مَثَل الكنز الذي في الحقل ومَثَل اللؤلؤة كثيرة الثمن | خدمات ليجونير
الفرح المستقبلي
۳۰ أغسطس ۲۰۲۱
تحديد دعوة الله
۱ سبتمبر ۲۰۲۱

مَثَل الكنز الذي في الحقل ومَثَل اللؤلؤة كثيرة الثمن

يمكن القول إن هذين المَثَلين هما أبسط ما قاله الرب يسوع وبالتأكيد من بين أقصر أمَثَاله، ومع ذلك فإن الضربة التي يسدِّدانها تفوق بكثير عدد كلماتهما. لماذا ثبت أنه لا يمكن نسيانهما؟ لأنهما يتناغمان مع خيالنا الذي وهبه لنا الله. لست بحاجة إلى درجة علمية متقدِّمة في اللاهوت لفهم ما يجري هنا. على العكس من ذلك، إن كنت قد بحثت عن نارنيا في حديقتك الخلفيَّة من قبل، أو نفضت الغبار عن زاوية مهجورة في العُليَّة الخاصة بك على أمل اكتشاف قطعة أثريَّة مفقودة منذ زمن بعيد، أو فكرَّت في سرِّك ببساطة قائلًا: "هل هناك طريقة أفضل لنفعل بها هذا الأمر؟" فأنت مؤهَّل جيِّدًا لسماع ما يقوله الرب يسوع. يريد الرب يسوع أن يجعل أذهاننا تتساءل: "ماذا سأفعل إذا وجدتُ المستحيل؟" ثم يذكِّرنا أننا قد وجدناه: إنَّه ملكوت السماوات.

هذان المَثَلان مثيران للاهتمام لأنَّنا جميعًا اختبرنا "البحث". ربما كان إرثًا مفقودًا، أو طريقة لدفع تكاليف الجامعة، أو فنجان القهوة المثالي بعيد المنال، لكنَّك تعلم ما الذي تبحث عنه. توفِّر التجربة البشريَّة العالميَّة للبحث والاكتشاف السياق ونقطة البداية المجازيَّة لهذين المَثَلين. تخيَّل الآن أن بحثك انتهت باكتشاف مجيد ومُغيِّر للحياة، لأنه من المُفرح أن هذين المَثَلين لا يصوِّرنا عالمًا قد يكون فيه بحث المرء غير مثمر. على العكس تمامًا، فالاكتشاف مجيد بشكل غير مُتوقَّع. هذا ما يدعونا الرب يسوع لنتخيَّله ونفكِّر فيه هنا: ماذا ستفعل إذا انتهى بحثك باكتشاف بالغ الأهميَّة حقًا؟

يقودنا هذا السؤال إلى الهدف الرئيسي من هذين المَثَلين. على الرغم من أن السياق المجازي هو البحث والاكتشاف المذهل، إلَّا أن التركيز الرئيسي يكمن في الواقع في التكلفة. فكِّر في مَثَل الكنز. كانت احتماليَّة العثور على كنز مدفون في أحد الحقول نادرة ولكنَّها ليست بعيدة المنال تمامًا في العالم القديم. نظرًا لعدم وجود صناديق ودائع وأنظمة إنذار، فإن المكان الأكثر أمنًا لممتلكات الفرد الثمينة قد تكون بالفعل "تحت المرتبة". لكن الرب يسوع لم يكن مُهتمًّا كثيرًا بالتفاصيل. بل انصبَّ اهتمامه وتركيزه على السعر الذي يرغب الباحث عن الكنز في دفعه. وهدف الرب يسوع هنا لافت للنظر بقدر ما هو مباشر. إن الحصول على الكنز يُكلِّف الرجل كل شيء، وهو لا ينتظر حتى للقيام بالعمليَّة الحسابيَّة. بل يعمل بدافعٍ، وتحرِّكه قوَّة "فرحه" (متى 13: 44). إن جمال ومجد الملكوت يجعل مَن يجده وهو يعلم ما وجده يتعامل برد فعل بدافع من الفرح الغريزي، مُضحيًا بكل شيء ولا يحسبه خسارة من أجل الحصول على المستحيل.

يبدو مَثَل اللؤلؤة كثيرة الثمن أكثر إثارة للدهشة وتحديًا في هذا الصدد. ظاهريًّا، قد يبدو أنه لا يحدث الكثير في المَثَل الثاني الذي لم يتم ذكره بوضوح أكثر بالفعل في المثل الأول. في كلا المَثَلين، باع الباحث كل ما امتلكه للحصول على الجائزة –ولكن يبدو أن هناك منعطفًا صغيرًا في مَثَل اللؤلؤة. هناك عدم عقلانيَّة في عمل التاجر يستدعي التفكير. فالتاجر لم يبيع كل شيء من أجل الحصول على شيء ذي قيمة أكبر، كما في المَثَل السابق. على العكس من ذلك، باع التاجر كل شيء –بما في ذلك (على الأرجح) مخزونه الحالي من اللؤلؤ– لشراء لؤلؤة واحدة. هذا ببساطة ليس مكسبًا جيِّدًا. تظهر أفعاله أنَّه غير مهتم باللؤلؤ من أجل المال؛ بل يهتم باللؤلؤ، والآن وجد اللؤلؤة عينها. إنَّه ليس تاجرًا حقًّا بل جامع اللؤلؤ، وامتلاك هذه اللؤلؤة هو امتلاك اللؤلؤة الوحيدة المُهمَّة. لماذا باع التاجر كل شيء ليصبح (ربما بلا مأوى؟) مالكًا لؤلؤة واحدة؟ من أجل محبَّته لهذه اللؤلؤة. مرَّة أخرى، من أجل الفرح الذي ينبع من هذا الأمر. هذه هي حبكة المَثَل الثاني؛ ومن المفارقات أنَّ التاجر يبدو أنَّه مدفوع بالمال بشكل أقل من عامل الحقل، لأن التاجر ضحَّى بكل شيء ليس من أجل الحصول على دخل أكبر ولكن من أجل الفرح البسيط بامتلاك اللؤلؤة.

يدعونا هذان المَثَلان إذن إلى التفكير في محبَّتنا للملكوت. في الكنز، يطلب منَّا الرب يسوع إعادة تصوُّر ما نقدِّره. هل نحسب بشكل صحيح عندما يتعلَّق الأمر بأشياء هذا العالم والعالم الآتي؟ هل سنضحِّي بكل الخير الدنيوي لنحصل على شيءٍ أفضل بلا حدود؟ ثمَّ، يسأل في مَثَل اللؤلؤة، سؤالًا أصعب: هل هذه التضحية هي حقًّا من أجل محبَّة الملكوت النقيَّة؟ الكنز يفحص رؤيتنا وقيمنا: هل نرى أن الملكوت أغلى وأكثر؟ ولكن اللؤلؤة تفحص بشكل أعمق قلبنا وإرادتنا: هل نرى أن الملكوت هو كل شيء؟

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

توماس كين
توماس كين
الدكتور توماس كين هو أستاذ مساعد للعهد الجديد والعميد الأكاديمي في كليَّة اللاهوت المُصلَحة في مدينة واشنطن العاصمة.