مساعدة عملية لدراسة الكتاب المقدس
۲۰ أبريل ۲۰۲۰
ما هي العناية الإلهية؟
۲٤ أبريل ۲۰۲۰

في المسيح آلامنا ليست باطلة

لقد تألم الرب يسوع من أجلنا. ومع ذلك نحن مدعوون لمشاركته آلامه. على الرغم من إنه هو الوحيد المُتِّم والمحقِّق لنبوءة إشعياء، لكن يظل أحد تطبيقات هذه الدعوة علينا. لقد تسلَّمنا واجبًا ومُنحنًا امتيازًا بالمشاركة في آلام المسيح.

نجد إشارة غامضة إلى هذه الفكرة في كتابات بولس الرسول تقول: "الَّذِي الْآنَ أَفْرَحُ فِي آلَامِي لِأَجْلِكُمْ، وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لِأَجْلِ جَسَدِهِ، الَّذِي هُوَ الْكَنِيسَةُ" (كولوسي 1: 24). يعلن بولس في هذه الآية أنه فرح في آلامه. بالطبع هو لم يقصد أنه فرح بالألم والضيقة. بل أن سبب فرحه وجده في معنى آلامه. فقد قال إنه أَكْمَلَ "نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ".

لفظيًّا، يعد تفسير بولس مُحيِّرًا. ما الذي قد يكون ناقصًا من شدائد المسيح؟ هل لم يتمِّم المسيح سوى نصف عمله الفدائي، وترك لبولس تكميله؟ هل كان الرب يسوع يبالغ حين صرخ من على الصليب "قد أكمل"؟ ما الذي كانت تفتقره بالتحديد آلام المسيح؟

فيما يتعلَّق بقيمة آلام الرب يسوع، يعد من التجديف افتراض وجود أي نقصان فيها. إن استحقاق ذبيحته الكفاريَّة غير محدود. فما من شيء يمكن إضافته إلى طاعته الكاملة لجعلها أكثر كمالاً. لا يمكن لشيء أن يكون أكثر كمالاً من الكمال. الكمال المُطلق لا يعلوه كمال.

إن استحقاق آلام الرب يسوع كافٍ للتكفير عن كل خطية ارتُكبت وستُرتكب. لقد كفر بموته مرة واحدة وإلى الأبد (عبرانيين 10: 10). تكرَّر تقديم ذبائح العهد القديم لأنها بلا شك كانت غير كاملة وظلال للحقيقة العتيدة (عبرانيين 10: 1).

ليس من قبيل المصادفة أن الكنيسة الكاثوليكيَّة استغلت كلمات بولس في كولوسي 1: 24 لتدعم مفهومها عن فضائل الاستحقاقات التي بها، حسب اعتقادهم، تضيف استحقاقات القديسين إلى عمل المسيح لستر سقطات الخطاة. كانت هذه العقيدة بؤرة إعصار الإصلاح البروتستانتي. كان انكار كفاية وكمال آلام المسيح في جوهر اعتراض مارتن لوثر.

على الرغم من إننا نرفض وننكر بشدة التفسير الكاثوليكي لهذا النص، لكننا لا زلنا أمام هذا السؤال: إن كان بولس لم يضف إلى استحقاق ما قد تنتقصه آلام المسيح، فما الذي قد أكمله؟

تكمن إجابة هذا السؤال الصعب في التعليم الأشمل للعهد الجديد فيما يتعلَّق بدعوة المؤمن للاشتراك في خزي المسيح. إن معموديتنا تعني أننا دُفنا مع المسيح. وقد أشار بولس مرارُا وتكرارُا إلى أنه ما لم نشارك بإرادتنا في خزي الرب يسوع، لن نتمجَّد معه (انظر 2 تيموثاوس 2: 11-12).

فرح بولس أن آلامه كانت لمنفعة الكنيسة. الكنيسة المدعوة لتتشبَّه بالمسيح، ولتسير في طريق الآلام. كان بولس يفضِّل تشبيه الكنيسة بالجسد؛ فدعاها بجسد المسيح. أي يليق أن نطلق على الكنيسة لقب "التجسُّد المستمر". فحقًا، الكنيسة هي الجسد الروحي للمسيح على الأرض.

فقد ربط المسيح كنيسته بنفسه حين دعا بولس للمرة الأولى وهو في طريقه إلى دمشق قائلًا: "شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟" (أعمال الرسل 9: 4). فبولس لم يكن يضطهد الرب يسوع فعليًّا. كان الرب يسوع قد صعد إلى السماء بالفعل. لقد كان خارج مدى عداوة بولس. كان بولس منهمكًا في اضطهاده للمسيحيين. لكن الرب يسوع غار بشدة على كنيسته حتى إنه اعتبر الهجوم على جسده، الكنيسة، هجومًا شخصيًّا على ذاته.

الكنيسة ليست المسيح. فالمسيح كامل، والكنيسة ليست كاملة. المسيح هو الفادي، والكنيسة هي جماعة المفديين. مع ذلك، تنتمي الكنيسة إلى المسيح الذي هو فاديها والساكن فيها، وهي عروسه.

في ضوء تآزره معها، تشترك الكنيسة في آلام المسيح. لكن هذه المشاركة لا تضيف شيء إلى عمل المسيح. قد تفيد آلام المسيحيين أناس آخرين، لكنها لا تكفر عنهم إطلاقًا. فانا لا أستطيع التكفير عن خطايا أي إنسان آخر، ولا حتى خطاياي الشخصيَّة. لكن ربما تكون آلامي عظيمة الفائدة على آخرين. فربما تشهد عن الذي كانت آلامه كفارة.

تُعد كلمة "شَهَدَ" في العهد الجديد "martus" جذر الكلمة "martyr" أي "شهيد". فإن الذين تألموا وماتوا من أجل المسيح دعيوا شهداء لأن آلامهم التي تحمَّلوها تشهد للمسيح.

فإن نقائص شدائد المسيح هي الألم المستمر الذي دعا الله شعبه ليتحمَّلوه. فالله يدعو أشخاصًا في كل زمان إلى الألم. مرة أخرى، هذا الألم ليس تكميلًا لأي نقائص في عمل المسيح أو استحقاقه، بل لتتميم مصائرنا بصفتنا شهودًا لعبد الله المتألم الكامل.

ماذا يعني هذا من المنظور العملي؟ لقد عانى والدي من نزف بالمخ متتابع مما سبَّب له آلامًا مبرحة وفي النهاية وضع حدًا لحياته. بكل يقين أنه أثناء هذا الألم سئل الله "لماذا؟" ظاهريًّا، بدا ألمه لا طائل منه. بدا كما لو أنه بدون سبب وجيه.

سأتحلى بالدقة. لا أظن أن آلام والدي كانت كفارة عن خطاياي بأي صورة كانت. ولا أظن أيضًا أنني أستطيع معرفة ما في ذهن الله فيما يتعلَّق بالسبب الأسمى من وراء معاناة والدي. لكني أعرف أن ألم والدي أثر في حياتي بقوة. لقد قبلت المسيح من خلال موت والدي. أنا لا أقول إن السبب الأساسي لدعوة أبي ليتألم وليموت أني أصير مسيحيًّا. فأنا لست أعلم قصد الله السيادي من هذه الدعوة. لكني أعلم أن الله استخدم هذا الألم بطريقة فدائيَّة لأجلي. لقد قادتني معاناة والدي إلى أحضان المخَلِّص المتألم.

نحن أتباع المسيح. نتبعه إلى جثسيماني، وإلى دار القضاء، وإلى طريق الآلام. سنتبعه حتى الموت. لكن الإنجيل يصرِّح أيضًا أننا سنتبعه أيضًا عبر أبواب السماء. فلأننا نتألم معه، سنقوم أيضًا معه. وإن تألمنا معه، سنتمجد أيضًا معه.

بالمسيح، آلامنا ليست باطلة. فهي جزء من خطة الله الكاملة الذي اختار أن يفدي العالم عبر طريق الآلام.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسِّس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو (St. Andrews Chapel) في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكليَّة الكتاب المقدَّس للإصلاح (Reformation Bible College). وهو ألَّف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك بما في ذلك "كلُّنا لاهوتيُّون" (Everyone’s A Theologian).