طوبى للودعاء
۱۱ مارس ۲۰۲۱
طوبى لصانعي السلام
۳۰ مارس ۲۰۲۱

الخوف من التعرُّض للكراهيَّة

نحن نحب أن نكون دائمًا محبوبين. وأن نكون محبوبين هو أن نكون مرغوبين من قِبل الآخرين. والرغبة في أن نكون مرغوبين من قِبل الآخرين هي واحدة من أقوى محرِّكات القلب البشري. لقد رأيتُ هذا الجوع لأن يكون المرء مرغوبًا فيه يجعل الأشخاص العقلاء يتصرَّفون بشكل يائس، وحتى بشكل أحمق، لدرجة أنني تساءلت عمَّا إذا كان قد تم استبدال رؤوسهم. لقد كنت أنا مثل هذا الأحمق اليائس – وأنت كذلك.

إن اعتبارك غير جذَّاب، أو غير مرغوب فيك، أو غير جدير بالاهتمام أحد أسوأ الإدانات الممكنة في ثقافة مثل ثقافتنا. أكثر من مرة، رأيت سيدة مقامها رفيع ينتهي بها الأمر مع رجل مشكوك فيه لمجرَّد أنه كان أول مَن عبَّر عن رغبته فيها منذ فترة. والعكس صحيح. أن تكون محبوبًا هو عملة علاقاتنا الاجتماعيَّة، الأمر الذي نراه في كل شيء بدءًا من الانجذاب غير المُعلَن نحو شخص دون الآخر في حفلة ما، ثم في الرموز الرقميَّة وعلامات الإعجاب التي نتبادلها على وسائل التواصل الاجتماعي. نحن نريد أن نكون محبوبين، ونريد الحصول على علامات الإعجاب.

كيف يمكننا فهم هذه التجربة بشكلٍ كتابي؟ دعونا نجمع بعض الموضوعات من الكتاب المُقدَّس لمساعدتنا في فهم ذلك.

1- الله خلقنا كي نكون محبوبين.

الكراهيَّة الشخصيَّة بين الناس لم تكن موجودة في جنة عدن قبل السقوط. من المؤكَّد أننا لا نستطيع أن نرى أبدًا ما كان يمكن أن يكون عليه مجتمع بأكمله من الناس يتمشُّون تحت تلك الأشجار الجميلة. ولكن إذا كانت العلاقة بين آدم وحواء تعلِّمنا أي شيء عن العلاقات خارج نطاق الزواج، فهو أن الله قد خلق الناس ليتواصلوا مع بعضهم البعض بعيدًا عن الخوف من العار والرفض. كَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ (تكوين 2: 25). لكن لعنة الخطيَّة فصلتهم عن بعضهما البعض، وجلبت الخوف والعار، مما جعلهم يدركون ما بهم من خطأ في أنفسهم ومع الآخرين (3: 7). لقد انفصلوا عن بعضهما البعض وكذلك عن خالقهم. لقد خُلِقنا لنكون محبوبين لأننا خُلِقنا للتواصل.

2- أن تكون محبوبًا يعني أن تكون مرغوبًا فيك. وأن تكون مرغوبًا فيك هو جزء من الانتماء.

ينجذب الناس إلى ما يجدونه قيِّمًا. يصف سفر نشيد الأنشاد شكل العلاقة الحميمة المُستردَّة بين الزوج والزوجة، ويعلِّمنا مبدأ عن جميع العلاقات الإنسانيَّة: الصلة بين الرغبة والانتماء. يتلخَّص هذا الموضوع جيدًا في نشيد الأنشاد 7 :10: "أَنَا لِحَبِيبِي، وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ". بعبارة أخرى، تشعر الزوجة بالأمان في علاقتها بزوجها لأنه يعبِّر لها بوضوح عن رغبته فيها. ينطبق هذا المبدأ على العلاقات الإنسانيَّة: أن تكون محبوبًا هو عنصر أساسي في التواصل داخل العلاقات التي خُلقنا من أجلها.

3- أن تكون مكروهًا يعني أن تكون غير مرغوب فيك.

أسوأ شيء في أن نكون مكروهين هو أن ذلك يذكِّرنا بصفاتنا غير المرغوب فيها، أي الخصائص التي لنا والتي لا ترتقي إلى القياس المطلوب. إنه شكل من أشكال الرفض. نحن نخشى الرفض لأننا خُلقنا كي ننتمي إلى جماعة.

لذا، إن عكسنا هذا الأمر، فإننا نرى أن الخوف من أن نكون مكروهين هو في الأساس الخوف من الرفض. حقيقة أننا نخشى الرفض ليست مفاجأة، لأن الرب قد خلقنا لنتواصل مع بعضنا البعض. لكن الله قد قام بتصميمنا من أجل علاقة حميمة أكثر أهميَّة. لقد خُلقنا لننتمي إلى الله. وهذا ما يبدأ في دفعنا نحو حل قوي للخوف من كراهية الناس.

4- لقد خُلقنا لننتمي إلى الرب أولًا.

خلقنا الرب لننتمي إليه أولًا ثم إلى بعضنا البعض. الخوف من كراهية الناس يمكن أن يهدِّد هذا الترتيب. وإليك كيف يحدث هذا: من خلال رغبتنا في أن نكون مرغوبين في نظر الناس، فإننا غالبًا ما نقلِّل من قيمة محبة الله الفائقة نحونا. ننسى أن مشكلتنا الرئيسيَّة لم تكن أبدًا رفض الناس، بل رفض الله لنا. قد يشير الخوف من كراهية الناس إلى أننا نسينا الامتياز الرائع المُتمثِّل في قبول الله بعمقٍ لدرجة أن المسيح قال إن الآب يحب شعبه بنفس المحبة التي يكنَّها للمسيح نفسه (يوحنا 17: 26). لا توجد محبة أعمق من هذا في الكون.

5- الرب يقدِّرك للغاية يمكننا القول بإنه يحبك ومعجب بك.

هنا، أنا لا أتحدَّث عن مجرَّد إنجيل للتعافي. إن محبته ليست مجرَّد محاولته لطمأنتك بأنك مرغوب فيك أكثر من القدر الذي تعطيه أنت لنفسك. فمحبته أفضل بكثير من هذا. فهي تعني أنه يقدِّرك لأسباب أعمق بكثيرٍ من أي صفات شخصيَّة قد تمتلكها أو لا تمتلكها. إنه يقدِّرك لأنه صنعك كتعبيرٍ فريد عن طبيعته. وعلى الرغم من أن خطيَّتك تشوِّه هذا التعبير، يظل قصد الله أن يخصِّصك لذاته في النهاية. فهو يري فيك صورة المسيح (رومية 8: 29؛ 1 كورنثوس 15: 49).

كل هذا يعني أن الله لا يحبك فقط، بل هو أيضًا معجب بك. أي أن مشاعر الحب التي كانت لدى سليمان لزوجته أو آدم لحواء ليست سوى انعكاس باهت وضعيف لرغبة الله في شعبه ومحبته لهم. فهو يقدِّرهم لأنه جعل لهم قيمة بسكب محبته عليهم في المسيح.

أن تكون محل إعجاب من الله هو نتيجة محبته. وعندما تثق في هذه المحبة الكاملة، فإن الخوف من كراهيَّة الناس سيفقد قبضته عليك.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

جيريمي بيير
جيريمي بيير
الدكتور جيريمي بيير هو عميد الطلاب وأستاذ مساعد للمشورة الكتابيَّة في كليَّة اللاهوت المعمدانيَّة الجنوبيَّة بمدينة لويفيل، في ولاية كنتاكي. وهو قس في كنيسة كليفتون المعمدانية (Clifton Baptist Church)، وشارك في تأليف كتاب "الراعي والمشورة" (The Pastor and Counseling).