التوليب واللاهوت المُصلَح: مقدمة
۱۸ نوفمبر ۲۰۱۹
“لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ”
۱۸ نوفمبر ۲۰۱۹

هل يحتوي الكتاب المقدس على أخطاء؟

"الكتاب المقدس هو كلمة الله، التي تُخطئ". منذ ظهور لاهوت الأرثوذكسيَّة الجديدة (neoorthodox theology) في أوائل القرن العشرين، أصبح هذا التأكيد شعارًا بين أولئك الذين يرغبون في أن يكون لديهم نظره سامية للكتاب المقدس مع تجنب المسؤوليَّة الأكاديميَّة المتمثِّلة في التأكيد على عصمة الكتاب المقدس وخلوه من الخطأ. ولكن يُمثل هذا البيان مثالًا كلاسيكيًّا للاحتفاظ بالشيء ونقضيه. ففي هذا تناقض جوهري.

دعونا ننظر مرة أخرى إلى هذه الصيغة اللاهوتيَّة التي لا يمكن الدفاع عنها. فإذا قمنا بحذف الجزء الأول، "الكتاب المقدس هو" نحصل على "كلمة الله، التي تُخطئ". إذا قمنا بتحليلها أكثر وقمنا بحذف "كلمة" و "التي" نصل إلى بيت القصيد:

"الله يخطئ".

فكرة أن الله يخطئ بأي شكل من الاشكال، في أي مكان، أو في أي عمل هي فكرة بغيضة للعقل وكذلك للنفس. هنا يصل نقد الكتاب المقدس إلى أسوء حالات التخريب الكتابي.

كيف يمكن لأي كائن مخلوق واعٍ أن يتصوَّر صيغة تتحدث عن كلمة الله علي أنها خاطئة؟ يبدو من الواضح أنه إذا كان كتاب ما هو كلمة الله، فإنه لا يخطئ (وفي الواقع، لا يمكن أن يخطئ). فإن أخطأ، فانه ليس كلمة الله (في الواقع، لا يمكن أن يكون كلمة الله).

أن يُنسب إلى الله أي خطأ أو عدم العصمة هو أمر لاهوت جدلي مصحوب بنقمة.

ربما يمكننا حل التناقض بالقول إن الكتاب المقدس ينبع من الإعلان الإلهي، الذي يتَّسم بالحق المعصوم من الخطأ، ولكن هذا الإعلان يتم بوساطة كتَّاب من البشر، الذين، بحكم إنسانيَّتهم، أفسدوا وشوَّهوا هذا الإعلان الأصلي بوساطة ميلهم للخطأ. صاح كارل بارت (Karl Barth) قائلاً errare humanum ("أن تُخطئ هو أن تكون إنسان")، مُصرًّا على أنه بإنكار الخطأ، يتبقَّى للمرء كتابًا مقدَّسًا دوسيتيَّا — أي كتابًا مقدَّسًا "يبدو" فقط أنه كُتب بيد إنسان ، ولكنه في الواقع هو فقط نتاج إنسانيَّة وهمية.

من ذا الذي يمكن أن يُجادل ضد النزعة البشريَّة للخطأ؟ في الواقع، هذه النزعة هي سبب المفاهيم الكتابيَّة لوحي الأسفار المقدسة والإشراف الالهي على تدوينها. أكَّد اللاهوت الكلاسيكي القويم دائمًا على أن الروح القدس تغلَّب على الخطأ البشري في إنتاج النص الكتابي.

قال بارت إن الكتاب المقدس هو "كلمة" (verbum) الله، ولكنه ليس "كلمات" (verba) الله. بهذا التلاعب اللاهوتي، كان يأمل في حل المعضلة غير القابلة للحل المتمثِّلة في وصف الكتاب المقدس بكلمة الله، التي تُخطئ. إذا كان الكتاب المقدس خاطئًا، فهو إذن كتاب يمثِّل انعكاسًا بشريًّا للإعلان الإلهي — أي مجرد مجلد بشري آخر عن اللاهوت. قد يكون به أفكار لاهوتيَّة عميقة، لكنه ليس كلمة الله.

يزعم منتقدو عصمة الكتاب المقدس بأنها عقيدة من اختراع الفكر المدرسي البروتستانتي في القرن السابع عشر، حيث زايد المنطق على الإعلان، مما يعني أنها لم تكن عقيدة المُصلحين الأجِلاّء. على سبيل المثال، لاحظوا أن مارتن لوثر لم يستخدم أبداً كلمة "العصمة". هذا صحيح. ما قاله هو أن الكتاب المقدس لا يخطئ أبدًا. كما لم يستخدم جون كالفن هذا المصطلح. بل قال إنه يجب أن نستقبل الكتاب المقدس كما لو أننا سمعنا كلماته بصوت مسموع من فم الله. إن المُصلِحون، على الرغم من عدم استخدامهم لمصطلح العصمة، لكنهم قاموا بصياغة هذا المفهوم بوضوح.

عاش إيرناؤس (Irenaeus) قبل فترة طويلة من القرن السابع عشر، كذلك عاش أوغسطينوس، وبولس الرسول، والرب يسوع. هؤلاء جميعًا، وغيرهم، علَّموا بوضوح عن الحق المطلق للكتاب المقدس.

يعتمد دفاع الكنيسة عن عصمة الكتاب المقدس على ثقة الكنيسة في نظرة المسيح نفسه للكتاب المقدس التي تمسك بها وعلمها. نود أن يكون لدينا نظرة للكتاب المقدس ليست أسمى ولا أدنى من نظرة الرب يسوع للكتاب المقدس.

يجب الدفاع عن المصداقيَّة الكاملة للكتاب المقدس في كل جيل، ضد كل الانتقادات.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).