المحاضرة 4: تفسير حرفي أم مجازي؟

في المحاضرة السابقة من دراستنا للأيام الأخيرة تذكرون أني درست بدقة العظة على الجبل بحسب إنجيل مرقس. ورأينا جميع العناصر الواردة في تلك النبوءة المستقبلية التي أعلنها يسوع لتلاميذه بشأن دمار الهيكل ودمار أورشليم. ومن ثم جميع علامات الأزمنة التي عدّدها، ثم ختم بتنبؤه بمجيئه على سحاب المجد، مشيراً بعد ذلك إلى أن ذلك الجيل لن يمضي حتى تتم جميع تلك الأمور. وتطرّقنا إلى بعض المشاكل المهمة التي نواجهها في ما يتعلق بالإطار الزمني الذي ينسب إليه يسوع جميع تلك الأمور الواردة في الحديث على جبل الزيتون. ونذكر أن يسوع كشف عن الإطار الزمني في ِإطار ردّ مباشر على سؤال طرحه عليه تلاميذه، حين قالوا له: "من ستتم هذه الأمور؟".

أثناء محاولة معالجة جميع المواد الموجودة في الحديث على جبل الزيتون، فإن أول أمر نتصارع به هو اختيار مبدأ تفسير الكتاب المقدس الذي نطبّقه على هذا النص. وأحد أهم مبادئ تفسير الكتاب المقدس هو ما يُعرف بالـ"سينسوس ليتيراليس"، وغالباً ما تتم ترجمته بعبارة "المعنى الحرفي" للكتاب المقدس. لكن هذه طريقة مغلوطة بعض الشيء، لأنه حين يستخدم الناس عبارة "ترجمة حرفية"، فإنهم يقصدون بذلك أن الأمور التي تحدث تتحقق تماماً مثلما وردت في الكتاب المقدس، في حين أن مفهوم التفسير الحرفي كما تم توضيحه في فترة الإصلاح يعني أنه يجب دائماً تفسير الكتاب المقدس بحسب الأسلوب الذي تمت كتابته به، أي أنه ثمة صيغ أدبية في الكتاب المقدس كُتبت بأسلوب السرد التاريخي، وفي أحيان أخرى، نجد الأسلوب الشعري، أحياناً نجد الأسلوب التاريخي العادي وفي أحيان أخرى، نجد الأسلوب المجازي أو الاستعاري.

لكي نتذكر ذلك دائماً، أريد التأمل في عناصر الحديث على جبل الزيتون. وسنستند مجدداً إلى نسخة مرقس كدليل لنا اليوم، وسأميّز بين الأسلوب العادي والأسلوب المجازي. ما أقصده بالأسلوب العادي هو ما يسميه البعض التفسير الحرفي، أي أن النص يعني تحديداً ما يوحي بأنه يقوله في الاستعمال العادي للكلمات. أما الأسلوب المجازي فيعني تواجد عنصر الرموز في الأسلوب اللغوي، أو في الشكل الأدبي الذي تم استخدامه. إن تأملنا في مرقس 13، وفي الحديث على جبل الزيتون، فإننا وبشكل أساسي نجد أمامنا ثلاث خيارات لتفسير الحديث على جبل الزيتون.

الخيار الأول يقضي باعتبار أنه يجب فهم الحديث كله عبر تفسير اللغة العادية، أو ما يُعرف بالتفسير الحرفي. هذا هو الخيار الأول. والخيار الثاني يقضي باعتبار النص كله مجازياً أو استعارياً. والخيار الثالث يقضي بتفسير جزء من النص تفسيراً حرفياً أو عادياً، أي أن جزءاً منه عادي، والجزء الآخر مجازي هذه هي بشكل أساسي الخيارات المطروحة أمامنا عندما نتطرق إلى هذا النص ونحاول تفسيره.

هؤلاء النقاد الذين تكلّمنا عنهم حتى الآن، والذين استعملوا الحديث على جبل الزيتون كذريعة لشن هجوم على مصداقية الكتاب المقدس، وحتى على دقة نبوءة يسوع نفسه فسّروا الحديث على جبل الزيتون تفسيراً حرفياً، معتبرين أن أجزاءً معينة من هذا الحديث تمت بحسب النبوءة، أي عندما تنبأ يسوع بدمار الهيكل بأسلوب بسيط وعادي، فهذا ما حدث تحديداً عبر التاريخ. كما أن دمار مدينة أورشليم تم بحسب الأسلوب العادي الذي استعمله يسوع في الحديث على جبل الزيتون. لكن إن طبّقنا الأسلوب العادي على البعد المهم الثالث، أو على مضمون النبوءة أي عودة يسوع بمجده في نهاية الجيل، فإن النقّاد يقولون إن الأمر لم يتم حرفياً، كما أنهم يقدّمون تفسيراً حرفياً لهذه العبارة "إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ".

إذاً، ترى أنك إن أخذت كل عناصر العظة على جبل الزيتون وفسّرتها تفسيراً حرفياً، فإنك تواجه مشاكل جدية كتلك التي أثارها النقاد. أنا لا أعرف أحداً يحاول أن يبرهن أن كل العظة على جبل الزيتون وردت بأسلوب مجازي استعاري، والسبب ببساطة هو أن الهيكل لم يدمّر بشكل مجازي في العام 70 م، وأن أورشليم لم تدمر ببساطة بشكل مجازي في العام 70 م، بل إن هذين الحدثين تحققا حرفياً. وبالتالي، فلا يبقى أمامنا سوى الخيار الثالث، الذي يقضي بالتأمل في هذا النص ورؤية مزيج من الأسلوب العادي بالإضافة إلى بعض عناصر الأسلوب المجازي الاستعاري، هذه هي الطريقة التي أفهم بها النص. عندئذٍ يصبح السؤال "أي جزء من النص يمكن تفسيره بشكل حرفي؟، وأي جزء من النص يمكن تفسيره بشكل مجازي؟". هنا تصبح المسألة معقّدة، وصعبة بعض الشيء. من الواضح أننا بينما نعدد العناصر الأساسية في الحديث ومنها دمار الهيكل، فأنا أظن أننا نوافق جميعاً على أن الأسلوب الذي تم استخدامه هنا هو الأسلوب العادي الحرفي.

إذاً، نحن نقول إن دمار الهيكل تم بشكل حرفي، والعنصر الثاني هو دمار مدينة أورشليم دماراً ونحن نقول إن هذا الأمر تم حرفياً في العام 70 م، إذاً، يمكن تفسير هذا العنصر تفسيراً حرفياً، لكن ماذا عن مجيء المسيح بمجده؟ نحن نضع علامة استفهام هنا، الآن هل عاد يسوع حرفياً ضمن هذا الإطار الزمني أم لا؟ سنترك هذا السؤال عالقاً لبعض الوقت، ثم نصل إلى العلامات التي تم تعدادها وهي أنه سيتم تسليم التلاميذ إلى المجالس، واضطهادهم. وسيقوم مسحاء كذبة، وستكون حروب وأخبار حروب، ومجاعات وزلازل، وستظهر رجسة خراب، وسيُكرز بالإنجيل في كل الأمم. سأترك هذه الفكرة جانباً، نحن نقول إننا نفهم معظم هذه العلامات على أنها تتم حرفياً، فنحن نتكلم عن زلازل فعلية، واضطهادات فعلية، وضيقة فعلية ومسحاء كذبة فعليين، إلى آخره.

إذاً، يوافق علماء الكتاب المقدس على أنه يجب تفسير معظم عناصر هذه النبوءة تفسيراً عادياً أو حرفياً، أما مسألة الكرازة بالإنجيل لكل الأمم فهي موضع جدل. ومعنى عبارة "انقضاء الجيل" هي موضع جدل أيضاً. وبالطبع، إحدى أكثر المسائل إثارة للجدل فتتعلق بالاضطرابات الفلكية، وسأسمي هذا جيشان السماوات الذي يسبق مجيء المسيح. سأطرح سؤالاً في هذا الإطار، وفي نهاية المطاف يتعلق السؤال بعبارة "لا يمضي هذا الجيل"، هل يجدر بنا تفسير ذلك تفسيراً حرفياً أم مجازياً؟ إذاً، لن أكرس وقتاً لمعالجة هذه الأجزاء من الحديث على جبل الزيتون التي قلما تثير جدلاً، أو لا تثير جدلاً إطلاقاً في ما يتعلق بحرفيتها. وهي دمار الهيكل وأورشليم، والعلامات التي استنتجتها فلنبدأ بدراستنا، بما أن الجدل الكبير يتعلق بمجيء المسيح في النهاية. فلنضع هذا الأمر جانباً لبعض الوقت ولنتطرق إلى بعض الأفكار الأخرى التي هي موضع جدل.

أولاً، ما المقصود في الحديث على جبل الزيتون بالكلام عن الكرازة بالإنجيل لكل الأمم، قبل تتميم جوهر الحديث على جبل الزيتون؟ بحسب الترقب المسيحي الحديث، يؤمن كثيرون بأنه ما لم يُكرز بالإنجيل حرفياً لكل لسان وكل قبيلة وكل الشعوب على وجه الأرض، وما لم يصل الإنجيل إلى كل أمة على وجه الأرض، لن يعود المسيح. في الواقع، بعض الخدمات الإرسالية حول العالم تدفعها رغبة في تتميم هذه العلامة، لتسريع وصول يوم مجيء المسيح. يقسم سؤالي إلى جزءين في ما يتعلق بهذه العلامة بالذات، الجزء الأول هو: "ما هو المقصود بالأمم؟" أنا لا أعرف ما هو المقصود في الحديث على جبل الزيتون بالإشارة إلى جميع الأمم، لكن يمكنني أن أقول لكم ما يلي وهو جانب مهم من مفهومنا لهذا النص، وهو أن كلمة "أمم" تم استخدامها بطريقتين مختلفتين في العهد الجديد. فمن ناحية، تم استعمال كلمة "إثنوي" أو أمم للإشارة إلى الأمم الوثنية. لكن أيضاً، بما أن إسرائيل تُقسم إلى أسباط، فلقد تمت الإشارة إلى هذه من حين لآخر في العهد الجديد على أنها أمم إسرائيل. إذاً، يمكن لهذا النص أن يعني ببساطة أن الإنجيل سيصل إلى جميع أسباط أو أمم إسرائيل قبل تتميم النبوءة. تذكرون ارتباط هذا المقطع بمقطع آخر هو موضع جدل قال فيه يسوع: "لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حتى تروا ملكوت الله قد أتى بقوة"، رغم أني أعتبر هذا احتمالاً وارداً أنا لا أظن أن هذا المقصود به هنا. أنا أظن أنه يُشار بذلك إلى جنسيات مختلفة وليس إلى الأسباط اليهودية أو الأمم اليهودية.

إذاً، إن كنا نعتبر أن على هذه النبوءة أن تتم حرفياً، فمن الواضح أن هذا يعزز موقف النقاد الذين يقولون إن يسوع قال إن جميع هذه الأمور ستتم ضمن إطار جيل واحد، ومن الواضح أن الإنجيل لم يصل إلى كل الأمم في ذلك الإطار الزمني. لكن إذا رجعتم إلى رسالة بولس إلى أهل روميه فإن بولس يقول في رسالة روميه، إن الإنجيل كان قد انتشر فعلاً في العالم كله قبل كتابته رسالة روميه، وهو كان يتكلم عن العالم المعروف في تلك الأيام وفي سفر أعمال الرسل، ومأمورية الذهاب إلى أورشليم واليهودية والسامرة وإلى الأمم الوثنية، كانت قد تمت بشكل دراماتيكي عندما كان بولس يكتب رسالة روميه قائلاً "إن الإنجيل كان قد وصل إلى العالم كله" تلك الجملة هي عبارة اصطلاحية يستعملها الناس للإشارة إلى العالم الروماني في تلك الأيام. وفي هذه الحالة، نحن لا نفسّر الأمر حرفياً لنقصد به كل أمة وقبيلة ولسان، لذا نحن نضع علامة استفهام أمام جملة وصول الإنجيل إلى كل الأمم!

والسؤال الثاني هو أيضاً مفتاح الجدل كله، وهو يتعلق بالمقصود بعبارة "انقضاء الجيل". هذا السؤال مهم جداً، لذا سأكرس وقتاً لمعالجته على حدة في محاضرة أخرى. بالمناسبة، دعوني أقول إن هؤلاء الذين يؤمنون بأن النبوءة على جبل الزيتون تمت بكاملها ضمن فترة أربعين سنة بعد إعلان المسيح للنبوءة – أي ضمن الإطار الزمني لجيل معاصري يسوع الذين سمعوا نبوءته – يؤمنون بأن ما يتكلم عنه يسوع هنا ليس نهاية تاريخ العالم، بل نهاية الجيل اليهودي ونهاية نظام الفداء في الأمة اليهودية، الذي انتهى فعلاً مع دمار الهيكل ودمار أورشليم في العام 70 م. كانت لحظة انفصال حاسمة للمجتمع المسيحي عن المجتمع اليهودي، وبرزت المسيحية كديانة عالمية ابتداءً من تلك اللحظة، وراحت تتجه تدريجياً نحو الانفصال النهائي الذي تم في العام 70 م. وكما قلت، سنتناول هذا الموضوع تفصيلاً في وقت لاحق. لكني أكرر بالمناسبة، إن كانت نهاية الجيل تعني نهاية العالم بالمعنى الحرفي، فمن الواضح أن الأمر لم يتم ضمن الإطار الزمني لجيل بشري واحد، ولم يتم حتى اليوم.

حسناً، ماذا عن الاضطرابات الفلكية التي نجدها في النص الذي يتكلم عن علامات في السماء؟ "وَأَمَّا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ" ابتداءً من الآية 24 من الفصل 13 من إنجيل مرقس "بَعْدَ ذَلِكَ الضِّيقِ فَالشَّمْسُ تُظْلِمُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَنُجُومُ السَّمَاءِ تَتَسَاقَطُ"، وَالْقُوَّاتُ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي سَحَابٍ بِقُوَّةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ"، فَيُرْسِلُ حِينَئِذٍ مَلاَئِكَتَهُ وَيَجْمَعُ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ السَّمَاءِ". نحن نتكلم هنا عما أسمّيه الاضطرابات الفلكية أو العلامات المرئية أو العلامات الفاجعة التي تظهر في السماء، ما يثير جدلاً مهماً جداً متعلقاً بالأسلوب أو الصيغة الأدبية، والسبب هو أنه في العهد القديم لم يكن من غير المألوف أو من الجديد لدى أنبياء إسرائيل أن يصفوا نزول دينونة الله على الأرض عبر استخدام تعابير مجازية حية، مشابهة جداً لتلك الصورة تبين إنزال الله دينونة فاجعة على المدينة أو الأمة، بحيث أنه تم وصف الأحداث بلغة الاضطرابات الفلكية التي لم تتم حرفياً، بل هي صيغ نبوية للتعابير المجازية.

دعوني أعطيكم بعض الأمثلة على ذلك من كتابي نحن نقرأ من إشعياء 13 والآيات 9، 10، 13 الوصف الآتي لدينونة الله ودمار بابل أو صور "هُوَذَا يَوْمُ الرَّبِّ قَادِمٌ، قَاسِياً بِسَخَطٍ وَحُمُوِّ غَضَبٍ. لِيَجْعَلَ الأَرْضَ خَرَاباً، وَيُبِيدَ مِنْهَا خُطَاتَهَا". والآن انتبهوا لهذا الجزء "فَإِنَّ نُجُومَ السَّمَاوَاتِ وَجَبَابِرَتَهَا لاَ تُبْرِزُ نُورَهَا، تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضُوئِهِ. لذَلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ، وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ مِنْ مَكَانِهَا". هذا الأسلوب مشابه تقريباً للأسلوب الذي اتّبعه يسوع في العظة على جبل الزيتون، في ما يتعلق بمجيئه ثمة أجزاء أخرى من العهد القديم نرى فيها الأسلوب نفسه، وقد تم استخدامه في إطار نبوءات العهد القديم للإنذار بدينونة الله في أحداث تمت فعلاً، فلقد نزل غضب الله على صور وسقطت بابل وتمت هذه النبوءات، من دون أن تتم حرفياً الاضطرابات أو الكوارث الفلكية.

ثمة مقطع آخر في إشعياء 34 والآيات 3 حتى 5، هنا يعلن إشعياء دمار البصرة وهي عاصمة أدوم. وهو فعل ذلك بالطريقة الآتية قال: "وَتَسِيلُ الْجِبَالُ بِدِمَائِهِمْ، وَيَفْنَى كُلُّ جُنْدِ السَّمَاوَاتِ، وَتَلْتَفُّ السَّمَاوَاتُ كَدَرْجٍ، وَكُلُّ جُنْدِهَا يَنْتَثِرُ كَانْتِثَارِ الْوَرَقِ مِنَ الْكَرْمَةِ، وَالسُّقَاطِ مِنَ التِّينَة. لأَنَّهُ قَدْ رَوِيَ فِي السَّمَاوَاتِ سَيْفِي، هُوَذَا عَلَى أَدُومَ". هذا هو الأسلوب الذي استخدمه إشعياء لدى تنبؤه بأحداث تمت فعلاً من دون أن تحدث اضطرابات فلكية بكل ما في الكلمة من معنى. إذاً أنا أحاول قول ما يلي، عندما نتطرق إلى الحديث على جبل الزيتون، كما سنرى في محاضرتنا المقبلة، فإن الجدل الكبير في العظة على جبل الزيتون يكمن في كيفية فهم كلمة "جيل". "إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هَذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ".

أما السؤال الذي نطرحه ببساطة فهو "هل يجدر بنا تفسير ذلك حرفياً أم مجازياً؟" لقد رأينا أننا إن أردنا تفسير الاضطرابات الفلكية تفسيرها حرفياً، فإن الطريقة الوحيدة لإنقاذ العظة على جبل الزيتون تكون عبر تفسيرها مجازياً، وتوقّع مجيء المسيح بطريقة مختلفة عما اعتدنا على رؤيتها في هذه المناسبة. بتعبير آخر، وبكل بساطة، إخوتي وأخواتي، ثمة أجزاء من النص يجب تفسيرها تفسيراً مجازياً، وثمة أجزاء أخرى يجب تفسيرها تفسيراً حرفياً. وإلا فما من طريقة لإنقاذ هذا النص من النقد الأعلى. إذاً، السؤال الذي يبقى أمامنا هو "ما الذي يجب أن نفسره حرفياً؟ وما يجب أن نفسره مجازياً؟". والأهم من ذلك هو معرفة الإطار الزمني لكلمة "جيل".