يسوع المسيح: حَمَلُ الله - خدمات ليجونير
ماذا نقصد عندما نتكلّم عن “قُدسيّة الحياة البشريّة”؟
۲۸ فبراير ۲۰۲۳
اختيار الإجهاض: ما المقصود بذلك؟
۷ مارس ۲۰۲۳

يسوع المسيح: حَمَلُ الله

ملاحظة المُحرِّر: المقالة 11 من سلسلة "بين عالمين"، بمجلة تيبولتوك.

فكرةُ حملِ الله هذه، هي خيط يمتدّ عبر تاريخ الفداء، يمكن تتبّعه إلى سفر التكوين 22، عندما دعا الله إبراهيم ليصعدَ إلى جبل المريا ويقدّم ابنه إسحاق كذبيحة. كان إبراهيم، في طاعته لله، مُستعدًّا للقيام بذلك، ولكن في اللحظة الأخيرة، بعد أنْ ربط إبراهيم إسحاق بالمذبح وكان يستعدّ لطعنه بخنجر في قلبه، أوقفه الله قائلًا: "لَا تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى ٱلْغُلَامِ وَلَا تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لِأَنِّي ٱلْآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ ٱللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ٱبْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي" (الآية 12). حدثت جَلَبة خلف إبراهيم، فاستدار ورأى كبشًا مُمسكًا في الغابة بقرنَيْه. وفرّ الله الحملَ كذبيحة تعويضيّة عن ابن إبراهيم. بالطبع، لم يُذكر أبدًا في تكوين 22 أنّ الكبشَ الذي أمسكه إبراهيم وقدّمه مكان إسحاق كان ذبيحة بدليّة. مع ذلك، كانت ذبيحة تعويضيّة، وهذه هي الفكرة التي تكمن وراء كفّارة المسيح. أخذ يسوع دورَه كبديل لنا، وصبّ الله غضبه بسبب خطايانا عليه بدلًا منّا. إذن، الله يرى له حملًا ويقبلُ بحياة ذلك البديل.

وصبّ الله غضبه بسبب خطايانا على يسوع بدلًا منّا.

بالطريقة نفسِها، إنّ حمل الله بالتأكيد مُصوّر مُسبقًا في الفصح. عندما استعدّ الله لإنزال الضربة الأخيرة على المصريّين بموت كلّ بكر منهم، بما في ذلك وليّ عهد فرعون، أمرَ شعبه إسرائيل بذبح حملان بلا عيب، ونشر الدم على قائمتَي أبوابهم. وعدَ الله أنْ يعبرَ فوق جميع البيوت التي يرى دم الحملان على قائمتَي أبوابها (خروج 12: 3-13). وكما أدّى دمُ تلك الحملان إلى خلاصِ شعب إسرائيل من غضب الله، هكذا فدى حملُ الله شعبَه من عقوبة خطيئتهم.

مع وجود هذه الصور في تكوين 22 وخروج 12 ومقاطع غيرها من العهد القديم، من الغباء القول إنّ لقب "حمل الله" هو من تأليفِ الرسول يوحنّا. استخدم يوحنّا المعمدان هذه الكلمات بسبب معرفته بالعهد القديم، أسفار اليهود المقدّسة في زمن المسيح.

على الرغم من الاستخدام الفائض لألقاب مُهمّة ليسوع في الإصحاح الأوّل من يوحنّا - "حمل الله" و "ابن الله" و "المسيّا" و "ابن الإنسان" وغيرها - لا أعتقدُ أنّه كان ليوحنّا المعمدان أو أندراوس أو نثنائيل أو أيّ من التلاميذ الآخرين، فهم شامل لمعنى وأهميّة هذه الألقاب. يوحنّا المعمدان الذي قال هنا: "هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ" زُجّ لاحقًا في السجن، وأرسلَ رسولَيْن إلى يسوع يسألانه: "أَنْتَ هُوَ ٱلْآتِي أَمْ نَنْتَظِرُ آخَرَ؟" (لوقا 7: 20). يوضح هذا السؤال أنّ يوحنا لم يكن مُدركًا تمامًا لهُويّة يسوع، على الرغم من شهادتِه القويّة عنها. تكمن المشكلة في أنّه كان لديه توقّعاته الخاصّة به. لقد توقّع أنْ يأتي حملُ الله ويطردَ الرومان، تمامًا كما فعل كلّ الآخرين من قبله. ولكن، عندما رأى أنّ يسوعَ يذهب فقط مُبشّرًا من مكان إلى آخر، أصابَتْه الحَيْرة.

لقد فدى حملُ الله شعبَه من عقوبة خطيئتهم.

قال يسوع لرسولَي يوحنّا: ٱذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ ٱلْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَٱلْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَٱلْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَٱلصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَٱلْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَٱلْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ. (لوقا 7: 22). أشارَ يسوع إلى مُعجزاته لتأكيد هُويّته ليوحنّا المشكّك، مُشيرًا كذلك إلى النبوّة المسيانيّة في إشعياء 61: 1–2أ، والتي تقول:

"رُوحُ ٱلسَّيِّدِ ٱلرَّبِّ عَلَيَّ،
لِأَنَّ ٱلرَّبَّ مَسَحَنِي
لِأُبَشِّرَ ٱلْمَسَاكِينَ،
أَرْسَلَنِي لِأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي ٱلْقَلْبِ،
لِأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِٱلْعِتْقِ،
وَلِلْمَأْسُورِينَ بِٱلْإِطْلَاقِ
لِأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ.

كان الأمر كما لو أنّ يسوع كان يقول: "يا يوحنّا، لو كنت قد تمعّنت في دراستك لكتابك المقدّس، لما تساءلت عمّا إذا كنتُ أنا الآتي. ليس عليك أنْ تبحثَ عن شخص آخر، فقد كُنتَ مُحقًّا من المرّة الأولى. أنا هو حمل الله."

كان بطرس مثله مُتحيّرًا، حتّى بعد اعترافه العظيم في قيصريّة فيلبّي. ردًّا على سؤال يسوع حول من يظنّ التلاميذ إنّه هو، قال بطرس: "أَنْتَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ" (متى 16: 16). أكّد يسوع أنّ ذلك الاعتراف كان صحيحًا، وطوّب بطرس لأنّه أدركَ من هو. ولكن بعد ذلك مباشرة، عندما أخبرَ يسوع تلاميذَه أنّه متّجه نحو أورشليم ليتألّم ويموت، انتهره بطرس قائلًا له: حَاشَاكَ يَارَبُّ! لَا يَكُونُ لَكَ هَذَا!" (16: 22ب). كان بطرس قد أكّد منذ لحظات أنّ يسوع هو المسيّا، لكن بعد لحظات قليلة، أباحَ بأنّه لم يُدرك حقًّا معنى أنْ يكون يسوع هو المسيّا.

بالطبع، نحن مُعرّضون أن نُصابَ بالحَيْرة نفسها. ولكن، عندما ننظر إلى الصورة الكاملة، آخذين بعين الاعتبار الصليب والقيامة والصعود وانسكاب الروح في يوم الخمسين، عندها فقط نبدأ نُدرك عُمق وغنى كلّ ما كان الله يقول من خلال إعلان رسوله الذي قال: " هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ!"

هذا المُقتطف مأخوذ من تفسير الدكتور أر. سي. سبرول لإنجيل يوحنّ

آر. سي. سبرول
آر. سي. سبرول
د. آر. سي. سبرول هو مؤسس خدمات ليجونير، وهو أول خادم وعظ وعلّم في كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا. وأول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف لأكثر من مئة كتاب، من ضمنها كتاب قداسة الله.