ما هو يوم الإصلاح؟
۷ أكتوبر ۲۰۱۹
غرض ونطاق الكفارة
۱٤ أكتوبر ۲۰۱۹

ما معنى التعويض والاسترضاء؟

حين نتطرق إلى الجانب البدلي للكفارة، تقفز لفظتان مرارًا وتكرارًا وهما التعويض والاسترضاء. تثير هاتان اللفظتان جميع أنواع الجدال حول أيهما ينبغي استخدامه مرادفًا لكلمة يونانية بعينها، لتستخدمها بعض ترجمات الكتاب المقدس، وترجمات أخرى تستخدم اللفظة الثانية. كثيرًا ما يُطلب منى توضيح الفرق بين التعويض والاسترضاء. تكمن الصعوبة في إنه على الرغم من استخدام الكتاب المقدس لهاتين اللفظتين، لكننا لا نستخدمهما في حديثنا اليومي، لذا لسنا مدركين تمامًا لمُرادهما في الكتاب المقدس. إننا نفتقر إلى النقاط المرجعية فيما يتعلق بهاتين اللفظتين.

التعويض والاسترضاء:

لنتمعن في معنى هاتين اللفظتين. لنبدأ بلفظة التعويض (expiation). تعني البادئة ex "خارج من" أو "من"، لذا فالتعويض له علاقة بإزالة أو إبعاد شيء ما. في السياق الكتابي، يتعلق الأمر باستبعاد الذنب عن طريق دفع العقوبة أو تقديم كفارة. بينما الاسترضاء (propitiation) له علاقة بهدف التعويض. فالبادئة pro تعني "من أجل"، لذا الاسترضاء يُحدث تغييرًا في موقف الله بأن ينتقل من موقف العداوة معنا إلى أن يكون من أجلنا. فمن خلال عملية الاسترضاء، اُستُردِدنَا إلى الشركة معه ومُنِحنا ذاته.

بمعنى أن الاسترضاء (propitiation) يتعلق باسترضاء الله (being appeased). نعلم جميعنا معنى لفظة استرضاء (appeasement) في الصراعات العسكريَّة والسياسيَّة. نتحدث عمَّا تُسَمَّى بسياسة الاسترضاء، أي فلسفة أنه إذا كان أمامك غازي عنيف يريد أن يحتل العالم بقوة عسكريَّة غاشمة، فعوضًا أن تخاطر بمواجهة تهديد حرب خاطفة مفاجئة معه، تقدم له مساحة من الأرض ليأخذها. فأنت تحاول تهدئة غضبه بإعطائه شيئًا يُرضيه كيلا يهجم على أرضك ويفنيك. وهذا أحد مظاهر الاسترضاء الوحشية. لكن إذا كنت غاضبًا أو اُعتُديَ عليك، وأنا أسترضي غضبك أو أوقفه، فأنا أرضيتك ومُحيت المشكلة.

فاللفظتان تعويض واسترضاء مترجمتان من الكلمة اليونانيَّة عينها بالتبادل، لكن يكمن اختلافًا طفيفًا بينهما. التعويض هو عمل نتج عنه تغير موقف الله نحونا. التعويض هو ما فعله الرب يسوع على الصليب ونتيجة عمل تعويض المسيح، هو الاسترضاء — أي تحويل غضب الله بعيدًا عنا. هو الفرق عينه بين الفدية المدفوعة وموقف مَن ينال الفدية.

عمل المسيح كان عمل تهدئة:

يشكل التعويض والاسترضاء معًا عمل التهدئة. قام المسيح بعمله على الصليب ليهدئ غضب الله. إن فكرة تهدئة غضب الله لم تُهدئ كثيرًا غضب اللاهوتيين المعاصرين. في الواقع، استشاطوا غضبًا من فكرة تهدئة غضب الله برمتها. يرونها فكرة تَحُط من كرامة الله أنه يجب تهدئته، أي أن يتوجب علينا فعل شيء يسكنه أو يسترضيه. علينا الحذر في فهمنا ما هو غضب الله، لكن دعني أذكرك أن مفهوم تهدئة غضب الله لا يتعلق هنا بنقطة لاهوتية خارجية عابرة، بل يتعلق بجوهر الخلاص.

ما هو الخلاص؟

اسمحوا لي طرح سؤالًا محوريًا: ماذا تعني لفظة الخلاص؟ إن محاولة شرح المعني سريعًا مرهق، لأن لفظة الخلاص استخدمها الكتاب المقدس في سبعين صياغة مختلفة تقريبًا. فإنقاذ شخص ما من هزيمة مُحققة في المعركة، يعني خلاصًا. وتعافي مريضًا من مرض مُميت، يعني خلاصًا. وإذا اخضرت النباتات بعد ذبولها، يعني إنقاذًا. هذه هي لغة الكتاب المقدس، ولا تختلف كثيرًا عن لغتنا. فنحن ندخر (اللفظة ذاتها في الإنجليزية) المال. وفي المثل القائل بأن الجرس أنقذ المُصارع أي أنقذه من خسارة المعركة بالضربة القاضية؛ وليس أنه انتقل إلى ملكوت الله الأبدي. بإيجاز، أي إنقاذ من أي خطر صريح وقائم يعد خلاصًا.

حين نتحدث عن الخلاص في الكتاب المقدس، ينبغي أن نوضح بتدقيق من ماذا نخلص في الأساس. وضح ذلك بولس الرسول لنا في 1 تسالونيكي 1: 10 في قوله " يَسُوعَ، الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الْآتِي". في الأساس، مات الرب يسوع ليخلِّصنا من غضب الله. لا يمكننا ببساطة فهم تعاليم يسوع الناصري ووعظه بدون ذلك، فهو استمر في تحذيره للناس بأن العالم أجمع سيخضع يوم ما للدينونة الإلهيَّة. فيما يلي بعض التحذيرات من الدينونة: "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلًا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْم" (متى 5: 22)؛ "وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ" (متى 12: 36)؛ "رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هَذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لِأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا!" (متى 12: 41). عُرف لاهوت الرب يسوع بلاهوت الأزمة. إن الكلمة اليونانية crisis تعني "دينونة". والأزمة التي كرز الرب يسوع بها كانت دينونة العالم الوشيكة، التي فيها سيسكب الله جام غضبه على غير المُخلَّصين والضالين وغير التائبين. فالرجاء الوحيد للهروب من هذا الغضب المسكوب يكمن في التستر بكفارة المسيح.

لذا، فإن أعظم أعمال المسيح على الصليب هو أنه هدَّأ غضب الله، الذي ليهلكنا إذا لم نتوارى خلف ذبيحة المسيح. لذا، إذا كان أحدهم ضد تهدئة غضب الله أو فكرة إرضاء المسيح لغضب الله، فاحذر لأن الإنجيل هنا على المحك. فالأمر مُتعلق بجوهر الخلاص، أي أن المتسترين بالكفارة مُخلَّصين من الغضب المُهلك الذي سيُسكب على الجميع. إنه لأمر مُرهب الوقوع بين يدي إله قدوس غاضب. لكن ما من غضب على من دُفع ثمن خطاياهم. هذا هو الخلاص وجوهره.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك "قداسة الله" (The Holiness of God).