هل هناك درجات من الخطية؟
۱۰ سبتمبر ۲۰۱۹
ما معنى التعويض والاسترضاء؟
۸ أكتوبر ۲۰۱۹

ما هو يوم الإصلاح؟

في يوم 31 أكتوبر، سيركز الكثيرون من مجتمعنا على الحلويات وأصوات تحرج في الليل. إلا أن البروتستانت لديهم شيئًا أكثر أهمية للاحتفال به في يوم 31 أكتوبر. إنه يوم الإصلاح، والذي يحتفل بذكرى ما قد يكون أعظم عمل لروح الله منذ أيام الرسل. ولكن ما هي أهمية يوم الإصلاح، وكيف يجب علينا أن ننظر إلى الأحداث التي يحتفل بذكراها؟

في ذلك الوقت، كان قليلون يشكون في أن صوت المطرقة وهي تدق باب كنيسة القلعة في فيتنبرج، بألمانيا، سيُسمع سريعًا في جميع أنحاء العالم وسيقود في النهاية لأعظم تحوُّل في المجتمع الغربي منذ أن نادى الرسل أولاً بالإنجيل في أنحاء الإمبراطوريَّة الرومانيَّة. أثار تسمير مارتن لوثر لاحتجاجاته الخمسة وتسعين على باب الكنيسة في يوم 31 أكتوبر لعام 1517 جدلاً تُوِّج أخيرًا فيما نسميه الآن الإصلاح البروتستانتي.

يعد مارتن لوثر، الذي سار على نهج الأسقف أوغسطينوس أسقف مدينة هيبو، أحد أهم الشخصيات التي أقامها الله منذ ذلك الوقت. أصبح طالب القانون هذا، الذي قد تحوَّل إلى راهب أغسطيني، محور جدال كبير بعدما نُسخت احتجاجاته وتم توزيعها في جميع أنحاء أوروبا. كان في البداية يعترض على محاولة البابا لبيع الخلاص، إلا أن دراسة لوثر للكتاب المقدس سرعان ما دفعته إلى معارضة كنيسة روما في مسائل تشمل أولويَّة الكتاب المقدس على تقاليد الكنيسة والوسيلة التي نُتبرر بها في نظر الله.

هذه المسألة الأخيرة هي على الأرجح أهم إسهام قام به لوثر في اللاهوت المسيحي. على الرغم من التعليم الواضح في العهد الجديد، والموجود في كتابات العديد من آباء الكنيسة، إلا أن الأساقفة والكهنة في العصور الوسطى قد نسوا الحق إلى حد كبير بأن أعمالنا الصالحة لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلنا نستحق نعمة الله. فالخلاص هو بالنعمة وحدها بواسطة الإيمان وحده، والأعمال الصالحة تنتج عن إيماننا، فهي لا تُضاف له كأساس لموقفنا الصحيح في نظر الرب (أفسس 2: 8–10). إن التبرير، وهو إعلان الله أننا غير مذنبين، ومغفورة لنا خطايانا، وبارين في نظره، يأتي لأنه من خلال إيماننا وحده يحتسب الآب أو ينسب في حسابنا البر الكامل للمسيح (2 كورنثوس 5: 21).

أدت إعادة اكتشاف مارتن لوثر لهذا الحق إلى مجموعة كاملة من الإصلاحات الكنسيَّة والاجتماعيَّة، وكان من المحتمل أن يكون الكثير مما نعتبره مُسلَّم به في الغرب مستحيلاً إن لم يكن قد ظهر لوثر في المشهد. إن ترجمة لوثر للكتاب المقدس إلى اللغة الألمانيَّة وضعت كلمة الله بين أيدي الشعب، واليوم نرى الكتاب المقدس متاحًا باللغة الدارجة للعديد من البلاد، مما يمكِّن عامة الشعب من دراسته والاستفادة منه. لقد أصلح لوثر القدَّاس اللاتيني عن طريق وضع الليتورجيَّا باللغة العامة حتى يتمكَّن غير المتعلِّمين من سماع الوعظ بكلمة الله وفهمه وعبادة الله بكل وضوح. رفع لوثر الحظر غير الكتابي على زواج رجال الدين، وصنع تحولًا كبيرًا فيه من خلال تعاليمه ومثاله. كما استعاد وجهة النظر الكتابيَّة لكهنوت جميع المؤمنين، وأظهر لجميع الناس أن عملهم له هدف وكرامة لأنهم يستطيعون من خلاله أن يخدموا خالقهم.

واليوم يحيا إنجاز لوثر من خلال قوانين وإقرارات الإيمان للكنائس البروتستانتيَّة في جميع أنحاء العالم. عندما ننظر إلى أهميته في يوم الإصلاح هذا، دعونا نؤهِّل أنفسنا لنكون معلنين للحق الكتابي ومدافعين عنه بمعرفة جيدة. لنكن حرصين على الوعظ بإنجيل الله للعالم وبهذا نطلق شرارة إصلاح جديد للكنيسة والمجتمع.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

روبرت روثويل
روبرت روثويل
روبرت روثويل هو محرر مساعد في مجلة تيبولتوك، وأستاذ زائر بكلية الإصلاح للكتاب المقدس، وهو خريج كلية اللاهوت المُصلَحة في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا.