جوهر الكالفينية
٤ فبراير ۲۰۲۰
التوليب واللاهوت المُصلَح: مثابرة القديسين
۱۰ فبراير ۲۰۲۰

5 طرق للصلاة من أجل راعي كنيستك في عام 2020

بصفتي راعي كنيسة، أُخطئ في بعض الأحيان بالتفكير في أن أكثر مَن يحتاجون لصلاتي في الكنيسة هم مَن لديهم نقاط ضعف روحيَّة أو جسديَّة ملحوظة. أتصور أنه إذا كنَّا صادقين مع أنفسنا، فإننا جميعًا فكرنا أو قلنا في وقت ما شيئًا من قبيل: "فلان الفلاني سيحتاج حقًا إلى الكثير من الصلاة". من جهة، فالأمر يصح تمامًا أن نقر بأن إخوتنا وأخواتنا الذين يعانون من نقاط ضعف ملحوظة يحتاجون بشدة إلى صلواتنا. ومن جهة أخرى، مع ذلك، فإن الأشخاص الذين أعطاهم الله أكثر المواهب والنعم هم أيضًا بحاجة ماسة إلى صلواتنا. على عكس ما قد يفترض البعض، فإن خدَّام الإنجيل هم بحاجة ماسة إلى صلوات القديسين.

يحتاج القساوسة إلى صلوات القديسين لأنهم دائمًا هدفًا للسهام الملتهبة للشرير. بالإضافة إلى ذلك، فإن العالم يسعة إلى دهسهم في أقرب فرصة. وكما أوضح أحد أساتذتي في كلية اللاهوت قائلاً: "إن الخدام لديهم علامة الهدف ملصقة على ظهورهم، وتوجد آثار أقدام على صدورهم". للأسف، هذه حقيقة واقعيَّة للقساوسة داخل إطار الكنيسة المحليَّة.

مع الكثير من المعارضة والصعوبة في الداخل والخارج، يحتاج القساوسة باستمرار إلى صلاة شعب الله من أجلهم. يحتاج الراعي إلى صلوات الرعية بقدر ما يحتاجون هم إلى صلواته. فهو أيضًا من خراف المسيح وهو عُرضة لنفس نقاط الضعف. في حين أن هناك العديد من الأشياء التي يمكن للمرء أن يصلي بها من أجل القساوسة، إليك خمسة أقسام كتابيَّة واضحة:

1- صلِّ من أجل حمايتهم الروحيَّة من العالم، والجسد، والشيطان:

سواء كان غضب موسى الخاطئ الذي أدَّى إلى ضربه للصخرة (العدد 20: 7-12)، أو زنا داود وقتله (2 صموئيل 11)، أو إنكار سمعان بطرس للرب (متى 26: 69-75) والإنكار العملي للتبرير بالإيمان وحده (غلاطية 2: 11-21)، فإن الخدَّام يواجهون حقيقة ضعف الجسد، واعتداءات العالم، وضعب الشيطان. هناك عدد كبير من الخدَّام الذين سقطوا في الممارسات الخاطئة عبر تاريخ الكنيسة وجلبوا العار على اسم المسيح. نظرًا لأن الشيطان قد وضع خدَّام الإنجيل (وعائلاتهم) نصب عينه — وبما أن كرامة الله على المحك بشكل مضاعف في أي خدمة علنيَّة للكلمة — فيجب على أعضاء الكنيسة أن يصلوا ألا يسقط رعاتهم وأسر رعاتهم فريسة للعالم، أو الجسد، أو الشيطان.

2- صلِّ من أجل نجاتهم من الهجمات الجسديَّة للعالم والشيطان:

أثناء وجود الرسول بولس تحت حراسة السجن في روما، شجَّع المؤمنين في فيلبي على الصلاة من أجل إطلاق سراحه عندما كتب لهم قائلاً: "لأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ هذَا يَؤُولُ لِي إِلَى خَلاَصٍ بِطَلْبَتِكُمْ وَمُؤَازَرَةِ رُوحِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (فيلبي 1: 19؛ انظر أيضًا 2 كورنثوس 1: 9-11). بعد أن قام هيرودس بسجن سمعان بطرس، نقرأ أن: "الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ" (أعمال الرسل 12: 5). وبعد نجاته من السجن الذي يشبه خروج شعب إسرائيل من مصر، أخبرنا لوقا أن بطرس جاء إلى البيت حيث كان التلاميذ مستمرون في الصلاة من أجل نجاته. هذا مثال آخر على نجاة الخادم من الأذى بسبب صلاة القديسين جزئيًّا.

3- صلِّ من أجل أن تنفتح الأبواب لهم لنشر الإنجيل:

في رسالة بولس إلى أهل كولوسي، طلب من الكنيسة أن تصلي "لِيَفْتَحَ الرَّبُّ لَنَا بَابًا لِلْكَلاَمِ، لِنَتَكَلَّمَ بِسِرِّ الْمَسِيحِ، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنَا مُوثَقٌ أَيْضًا" (كولوسي 4: 3). يعتمد نجاح انتشار الإنجيل جزئيًّا على صلوات شعب الله. بهذه الطريقة، تشترك الكنيسة في خدمة الإنجيل مع الراعي. على الرغم من أنه ليس الشخص الوحيد في الجسد المدعو لنشر الكلمة، إلا أنه لديه دعوة فريدة كي يعمل "عَمَل الْمُبَشِّرِ". ويساعده القديسين على إنجاز هذا العمل من خلال الصلاة لكي يفتح الرب الأبواب "لِلْكَلاَمِ، لِنَتَكَلَّمَ بِسِرِّ الْمَسِيحِ".

4- صلِّ من أجل أن يكون لهم الشجاعة والقوة للوعظ بالإنجيل:

بالإضافة إلى الصلاة من أجل فتح الأبواب لخدمة الكلمة، يجب على شعب الله أن يصلي لكي يحظى الخدَّام بشجاعة من الروح القدس. عندما كتب الرسول بولس إلى الكنيسة في أفسس، طلب منهم أن يصلوا من أجله "لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لأُعْلِمَ جِهَارًا بِسِرِّ الإِنْجِيلِ" (أفسس 6: 19). هناك قصة معروفة عن عدد من طلاب الجامعة الذين ذهبوا لزيارة متروبوليتان تابرناكل في لندن لسماع عظة لتشارلز سبرجن. كما تروي القصة، قابلهم سبرجن عند الباب وعرض أن يريهم المكان. ثم سألهم عمَّا إذا كانوا يريدون رؤية محطة تدفئة الكنيسة (غرفة التسخين). فأخذهم إلى الطابق الأسفل حيث رأوا المئات من الناس يصلون من أجل بركات الله على الخدمة وعلى عظة سبرجن. إن اجتماع شعب الله للصلاة لأجل خدمة الكلمة هو ما أسماه "محطة التدفئة"! يمكن للمؤمنين مساعدة الخدَّام من خلال الصلاة لكي يُعطوا الشجاعة والقوة في الوعظ بالإنجيل.

5- صلِّ من أجل أن يكون لديهم روح الحكمة والفهم:

أحد أكثر الاحتياجات إلحاحًا لخادم الإنجيل هو أن يُعطى الحكمة اللازمة للمشورة، ليعرف متى يواجه، ومتى يتوسَّط، ومتى يميِّز الاحتياجات الرعويَّة المحدَّدة لشعب الكنيسة. هذا احتياج شامل ومتكرر. يواجه الخادم يوميًّا تحديات خاصة بسببها يحتاج بشدة إلى حكمة المسيح. قيل عن يسوع أن "رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ" حلَّ عليه (إشعياء 11: 2). يحتاج خدَّام المسيح إلى نفس الروح. يحدث الكثير من الضرر للكنيسة ككل إن لم يسلك الخادم بالحكمة التي تتناسب مع التحديات التي يواجهها. مَن يستفيدون من هذه الحكمة يمكنهم أن يساعدوا الخادم عن طريق استدعاء هذه البركة الإلهيَّة من السماء عليه.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

نيكولاس باتزيج
نيكولاس باتزيج
القس نيكولاس باتزيج (Nick_Batzig@) هو مدير تحرير مجلة (Reformation 21). وهو يكتب في مدونة (Feeding on Christ).