المحاضرة 12: العودة

نَصِلُ الْيَوْمَ إِلَى الْجُزْءِ الأَخِيرِ مِنْ سِلْسِلَةِ الرَّسائِلِ حَوْلَ عَمَلِ الْمَسِيحِ. وَسَنُلْقِي نَظْرَةً وَجِيزَةً عَلَى عَوْدَةِ يَسُوعَ فِي نِهايَةِ الأَزْمِنَةِ حَيْثُ سَيُحَقِّقُ مُلْكَهُ. إِذًا، بالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ عَمَلَهُ الأَرْضِيَّ انْتَهَى مَعَ الصَّلِيبِ وَالْقِيَامَةِ، وَصَعِدَ إِلَى السَّماءِ حَيْثُ يَجْلِسُ عَنْ يَمِينِ الآبِ، إِلَّا أَنَّهُ سَيَحْدُثُ الْمَزِيدُ. فَهْوَ سَيَأْتِي ثَانِيَةً فِي نِهَايَةِ الأَزْمِنَةِ لِيُتَمِّمَ عَمَلَ مَلَكُوتِهِ.

طَوالَ قُرونٍ أَشَارَتِ الْكَنِيسَةُ إِلَى عَوْدَةِ يَسُوعَ عَلَى أَنَّهَا الرَّجَاءُ الْمُبَارَكُ، وَالآنَ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ بِإِيجازٍ عَلَى هَذَا الأَمْرِ. عَوْدَةُ يَسُوعَ هِيَ رَجَاؤُنا، إِنَّهُ أَمْرٌ نَتُوقُ إِلَى رُؤْيَتِهِ. لا يَسَعُنَا الانْتِظارُ لِنَخْتَبِرَهُ. الْكَلِماتُ الأَخِيرَةُ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ كَانَتْ "تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ". حِينَ نَسْتَعْمِلُ كَلِمَةَ رَجاءٍ في لُغَتِنَا، فَإِنَّنَا نُشِيرُ إِلَى أَمْرٍ نَتَمَنَّى حُدُوثَهُ وَنُحِبُّ أَنْ نَراهُ يَحْدُثُ، لَكِنْ لَيْسَتْ لَدَيْنا ضَمَانَةٌ أَوْ ثِقَةٌ بِحُدُوثِهِ. قَدْ تَسْأَلُنِي إِنْ كُنْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّ الـ"سْتِيلِرْز" سَيَفُوزُونَ فِي الـ"سُوبَر بَاول" هَذِهِ السَّنَةَ، فَإِنِّي أُجِيبُ: "أَرْجُو ذَلِكَ، لَكِنِّي لَسْتُ وَاثِقًا". لَكِنْ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، كَلِمَةُ "إِلْبِيس" فِي الْيُونَانِيَّةِ – وَتَرْجَمَتُها "رَجَاء" – لَيْسَتْ أَمْرًا غَيْرَ أَكِيدٍ. الرَّجَاءُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَنْهُ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ يُشِيرُ إِلَى تِلْكَ الْوُعُودِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ الَّتِي قَطَعَها اللهُ، وَتَتْمِيمُهَا مُؤَكَّدٌ حَتْمًا، لا شَكَّ فِي الأَمْرِ. إِذًا، لَدَيْنَا هَذَا الرَّجاءُ. وَهَذا الرَّجاءُ الَّذِي مَنَحَنا إِيَّاهُ اللهُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ، هُوَ رَجاءٌ لا يَخِيبُ أَبَدًا، هُوَ رَجاءٌ لا يَجْعَلُنَا نَخْزَى أَبَدًا. وَهَذَا الرَّجاءُ بِالذَّاتِ، مُبَارَكٌ. إِنَّهُ الرَّجَاءُ الْمُبَارَكُ بِالْوَعْدِ بِعَوْدَةِ يَسُوعَ.

يَقُولُ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ الْكَثِيرَ عَنْ عَوْدَةِ يَسُوعَ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ. لا وَقْتَ لَدَيْنَا فِي رِسالَةٍ وَاحِدَةٍ لِلتَّأَمُّلِ فِي جَمِيعِ الْجَوَانِبِ الْمُرْتَبِطَةِ بِالأَمْرِ، لَكِنِّي أُرِيدُ التَّأَمُّلَ عَلَى الأَقَلِّ بِالرَّسَائِلِ الَّتِي أَرْسَلَها بُولُسُ إِلَى كَنِيسَةِ تَسَالُونِيكِي بِشَأْنِ مَسْأَلَةِ الْعَوْدَةِ تِلْكَ. وَسَأَقْرَأُ أَوَّلًا تَسَالُونِيكِي الأُولَى الأصحاحَ 4 ابْتِداءً مِنَ الآيَةِ 13، حَيْثُ يَكْتُبُ بُولُسُ الْكَلِمَاتِ الآتِيَةَ: "ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هَذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهَكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. لِذَلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهَذَا الْكَلاَمِ".

قَرَأْتُ لِلتَّوِّ تَعْلِيمَ بُولُسَ عَمَّا يُعْرَفُ عَامَّةً بِالاخْتِطافِ. يُشارُ بِالاخْتِطافِ إِلَى مَجِيءِ يَسُوعَ وَمُلاقاةِ الْقِدِّيسِينَ إِيَّاهُ فِي الْهَوَاءِ. أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُوجَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ الْمُضَلِّلَةِ وَالْخَاطِئَةِ بِشَأْنِ هَذَا الْحَدَثِ. لَكِنْ ثَمَّةَ أُمُورٌ يَجِبُ أَنْ نَفْهَمَهَا تَمَامًا بِشَأْنِ الاخْتِطافِ. الأَمْرُ الأَوَّلُ هُوَ أَنَّ عَوْدَةَ يَسُوعَ سَتَكُونُ مَنْظُورَةً. سَوْفَ يَعُودُ بِالْجَسَدِ وَسَيَعُودُ بِانْتِصارٍ. لَنْ يَأْتِيَ بِتَوَاضُعٍ وَوَدَاعَةٍ كَمَا فَعَلَ فِي مَجِيئِهِ الأَوَّلِ. لَكِنْ فِي هَذَا الْمَجِيءِ سَيَأْتِي بِنُصْرَةٍ وَقُوَّةٍ وَمَجْدٍ عَلَى سُحُبِ الْمَجْدِ. وَلَنْ يَكُونَ مَجِيئُهُ سِرِّيًّا، بَلْ سَيَكُونُ مَنْظُورًا.

مُجَدّدًا، إِنْ كُنَّا نَذْكُرُ فِي آخِرِ مُحاضَرَةٍ لَنَا عَنِ الصُّعُودِ، عَنْ جَبَلِ الصُّعُودِ، حِينَ كَلَّمَ الْمَلاكُ التَّلامِيذَ، قَالَ الْمَلاكُ: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا". إذًا، نَحْنُ نَتَرَقَّبُ عَوْدَةً مَنْظُورَةً. مِثْلَمَا انْطَلَقَ بِشَكْلٍ مَنْظُورٍ عَلَى سُحُبِ الْمَجْدِ، هَكَذَا سَيَعُودُ بِشَكْلٍ مَنْظُورٍ عَلَى سُحُبِ الْمَجْدِ.

ثَمَّةَ نَظْرَةٌ شَائِعَةٌ جِدًّا فِي الْكَنِيسَةِ الْيَوْمَ، وَهْيَ أَنَّ مَا يَتَكَلَّمُ عَنْهُ بُولُسُ فِي تَسَالُونِيكِي الأُولَى هُوَ الاخْتِطافُ، حِينَ سَـَتَنْطَلِقُ الْكَنِيسَةُ فِي الْهَواءِ، وَتَرِفُّ هُنَاكَ لِثلاثِ سَنَواتٍ وَنِصْفَ أَوْ سَبْعِ سَنَواتٍ، أَوْ خِلالَ فَتْرَةِ الضِّيقَةِ. وَفِي نِهايَةِ تِلْكَ الْفَتْرَةِ، سَيَأْتِي مُجَدَّدًا. وَبِالتَّالِي يُوجَدُ مَجِيئانِ اثْنانِ فِي هَذَا الصَّدَدِ. أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا نَاتِجٌ عَنْ سُوءِ فَهْمٍ كَبِيرٍ لِمَا يَصِفُهُ الرَّسُولُ هُنَا فِي تَسالُونِيكِي الأُولَى.

تَكَلَّمْتُ مَعَ أَحَدِ الْمُمَثِّلِينَ الرَّئِيسِيِّينَ لِمَدْرَسَةِ الْفِكْرِ تِلْكَ فِي ثَقَافَتِنَا وَفِي الْكَنِيسَةِ الْيَوْمَ، الَّذِين يُعَلِّمُونَ عَنِ "الاخْتِطافِ الَّذِي يَتِمُّ قَبْلَ الضِّيقَةِ". مَا يُثِيرُ حَمَاسَةَ كَثِيرِينَ هُوَ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْكَنِيسَةُ لِلاضْطِهادِ وَالضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، سَيَتِمُّ إِجْلاءُ الْكَنِيسَةِ فِي وَقْتِ الاخْتِطافِ، وَسَيَفُوتُهَا كُلُّ وَقْتِ الْمِحْنَةِ وَالآلامِ هَذَا. وَحِينَ كُنْتُ أُكَلِّمُ هَذَا الْقَائِدَ قُلْتُ لَهُ: "سَاعِدْنِي فِي هَذَا الأَمْرِ"، وَقُلْتُ: "لا أَعْرِفُ أَيَّ آيَةٍ فِي الْكِتابِ الْمُقَدَّسِ تُعَلِّمُ أَنَّ الاخْتِطافَ سَيَتِمُّ قَبْلَ الضِّيقَةِ. أَيُمْكِنُ أَنْ تُخْبِرَنِي أَيْنَ أَجِدُ ذَلِكَ؟" وَلَنْ أَنْسَى أَبَدًا مَا قَالَهُ لِي، قَالَ: "لا، لا يُمْكِنُنِي ذَلِكَ، لَكِنَّ هَذَا مَا تَعَلَّمْتُهُ مُنْذُ الطُّفُولَةِ". فَقُلْتُ: "فَلْنَسْتَمِدَّ لاهُوتَنا مِنَ الْكِتابِ الْمُقَدَّسِ عِوَضًا عَنْ دُرُوسِ مَدْرَسَةِ الأَحَدِ الَّتِي عَلَّمَنا إِيَّاهَا أَحَدُهُمْ مُنْذُ سَنَواتٍ طَوِيلَةٍ".

إِنْ لَمْ يَكُنْ بُولُسُ يَتَكَلَّمُ عَنِ اخْتِطافٍ سِرِّيٍّ هُنَا، فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ أَسْوَأَ سِرٍّ تَمَّ حِفْظُهُ فِي التَّارِيخِ، لأَنَّهُ يَصِفُ نُزُولَ يَسُوعَ عِنْدَ سَماعِ صَوْتِ الْبُوقِ الْعَظِيمِ، وَظُهُورَ جَمِيعِ سُحُبِ الْمَجْدِ هَذِهِ، حِينَ جَمِيعُ الرَّاقِدِينَ فِي الْمَسِيحِ، وَتَراهُ كُلُّ عَيْنٍ. هَذَا مَا قِيلَ لَنَا. أَيْنَ السِّرُّ هُنَا؟ هَذَا حَدَثٌ مَنْظُورٌ وَعَلَنِيٌّ كَمَا يُمْكِنُ لأَيِّ حَدَثٍ آخَرَ أَنْ يَكُونَ. إِذًا، مَا الَّذِي يَجْرِي هُنَا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالاخْتِطافِ؟

فَلْنَدْرُسْ ذَلِكَ مُجَدَّدًا. "لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ"، أَيْ أَنَّ الْهَدَفَ مِنْ قِيامِ الْمَوْتَى وَمِنِ اخْتِطافِنا فِي الْهَوَاءِ لَيْسَ الابْتِعادَ، بَلْ مُلاقَاةُ يَسُوعَ لَدَى عَوْدَتِهِ. هُوَ لا يُخْرِجُنَا مِنَ الْعَالَمِ لِنَبْقَى خَارِجَ الْعَالَمِ، إِنَّهُ يَرْفَعُنا لِنُشَارِكَهُ بِعَوْدَتِهِ الانْتِصَارِيَّةِ.

إِنْ زُرْتَ بَارِيسَ يَوْمًا، فَإِنَّ أَحَدَ أَهَمِّ الآثَارِ فِي الْمَدِينَةِ فِي شَارِعِ الشَّانْزِلِيزِيه هُوَ قَوْسُ النَّصْرِ. إِنْ سَبَقَ أَنْ زُرْتَ رُومَا فَلَقَدْ رَأَيْتَ قَوْسَ تِيطُسَ. وَتُوجَدُ أَقْواسٌ أُخْرَى مُمَاثِلَةٌ مُنْتَشِرَةٌ هُنَا وَهُناكَ حَوْلَ مَا كَانَ فِي الْمَاضِي الإِمْبْراطُورِيَّةَ الرُّومَانِيَّةَ. إِلَيْكُمُ الْمَغْزَى مِنَ الأَمْرِ. حِينَ كَانَ يَتِمُّ إِرْسَالُ الْفَيالِقِ الرُّومَانِيَّةِ مِنْ رُومَا لِتَذْهَبَ إِلَى بَلَدٍ غَرِيبٍ فِي حَمْلَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ، فِي حَمْلَةِ فَتْحٍ، كَانَتْ تَذْهَبُ حَامِلَةً رَايَاتِ الْجَيْشِ الرُّومَانِيِّ. والأَحْرُفُ الأُولَى مِنْ عِبارَةِ سِينَاتُوس، بُوبُولُوس كُوو رُومَانُوس، الَّتِي تُمَثِّلُ مَجْلِسَ الشُّيُوخِ وَشَعْبَ رُومَا، مَا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مَفْهُومًا فِي رُومَا أَنَّ الْفُتُوحَاتِ الْعَسْكَرِيَّةَ لَمْ تَكُنْ بِبَسَاطَةٍ لأَجْلِ السِّياسِيِّينَ الَّذِينَ حَكَمُوا مَدِينَةَ رُومَا، بَلْ إِنَّ الْفُتُوحَاتِ كَانَتْ لأَجْلِ مُتْعَةِ وَمَنْفَعَةِ كَافَّةِ الْمُوَاطِنِينَ فِي الْمَدِينَةِ. إِذًا، قَدْ تَغِيبُ الْجُيُوشُ فِي حَمْلَةٍ مُدَّتُهَا سَنْتَانِ أَوْ ثَلاثُ سَنَواتٍ فِي الغال أَوْ فِي أَيِّ مَكانٍ آخَرَ. وَحِينَ كَانَ الْجُنُودُ يَعُودُونَ، كانُوا يَسْبُونَ سَبْيًا، كَانُوا يَجُرُّونَ مَوْكِبًا لِلأَسْرَى الَّذِين جَاءُوا بِهِمْ مُقَيَّدِينَ. وَكانَ يَتِمُّ إِجْرَاءُ اسْتِعْراضٍ، وَكَانَ الْجُنُودُ يُخَيِّمُونَ عَلَى بُعْدِ مِيلٍ وَاحِدٍ خَارِجَ مَدِينَةِ رُومَا، وَكانُوا يُرْسِلُونَ مَبْعُوثًا إِلَى مَجْلِسِ الشُّيُوخِ قَائِلًا: "لَقَدْ عَادَتِ الْجُيُوشُ وَمَعَنا الأَسْرَى الَّذِينَ أَحْضَرْنَاهُمْ مَعَنا. لَقَدْ سَبَيْنَا سَبْيًا، وَقَدْ حَانَ وَقْتُ إِعْدَادِ الْمَدِينَةِ الآنَ لِعَوْدَةِ الْجُيُوشِ الرُّومَانِيَّةِ بِنُصْرَةٍ".

إِذًا، مَا الَّذِي كانَ يَحْدُثُ فِي الْمَدِينَةِ؟ كَانُوا يُسَارِعُونَ إِلَى بِنَاءِ قَوْسٍ كَبِيرٍ، يَسِيرُ تَحْتَهُ الأَبْطالُ الْمُنْتَصِرُونَ لِلْعَوْدَةِ إِلَى وَسَطِ الْمَدِينَةِ. لَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ، كَانُوا يَجُولُونَ فِي الْمَدِينَةِ حَامِلِينَ أَكَالِيلَ وَعُطُورًا لإِخْفاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ الْعَبِيدِ الْمُتَعَرِّقِينَ بِغَزارَةٍ. وَكانَ يَتِمُّ إِعْدادُ كُلِّ شَيْءٍ لِعَوْدَةِ الْجُيُوشِ بِانْتِصارٍ. وَبَعْدَ أَنْ يَتِمَّ إِعْدادُ كُلِّ شَيْءٍ، كَانَ يَتِمُّ إِعْطاءُ إِشَارَةٍ عَبْرَ الضَّرْبِ بِالْبُوقِ. وَحِينَ يتِمُّ الضَّرْبُ بِالْبُوقِ، حِينَ يَتِمُّ الضَّرْبُ بِالْبُوقِ، كَانَ الْمُواطِنُونَ فِي رُومَا يُغَادِرُونَ الْمَدِينَةَ وَيَخْرُجُونَ إِلَى مَكانِ تَوَاجُدِ الْجَيْشِ، وَكانُوا يَنْضَمُّونَ إِلَى الْجَيْشِ وَيَتَقَدَّمُونَ مَعَ الْجَيْشِ تَحْتَ الْقَوْسِ. بِاخْتِصارٍ كَانُوا يُشَارِكُونَ فِي نُصْرَةِ الْجُيُوشِ الْغَالِبَةِ.

هَذِهِ هِيَ تَحْدِيدًا اللُّغَةُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا بُولُسُ هُنَا. مَا يَقُولُهُ هُوَ إِنَّهُ حِينَ يَعُودُ يَسُوعُ بِقُوَّةِ النُّصْرَةِ، فَإِنَّ مُؤْمِنِي الْكَنِيسَةِ أَحْيَاءَ وَأَمْوَاتَ سَيُلاقُونَهُ فِي الْهَواءِ. لَيْسَ لِيَبْقَوْا هُنَاكَ، بَلْ لِلانْضِمامِ إِلَى عَوْدَةٍ بِنَصْرٍ، لِلْمُشَارَكَةِ فِي تَمْجِيدِه. حِينَ تَتَعَمَّدُ، فَإِنَّ الْمَعْمُودِيَّةَ تَرْمُزُ لأَمْرَيْنِ: إِنَّهَا تُشِيرُ فِي الْمَقامِ الأَوَّلِ إِلَى مُشَارَكَتِكَ فِي أَلَمِ يَسُوعَ وَإِذْلالِهِ، لَكِنَّهَا تُشِيرُ أَيْضًا إِلَى مُشَارَكَتِكَ فِي مَجْدِهِ وَإِعْلائِهِ. وَالرَّسُولُ بُولُسُ يُحَذِّرُنا قَائِلًا إِنَّنَا إِنْ لَمْ نَشَإِ الْمُشَارَكَةَ فِي إِذْلالِهِ وَآلامِهِ، فَلَنْ نُشَارِكَهُ فِي تَمْجِيدِهِ. لَكِنَّهُ يَقُولُ لِمُؤْمِنِي تَسَالُونِيكِي مَا يَلِي: "أَنْتُمْ قَلِقُونَ بِشَأْنِ مَا سَيَحْدُثُ لأَحِبَّائِكُمُ الرَّاقِدِينَ، تَخْشَوْنَ أَنْ تَفُوتَهُمْ الْعَوْدَةُ بِانْتِصارٍ، الْخَاتِمَةُ الْعَظِيمَةُ لِخِدْمَةِ يَسُوعَ فِي نِهايَةِ الأَزْمِنَةِ. لا، إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ سَيَكونُ هُنَاكَ. سَيَقُومُ الرَّاقِدُونَ أَوَّلًا، ثُمَّ إِنَّ الأَحْياءَ الْباقِينَ لِلْمَسِيحِ سَيُخْتَطَفُونَ مَعَ تِلْكَ الْجَماعَةِ كُلِّها لِيَأْتُوا إِلَى الأَرْضِ مُجَدَّدًا بِانْتِصارٍ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِكَلامِهِ.

فِي رِسَالَتِهِ الثَّانِيَةِ إِلَى مُؤْمِنِي تَسَالُونِيكِي، كَانَ عَلَى بُولُسَ أَنْ يُصَحِّحَ بَعْضَ الْمَفاهِيمِ الْخَاطِئَةِ الَّتِي كَانَتْ قَدِ انْتَشَرَتْ. فِي الأَصْحَاحِ الثَّانِي كَتَبَ الْكَلِمَاتِ الآتِيَةَ: "ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاجْتِمَاعِنَا إِلَيْهِ، أَنْ لاَ تَتَزَعْزَعُوا سَرِيعًا عَنْ ذِهْنِكُمْ، وَلاَ تَرْتَاعُوا، لاَ بِرُوحٍ وَلاَ بِكَلِمَةٍ وَلاَ بِرِسَالَةٍ كَأَنَّهَا مِنَّا: أَيْ أَنَّ يَوْمَ الْمَسِيحِ قَدْ حَضَرَ. لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الاِرْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنَ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلَهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ. أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هَذَا؟ وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ، وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ". هَذَا الأَثِيمُ الَّذِي يَتِمُّ وَصْفُهُ هُنَا، وَيُدْعَى أَحْيانًا ضِدَّ الْمَسِيحِ، هَذَا الأَثِيمُ "الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ".

يَقُولُ بُولُسُ إِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسِيحُ مَعَ خَاصَّتِهِ، لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْدُثَ الارْتِدادُ الْكَبِيرُ. وَالارْتِدادُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِلْوَثَنِيَّةِ. الْوَثَنِيَّةُ تُنْسَبُ إِلَى الأَشْخَاصِ الَّذِين لَمْ يُعْلِنُوا أَبَدًا إِيمانَهُمْ بِالْمَسِيحِ، وَالارْتِدادُ يُنْسَبُ إِلَى الأَشْخَاصِ الَّذِي أَعْلَنُوا إِيمانَهُمْ بِالْمَسِيحِ، وَهُمْ أَعْضَاءٌ فِي جَسَدٍ مَسِيحِيٍّ مَنْظُورٍ أَوْ فِي كَنِيسَةٍ، وَقَدِ ابْتَعَدُوا عَنْ حَقِّ الإِنْجِيلِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ يُمْكِنُ لِلْكَنائِسِ أَنْ تُصْبِحَ مُرْتَدَّةً، حَيْثُ تَبْدَأُ بِالْمُجَاهَرَةِ بِإِيمانٍ تَقِيٍّ وَكِتَابِيٍّ وَصَحِيحٍ، لَكِنْ بَعْدَ فَتْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَبْدَأُ بِتَبَنِّي مَفَاهِيمَ وَثَنِيَّةٍ وَأَفْكَارٍ وَثَنِيَّةٍ وَأَنْمَاطٍ سُلُوكِيَّةٍ وَثَنِيَّةٍ، وَتُنْكِرُ اعْتِرافَ إِيمانِهَا الأَساسِي. وَهْيَ لَمْ تَعُدْ كَنائِسَ حَقِيقِيَّةً، إِنَّهَا مُرْتَدَّةٌ. أَنا لا أَتَكَلَّمُ عَنِ الْمَسِيحِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ مُؤْمِنُونَ فِعْلًا، الَّذِينَ يُجَاهِرُونَ بِالإِيمانِ بِصِدْقٍ وَيَفْقِدُونَ إِيمَانَهُمْ وَيُصْبِحُونَ مُرْتَدِّينَ، لا، أَنَا أَتَكَلَّمُ عَنْ أُناسٍ مَوْجُودِينَ فِي الْكَنِيسَةِ الْمَنْظُورَةِ، جَاهَرُوا بِإِيمَانِهِمْ عَلانِيَةً وَهُمْ يُنْكِرُونَهُ. هَذَا هُوَ الارْتِدادُ. وَالارْتِدادُ يَحْدُثُ فِي كُلِّ عَصْرٍ إِلَى حَدٍّ مَا. لَكِنْ تَمَّ وَصْفُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الارْتِدادُ الْكَبِيرُ، أَيْ أَنَّهُ بِحُلُولِ وَقْتِ عَوْدَةِ يَسُوعَ يُمْكِنُ تَوَقُّعُ حُدُوثِ ارْتِدادٍ عَلَى نِطاقٍ وَاسِعٍ فِي الْكَنِيسَةِ. بِالْمُنَاسَبَةِ، هَذَا أَحَدُ أَسْبابِ اقْتِناعِ النَّاسِ بِأَنَّنَا قَرِيبُونَ مِنَ الْمَجِيءِ الأَخِيرِ لِلْمَسِيحِ، نَظَرًا لإِظْهاراتِ ارْتِدادٍ مُمَاثِلٍ، لا سِيَّمَا فِي الْكَنائِسِ الرَّئِيسِيَّةِ فِي بِلادِنَا. لَكِنْ لَيْسَ فِي بِلادِنَا فَحَسْبُ، بَلْ فِي أُورُوبَّا وَحَوْلَ الْعَالَمِ.

لَكِنْ أَيْضًا ضِمْنَ إِطَارِ هَذَا التَّعْلِيمِ، يَقُولُ بُولُسُ: "لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الاِرْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنَ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلَهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ". هُنَا يَصِفُ بُولُسُ مَا نُشِيرُ إِلَيْهِ عَادَةً عَلَى أَنَّهُ ضِدُّ الْمَسِيحِ. وَإِنْ تَأَمَّلْنَا بِهَذَا الْمَفْهُومِ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، فَإِنَّ فِكْرَةَ ضِدِّ الْمَسِيحِ تُشِيرُ إِلَى شَخْصٍ أَكْثَرَ مِنْ مُنَاهِضٍ لِلْمَسِيحِ. فِي لُغَتِنَا، كَلِمَةُ ضِدُّ تَعْنِي مُعَارِضًا أَوْ مُنَاهِضًا، لَكِنْ فِي الاسْتِعْمَالِ الْيُونَانِيِّ لِلْكَلِمَةِ فَهْيَ تَعْنِي ضِدَّ أَوْ بَدِيلَ، بِحَيْثُ إِنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ لَيْسَ مُجَرَّدَ خَصْمٍ لِلْمَسِيحِ، لَكِنَّهُ يَسْعَى إِلَى اغْتِصابِ مَرْكَزِ الْمَسِيحِ، لِكَيْ يَحِلَّ مَكانَ الْمَسِيحِ. إِنَّهُ يُقِيمُ نَفْسَهُ فِي الْهَيْكَلِ كَمَا لَوْ أَنَّهُ كَانَ اللهَ. لِذا يُعْتَقَدُ عَادَةً أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ سَيَكُونُ شَخْصًا مَوْجُودًا فِي الْعَالَمِ الدِّينِيِّ، شَخْصًا هُوَ مَلاكُ نُورٍ كَالشَّيْطَانِ، مُتَنَكِّرٌ فِي صُورَةِ إِنْسانٍ صَالِحٍ، لَكِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى نَسْفِ سُلْطَانِ يَسُوعَ.

إذًا يَقُولُ بُولُسُ إِنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ هَذَا، أَوِ الأَثِيمَ أَوِ ابْنَ الْهَلاكِ، يَجِبُ أَنْ يُسْتَعْلَنَ. ثُمَّ يُتَابِعُ قَائِلًا: "لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ". جَاءَ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ أَنَّ رُوحَ ضِدِّ الْمَسِيحِ مَوْجُودٌ دَائِمًا فِي الْعَالَمِ. إِذًا، يُوجَدُ الْعَدِيدُ مِنْ أَضْدَادِ الْمَسِيحِ – بِأَحْرُفٍ صَغِيرَةٍ – مَا يَقُودُ إِلَى ذُرْوَةِ رُوحِ ضِدِّ الْمَسِيحِ – بِالْخَطِّ الْعَرِيضِ – ضِدُّ الْمَسِيحِ الأَعْلَى أَوِ الأَسْوَأُ الَّذِي يَأْتِي فِي النِّهايَةِ. وَهْوَ يَأْتِي مُسْتَخْدِمًا قُوًى مُضَلِّلَةً، وَيَقُومُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ لِكَيْ يُقْنِعَ النَّاسَ بِالْكَذِبِ بَدَلًا مِنَ الْحَقِّ. ثُمَّ قِيلَ لَنَا إِنَّهُ سَيُبادُ. "الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ".

إذًا، نَحْنُ لا نَتَرَقَّبُ ظُهُورَ الْمَجِيءِ الثَّانِي لِيَسُوعَ إِلَّا بَعْدَ الارْتِدادِ، بَعْدَ أَنْ يُمَارِسَ ضِدُّ الْمَسِيحِ هَذِهِ الضِّيقَةَ. لأَنَّهُ أَثْنَاءَ وُجُودِ ضِدِّ الْمَسِيحَ هُنا، يَأْتِي الْمَسِيحُ وَيُبِيدُهُ بِبَهاءِ مَجْدِهِ، وَبِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَبِقُوَّةِ كَلِمَتِهِ. هَذَا هُوَ رَجَاؤُنَا الَّذِي لا يُمْكِنُ أَنْ يَخِيبَ.