وجهة النظر المُصلَحة عن التعيين المسبق
۲۷ مايو ۲۰۲۰
ما هو ملكوت الله؟
۱۵ يونيو ۲۰۲۰

مثال توضيحي للتوبة

إن دليل أسئلة وأجوبة وستمنستر المُوجَز لديه تعريف ممتاز للتوبة في الإجابة على سؤال 87: "التوبة للحياة هي نعمة مخلِّصة، من خلالها الخاطئ، انطلاقًا من شعورٍ حقيقي بخطيته، وإدراكٍ لرحمة الله في المسيح، بحزن على خطيته وبغضتها، يرجع عنها إلى الله، بالعزم الكامل على طاعة جديدة، والسعي ورائها".

إلا أنه في خضم الحياة المسيحيَّة، قد يبدو هذا التعريف نظريًّا أكثر من كونه عمليًّا، وليس مفيدًا بشكل خاص عند السعي لعيش حياة التوبة (انظر أول احتجاج من احتجاجات مارتن لوثر الخمسة وتسعين: حين نادى ربنا وسيدنا يسوع المسيح قائلًا "توبوا" (متى 4: 17)، قصد ضرورة أن تكون التوبة هي حياة المؤمنين بأكملها). نحن ندرك أن التوبة هي نعمة. أي، أنها عطية من الله. فهي ليست شيئًا نعمله من أنفسنا. وهي ليست فتح صفحة جديدة. بل هي الابتعاد عن الخطية والرجوع إلى الله بدعمٍ من روح الله العامل فينا.

ندرك جميعًا أن فعل التوبة الأول هو مجرد البداية. فإننا ندرك أن الخطايا يجب أن تموت. وندرك أنه توجد مشكلة الخطية الساكنة في حياة المؤمن. لكني أظن أننا غالبًا لا نربط التوبة بهذه الأمور. قد يرجع هذا الأمر جزئيًّا إلى أننا لا نملك فهمًا لما تبدو عليه التوبة عندما يصنع الله التوبة بداخلنا.

قد يساعدنا هذا المثال. تخيَّل التوبة كرجلٍ يسير في اتجاه معيَّن ولكنه أدرك فجأةً أنه يسير في الاتجاه المعاكس لما يجب أن يسير فيه. فتوقَّف، واستدار، ثم بدأ السير في الاتجاه الجديد. إنها عمليَّة سريعة وبسيطة. فهو أدرك، فتوقَّف، ثمَّ استدار. لكن تخيَّل شخصًا على درَّاجة أدرك أنه يسير في الاتجاه الخاطئ. ما زال الأمر واضحًا إلى حد ما. فتوقَّف، واستدار، وبدأ قيادة الدرَّاجة في الاتجاه الجديد. ولكنها عمليَّة أطول، حيث عليه أن يهدِّئ السرعة حتى يتوقَّف. وبناءً على سرعته، قد يستغرق ذلك بعض الوقت. تغيير الاتجاه للخلف أيضًا يستغرق وقتًا أطول. ويستغرق الأمر وقتًا أطول للوصول إلى أقصى سرعة في الاتجاه الجديد. والعمليَّة هي نفسها بالنسبة لرجلٍ يقود سيارة. لكن الأمر يستغرق وقتًا أطول من الرجل الراكب الدرَّاجة، وقد يتطلَّب الأمر الخروج عن مساره قليلًا قبل أن يرجع إلى المسار الصحيح. والعمليَّة هي نفسها لرجلٍ في قارب سريع. فعليه أن يُبطئ، ثم يدخل في الدور، ثم يعود للخلف. ولكن الوقت والمسافة المطلوبة للقيام بذلك أطول بكثير مما يحتاجه الرجل الذي يسير على قدميه. تخيَّل الآن أن الرجل يقود ناقلة عملاقة. سيحتاج إلى أميال ليقلِّل من سرعة السفينة بما يكفي حتى يبدأ في القيام بتغيير الاتجاه للخلف. تغيير الاتجاه للخلف هو في حد ذاته أمر ضخم، وسيقطع مسافة بعيدة جدًا عن المسار المقصود. ثمَّ سيستغرق الأمر أيضًا قدرًا كبيرًا من الوقت للوصول إلى أقصى سرعة في الاتجاه الجديد.

الآن قم بتطبيق هذه الأمثلة على التوبة. بعض الخطايا صغيرة وسهلة. فنتوقَّف ثمَّ نسير في الاتجاه الآخر. بعض الخطايا، مثل الدرَّاجة، أكثر صعوبة. في عمل الله في المؤمن، يستغرق بعض الوقت حتى يجعل المؤمن يدرك أن مساره هو في الواقع خاطئ. ثم هناك عمليَّة التوقُّف، وعمليَّة تغيير الاتجاه، وعمليَّة النمو في الأمانة. ولكن بعض الخطايا ضخمة. قد لا ندرك أنها بالفعل خطايا. أو قد تكون متأصِّلة بعمقٍ داخلنا لدرجة أننا لا نريد، في البداية، أن نقر بها كخطايا. يعمل الله معنا بصبرٍ، فيبطئ سيرنا بحذرٍ، كما يفعل القبطان بالسفينة، حتى يعبر بنا خلال مرحلة تغيير الاتجاه نحو الاتجاه الجديد، حيث يصل بنا إلى أقصى سرعة.

هناك شيئان أجدهما مفيدان في هذا المثال التوضيحي. أولًا، حقيقة أن الله لا يصنع التوبة فينا بشكل فوري، ولكن بمرور الوقت. فالوعي بالخطية والرغبة في التغيير تأتي تدريجيًّا. كما لو كان الله يقودنا إلى حالة التوقُّف التام ببطء وحذر. لذلك سيكون هناك العديد من السهوات والسقطات على الطريق إلى نقطة التوقُّف هذه. الشيء الثاني يتعلَّق بعمليَّة تغيير الاتجاه نفسها. في مثال السفينة التي تغيِّر اتجاهها، هناك وقت طويل لن تكون فيه السفينة في المسار القديم، ولا في المسار الجديد، ولكن، إن جاز القول، ميِّتة في الماء. هكذا قد يكون الحال في حياة المؤمن. فقد تمَّ الاعتراف بالخطية. أصبحت السهوات والسقطات أقل في العدد. ولكن يبدو أنه لا يوجد سوى حد أدنى من التقدُّم. يبدو أننا أموات في الماء. عند هذه النقطة، نكون في عمليَّة تغيير الاتجاه. سنزداد في السرعة. ستنمو التقوى فينا. لكنها ستنمو ببطء، إذ يعمل الله معنا بصبرٍ.

لذلك إذا صليت من أجل التوبة عن خطية معينة، ولم يكن هناك تغير فوري، استمر في الصلاة. لقد وعد الله أن يعمل، وسوف يعمل. وستكون سعيدًا في النهاية أنه فعل هذا ببطء وحذر.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

بنجامين شو
بنجامين شو
الدكتور بنجامين شو هو أستاذ العهد القديم بكلية الإصلاح للكتاب المقدس (Reformation Bible College).