المحاضرة 3: الوحي وقائمة أسفار الكتاب المقدس

في الجزء الأخير من دراستنا لموضوع سلطان الكتاب المقدس تكلمنا عن إعلانات الكتاب المقدس عن نفسه. وإن كنتم تذكرون، سارعت إلى الإشارة إلى أن مجرد إعلان كتاب ما أنه صادر عن الله، لا يعني أنه صادر فعلًا عن الله. لكن مجرد القيام بهذا الإعلان، يجعل المخاطرة كبيرة جدًا. فإن كان الإعلان مضلِّلًا، عندئذٍ، تصبح مصداقية المصدر موضع شك.

أشرت إلى أنه في رسالة بولس إلى تيموثاوس الثاني – أو في رسالته الثانية إلى تيموثاوس كان يوجد تيموثاوس واحد فقط لا اثنان – لكن في تلك المناسبة، قام بولس بالإعلان الآتي: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ". لاحظوا أنه لم يقل ببساطة "الكتاب موحى به من الله" لكنه استعمل كلمة "كل" للإشارة إلى وجود أكثر من سفر واحد في الكتاب المقدس. حرفيًا في اللغة اليونانية تعني عبارة كل ال"غرافي"، كل الكتابات، أو كل الكتابات المقدسة، ما يبين لنا أن الكتاب المقدس ليس كتابًا واحدًا ما يعني أن الكتاب المقدس ليس "بيبليوس" أو "بيبليون"، ما تشتق منه كلمة "بايبل" ومعناها "كتاب"، هو ليس كتابًا، هو كتاب لكنه ليس كتابًا، أنا لا أقول كلامًا متناقضًا هنا، ولا أتلاعب معكم، لكننا نلاحظ أن الكتاب المقدس ليس كتابًا واحدًا ببساطة، إنه مجموعة من الكتب، إنه مجموعة كتب وليس مجلدًا واحدًا. لأن الكتاب المقدس، وكما المجلد الذي أحمله بيدي هنا، مؤلف من 66 كتابًا مستقلًا، لذا نتكلم عن إنجيل يوحنا، أو عن إنجيل متى، أو عن رسالة رومية، ما يعني أنه تمّت إضافة هذه الكتب المستقلة الواحد إلى الآخر، وهي تتضمن مجموعة واسعة من 66 سفرًا ننشرها ضمن غلاف.

بالطبع، كُتِبت أسفار الكتاب المقدس بقلم العديد من المؤلفين المختلفين من الناحية البشرية، ومرت المئات والمئات من السنين ما بين كتابة سفر التكوين وتتميم سفر الرؤيا ربما قبيل نهاية القرن الأول. كيف اجتمعت هذه الكتب المستقلة كلها لتشكل كتابًا كبيرًا واحدًا نسميه الكتاب المقدس؟ هذا يثير سؤالًا بالغ الأهمية يشير بشكل غير مباشر إلى ثقتنا بسلطان الكتاب المقدس.

مجددًا، إن استطعتُ الرجوع إلى صديقي مارتن لوثر في القرن السادس عشر حين كان يصرّ على عقيدة الخلاص بالإيمان وحده، الأشخاص المعارضون ل"مارتن لوثر" ظلّوا يقتبسون له إعلانات قام بها يعقوب في رسالته عن موضوع التبرير، وبعد فترة، ازداد لوثر استياءً من هذه الاقتباسات الكثيرة من رسالة يعقوب، وأبدى ملاحظة تم تكرارها عشرات الملايين من المرات منذ أن أعلنها، وهي أن رسالة يعقوب "رسالة قش"، أو ثمة طريقة أخرى لترجمة ذلك وهي "رسالة قشية". منذ قيام النزاع في الكنيسة في القرن العشرين حول عقيدة الكتاب المقدس وسلطانه، حاول البعض الإثبات أن مصلحي القرن السادس عشر بقدر ما أنهم يولون اهتمامًا كبيرًا للكتاب المقدس، لم يؤمنوا فعلًا بأن الكتاب المقدس موحى به من الله، لأنه إن كان لوثر مثلًا يؤمن بأن الكتاب المقدس موحى به من الله فكيف أمكنه أن يقول إن رسالة يعقوب "رسالة قش"؟ ما كان ليقول عن أمر كتبه الله إنه قشّي أو إنه رسالة قش! عندما يبدي الناس هذه الملاحظة فإنهم يخلطون بين مسألتين يجب التمييز بينهما – ويجب التمييز بينهما بدقّة – ويجب أن أعترف بأن البعض يجد صعوبة في القيام بهذا التمييز، كما أن الخلط في هذا المجال منتشر حتى بين الأكاديميين المحترفين، ما يستلزم حذرًا أكبر لنفهمه. إن آمن أحد يومًا بالسلطان المطلق للكتاب المقدس فهو "مارتن لوثر"، ف"مارتن لوثر" أعلن أن الكتاب المقدس لا يخطئ أبدًا، أبدًا. لكن في مرحلة معينة في حياته، وقد غيّر رأيه في هذا الشأن لاحقًا، أثار شكوكًا فعلية حول يعقوب، لكن سؤال "لوثر" لم يكن يتعلق بما إذا كان الكتاب المقدس موحى به من الله لكن سؤال لوثر كان الآتي "هل يجوز إدراج رسالة يعقوب في الكتاب المقدس؟" هل ترون الفرق في هذا السؤال؟

بالنسبة إلى "لوثر"، الكتاب المقدس كله موحى به من الله، والكتاب المقدس كله صحيح. لكنه يطرح الآن هذا السؤال "ما هي الأسفار التي تؤلف الكتاب المقدس؟" وهذا سؤال متعلق بما نسميه "قانون" أو لائحة الأسفار التي تؤلف الكتاب المقدس.

يحب البعض الإشارة إلى الكتاب المقدس على أنه سيف الرب، أما أنا فأفضل اعتباره قانونًا، أو شكلًا حديثًا من أشكال الأسلحة. تشتق كلمة "قانون" من الكلمة اليونانية "كانون"، ما يعني عصا قياس، أو مسطرة، أو معيار. تذكرون أنه في وقت مبكر من سلسلتنا، ذكرت كتابًا قرأته في الجامعة وعنوانه "ما هو المعيار؟" هذا ما تعنيه كلمة "قانون"، معيار أو مقياس لقياس الأمور الأخرى أو الحكم فيها. إذًا، على مر التاريخ، مجموعة الأسفار التي تؤلّف معًا الكتاب المقدس تُعرف ب"كانون" الكتاب المقدس.

ما أود معالجته الآن، ليس أمرًا ستجدونه مثيرًا أو ملهمًا بشكل خاص، بل أرجو أن يكون مثقفًا، لأنه أمر مهم يجدر بنا أن نفهمه بينما نغوص في تاريخ الكتاب المقدس. سؤال ال"كانون" هو "كيف وبأي طريقة الأسفار المستقلة التي تشكّل الكتاب المقدس تم جمعها ووضعها في الكتاب المقدس؟" سمعت ناقدًا، أو قرأت عن أحد النقاد الذي أبدى ملاحظة تفيد بأن كنيسة المسيح لم تحصل على كتاب مقدس إلا بعد خمسمئة سنة من صعود يسوع، هذه فترة طويلة أليس كذلك؟ إذًا، لم يكن لدى الكنيسة كتاب مقدس إلا بعد خمسمئة سنة من صعود يسوع، دعوني أخبركم كيف وصل البعض إلى عدد مماثل إن الكنيسة في القرون الأربعة الأولى عقدت سلسلة من المجامع لمناقشة مسائل متعلقة بتحديد الوثائق التي يجب إدراجها في الكتاب المقدس، وعُقد الاجتماع النهائي لمناقشة هذه المسائل في العام 397 في مجمع قرطاجة الثالث، إنه مجمع صغير جدًا لكنه مهم في تاريخ الكنيسة، كان هذا في العام 397، تمّ ذلك بعد 370 أو 365 سنة تقريبًا من موت يسوع، لكن لماذا يقول البعض 500 سنة؟ إليكم الطريقة التي تم اتباعها، إنها نهاية القرن الرابع، ويمكن لأحدهم القول "لم تتخذ الكنيسة قرارها النهائي بشأن الأسفار التي تشكّل الكتاب المقدس إلا في بداية القرن الخامس". تعلمون كيف أننا نخلط بين الأمور، القرن العشرين أو العام 1900، القرن التاسع عشر أو العام 1800، القرن الثامن عشر أو العام 1700، المغزى من ذلك هو أنك تقول إننا في بداية القرن الخامس. والأمر التالي الذي تعرفه هو 500 سنة وليس لدينا كتاب مقدس، هذا إفراط في تبسيط ما جرى في الكنيسة الأولى! كما ذكرت في محاضرتنا الأخيرة يشير بعض كتّاب الكتاب المقدس إلى كتابات أخرى عائدة إلى الرسل، وبالتالي إنهم يقرّون حتى في تلك المرحلة، بأنه تم تصنيفها على أنها ضمن الكتاب المقدس.

أحد النزاعات الأخرى التي نشأت عن الإصلاح، كان يتعلق بمسألة ما ينتمي إلى لائحة الأسفار، وكيفية إدراج الكتب في قائمة أسفار الكتاب المقدس، إن كنت كاثوليكيًا، أو إن كان لديك أصدقاء كاثوليكيون، ورأيت يومًا كتابًا مقدسًا كاثوليكيًا، فإنك تعلم أنه توجد أسفار في هذا الكتاب المقدس غير موجودة في الكتاب المقدس البروتستانتي. فمثلًا، تعتمد الكنيسة الكاثوليكية كتبًا كُتبت في فترة ما بين العهدين بين ختام أسفار العهد القديم مع ملاخي، وبداية أسفار العهد الجديد مع إنجيل متى. وخلال فترة الأربعمئة سنة، كانت توجد كتب ذات قيمة تاريخية كبيرة، كتبها مؤرّخون يهود وحكماء وغيرهم تُعرف بالأبوكريفا. وبالنسبة إلى الجزء الأكبر، لم تعترف المسيحية البروتستانتية بأسفار الأبوكريفا على أنها تشكّل جزءًا من الكتاب المقدس، في حين أن الكنيسة الكاثوليكية تعترف بأن الأبوكريفا تشكل جزءًا من الكتاب المقدس، بحيث أنه يمكن للكنيسة الكاثوليكية أن تقول "جاء في الكتاب المقدس.." ومن ثم تقتبس من سفر المكابيين، أو من عزرا الثاني أو ما شابه. في حين أن البروتستانتي لا يقتبس من هذه المصادر قائلًا "جاء في الكتاب المقدس.." نحن نعتبر الأبوكريفا "دوتيرو قانونية"، وكلمة "دوتيرو" تعني أنها من مستوى ثانوي وغير أولي. أسفارهم الرئيسية هي أسفار العهد القديم وأسفار العهد الجديد، والأبوكريفا تأتي في المستوى الثاني في أحسن الأحوال، إنها مهمة جدًا تاريخيًا، ونحن لا نحاول الإثبات أن الأبوكريفا موحى بها من الله، أو أنها كلمة الله أو ما شابه، لكن لِمَ هذا الفرق؟ كيف حدث ذلك؟

يوجد فرق في رؤية العمليّة كلها، نحن نعلم، وكما ذكرتُ سابقًا، أنه تم عقد اجتماعات عديدة في القرون الأربعة الأولى داخل الكنيسة لمناقشة مسألة تحديد الكتب التي يتم إدراجها في الكتاب المقدس، وأثار الأزمة في منتصف القرن الثاني رجل يدعى "مرقيون"، من منكم سمع يومًا بهذا الرجل؟ مرقيون، إذًا، معظمكم لم يسمع به. نحن غالبًا ما نلفظ اسمه "مارشين" أي المريخي، لكنه ليس من كوكب آخر.

عاش مرقيون في القرن الثاني، وتأثر كثيرًا بمجموعة من المفكرين المهرطقين الذين يدعون الغنوسطيين. لكن إليكم نظرة مرقيون المثيرة للاهتمام، كان مرقيون يكره إله العهد القديم، كان يعتقد أن إله العهد القديم، إله الغضب والدينونة وما شابه، لم يكن إلهًا يستحق عبادة مرقيون وتوقيره، واحترامه، ولم يكن يؤمن بأن يهوه في العهد القديم كان حقًا الله. كان يؤمن بأنه خالق العالم لكن كان مرقيون يؤمن بأن يهوه إله العهد القديم، لم يكن الله العلي بل كان إلهًا من المستوى الثاني. عليكم أن تفهموا الفلسفة الأفلاطونية الحديثة لكي تفهموا هذه المستويات المختلفة من الألوهية، لكن بأي حال، كان يؤمن بأن إله العهد القديم كان ما يُعرف بخالق الكون المادي، أي نصف إله، وإله ثانوي وليس إلهًا كاملًا، وبأن يسوع في العهد الجديد، يُظهِر الله العليّ، وينقذ الأرض من براثن هذا الإله الثانوي، وخالق الكون المادي السيء والشرير الذي نلتقيه في العهد القديم. لكن الإله الحقيقي، هو إله أسمى من يهوه، وهو إله المحبة واللطف والرحمة، وليس مثل ذاك الذي أغرق الناس في الطوفان في العهد القديم. ولكي يشارك لاهوته مع الناس أنشأ مرقيون أول لائحة رسمية بأسفار العهد الجديد، لكنها كانت نسخة مرقيون المنقّحة للكتاب المقدس، واكتفى بإدراج أسفار في العهد الجديد تعزز وتؤيد فكرة التمييز بين الإله المحب في العهد الجديد، والإله القاسي والشرير في العهد القديم. فمثلًا، لم يتم إدراج إنجيل متى لأن متى كان يقتبس دائمًا من العهد القديم، حتى إنه كان يحذف مقاطع من إنجيل لوقا ومن الأناجيل الأخرى كلما ذكر كاتب الإنجيل أن يسوع قام بمدح يهوه في العهد القديم. فأعطانا "مرقيون" أول نسخة مقصوصة وملصقة من الكتاب المقدس، حيث حاول التلاعب بكتابات الرسل والتخلّص ممّا لا يعجبه، والحفاظ على ما يعجبه وتزييف المصادر. هذه هي الأزمة اللاهوتية التي أرغمت الكنيسة في القرن الثاني على القول "مهلًا، سوف نضع قائمة نقرّ بأنها قائمة الأسفار الصحيحة والكاملة للعهد الجديد". لكن هذا لا يعني أيها السيدات والسادة أن الكنيسة لم تحصل على كتاب مقدس إلا في منتصف القرن الثاني.

ها قد أرجعت التاريخ الآن من 500 سنة إلى 150 سنة بعد الميلاد، لكني أريد دفعه إلى الوراء أكثر من ذلك. لا شك تاريخيًا في أنه منذ اللحظة التي كتب فيها بولس رسالة رومية وانتشرت في الكنيسة الأولى أن الكنيسة اعتبرت رسالة رومية كلام الله، وجزءًا من الكتاب المقدس. لا شك في أننا حين نقرأ كتابات الأشخاص الذين عاشوا وكتبوا في نهاية القرن الأول – المدعوين "الآباء شبه الرسوليين" – حين اقتبسوا كتابات من العهد الجديد ومن الأناجيل ومن كتابات بولس مثلًا، اقتبسوا منها بصفتها تتمتع بسلطان الكتاب المقدس. إذًا، نحن نعلم، على سبيل السجل التاريخي، أن الجزء الأكبر من كتب العهد الجديد الموجودة في لائحة أسفار العهد الجديد تم اعتماده كجزء من الكتاب المقدس منذ بداية حياة الكنيسة، من المهم جدًا أن نفهم ذلك.

وفيما يتعلّق بالأغلبية الساحقة لأسفار العهد الجديد لم يكن يوجد أي شك في ذهن الكنيسة فيما إذا كانت هذه الأسفار تنتمي إلى الكتاب المقدس، لكن الوقائع التاريخية تعلن بوضوح أنه كانت توجد بعض الأسفار في العهد الجديد، التي وفي مرحلة معينة من التاريخ أثارت تساؤلات الكنيسة بشأن ما إذا كانت تنتمي فعلًا إلى لائحة أسفار الكتاب المقدس. تمت إثارة التساؤلات بشأن رسالة يهوذا فهو يشكل أقلّ من صفحة واحدة من العهد الجديد. وتمت إثارة التساؤلات بشأن رسالة بطرس الثانية. وتمت إثارة التساؤلات بشأن رسائل يوحنا الأولى والثانية والثالثة، تشكّل هذه أصغر أجزاء من العهد الجديد. تمت إثارة التساؤلات بشأن رسالة العبرانيين، والسبب هو أن الفصل 6 من رسالة العبرانيين يبيّن أنه يمكن للناس أن يخسروا خلاصهم، فبدا الأمر غريبًا جدًا عمّا يعلّمه الكتاب المقدس عن الأمر، بحيث أن الناس بدأوا يتساءلون بشأن ما إذا كانت تنتمي فعلًا إلى الكتاب المقدس؟ إذًا، تمت الدعوة إلى انعقاد مجامع كنسية، فقاموا بالدراسة والتصنيف والغربلة.

وسمعتُ عالمًا آخر يقول: "كيف نعلم بالتأكيد أنه تم إدراج الأسفار الصحيحة في الكتاب المقدس فيما كان يوجد أكثر من ألفي كتاب يدّعي أنه يتمتع بسلطان الكتاب المقدس؟ وفي نهاية المطاف، تجد 27 سفرًا في العهد الجديد. كيف نعلم أننا اخترنا الأسفار ال27 الصحيحة؟" الاحتمالات المناهضة لذلك قوية جدًا، أليس كذلك؟ إن كان يوجد ألفا منافس، ولم ينجح إلا 27 فمن المحتمل جدًا أن يكون قد تم إدراج أسفار عن طريق الخطأ، وتم استبعاد أسفار كان يجب إدراجها. أيها الأحباء، إن راجعتم كيفية دراسة هذه الكتب الألفين عبر التاريخ، فإنكم تجدون أن اثنين أو ثلاثة بينها لقيت تفكيرًا جديًا في إدراجها في لائحة أسفار الكتاب المقدس، وهما "راعي هرماس"، "ورسالة كليمينت الأولى"، وقد تمت كتابتهما في نهاية القرن الأول، وهما كتابان رائعان، ولا سيما لاهوتيًا. وسبب عدم إدراج هذين الكتابين في لائحة أسفار العهد الجديد هو أن المؤلفين أشارا بأنفسهما إلى وجود فرق واضح بين السلطان الذي يتمتعان به وسلطان الرسل، بتعبير آخر، هما أثبتا عدم أهليتهما بأن يتم إدراجهما. أما الأسفار ال1998 المتبقية، أيها السيدات والسادة فلم يتم التفكير فيها أبدًا لأنها كانت تضليلًا غنوسطيًا بحتًا، والكلّ عرف ذلك. لكن بأي حال، كان يوجد عدد قليل من الأسفار التي تم إدراجها في قائمة أسفار العهد الجديد، والتي تمت إثارة التساؤلات بشأنها.

إذًا، السؤال الذي يبقى أمامنا الآن هو الآتي: "كيف نعرف أن هذا هو الكتاب المقدس الصحيح؟ كيف نعرف أن الأسفار الموجودة فيه تنتمي إليه فعلًا؟" أوجدت الكنيسة الكاثوليكية حلًا بسيطًا لهذه المشكلة، بما أن الكنيسة معصومة من الخطأ، وبما أن الكنيسة توصلت إلى قرار بشأن الأسفار التي يجب إدراجها، ليس علينا أن نقلق، لأننا نعلم بالتأكيد أنه تم إدراج الأسفار الصحيحة، لأن روما تتطرق إلى الأمر قائلة – ولا أريد أن أحيّر أحدًا الآن – لائحة الأسفار... هذه الطبشورة تثير جنوني، إنها تسبب لي القشعريرة، لائحة الأسفار هي ... يقع الناس دائمًا في الحيرة عندما أفعل ذلك، ستكون هذه المجموعة الأولى التي لا يضلّلها الأمر، مجموعة معصومة من الخطأ، أريد استبدال كلمة "مجموعة" ب"جمع" تلافيًا للتشويش، من الأسفار المعصومة من الخطأ. تقول الكنيسة "نحن نعلم أنه يوجد حوالى 2027 مخطوطة، وأن البعض منها موحى به من الله، خلافًا للبعض الآخر. والآن، علينا أن نكتشف أيًا منها هو حقًا كلام الله، علينا جمع المعصوم من الخطأ بينها. نحن نعلم أن رسالة رومية معصومة من الخطأ لأنها كلام الله. نحن نعلم أن إنجيل متى معصوم من الخطأ لأنه كلام الله، أترون ما نفعله؟ سنجد الكتب الموحى بها من الله ونفصلها عن تلك التي لم يوحي الله بها. وتقول روما إن عملية الغربلة والتصنيف والتقييم هي عمل معصوم من الخطأ قامت بها الكنيسة. إذًا، عملية الجمع بحد ذاتها كانت معصومة من الخطأ، أترون ذلك؟ أما البروتستانتية الكلاسيكية فهي تقول: "لا، عملية تصنيف أسفار الكتاب المقدس كانت قابلة للخطأ، عملية جمع قابلة للخطأ لكتب معصومة من الخطأ"، قائلة إن الكنيسة حاولت أن تكون مجتهدة، وأن الكنيسة حاولت أن تكون مطيعة، وأن الكنيسة صلت طالبة عونًا ودعمًا من الله. لكن الكنيسة لم تعلن أنها معصومة من الخطأ، نحن قلنا "على حد علمنا، وأفضل قدراتنا وحكمنا، هذه هي الأسفار التي نؤمن بها ونقبلها على أنها الكتاب المقدس، لكننا قد نكون على خطأ"، وهذا هو موقفي.

تسألونني "أيمكن يا آر سي سبرول، أن يكون قد تم إدراج أحد الأسفار في العهد الجديد عن طريق الخطأ؟" فأجيب "نعم، هذا ممكن". فتقولون لي "يا آر سي سبرول، أتظن أنه من الممكن أن بعض الكتب التي تمت كتابتها مثل رسالة كليمنت الأولى، لم يتم إدراجها في الكتاب المقدس فيما كان يجب إدراجها؟"، "هذا ممكن". عندئذٍ، تطلبون مني أن أعطيكم نسبة الاحتمال في أن يكون رأيي صحيحًا، فأجيب "لا أعطي احتمالًا ولو ضئيلًا جدًا. ما من عمل تم في مجمع الكنيسة، وفي تاريخ الكنيسة، أثق به أكثر مما أثق باتخاذ الكنيسة القرار الصائب في انتقاء أسفار الكتاب المقدس". هذا الأمر واضح، ولم يكن بالمهمة الصعبة، إنها عمليّة تاريخية، مقادة حتمًا بعناية الله. ولا أظن أنه يجدر بأيّ مسيحي أن يقلق بشأنها، لأني أظن أنه لدينا كل سبب لنؤمن بأكبر قدر ممكن من الثقة بأن الأسفار الصحيحة، وبفضل عناية الله تم تقديمها بأمان على مرّ العصور للكنيسة اليوم.