التوليب واللاهوت المُصلَح: الاختيار غير المشروط
۱۵ يناير ۲۰۲۰
ما هو العشاء الرباني؟
۲۲ يناير ۲۰۲۰

جوهر الحياة الكالفينية

لطالما وضع اللاهوت الكلفيني التركيز الكبير على المعرفة الكتابيَّة والعقائديَّة، وقد فعل هذا عن حق. فنحن نتغير بتجديد أذهاننا (رومية 12: 1-2). هذا التغيير هو شرط أساسي لعبادتنا، إذ أنه باستنارة الروح القدس لأذهاننا من خلال الكتاب المقدس نحصل على فهم عن لله وعن طرقه. ولكن الكالفينيَّة، على الأقل في شكلها المتسق، لم تكن أبدًا مجرد أمر عقلاني. إن تاريخ المسيحيَّة المُصلَحة هو أيضًا قصة أعظم مستوى من الاختبارات الروحيَّة. فالعقيدة الكالفينيَّة المُعبَّر عنها بكلمات تمجِّد الله من التسبيح والحمد تقود إلى اختبار مسيحي فريد. يمكن أيضًا سماع اللحن، الذي يتألف فكريًّا في اللاهوت الكلفيني ويتم ترتيله بحماس في العبادة المُصلَحة، في أسلوب حياة المؤمنين المُصلحين واختباراتهم.

إن جديَّة المنظور المُصلَح للعالم والحياة يعني أنه، حتى عندما تُعزف الموسيقى في سلم حزين، فإنها تظل لحنًا. في الواقع، وباستخدام تشبيه كالفن، بينما يُعزف هذا اللحن في الكنيسة، يُصبح سيمفونيَّة مجيدة تمزج العناصر التالية:

  • الثقة في سيادة الله.
  • اختبار قوة نعمة الله في خلاص الخطاة العاجزين والذين لا رجاء لهم.
  • الإحساس الغامر بمحبة المُخلِّص الذي مات تحديدًا وبنجاح من أجل خطايا الإنسان.
  • اكتشاف النعمة التي تُطلق المرء حرًا ليثق في المسيح، ويخدمه، ويحبه بينما لا تلغي إرادة الإنسان.
  • الثقة الهادئة والاتزان الذي يولد من معرفة أن الله قد تعهَّد بأن يثابر مع شعبه حتى تخلص كل كنيسة الله المفديَّة فلا تخطيء ثانية.

تعمل كل هذه الموضوعات معًا لتعطي المجد لله وحده.

إن جوهر الحياة الكالفينيَّة هو العيش بطريقة تمجِّد الله. ففي النهاية، هذا هو ثقل إجابة السؤال الافتتاحي لدليل أسئلة وأجوبة وستمنستر المُوجَز: "غاية الإنسان العُظمى هي تمجيد الله، والتمتّع به إلى الأبد". هنا تكمن المفاجأة الكبرى في الكالفينيَّة بالنسبة لكثير من الناس: مجد الله وتمتُّع الإنسان ليسا متناقضتين، بل يرتبطان في مقاصد الله.

إن وجهة النظر القائلة بأن مجد الله يقلِّل من الإنسان ويسلبه من الفرح، في ضوء (أم نقول في "ظلمة"؟) تكوين 3، هي كذبة عن الله حلَّت محل الحق (رومية 1: 25). هو تعليم لاهوتي شيطاني يضع الله في موقف ضد الإنسان.

في المقابل تمامًا، فإن اللاهوت الكتابي الذي يمجِّد الله بنعمته السياديَّة ومجده يفتح الباب أمام الإنسان للدخول إلى مستوى مختلف تمامًا من الواقع. هنا يأتي اختبار غنى مسرَّات استرداد الشركة مع الله، والتمتُّع بها، والتحوُّل إلى شبه المسيح، وانتظار أن نكون مع المسيح حيث هو موجود حتى نراه في مجده (يوحنا 17: 24).

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

سينكلير فيرجسون
سينكلير فيرجسون
الدكتور سنكلير فيرجسون هو عضو هيئة التدريس في خدمات ليجونير وأستاذ استشاري لعلم اللاهوت النظامي في كلية اللاهوت المُصلَحة. شغل سابقًا منصب الراعي الأساسي في الكنيسة المشيخيّة الأولى في مدينة كولومبيا، بولاية ساوث كارولاينا، وقد كتب أكثر من عشرين كتابًا، بما في ذلك "المسيح كاملاً" (The Whole Christ).