هل الله يهتمّ حقًّا؟

۱۱ سبتمبر ۲۰۲٦

هل الله يهتمّ حقًّا؟

۱۱ سبتمبر ۲۰۲٦

إيجاد الرجاء وسط المرض الشديد

في عيد الميلاد الخامس لابني، جلستُ في مركزٍ لعلاجِ السرطان يقع على بُعد حوالي ألف كيلومتر، أراقب سريان العلاج الكيميائي من أكياس الحَقْن الوريدي إلى جسدي. كنتُ أصارع نوعًا نادرًا من السرطان، وكانت حاجتي لإجراء تجارب سريريّة تأخذني بعيدًا عن زوجي وأطفالي الثلاثة الصغار عدّةَ أشهرٍ.

رجاءحي

كان رجائي في هذا العالم مهدَّدًا بشدّة. زالت عنّي صحّتي، ومعها سلب المرض طاقتي وشَعْري وما توقّعته بشأن المستقبل. وبدلًا من أن أعتني بعائلتي، امتلأتْ أيّامي بغرف الانتظار، ونقل الدم، والفحوص الطبيّة، والقيلولات القصيرة. لم أحظَ بالتمتُّع بالأحداث الثمينة والخاصّة في حياة أولادي، ولم أكن أعرف إن كنتُ سأعيش لأرى أحداثًا مهمّة أخرى.

وخلال مِحَني مع السرطان وجهادي للبقاء على قيد الحياة، كنتُ أحتاج إلى رجاءٍ يمكنه أن يصمد أمام تقلُّبات صراعاتي الصحّيّة. وبسبب رحمة الله ونعمته، كان لدينا رجاءٌ أفضل يمكننا أن نُمسِك به: ربّنا ومُخلّصنا يسوع المسيح. وقد كتب الرسول بطرس رسالته الأولى لمؤمنين يتألمون ويعانون، مثلك ومثلي، ليطمئننا بأنّ رجاءنا الحيَّ في المسيح لن يتزعزع ولن يهتزّ بفعل المِحَن الأرضيّة، وأنّه سيثبت ويستمرّ حتّى يصل نهايته ومقصده المجيدَين. 

رجاؤنا الحيّ

بدأ بطرس رسالته الأولى بخبرٍ سارٍّ عن رجائنا الحيّ: 

مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ. (1 بطرس 1: 3)

 نحنُ لا نخصّ مخلِّصًا ما يزال جسده في القبر. فقد قام من الموت، وأعلن الانتصار على الخطيّة والموت (1 كورنثوس 15: 54-57). وعلاوةً على هذا، فإنّ قيامته ليست سوى بداية قصّة القيامة. فهو بكر القائمين من الموت، وكلّ الذين يخصّونه سيحيون إلى الأبد لأنّه رجاؤنا الحيّ (1 كورنثوس 15: 20-23). 

يسهل أن نفقد عزيمتنا وشجاعتنا حين نعاني آثار مرضٍ شديدٍ وقاسٍ. وقد نفقد رجاءنا بأنّ الحياة ستعود إلى طبيعتها المعتادة. وفي هذه اللحظات المُظلمة، يمكننا أن نتمسَّك برجائنا الحيّ، مُخلِّصنا الذي هزم القبر. لدينا رجاءٌ حيّ لأنّ لدينا مُخلِّصًا حيًّا. 

رجاؤنا الذي لا يتزعزع 

لم نُولَد ولادةً ثانيةً لرجاء حيّ، ولكنّنا وُلِدنا ثانيةً أيضًا: 

لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ. (1 بطرس 1: 4-5)

الذين هم للمسيح يستطيعون النظر إلى ما وراء آلام هذا العالم، إلى ميراثٍ محفوظٍ ومضمون. ولا يستطيع المرض الذي يُفسِد أجسادنا المادّيّة أنْ يمسّ هذا الرجاء. ولا تستطيع الظروف الصعبة التي تُحيط بنا أن تُضعِف كماله ونقاوته الأبديّين. ليس من شيءٍ يستطيع أن يهدِّد ما يحفظه الله لنا في السماء.

كيف لنا أن نتيقَّن من أنّنا سننال هذا الميراث الثابت المحفوظ؟ قال الرسول بطرس إنّنا محفوظون بقوّة الله بالإيمان. لا يعتمد الأمرُ على قوّتنا أو قوّة إيماننا. فنحنُ ننال هذا الميراث برحمة الله، ونحفظه بقوّة الله. رجاؤنا ثابت ولا يتزعزع لأنّ قبضة الله المُمسِكة بنا ثابتةٌ لا تتزعزع (يوحنا 10: 27-29). 

رجاؤنا المجيد

حين كتب الرسول بطرس عن هذا الرجاء الحيّ الثابت وغير المتزعزع، لم يكن يتجاهل تجارب الحياة ومِحَنها. ومع هذا، شجّعنا على أن نفرح، حتّى حين يتسبَّب الألم لنا بالحزن: 

الَّذِي بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ، إِنْ كَانَ يَجِبُ، تُحْزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1 بطرس 1: 6-7)

وعود الله تدفع عيوننا إلى النظر بعيدًا عن مشاكلنا وضيقاتنا المؤقتة نحو مجدِنا الأبديّ الخالد. وبفضل عمل الله فينا، فإنّ امتحان ألمنا الحالي يُثبِت أنّ إيماننا حقيقيّ وأصيل. وعندما يعود المسيح، فإنّ الإيمان الذي نمّاه الله فينا من خلال هذه التجارب والمِحَن، سيكون "لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ" (1 بطرس 1: 7). قد يُشير هذا المجد إلى مجد المسيح، أو إلى المجد الذي نناله معه، أو إلى كليهما. ولكنّنا نعرف أن مستقبلنا مع المسيح سيكون مجيدًا، وهذا سببٌ للفرح والابتهاج في وسط الألم اليوم. 

رجاؤنا في المسيح هو ملجأٌ حصين حين يلتهمنا الألم، ويغمرنا الخوف، وترهِقنا التغيُّرات الحادثة في أجسادنا ومستقبلنا. وبسبب رجائنا الحيّ المجيد الثابت وغير المتزعزع يمكننا أن نسبِّح مع الرسول بطرس: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (1 بطرس 1: 3).


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

ماريسا هينلي

ماريسا هينلي

ماريسا هينلي هي خرّيجة من "الكلّيّة اللاهوتيّة المُصلَحة" (Reformed Theological Seminary)، ومُدرِّبةٌ في مجال الكتابة، ومتكلِّمةٌ في لقاءات وتجمُّعات مختلفة. وقد ألّفت كتابًا بعنوان "محبّتك لصديقك المُصاب بالسرطان وما بعد السرطان: الازدهار بالرجاء" (Loving Your Friend Through Cancer, After Cancer: Thriving with Hope)، وهي تكتب بصورة منتظمة على موقعها MarissaHenley.com.