريدنا أوّلًا أنْ نُصحّحَ قلوبَنا ونتكلّمَ بالحقّ لأنفسنا (الآيات 3-5). يمكن تبرير النقد الأخلاقيّ واللاهوتيّ، طالما كان مصحوبًا بنقدٍ ذاتيّ جَدّيّ. نحن نميلُ إلى المبالغة عند ذكر أخطاء الآخرين والتقليل من أخطائنا. وكما قال جون كالفن: "بالكاد يوجد أيّ شخص لم تدغدغه الرغبة في الاستعلام عن أخطاء الآخرين." إنّ احتقارَ الآخرين هو وسيلة رخيصة لبلوغ التفوّق الأخلاقيّ. قد نرى الحقيقة بوضوح، ولكن ما فائدة هذه البصيرة حول الآخرين إنْ لم نطبّقَها أوّلًا على حياتنا؟

ثالثًا، "لا تدينوا" تعني أنّه ينبغي علينا أنْ نتذكّر مَنْ نحن. يريدنا يسوع أنْ نتذكّرَ أنّه هو القاضي ونحن المحكوم عليهم. والأكثر من ذلك، عندما يتعلّق الأمر بالمسيحيّين داخل الكنيسة، فنحن عائلة. لاحظ اللغة الواضحة لكلمة "أخ" في الآية 3. كان يسوع واقعيًّا فيما يتعلّق بعائلة الله. ستقع النزاعات، وستكون هناك لطخات وعوائق لا بدّ من إزالَتها. في الواقع، يقول يسوع: "سوف تُجرّبون أنْ تغضبوا من بعضكم البعض، ولكن اسمحوا لي أنْ أريكم طريقًا أفضل. هل تستطيعون أنْ تحبّوا كما أحببتكم؟"

نعم، احكم بحسب كلمة الله، ولكن لا تنغمس أبدًا في البرّ الذاتيّ، أو الرياء، أو النقد المُفرَط، أو الإجحاف، أو الإدانة بلا رحمة. هذا ليس طريقُ المسيح أبدًا، ولا ينبغي أيضًا أنْ يكونَ طريقُ المسيحيّين.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

كافن دي يونغ
كافن دي يونغ
الدكتور كافن دي يونغ هو كبير الخدّام في كنيسة عهد المسيح في ماثيوز، كارولاينا الشمالية، وهو أيضًا بروفيسور مساعد في علم اللاهوت النظاميّ في كليّة اللاهوت المصلِحة في شارلوت، كارولاينا الشمالية. وهو مؤلف للعديد من الكتب، منها: Taking God at His Word و Just Do Something.