المحاضرة 2: محبة الله الأبدية

لا يَقُولُ الْكِتابُ الْمُقَدَّسُ إِنَّهُ قَبْلَ السُّقُوطِ الكِبْرِياءُ، بَلْ يَقُولُ الْكِتابُ الْمُقَدَّسُ إِنَّهُ "قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ". يَجِبُ أَنْ أَنْتَبِهَ مِنْ ذَلِكَ، لأَنَّ إِحْدَى الأَلْعابِ الَّتِي نَلْعَبُها فِي "لِيجُونِير" هِيَ لُعْبَةُ الْمَعْلُوماتِ الْعَامَّةِ مَتَى أَرَدْنا الاسْتِعْدادَ لِهَذِهِ الْمُحاضَرَاتِ، وَنَطْرَحُ عَادَةً أَسْئِلَةً تَتَعَلَّقُ بِلُعْبَةِ الْبَيْسْبُول. لَكِنَّنَا نَتَناوَلُ أَحْيانًا أُمورًا أُخْرَى مِنَ الْماضِي. وَقَدْ جُرِحَ كِبْرِيائِي كَثِيرًا لأَنِّي فِي الْمُحاضَرَةِ الأُولَى ارْتَكَبْتُ خَطَأً فادِحًا بِشَأْنِ "أَلْمِير غَانْتْرِي"، حِينَ نَسَبْتُ دَوْرَ الأُخْتِ "شَارون فَالْكُونَر" إِلَى "شِيرْلِي جُونْزْ"، فِي حِينِ أَنَّ "جَيْن سِيمُونْزْ" هِيَ الَّتِي أَدَّتِ الدَّوْرَ. لا أَعْرِفُ كَيْفَ فَعَلْتُ ذَلِكَ. لَكِنَّ الطَّرِيقَةَ الْوَحِيدَةَ لِتَصْحِيحِ ذَلِكَ هِيَ الاعْتِذارُ الآنَ فِي هَذِهِ الْمُحاضَرَةِ عَلَى مَا فَعَلْتُهُ فِي الْمُحَاضَرَةِ السَّابِقَةِ. بِهَذا الاعْتِذارِ أَنَا أُنَجِّي نَفْسِي مِنَ الْكَسْرِ وَالسُّقُوطِ. فَلْنُتابِعِ الآنَ دِراسَتَنا لِمَحَبَّةِ اللهِ، وَهْيَ مَحَبَّةٌ عَظِيمَةٌ لِدَرَجَةِ أَنَّ مَرَاحِمَهُ تَسْتُرُ أَخْطائِي هَذِهِ.

قُلْتُ فِي الْمُحاضَرَةِ الأُولَى إِنَّهُ مِنَ الْمُهِمِّ جِدًّا أَنْ نَفْهَمَ مَحَبَّةَ اللهِ مقرونَةً بِصِفاتِ اللهِ الأُخْرَى، وَذَكَرْتُ قَدَاسَةَ اللهِ بِإِيجازٍ، وأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ هِيَ مَحَبَّةٌ مُقَدَّسَةٌ. الصِّفَةُ التَّالِيَةُ الَّتِي أُرِيدُ التَّكَلُّمَ عَنْهَا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَحَبَّةِ اللهِ هِيَ أَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ، وَكَمَا هُوَ اللهُ، هِيَ أَبَدِيَّةٌ. حِينَ نَقُولُ إِنَّ اللهَ أَبَدِيٌّ فَإِنَّنا نَتَكَلَّمُ عَنْ أَمْرٍ أَعْظَمَ مِنْ مُجَرَّدِ بَقاءِ وُجُودِهِ، حِينَ نَقُولُ إِنَّ اللهَ أَبَدِيٌّ فَإِنَّنا نَقُولُ بِذَلِكَ إِنَّ اللهَ ذاتِيُّ الْوُجودِ، أَيْ أنَّهُ لَيْسَتْ للهِ بدايَةٌ، وَهْوَ لا يَسْتَمِدُّ وُجُودَهُ أَوْ كَيْنُونَتَهُ مِنْ أَيِّ مَصْدَرٍ آخَرَ، بَلْ إِنَّهُ يَمْلِكُ قُوَّةَ الْكَيْنُونَةِ فِي نَفْسِهِ. وَقَدْ قُلْتُ مِرارًا إِنَّ الْمُصْطَلَحَ اللَّاهُوتِيَّ الْمُفَضَّلَ لَدَيَّ، الْمُصْطَلَحَ التِّقَنِيَّ المُفَضَّلَ لَدَيَّ فِي اللَّاهُوتِ، هُوَ الْمُصْطَلَحُ "أَسِيِيتِي" أيِ "الْوُجُودُ الذَّاتِيُّ". وَقُلْتُ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تَجْعَلُنِي أَقْشَعِرُّ حِينَ أَتَأَمَّلُ فِي طَبِيعَةِ اللهِ، وَهَذَا يَعْنِيِ بِبَساطَةٍ أنَّ اللهَ مَوْجُودٌ بِذاتِهِ، وأَنَّهُ كائِنٌ مِنْ تِلْقاءِ ذاتِهِ، هُوَ لا يَعْتَمِدُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ خارِجَ ذاتِهِ في ما يَتَعَلَّقُ بِحَياتِهِ أَوْ كَيْنُونَتِهِ.

مَا نَقْصِدُهُ بِذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَقْتٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَوْجُودًا، لا تُوجَدُ نُقْطَةُ بِدايَةٍ للهِ. نَقْرَأُ الصَّفْحَةَ الأُولَى فِي الْكتابِ الْمُقَدَّسِ وَقَدْ جاءَ فِيهَا "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ". يُوجَدُ تَبَايُنٌ كَبِيرٌ هُنَا بَيْنَنا وَبَيْنَ الْعالَمِ وَالْخالِقِ، لأنَّهُ حِينَ جاءَ "فِي الْبَدْءِ"، فَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ هُوَ أَنَّ هَذَا الْعالَمَ لَيْسَ أَزَلِيًّا. لِهَذا الْعالَمِ بِدَايَةٌ، نَحْنُ لَدَيْنَا بِدايَةٌ، لأَنَّ وُجُودَ بِدايَةٍ دلالَةٌ عَلَى الْمَخْلوقِ. لَكِنْ لَيْسَ مَكْتُوبًا "فِي الْبَدْءِ بَدَأَ اللهُ"، بَلْ جاءَ "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ"، مَا يَعْنِي أَنَّهُ قَبْلَ خَلْقِ أَيِّ شَيْءٍ كانَ اللهُ مَوْجُودًا. هَذَا يَلْفِتُ الانْتِباهَ إِلَى وُجُودِهِ الذَّاتِيِّ الأَزَلِيِّ. لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ الْعالَمَ هُوَ كانَ مَوْجُودًا.

وَمَا أَوْضَحَهُ الْكتابُ الْمُقَدَّسُ هُوَ أَنَّهُ مُنْذُ وُجودِهِ مُنْذُ الأَزَلِ، كانَتْ تَكْمُنُ في طَبِيعَتِهِ مُنْذُ الأَزَلِ صِفَةُ الْمَحَبَّةِ. إِذًا، لَمْ يُصْبِحِ اللهُ إلَهَ الْمَحَبَّةِ فِي وَقْتِ الْخَلْقِ، لَكِنَّهُ كانَ دائِمًا إِلَهَ الْمَحَبَّةِ. إنْ كانَتْ هَذِهِ هيَ الْحالُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ شَيْءٌ إِلَى جانِبِ اللهِ مُنْذُ الأَزَلِ وَقَبْلَ خَلْقِ الْعَالَمِ، عَلَيْنا أَنْ نَسْأَلَ "مَا كانَ الْهَدَفُ مِنَ الْمَحَبَّةِ الإِلَهِيَّةِ؟" ما كانَ الْهَدَفُ مِنْ عاطِفَةِ اللهِ مُنْذُ الأَزَلِ؟ وهَذَا سُؤَالٌ مُعَقَّدٌ جِدًّا، وَجَوَابُهُ مُعَقَّدٌ، لأَنَّنا حِينَ نُفَكِّرُ فِي الْخَلْقِ فَإِنَّنا نُمَيِّزُ فِي الْكِتابِ الْمُقَدَّسِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْفِداءِ. خَلَقَ اللهُ الْعَالَمَ في حالةٍ حَسَنَةٍ، وَقَدْ آلَ الْعالَمُ إِلَى الْخرابِ جَرَّاءَ سُقُوطِ الْبَشَرِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّ الْجُزْءَ الْمُتَبَقِّي مِنَ الْكتابِ الْمُقدَّسِ بَعْدَ الأَصْحاحِ الثَّالِثِ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ يُسَجِّلُ لَنَا عَمَلَ اللهِ لِلْفِداءِ، الَّذِي بِمُوجَبِهِ يُنْقِذُ شَعْبَهُ مِنْ هَذَا الانْهِيارِ الْكَبِيرِ النَّاتِجِ عَنِ السُّقُوطِ.

لَكِنْ قَبْلَ الْخَلْقِ وَقَبْلَ الْفِداءِ كانَ اللهُ مَوْجُودًا. وَقَبْلَ الْخَلْقِ كَانَ اللهُ عَلَى عِلْمٍ بِالسُّقُوطِ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُتَمِّمُ مُخَطَّطًا لِلْفِداءِ. إِذًا، مُنْذُ الأَزَلِ كانَ لَدَى اللهِ مُخَطَّطٌ لِلْفِداءِ. وَمُخَطَّطُ الْفِداءِ ذَاكَ كانَ يَتَضَمَّنُ فَهْمَ اللهِ لِطَبِيعَتِهِ الثَّالُوثِيَّةِ، وَلِعَمَلِ الْفِداءِ الَّذِي سَتُتَمِّمُهُ أَقانِيمُ اللهِ الثَّلاثَةُ فِي ما بَيْنَها. إِذًا، فِي اللَّاهوتِ نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنْ عَهْدِ الْفِداءِ الَّذِي لا يُشارُ بِهِ إِلَى عَهْدٍ يَصْنَعُهُ اللهُ مَعَنا بَلْ إِلَى الْعَهْدِ الَّذِي يُبْرِمُهُ اللهُ، يُبْرِمُهُ اللهُ الآبُ مَعَ اللهِ الابْنِ وَاللهِ الرُّوحِ الْقُدُسِ مُنْذُ الأَزَلِ. نَحْنُ نَقْرَأُ أَنَّ الآبَ هُوَ مَنْ يُرْسِلُ الابْنَ إِلَى الْعالَمِ، لَكِنْ حِينَ يُرْسِلُ الابْنَ إِلَى الْعَالَمِ، فَهْوَ يُرْسِلُ الابْنَ إِلَى الْعالَمِ، لأَنَّ الابْنَ وَافَقَ مُنْذُ الأَزَلِ عَلَى الْمَجِيءِ إِلَى الْعالَمِ. لَيْسَ أَنَّ الأُقْنُومَ الثَّانِي مِنَ الثَّالُوثِ تَرَدَّدَ فِي الدُّخولِ إِلَى طَبِيعَتِنا السَّاقِطَةِ لِيُتَمِّمَ فِداءَنا، بَلْ مُنْذُ الأَزَلِ هُوَ سُرَّ بِتَتْمِيمِ مَشِيئَةِ الآبِ.

إذًا، تَمَّ الاتِّفاقُ قَبْلَ الْخَلْقِ بَيْنَ الآبِ وَالابْنِ بِأَنْ يُرْسِلَ الآبُ الابْنَ، وَبِأَنْ يَنْزِلَ الابْنُ طَوْعًا مِنَ السَّماءِ وَيَتَّخِذَ طَبِيعَةً بَشَرِيَّةً، وَبِأَنْ يُعرِّضَ نَفْسَهُ لِلهَوَانِ، وَبِأَنْ يُصْبِحَ عَبْدًا مُطِيعًا حَتَّى الْمَوْتِ لِكَيْ يَفْدِيَ شَعْبَهُ. إِذًا، كانَ دَوْرُهُ فِي الْفِداءِ يَقْضِي بِتَتْمِيمِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي وَضَعَها الآبُ أمَامَهُ. ثُمَّ يَأْتِي دَوْرُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مُنْذُ الأَزَلِ. الرُّوحُ يَتَّفِقُ مَعَ الآبِ والابْنِ عَلَى أن يَسْرِي عَمَلُ الْمَسِيحِ عَلَى شَعْبِ اللهِ، بِحَيْثُ أَنَّ عَمَلَ الْفِداءِ لَيْسَ عَمَلَ الآبِ فَحَسْبُ أَوْ عَمَلَ الابْنِ فَحَسْبُ أَوْ عَمَلَ الرُّوحِ الْقُدُسِ فَحَسْبُ، إِنَّهُ عَمَلُ الثَّالوثِ. كَمَا أَنَّ عَمَلَ الْخَلْقِ هُوَ عَمَلُ الثَّالُوثِ. يَقُولُ لَنَا الْكِتابُ الْمُقَدَّسُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ، لَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خِلالِ الابْنِ الأَزَلِيِّ الَّذِي هُوَ بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. وَحَتَّى فِي سَرْدِ الْخَلْقِ نَرَى أَنَّ الرُّوحَ هُوَ مَنْ كانَ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِياهِ وَيَخْلُقُ نُورًا مِنَ الظُّلْمَةِ. إِذًا، الْخَلْقُ وَالْفِداءُ هُمَا عَمَلانِ تَمَّمَهُمَا الثَّالوثُ الإِلَهِيُّ. وَالْمَقْصُودُ هُوَ أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ مُنْذُ الأَزَلِ.

يَقُولُ لَنَا الْكِتابُ الْمُقَدَّسُ أَيْضًا إِنَّ أَحَدَ الأُمُورِ الَّتِي تَحُثُّ اللهَ مُنْذُ الأَزَلِ عَلَى تَتْمِيمِ مُخَطَّطِ الْفِداءِ هُوَ مَحَبَّتُهُ لِخَلِيقَتِهِ. لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ. فَمِنْ مَحَبَّتِهِ الأَبَدِيَّةِ انْبَثَقَ مُخَطَّطُ الْفِداءِ. لَكِنَّنَا نُخْطِئُ إِنِ اعْتَقَدْنا أَنَّ الْهَدَفَ الأَسَاسِيَّ أَوِ الْحَصْرِيَّ لِمَحَبَّةِ اللهِ هُوَ الْعَالَمُ وَالأشْخاصُ الَّذِينَ سُرَّ بِفِدائِهِمْ. مِنَ الْمُؤَكَّدِ أَنَّ اللهَ يُحِبُّنا، وَأَنَّهُ بِدافِعِ مَحَبَّتِهِ أَرْسَلَ الْمَسِيحَ، كَمَا قالَ لَنَا يُوحَنَّا، لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِخَطايَانَا، لَكِنَّ الْهَدَفَ الأَسَاسِيَّ لِمَحَبَّةِ اللهِ هُوَ الابْنُ. وَغالِبًا ما يَتِمُّ تَجَاهُلُ هَذَا الأَمْرِ فِي دِراسَتِنَا لِلْكِتابِ الْمُقَدَّسِ. وَيَجِبُ أَنْ نَنْتَبِهَ مُجَدَّدًا إِلَى الْمَرَّاتِ الْعَدِيدَةِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا الْعَهْدُ الْجَدِيدُ عَنْ مَحَبَّةِ الآبِ لِلابْنِ. فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ صَحِيحٌ تَمامًا أَنَّ اللهَ يُحِبُّنا، يَجِبُ أَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّهُ يُحِبُّنا فِي الابْنِ. نَحْنُ مَشْمُولُونَ بِالْمَسِيحِ. وَعَمَلُ الْفِداءِ بِرُمَّتِهِ هُوَ عَمَلٌ يَرَانا الآبُ خِلالَهُ علَى أنَّنا نَنْتَمِي إِلَى الابْنِ. ونَظَرًا لِمَحَبَّتِهِ الْعَظِيمَةِ للابْنِ شَمَلَنا عَمَلُ الْفِداءِ.

فَلْنَتَأَمَّلْ قَلِيلًا فِي الرِّسالَةِ الثَّانِيَةِ لِلرَّسُولِ بُطْرُسَ، الأَصْحَاحِ الأَوَّلِ وَابْتِداءً مِنَ الآيَةِ 16. إِلَيْكُمْ ما قالَهُ بُطْرُسُ "لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهَذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ». وَنَحْنُ سَمِعْنَا هَذَا الصَّوْتَ مُقْبِلاً مِنَ السَّمَاءِ، إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ". لا شَكَّ في مَا يَتَذَكُّرُهُ بُطْرُسُ هُنَا حِينَ يَكْتُبُ إِلَى أَصْدِقائِهِ إِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْحَادِثَةِ فِي حَياةِ يَسُوعَ الَّتِي تَمَّتْ قُبَيْلَ نِهايَةِ خِدْمَتِهِ الأَرْضِيَّةِ، حَيْثُ كانَ قَدْ تَرَكَ أُورُشَلِيمَ وَسافَرَ شَمالًا مَعَ تَلامِيذِهِ. وَبَعْدَ الاعْتِرافِ فِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلِبُّس، بَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ، تَجَلَّى عَلَى جَبَلِ التَّجَلِّي فِي حُضُورِ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، الَّذِينَ كانُوا شُهُودَ عَيَانٍ عَلَى ظُهُورِ إِيلِيَّا وَمُوسَى مَعَهُ. حِينَ صَارَتْ مَلابِسُ الْمَسِيحِ بَيْضَاءَ وَلامِعَةً كَالنُّورِ، بَلْ أَكْثَرَ لَمَعَانًا مِنَ الشَّمْسِ فِي الظُّهْرِ، فَتَغَيَّرَتْ هَيْئَةُ الْمَسِيحِ. وَأَرادَ بُطْرُسُ أَنْ يَبْنِيَ مَظالَّ، وَأَنْ يَبْقَى هُناكَ إِلَى الأَبَدِ. وَقَدْ غَمَرَهُمْ مَجْدُ الْمَسِيحِ وَجَلالُهُ حَيْثُ أَنَّ بهاءَ طَبِيعَتِهِ الإِلَهِيَّةِ اخْتَرَقَ عَبَاءَةَ طَبِيعَتِهِ الْبَشَرِيَّةِ، وَتَجَلَّى أمامَ عُيونِ تَلامِيذِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَسَمِعُوا صَوْتًا مِنَ السَّماءِ حَيْثُ كانَ اللهُ يَقُولُ "هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ". هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ، الصَّوْتُ نَفْسُهُ الَّذِي كانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِصَوْتٍ عالٍ لَدَى مَعْمُودِيَّةِ يَسُوعَ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ، حِينَ نَزَلَتْ حَمامَةٌ مَرْئِيَّةٌ مِنَ السَّماءِ كَعَلامَةٍ أَوْ رَمْزٍ لِنُزولِ الرُّوحِ الْقُدُسِ لِيُمْسَحَ الْمَسِيحُ لأَجْلِ خِدْمَتِهِ الأَرْضِيَّةِ. مُجَدَّدًا انْفَتَحَتِ السَّماواتُ، وَتَكَلَّمَ اللهُ بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ قائِلًا "هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ". إذًا، نَحْنُ نَرَى فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ تَكْرارًا لِلإِعْلانِ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ حَبِيبُ الآبِ.

فِي الْوَاقِعِ، يَرَى الرُّسُلُ ذَلِكَ كَنَتِيجَةٍ طَبِيعِيَّةٍ لِلْعلاقَةِ الْحَمِيمَةِ ضِمْنَ أَقانِيم ِاللهِ، بَيْنَ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. لَكِنْ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، يَتَكَلَّمُ الْكِتابُ الْمُقَدَّسُ عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ لَنَا عَلَى أَنَّها مَحَبَّةٌ أَبَدِيَّةٌ، رَاسِخَةٌ وَمُتَأَصِّلَةٌ فِي مَحَبَّةِ الآبِ للابْنِ. لَيْسَ الأَمْرُ بَدِيهِيًّا وَوَاضِحًا كمَحَبَّةِ الآبِ للابْنِ، فِي الواقِعِ، هَذِهِ الْمَحَبَّةُ تُجاهَنَا تُثِيرُ ذُهولًا رَسُولِيًّا لَدَى الأَشْخاصِ الَّذِينَ يَتَأَمَّلُونَ فِيهَا فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ. نَرَى ذَلِكَ مُجَدَّدًا إِنْ رَجَعْنا إِلَى رِسالَةِ يُوحَنَّا الأُولَى، حَيْثُ سَمِعْنَا أنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ. قَبْلَ ذَلِكَ فِي النَّصِّ في الأصْحاحِ الثَّالِثِ، يَبْدَأُ الأصْحاحُ الثَّالِثُ مِنْ رِسالَةِ يُوحَنَّا الأُولَى بِالْكَلِمَاتِ الآتِيَةِ "أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هَذَا الرَّجَاءُ بِهِ يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ." لاحِظُوا لَهْجَةَ الدَّهْشَةِ وَالذُّهُولِ الَّتِي يُظْهِرُهَا يُوحَنَّا هُنَا حِينَ يَقُولُ "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَيَّةَ مَحَبَّةٍ هذه؟" أيُّ نَوْعٍ مِنَ الْمَحَبَّةِ هَذَا، حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ؟ لا يُمْكِنُهُ تَجاوُزُ ذَلِكَ. فَهَذا لَيْسَ أَمْرًا يَعْتَبِرُهُ تَحْصِيلًا حاصِلًا، وأَنَّ كُلَّ مَنْ خَلَقَهُ الْخالِقُ هُوَ تِلْقائِيًا ابْنٌ لله. هُوَ يُدْرِكُ أَنَّ اعْتِبارَهُ عُضْوًا فِي عائِلَةِ اللهِ هُوَ امْتِيازٌ يُمْنَحُ بِالنِّعْمَةِ، وَبِالنِّعْمَةِ وَحْدِها. وَهْوَ أَعْظَمُ امْتِيازٍ يُمْكِنُ لأَيِّ إنسانٍ فانٍ أَنْ يَخْتَبِرَهُ.

مُجَدَّدًا، يُوَضِّحُ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ أَنَّ تَسْمِيَتَنا أَوْلادَ اللهِ كَتَعْبِيرٍ عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الْمُذْهِلَةِ وَالْمُدْهِشَةِ رَاسِخَةٌ وَمُتَأَصِّلةٌ فِي تَبَنِّينَا. نَحْنُ لَسْنَا بِالطَّبِيعَةِ أَوْلادَ اللهِ. جاءَ فِي الْكِتابِ الْمُقَدَّسِ أَنَّنَا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءُ الْغَضَبِ، نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءُ إِبْلِيسَ، لَكِنْ مِنْ خِلالِ التَّبَنِّي أَصْبَحْنَا مُعْتَبَرِينَ أَوْلادَ اللهِ. أَظُنُّ أَنَّ أَعْظَمَ مَقْطَعٍ يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي رِسالَةِ بُولُسَ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ، فِي الأَصْحاحِ الثَّامِنِ وَابْتِداءً مِنَ الآيَةِ 9. فِي الأَصْحاحِ الثَّامِنِ مِنْ رِسالَةِ رُومِيَةَ وابْتِداءً مِنَ الآيَةِ 9 يَقُولُ بُولُسُ مَا يَلِي: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ." لاحِظُوا أنَّ بُولُسَ كانَ قَدْ قالَ سابِقًا إِنَّنَا فِي الْجَسَدِ بِحُكْمِ الطَّبِيعَةِ، لَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ رُوح ِاللهِ بِوِلادَتِنا الْبِيُولُوجِيَّةِ. "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ"...إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ لِمُؤْمِنِي رُومِيَةَ، "فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ، إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ. وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ، فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ."

إِلَيْكُمْ بَيْتُ الْقَصِيدِ: "فَإِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَحْنُ مَدْيُونُونَ لَيْسَ لِلْجَسَدِ لِنَعِيشَ حَسَبَ الْجَسَدِ. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ". أنْ تَكُونَ ابْنًا للهِ لَيْسَ أَمْرًا طَبِيعِيًّا، أَنْ تَكُونَ ابْنًا للهِ هُوَ أَمْرٌ فائِقٌ لِلطَّبِيعَةِ. وَمَا مِنْ إِنْسانٍ غَيْرِ مُتَجَدِّدٍ، ما مِنْ إِنْسانٍ يَفْتَقِرُ إِلَى حُضُورِ الرُّوحِ الْقُدُسِ فِي نَفْسِهِ، يَنَالُ امْتِيازَ أَنْ يَكُونَ ابْنَ اللهِ. لَكِنَّ جَمِيعَ الَّذينَ يَسْكُنُ روحُ اللهِ فِيهِمْ مَعْدُودُونَ ضِمْنَ عائِلَةِ اللهِ. ثُمَّ يُتابِعُ قائِلًا مَا يَلِي: "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ. إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!» اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ".

إِحْدَى الْقِصَصِ الْمُفَضَّلَةِ لَدَيَّ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَالَّتِي أَعْتَقِدُ أَنَّهَا تُوَضِّحُ بِقُوَّةٍ مَبْدَأَ التَّبَنِّي هَذَا، هِيَ قِصَّةُ مَفِيبُوشَثُ. إنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ مَفِيبُوشَثُ فَهْوَ كانَ ابْنًا أَعْرَجَ ليوناثان، وَقَدْ كانَ أَعْرَجَ فِي سَاقَيْهِ الاثْنَيْنِ. نَذْكُرُ الْمَحَبَّةَ غَيْرَ الْعَادِيَّةِ الَّتِي كانَ دَاوُدُ يُكِنُّها لِيُونَاثانَ، وكانَ يُوناثانُ يُكِنُّها لِدَاوُدَ. لَقَدْ كانَتْ مَحَبَّةُ يُوناثانَ لِدَاوُدَ عَظِيمَةً جِدًّا لِدَرَجَةِ أنَّ يُوناثانَ كانَ مُسْتَعِدًّا لِلتَّخَلِّي عَنْ حَقِّهِ الطَّبِيعِيِّ بِالْمُطالَبَةِ بِعَرْشِ أَبِيهِ شَاوُلَ لِكَيْ يُمْسَحَ دَاوُدُ مَلِكًا. وَلَمَّا طارَدَ شاوُلُ داوُدَ لِيَقْتُلَهُ ساعَدَ يُوناثانُ داوُدَ عَلَى الْهَرَبِ، لِشِدَّةِ عَظَمَةِ رِباطِ الْمَحَبَّةِ بَيْنَهُما. ثُمَّ نَقْرَأُ عَنْ تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ الْمَصِيرِيَّةِ الَّتِي قُتِلَ شاوُلُ فِيها، وَلَمْ يُقْتَلْ شاوُلُ فَحَسْبُ بَلْ يُوناثانُ قُتِلَ أَيْضًا. وَوَصَلَ الْخَبَرُ إلى دَاوُدَ فَبَكَى داوُدُ قائِلًا "كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ؟" وقال "لاَ تُخْبِرُوا فِي جَتَّ لاَ تُبَشِّرُوا فِي أَسْوَاقِ أَشْقَلُونَ" لِئَلَّا يَفْرَحَ الأَعْداءُ بِهَلاكِ صَدِيقِهِ الْحَبِيبِ.

ثُمَّ حَرَصَ رُؤساءُ جَيْشِ دَاوُدَ عَلَى حِمايَةِ دَاوُدَ مِنْ أَيِّ تَدَخُّلٍ يَمْنَعُ اعْتِلاءَهُ الْعَرْشَ، فَقَتَلُوا جَمِيعَ أَقارِبِ عائِلَةِ شَاوُلَ حِرْصًا عَلَى عَدَمِ بقاءِ أَيِّ مُطالِبٍ بِالْعَرْشِ. وَوَسَطَ ذَلِكَ كُلِّهِ، هَرَبَ الابْنُ الأَعْرَجُ مَفِيبُوشَث، حَمَلَتْهُ مُرَبِّيَتُهُ وهَرَبَتْ. ثُمَّ أَطْلَقَ دَاوُدُ أَمْرًا يَسْأَلُ فِيهِ "هَلْ يُوجَدُ بَعْدُ أَحَدٌ قَدْ بَقِيَ مِنْ بَيْتِ شَاوُلَ؟ هَلْ يُوجَدُ أَحَدٌ قَدْ بَقِيَ مِنْ عائِلَةِ يُوناثانَ؟" وَجَعَلَ حُرَّاسَهُ يَجُولُونَ فِي أَنْحاءِ الْبِلادِ بَاحِثِينَ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ وَرُكْنٍ، فَوَجَدُوا الصَّبِيَّ مَفِيبُوشَثَ وأَحْضَرُوهُ إلَى الْبَلاطِ، فَأُصِيبَ مَفِيبوشَثُ بِالذُّعْرِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَتِمُّ إِحْضارُهُ إِلَى داوُدَ لِيَقْتُلَهُ. وماذا فَعَلَ دَاوُدُ؟ قالَ لِمَفِيبوشَثَ "لَقَدْ صِرْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَسَتَأْكُلُ عَلَى مائِدَةِ الْمَلِكِ كُلَّ يَوْمٍ" وَرَفَعَ مَفِيبُوشَثَ إِلَى مَكانَةٍ مَلَكِيَّةٍ فِي مَمْلَكَتِهِ، لِماذا؟ لَيْسَ لأَنَّ داوُدَ كانَ يُحِبُّ مَفِيبوشَثَ، فَهْوَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَفِيبُوشَثَ، لَكِنَّهُ أَكْرَمَ مَفِيبُوشَثَ، وأَنْقَذَ مَفِيبُوشَثَ، وأَغْدَقَ عَلَى مَفِيبوشَثَ بِالْبَركاتِ، لِمَاذَا؟ لأَنَّهُ يُحِبُّ يوناثانَ. وَبِسبَبِ أنَّ دَاوُدَ أحَبَّ يُوناثانَ، تَبَنَّى مَفِيبوشَثَ وضَمَّهُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.

وَهَذَا مَا صَنَعَهُ اللهُ لأَجْلِنا. بسبَبِ مَحَبَّتِهِ لِلْمَسِيحِ، تَبَنَّانا وَضَمَّنا إِلَى عَائِلَتِهِ الْمَلَكِيَّةِ، وَجَعَلَنا وَرَثَةً مَعَ الْمَسِيحِ، شُرَكاءَ فِي الْمِيراثِ مَعَ الْمَسِيحِ، لأَنَّ اللهَ أَحَبَّنا بِفَضْلِ يَسُوعَ. نَحْنُ أَحِبَّاءُ الآبِ لأَنَّهُ هُوَ حَبِيبُ الآبِ. وَيَجِبُ أَلَّا نَنْسَى ذَلِكَ أَبَدًا، إِنَّهُ هُوَ حَدَقَةُ عَيْنِ الآبِ، وَنَظَرًا لِمَحَبَّةِ الآبِ الشَّدِيدَةِ لِلابْنِ، يَمْنَحُ عَطايا لابْنِهِ، وَهْيَ أَنْتَ وأَنَا، نَحْنُ الْمُتَبَنَّوْنَ فِي عَائِلَتِهِ.