
ما هو الاعتراف بالخطيّة؟
٤ سبتمبر ۲۰۲٦هل الله يهتمّ حقًّا؟
في أعماق اليأس أو في أقصى درجات القلق، كثيرًا ما يتساءل المؤمنون، حتّى لو كان ذلك في قلوبهم فقط: هل يهتمّ الله بهم حقًّا؟ وإن كان هذا حالك، فإنّ لديّ خبرًا سارًّا لكَ.
سؤال شائع
أوّلًا، أنت لستَ وحيدًا في هذا. فقد طرح المؤمنون هذا السؤال عبر التاريخ. ونظر النبي حبقّوق يومًا إلى حالة شعب الله، حين كانوا مدوسين ويتعرّضون للظلم من الأشرار، وصرخ قائلًا:
حَتَّى مَتَى يَا رَبُّ أَدْعُو
وَأَنْتَ لاَ تَسْمَعُ؟ (حبقّوق 1: 2؛ انظر أيضًا 1: 3، 13).
وكثيرًا ما توسَّل كُتّاب المزامير إلى الله بأن "ينهض،" لنجدتهم، متساءلين عن اهتمامه حين بدا الألم الذي عبَّروا عنه بلا جواب (مزمور 35: 23؛ 44: 23). ومع أنّهم عرفوا أن الله لا ينام أبدًا (مزمور 121: 4)، فإنّ ما بدا من عدم تدخله في خضمّ آلامهم جعلهم يتساءلون عما إذا كان يهتمّ حقًّا.
ولا يقتصر هذا الصراع على العهد القديم فقط. ففي لحظاتِ يأسٍ، صرخ التلاميذ إلى يسوع قائلِين: "يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟" (مرقس 4: 38). وحتى في الأمور الأرضيّة العاديّة صارع المؤمنون مع هذا السؤال. فإذْ كانت الأعمال تُثقِل كاهل مرثا، شكّت بكون يسوع يهتمّ بها إذ تركها تخدم وحدها (لوقا 10: 40). وعبر الزمن والظروف، حين لا يتدخَّل الله في معاناتنا بالسرعة التي نرجوها (أو يمنع تلك المعاناة من الأساس)، تساءل المؤمنون في كل العصور عن اهتمامه وعنايته.
جواب مُدهِش
ثانيًا، لا يتركك الله وحدك لتتساءل بشأن حقيقة عنايته. فقد أظهر عنايته بك في أعمق طريقةٍ يمكن تخيُّلها: بإرسال ابنه الحبيب. يُخبِرنا يوحنا بالكثير في كلماته: "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ" (يوحنا 3: 16). هذا يعني أنّ يسوع المسيح يفهم تمامًا الإحباط والألم والخوف التي ترافق العيشَ في عالمٍ مريضٍ بالخطيّة، وهو قادر على أن يتعاطف معك ويرثي لحالك (عبرانيّين 4: 15).
أكثر من ذلك، يظهر اهتمام الله بك من خلال عمل الروح القدس. فحين وعد الرب يسوع بإرسال الروح القدس، وصفه بأنّه "مُعزٍّ آخر" أو "مُعِين آخر" لن يتركنا أبدًا (يوحنا 14: 16). فبخلاف الأصدقاء البشريّين، الذين يتعبون أو يتشتَّتون أو ينشغلون، فإنّ الروح القدس يبقى معك دائمًا. فهو لا يأخذ استراحةٍ، ولا ينسلّ بعيدًا عنك، ولا يتركك أبدًا. هذا هو تجسيد الوعد الأساسيّ في عهد الله لك: "لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ" (تثنية 31: 8؛ عبرانيّين 13: 8). ويظلّ هذا الحقّ قائمًا حتّى حين تُخبِرك مشاعرك بأنّك وحيدٌ ومتروك وخارج نطاق عناية الله.
الألم يُوجِّهنا نحو عناية الله
وأخيرًا، ينبغي أن تدرِك أن عناية الله لا تعني أنّك ستتجنَّب الألم والإحباط. فعنايته تعني أنّك ستحتمل الألم، بل وستنمو فيه. قد يبدو هذا عكس البديهة، ولكنّ الله يُخبِرنا بأنّ الألم لا يهدف إلى تدميرنا، بل يُثمِر فينا ثباتًا وتزكيّةً ورجاء (رومية 5: 3-5).
فبعض الألم يأتي كتأديب محبٍّ من أبينا السماويّ، يُقصَد به خيرُنا (عبرانيّين 12: 7-11). وهذا يعني أنّ ألمَنا، حتّى حين يكون ذا طبيعةٍ وقصدٍ تأديبيّين، ليسَ علامةً على ترك الله لنا، بل على عنايته بنا.
وهناك آلام أخرى تسمح لنا بأن نشارك في حياة المسيح. ويُعلِن بولس بجرأةٍ أنّنا "وَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ" (رومية 8: 17). وحتّى يسوع المسيح نفسه تعلَّم الطاعة من خلال الألم (عبرانيّين 5: 8). فإنْ وجب أن نصير مثله، فعلينا أن نتعلَّم على يد المعلِّم ذاتِه – الألم. ليس هذا ثقلًا، بل هبةً – هبة امتياز المشاركة في تجارب واختبارات مُخلِّصنا.
الخاتمة
حين تكون مُجرَّبًا ومُعرَّضًا لأن تشكّ بعناية الله، انظر إلى الصليب. ففي الصليب تظهر محبّة الله ظهورًا تامًّا. فلن يترك شعبه، بل الحقيقة هي أنّه لا يستطيع أن يتركه، بعد الثمن العظيم الذي دفعه. وما كان ليدفع هذا الثمن العظيم لو لم يكن يهتمّ اهتمامًا حقيقيًّا وعميقًا بشعبه، بكَ، أوّلًا. ليس ألمُك بالضرورة علامةً على أنّه غير راضٍ عنك، إذْ قد يكون دليلًا على عمله المستمرّ غير المنقطع فيك.
تشجَّع. فحين تأتي الشكوك، وتشعر أنّ إيمانك ضعيف، فإنّه لن يتركك. وذات يومٍ، حين تنظر من وضع تنعم فيه بالسلام إلى الوراء إلى هذه المحنة، سترى أنّ ما حفظك لم يكن قوّة إمساك قبضتك بالصليب، بل قوّة يديه المثقوبتَين اللتين يحملانك ويحفظانك ويقوّيانك، اللتين لا يُهملانك ولا يتركانك.
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

