ثلاثة أمور ينبغي أنْ تعرفَها عن سفر الخروج - خدمات ليجونير
ثلاثة أمور ينبغي أنْ تعرفَها عن سفر التكوين
۷ فبراير ۲۰۲٤
ثلاثة أمور ينبغي أنْ تعرفَها عن سفر اللاويّين
۲۸ فبراير ۲۰۲٤
ثلاثة أمور ينبغي أنْ تعرفَها عن سفر التكوين
۷ فبراير ۲۰۲٤
ثلاثة أمور ينبغي أنْ تعرفَها عن سفر اللاويّين
۲۸ فبراير ۲۰۲٤

ثلاثة أمور ينبغي أنْ تعرفَها عن سفر الخروج

إحدى الحقائق التي أكتشفُها عن الكتاب المقدّس عندما أُدرِّسُ سفرَ الخروج، هي عدم إدراك العديد من طُلّابي مدى تعمّق كاتبه في الثقافة المصريّة. أعتقدُ أنّ هذا النمطَ من التفكير يَصِحّ على جزءٍ كبير من الكنيسة اليوم. تعزو التقاليد اليهوديّة وكذلك المسيحيّة تأليفَ هذا السفر إلى موسى. كان موسى يعرفُ اللغةَ المصريّة معرفةً جيّدة، ولاهوت الشعب المصريّ، وسُبل حياة تلك الأرض. بعبارةٍ أخرى، لم يكن موسى يكتب عن مصر من مكان بعيد، ولم تكن تفاصيل الثقافة المصريّة غير مألوفة لديه بشكل شخصيّ، بل كان يتمتّع بمعرفةٍ عميقة بمصر القديمة، وأودّ أنْ أتناولَ بشكل موجز ثلاثةَ أجزاءٍ من قِصّة الخروج تعكسُ هذه الحقيقة.

  1. يحتوي سفر الخروج على متوازيات رئيسيّة عميقة يتمّ تفويتها أحيانًا.

نقرأُ في خروج 2: 1-10 أنّ يوكابد، أمّ موسى، وضعت طفلَها في سلّة "مِنَ ٱلْبَرْدِيِّ" (خروج 2: 3)، وهكذا أودعته القصبَ على شاطئ نهر النيل. الكلمتان العبريّتان اللتان تعنيان "سلّة البرديّ" هما كلمتان مُستعارتان من اللغة المصريّة. الكلمة الأولى هي gome، وهي كلمة مصريّة تعني "البرديّ"، أي القصب الطويل الذي ينبت في المياه المصريّة كنهر النيل. والمصطلح الثاني هو tevah، وهي كلمة مصريّة تعني "صندوق أو تابوت أو فُلك." تُستخدم هذه الكلمة في قصّة واحدة أخرى فقط في العهد القديم هي قصّة الطوفان، حيث "قَالَ ٱلرَّبُّ لِنُوحٍ: ٱدْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى ٱلْفُلْكِ." هذه ليست مُجرّد مُصادفة، بل ما نراه هنا هو توازٍ رئيسيّ كبير، فقد اختبر كلٌّ من نوح وموسى محنةً مُرتبطة بالماء أدّت إلى دخولهما إلى فُلْكٍ، ثمّ نَجَوَا فأصبحا مُنقذَيْن لشعبهما. (تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ نوحًا ويوكابد غطَّيا الفُلْكَ بـ "الزفت" لحمايته من العناصر المخرّبة [راجع تكوين 6: 14].)

نقرأُ في الآية 10 من المقطع عن تسمية ابنة فرعون لموسى التي ربّته كابن لها. دعت الطفلَ "موسى"، وهو اسمٌ مُشتقّ من فعلٍ عبريّ معناه "ينتشل." لكن هذا الاسم هو أيضًا كلمة مصريّة تعني "ابن." غالبًا ما يُضاف إلى الأسماء المصريّة كلمات أخرى: ومن الأمثلة المعروفة Thutmosis (ابن Thut) و Ahmosis (ابن Ah). أمّا بالنسبة إلى موسى، فلم يُضاف إلى اسمه أيّ كلمة أخرى؛ اسمه يعني ببساطة "ابن." من المحتمل أنْ يكون هذا تلاعب لفظيّ استخدمه الكاتب للتأكيد على أنّ موسى ليس في الواقع ابنَ مصر؛ كما يُعتبرُ رفضُه لمصر لاحقًا تأكيدًا على أنّه ابن إسرائيل (راجع عبرانيين 11 :24–25).

  1. يبدو أنّ الضَرَبات لا تُظهرُ قوّةَ الله فحسب، بل قوّتَه مقابل قوّة آلهة مصر.

الحقيقةُ الثانية حول سفر الخروج والتي غالبًا ما يسهو الناس عنها، هي أنّ خرابَ مصر من خلال الضربات التي حلّت عليها، هو في الواقع صراعٌ بين إله إسرائيل وآلهة مصر. تبدأ قصّة الضربات بضربِ الله نهرَ النيل وتحويل مياهِه إلى دم (خروج 7: 14-25). لماذا أنزلَ الله هذه الدينونة على مصر؟ كان المصريّون القدماء يعتبرون نهرَ النيل مصدرَ وجودِهم الأساسيّ. كما كانوا يؤمنون أنّه خلال مرحلة فيضانه (أي عند ريِّه للأرض)، كان يؤلَّه ويُصوَّر بالإله Hapi. وبتحويل الربّ مياهَ النيل إلى دم، كان يسخر من هذا الإله المصريّ. أظهرت هذه الضربة أنّ السيّد الربّ هو المعيل الحقيقيّ، وليس إله المصريّين الوثنيّ المزيّف. ويمكن اعتبار الضربات الأخرى أيضًا كما لو أنّ الربّ يبطش بالعديد من آلهة المصريّين الأساسيّة.

  1. قد يكون سفر الخروج قد تقصّد الإشارة إلى مشهد من الأدب المصريّ.

ثالثًا، من الأهميّة بمكان بالنسبة لطلّاب الكتاب المقدّس، أنْ يُدركوا أنّ موسى كتب سفر الخروج وهو يتمتّع بمعرفة بصيرة بالأدب المصريّ القديم آنذاك. يُخبرنا استفانوس في أعمال الرسل 7: 22 أنّ موسى " تَهَذَّبَ بِكُلِّ حِكْمَةِ ٱلْمِصْرِيِّينَ." لذا، فيما يختصّ بالحدث العظيم لشقّ الربّ البحرَ الأحمر، من المفيد ملاحظة أنّه كان عند المصريّين أنفسِهم رواية عن كاهن شقّ جسمًا مائيًّا كبيرًا. تحكي برديّة وستكار قصّةَ ملك مصريّ يُدعى سنفرو، قام برحلة بالقارب في إحدى البحيرات، وقامت واحدة من المجذّفات برمي تعويذة سحريّة على شكل سمكة في الماء. دعا سنفرو الكاهن دجادجايمونخ لحلّ المشكلة، فقام الكاهن بشقّ المياه، ووضع جزءًا من البحيرة فوق الجزء الآخر منها، ليجدَ التعويذة التي على شكل سمكة ملقاةً على أرض البحيرة الجافّة. ثمّ أعاد بعد ذلك مياه البحيرة كما كانت عليه. يبدو أنّ موسى، بوصفه ما جرى عند البحر الأحمر، كان يسخر من هذه الأسطورة المصريّة.  قد يكون الكاهن المصريّ قد شقّ البحيرة بحثًا عن تعويذة سحريّة قيّمة، أمّا إله إسرائيل فقد شقّ البحر الأحمر بأكمله ليقودَ أمّة عبره على أرضٍ يابسة. فمن يا تُرى يتمتّع بقوّة أعظم؟

+++++++

هذه المقالة جزءٌ من مجموعة بعنوان، EveryBook of the Bible: 3 Things to Know

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

جون كريد
جون كريد
الدكتور جون كريد أستاذ ورئيس قسم العهد القديم بكليَّة اللاهوت المُصلَحة (Reformed Theological Seminary)، وقس التعليم والوعظ بكنيسة (Sovereign Grace Presbyterian) بمدينة شارلوت في ولاية كارولينا الشماليَّة. وهو مُؤلِّف العديد من الكتب منها "ضد الآلهة" (Against the Gods)، و"لماذا أتألم؟" (Why ?Do I Suffer)، كما عمل رئيس تحرير الكتاب المقدس الدراسي (ESV Archaeology Study Bible).