التوليب واللاهوت المُصلَح: مثابرة القديسين
۱۰ فبراير ۲۰۲۰
قيمة الكتاب المقدس
۱۰ مارس ۲۰۲۰

ماذا تعني كلمة “إنجيل” في العهد الجديد؟

الإنجيل هو قبول المسيح، لكن الأكثر من ذلك هو أن المسيح جوهر ومضمون الإنجيل.

نحن نستخدم الكلمة بشكل تلقائي في الكنيسة اليوم. يقول الوعَّاظ أنهم يعظون بالإنجيل، لكننا إن استمعنا إليهم يعظون يوم الأحد تلو الآخر، فإننا نسمع القليل عن الإنجيل فيما يعظونه. لقد أصبح مصطلح الإنجيل لقبًا للوعظ بأي شيء بدلاً من شيء له مضمون محدَّد. كلمة "الإنجيل" هي كلمة إفانجيليون (euangelion). بادئة الكلمة هي eu، ويتم استخدامها في اللغة الإنجليزيَّة في كلمات متنوعة. نتحدَّث عن عذوبة الصوت (euphonics) أو الموسيقى العذبة (euphonious music)، والتي تشير إلى شيء له صوت جيد. كما نتحدَّث عن المديح (eulogy)، وهي الكلمات الطيبة التي نقولها عن شخص ما في مراسيم جنازته. تشير البادئة eu إلى شيء جيِّد أو مُسر. الكلمة أنجيلوس (angelos) أو أنجيليون (angelion) تعني "رسالة". فالملائكة هم رُسل، والأنجيلوس (angelos) هو الشخص الذي ينقل رسالة.

هذه الكلمة إفانجيليون (euangelion)، والتي تعني "الرسالة السارة" أو "الخبر السار"، لها خلفيَّة غنيَّة في العهد القديم. هناك كان المعني الأساسي لمصطلح الإنجيل مجرد إعلان عن رسالة سارة. إذا جاء طبيب لفحص شخص مريض وأعلن بعد ذلك أن المشكلة ليست خطيرة، فهذا إنجيل أو خبر سار. في القديم عندما كان يخرج الجنود للحرب، كان الشعب ينتظر بفارغ الصبر تقريرًا من ساحة المعركة عن نتيجة الحرب. بمجرد معرفة النتيجة، يركض البعض رجوعًا لنقل النتيجة. لهذا السبب كتب إشعياء "مَا أَجْمَلَ عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ، الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ" (إشعياء 52: 7). ينظر المراقب في برج الحراسة بقدر ما تستطيع العين أن ترى عن بعد. ثم في النهاية، يرى الغبار يتصاعد بينما يسرع الراكض إلى المدينة ليعطي التقرير عن المعركة. كان المراقب مُدرَّبًا لمعرفة ما إذا كانت الأخبار سارة أم سيئة من خلال الطريقة التي تتحرَّك بها أرجل الراكض. إن كان الراكض يمشي متثاقلاً ليبقى على قيد الحياة، فهذا يشير إلى تقرير مقيت، ولكن إن كانت رجليه تطير والغبار يتزايد، فذلك يعني أخبار سارة. هذا هو مفهوم الإنجيل بمعناه البدائي.

عندما نأتي إلى العهد الجديد، نرى ثلاثة طرق متميِّزة يُستخدم بها مصطلح الإنجيل. أولًا، لدينا أربعة أسفار في العهد الجديد نطلق عليهم الأناجيل: متى، مرقس، لوقا، ويوحنا. ترسم هذه الأسفار السيرة الذاتيَّة للمسيح. يصف الإنجيل بهذا المعنى قالبًا معينًا من الأدب. خلال خدمة المسيح الأرضيَّة، لم يكن مصطلح الإنجيل مرتبطًا بشكل خاص بشخص المسيح بل بملكوت الله. جاء يوحنا المعمدان باعتباره الشخص الذي يعظ بالإنجيل، وكانت رسالته "تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ" (متى 3: 2).

فعل المسيح الشيء نفسه في أمثاله، معلنًا "يُشْبِهُ مَلَكُوتُ اللهِ...". على شفاه المسيح، كان الإنجيل يدور حول اللحظة الدراميَّة في التاريخ عندما يخترق ملكوت الله حيِّز الزمان والمكان من خلال المسيَّا الذي طال انتظاره. كانت الأخبار السارة هي الأخبار السارة عن الملكوت. بحلول الوقت الذي كُتبت فيه الرسائل، وخاصة رسائل بولس، كان مصطلح الإنجيل قد اتَّخذ ظلاً جديدًا في مفهومه. فقد أصبح إنجيل يسوع المسيح. كان للإنجيل محتوى واضح له. في قلب هذا الإنجيل كان إعلان مَن كان يسوع المسيح وما أنجزه في حياته.

إن قدَّمنا شهادتنا لجيراننا قائلين: "لقد أصبحت مؤمنًا العام الماضي. وسلَّمت قلبي للمسيح"، فنحن نشهد عن المسيح، لكننا لا نخبرهم بالإنجيل، لأن الإنجيل ليس عنَّا نحن. الإنجيل هو عن المسيح — ماذا فعل، وحياته بالطاعة الكاملة، وموته الكفاري على الصليب، وقيامته من الأموات، وصعوده إلى السماوات، وسكبه للروح القدس على الكنيسة. نطلق على هذه العناصر الهامة الجوانب الموضوعيَّة لإنجيل المسيح في العهد الجديد.

بالإضافة لشخص المسيح وعمله، يوجد أيضًا في استخدام العهد الجديد لمصطلح الإنجيل مسألة كيف يتم تطبيق الامتيازات التي حقَّقها عمل المسيح بشكل موضوعي للمؤمن بشكل شخصي. أولًا، هناك مسألة مَن كان المسيح وماذا فعل. ثانيًا، هناك مسألة كيف يمكن لهذا أن يفيدني ويفيدك. لهذا السبب ربط بولس قصة شخص المسيح وعمله (بالأخص في رسالته إلى غلاطية) بعقيدة التبرير بالإيمان وحده، وهذا أمر أساسي للإنجيل. في كرازتنا بالإنجيل، نحن نعظ بالمسيح، ونعظ كيف ندخل في علاقة خلاصيَّة معه.

يتعرَّض الإنجيل للهجوم في الكنيسة اليوم. لا أستطيع أن أوكِّد بما فيه الكفاية مدى أهميَّة فهمنا الصحيح للإنجيل وفهم الجانب الموضوعي لشخص المسيح وعمله والبعد الشخصي لكيفيَّة الاستفادة من ذلك بالإيمان وحده.

مؤخَّرًا، نُقل لي عن أستاذ بروتستانتي في كلية لاهوت، يُفترض أنه إنجيلي، قوله إن عقيدة الحسبان — التي من خلالها انتقلت خطايانا إلى المسيح على الصليب وانتقل بره إلينا بالإيمان — هي من اختراع بشري وليس لها أي علاقة بالإنجيل. أردت أن أبكي عندما سمعت ذلك. فهذا يؤكِّد مدى حساسيَّة الحفاظ على الإنجيل في عصرنا هذا ومدى ضرورة أن تكون الكنيسة حذرة في كل عصر كي تحمي تلك الأخبار السارة الثمينة التي أتت إلينا من الله.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).