المحاضرة 6: بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ | خدمات ليجونير
 

المحاضرة 6: بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ

نَحْنُ نَدْرُسُ عِبَارَةَ الإِصْلاحِ "التَبْرِيرُ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ"، وَسَأَتَمَعَّنُ الآنَ بِإِيجَازٍ فِي مَسْأَلَةِ الإِيمَانِ. مَا الْمَقْصُودُ بِكَلِمَةِ "الإِيمَانِ" فِي عِبَارَةِ التَبْرِيرِ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ؟

فِي الْمَرَاحِلِ الأُولَى مِنَ الإِصْلاحِ، وَصَلَ إِلَى مَسَامِعِ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ أَنَّ لُوثَرَ يُعَلِّمُ نَوْعًا مِنَ التَحَرُّرِ الْفَاسِدِ أَوْ يُنَادِي بِإِلْغَاءِ النَامُوسِ، وَبِفِكْرَةِ أَنَّهُ يُمْكِنُكَ فَقَطْ الإِيمَانُ بِالْمَسِيحِ مِنْ ثَمَّ الْعَيْشُ كَمَا تَشَاءُ لأَنَّ الأَعْمَالَ لَمْ تَعُدْ ضَرُورِيَّةً لِلتَبْرِيرِ. وَعَلَيْهِ، تَحَتَّمَ عَلَى لُوثَرَ تَوْضِيحُ الْمَقْصُودِ بِالإِيمَانِ المُخَلِّصِ. تَارِيخِيًّا، يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفَ وَسَّعَ الْمُصْلِحُونَ فَهْمَهُمْ لِعَنَاصِرِ الإِيمَانِ الْمُخَلِّصِ. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، أَدْرَجَ فْرَانْسْوا تُورِيتِينِي، فِي الْقَرْنِ السَابِعَ عَشَرَ، مِنْ سِتَّةٍ إِلَى ثَمَانِيَةِ عَنَاصِرَ دَقِيقَةٍ لِلإِيمَانِ الْمُخَلِّصِ. وَفِي الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ، حَصَرَ جُورْدُون كْلارْك هَذِهِ الْعَنَاصِرَ بِعُنْصُرَيْنِ، لَكِنَّ الْمَفْهُومَ التَقْلِيدِيَّ الْمُعْتَادَ لِعَناصِرِ الإِيمَانِ المُخَلِّصِ فِي الْفِكْرِ الْمُصْلَحِ التَارِيخيِّ هُوَ أَنَّ الإِيمَانَ الْمُخَلِّصَ يَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلاثَةِ عَنَاصِرَ مُتَمَايِزَةٍ، وَهُمْ نُوتِيتْشِيَا (notitia) وَأَسِنْسُوس (assensus) وَفِيدُوكْيا (fiducia).

أَمَّا عَنِ الْعُنْصُرِ الأَوَّلِ نُوتِيتْشِيَا، الَذِي غَالِبًا ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ نُوتَايَ (notae)، يُشِيرُ بِبَسَاطَةٍ إِلَى الْمَعْلُومَاتِ أَوِ الْبَيَانَاتِ. لَقَدْ سَمِعْتُمْ مَقُولَةَ: "لا يَهُمُّ بِمَاذَا تُؤْمِنُ، مَا دُمْتَ صَادِقًا". بَيْنَمَا الْمَسِيحِيَّةُ تَقُولُ: الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ تَهْتَمُّ بِمَا تُؤْمِنُ بِهِ. إِذْ إِنَّ الإِيمَانَ الْمَسِيحِيَّ لَهُ مَوْضُوعَاتٌ وَأَفْكَارٌ، وَلَيْسَتْ لَنَا السُلْطَةُ لِمَلْئِهِ بِمَا يَحْلُو لَنَا. فَلِكَيْ تَتَبَرَّرَ بِالإِيمانِ، يَنْبَغِي لَكَ الْحُصُولُ عَلَى الْمَعْلُومَاتِ الأَسَاسِيَّةِ عَنِ الْمَسِيحِ وَعَنْ شَخْصِهِ وَعَنْ عَمَلِهِ. عَلَيْكَ إِدْرَاكُ عَنَاصِرِ رِسَالَةِ الإِنْجِيلِ الَتِي تُعْلِنُ عَنِ اللهِ الْمُتجَسِّدِ، الرَبِّ يَسُوعَ، الَذِي مَاتَ عَلَى الصَلِيبِ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَمَا إِلَى ذَلِكَ. إِنَّ هَذا الْكَمَّ مِنْ نُوتِيتْشِيَا أَوْ نُوتَايَ أَوِ الْبَيَانَاتِ أَوِ الْمَعْلُومَاتِ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الإِيمَانُ بِها لِكَيْ يَتَبَرَّرَ.

لَكِنْ بِالإِضَافَةِ إِلَى إِدْرَاكِ تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ أَوِ الْمَعْلُومَاتِ، عَلَيْكَ الْمُوَافَقَةُ عَلَى حَقِيقَةِ تِلْكَ الْمَعْلُومَاتِ وَصِدْقِهَا. عَلَيْكَ الإِيمَانُ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَبِّ يَسُوعَ وَشَخْصِهِ وَعَمَلِهِ، حَقَائِقُ وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَسَاطِيرَ أَوْ خَيَالاتٍ مُثِيرَةٍ لِلاهْتِمَامِ. لِذَا، يَتَطَلَّبُ الإِيمَانُ الْمُخَلِّصُ قُبُولًا فِكْرِيًّا وَمَعْرِفِيًّا لِحَقِيقَةِ الْمَعْلُومَاتِ. وَعَلَيْهِ، يَقُولُ الْمُصْلِحُونَ إِذَا كَانَتْ لَدَيْنَا الْمَعْلُومَاتُ نُوتِيتْشِيَا، وَوَافَقْنَا عَلَى حَقِيقَتِهَا، أَسِنْسُوس، فَلا نَقِلُّ شَيْئًا عَنِ الشَيْطَانِ، لأَنَّ الشَيْطَانَ يَعْرِفُ الْمَعْلُومَاتِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ حَقِيقِيَّةٌ. يَسْتَطِيعُ الشَيْطَانُ اجْتِيَازَ مِئَةِ اخْتِبَارٍ لاهُوتِيٍّ تُخْضِعُهُ لَهُ. فَهُوَ لَيْسَ غَبِيًّا. لأَنَّهُ مُلِمٌّ بِالْمَعْلُومَاتِ.

وَلَكِنْ بِجَانِبِ الْوَعْيِ الْفِكْرِيِّ وَالْمُوَافَقَةِ الْفِكْرِيَّةِ عَلَى الْمَعْلُومَاتِ، يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ امْتِلَاكُ فِيدُوكِيَا، الَتِي بِدَوْرِهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالثِقَةِ. مَرَّةً أُخْرَى، يَنْبَغِي أَلَّا تَعْرِفَ الْمَعْلُومَاتِ، وَتُؤْمِنَ بِأَنَّهَا حَقِيقِيَّةٌ فَحَسْبُ، بَلْ لا بُدَّ أَنْ تَثِقَ بِهَا مِنْ كُلِّ كِيَانِكَ لِتَنَالَ فِدَاءَكَ. لَطَالَما قُلْتُ إِنَّهُ مِنَ السَهْلِ لِلْغَايَةِ فِكْرِيًّا فَهْمُ مُحْتَوَى عَقِيدَةِ التَبْرِيرِ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ، لَكِنَّ نَيْلَهُ لِيَسْبَحَ فِي الأَوْرِدَةِ وَالشَرَايِينِ أَمْرٌ مُخْتَلِفٌ تَمَامًا؛ أَنْ تَثِقَ حَقًّا إِلَى الأَبَدِ فِي عَمَلِ الْمَسِيحِ لِخَلاصِكَ دُونَ أَنْ تُضِيفَ إِلَى الثِقَةِ فِي الْمَسِيحِ اتِّكالًا عَلَى أَدَائِكَ أَوْ عَلَى نَشَاطِكَ أَوْ أَعْمَالِكَ أَوِ اسْتِحْقَاقِكَ أَوْ، وَهَذَا شَرْطٌ مِحْوَرِيٌّ، اعْتِرَافُكَ بِالإِيمَانِ.

مِنْ أَعْظَمِ الْمُشْكِلاتِ الَتِي نُوَاجِهُها الْيَوْمَ، تِلْكَ التَفْرِقَةُ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالاعْتِرَافِ بِالإِيمَانِ. فَكُلُّ مَنْ لَدَيْهِ إِيمَانٌ مَدْعُوٌّ لِلاعْتِرَافِ بِهَذَا الإِيمَانِ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِالإِيمَانِ يَمْتَلِكُ هَذَا الإِيمَانَ. لَطَالَمَا حَذَّرَ الرَّبُّ يَسُوعُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ كَثِيرُونَ سَيَأْتُونَ إِلَيْهِ قَائِلِينَ: "يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، أَلَمْ نَفْعَلْ هَذَا بِاسْمِكَ، أَلَمْ نَقُمْ بِذَلِكَ بِاسْمِكَ" وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ، لَكِنَّهُ سَيَقُولُ لَهُمْ: "إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!" إِنَّ هَؤُلاءِ الْبَشَرَ قَدِ اعْتَرَفُوا بِالإِيمَانِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَمْتَلِكُوا مَا اعْتَرَفُوا بِهِ. وَقَالَ فِي مَقْطَعٍ آخَرَ: "يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هَذَا ٱلشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا". لِهَذَا يُعَدُّ عُنْصُرُ الثِقَةِ مُهِمًّا لِلْغَايَةِ لِعَقِيدَةِ الإِصْلاحِ الْكِتَابِيَّةِ لِلتَبْرِيرِ بِالإِيمَانِ، إِذْ يَنْبَغِي أَنْ تَتَحَلَّى بِثِقَةٍ حَقِيقِيَّةٍ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ اعْتِرَافٍ.

عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، عَمَلِيًّا، سَأَذْكُرُ الْخَطَرَ الَذِي نَرَاهُ فِي أَسَالِيبِ الْكِرَازَةِ الَتِي نُقَابِلُهَا عَبْرَ تَارِيخِ الْكَنِيسَةِ. تِلْكَ الْحَرَكَةُ أَوِ الْفِكْرَةُ الَتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا "الْكِرَازَةُ الْقَرَارِيَّةُ" الَتِي فِيهَا نُحَاوِلُ جَعْلَ النَاسِ يَتَّخِذُونَ قَرَارًا لِلإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ وَاتِّبَاعِهِ. فِي بِدَايَةِ اعْتِنَاقِي لِلْمَسِيحِيَّةِ، فِي السَنَةِ الأُولَى تَقْرِيبًا، كَانَتِ الْكَنِيسَةُ الْمَحَلِّيَّةُ، إِبَّانَ الْتِحَاقِي بِالْكُلِّيَّةِ، تَعْقِدُ سِلْسِلَةً مِنَ الاجْتِمَاعَاتِ الْكِرَازِيَّةِ، وَقَدْ أَحْضَرُوا أَحَدَ الْمُبَشِّرِينَ مِنْ مَدِينَةٍ أُخْرَى لِيُقَدِّمَ هَذِهِ السِلْسِلَةَ مِنَ الرَسَائِلِ. وَقَدِ الْتَقَيْتُ بِهِ عَلَى انْفِرَادٍ، وَقَالَ لِي: "أَوْقِفْنِي مَعَ أَيِّ إِنْسَانٍ بِمُفْرَدِي لِخَمْسَ عَشْرَةَ دَقِيقَةً، وَسَأَحْصُلُ مِنْهُ عَلَى قَرَارٍ بِقُبُولِ الْمَسِيحِ". فَهِمْتُ أَنَّهُ بَعْدَ قَضَاءِ خَمْسَ عَشْرَةَ دَقِيقَةً مَعَ هَذَا الرَجُلِ الْمُتَجَلِّدِ، لِمَاذَا سَيَعْتَرِفُ النَاسُ وَيُقِرُّونَ بِأَيِّ شَيْءٍ لِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ وَالابْتِعَادِ عَنْهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ دَقِيقَةً. لَكِنْ يَا لَهُ مِنْ تَعَجْرُفٍ الاعْتِقَادُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُكَ بِبَسَاطَةٍ التَلاعُبُ بِالْبَشَرِ لِلدُخُولِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ.

إِنَّمَا عَلَى الْمُسْتَوَى الْفَلْسَفِيِّ، هُنَاكَ أَمْرٌ مُخْتَلِفٌ. أَوْضَحَ الْفَيْلَسُوفُ التَجْرِيبِيُّ الْبَرِيطَانِيُّ دِيفِيد هِيُوم فِي تَحْلِيلِهِ لِجَوْهَرِ الإِيمَانِ، كَيْفَ وَلِمَاذَا يُؤْمِنُ النَاسُ بِمَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، فَأَوْضَحَ أَنَّهُ يُمْكِنُكَ اتِّخَاذُ قَرَارٍ لِفِعْلِ الْكَثِيرِ مِنَ الأُمُورِ. يُمْكِنُكَ اتِّخَاذُ قَرارٍ لِلذَهابِ إِلَى الْمَتْجَرِ بَعْدَ الظَهِيرَةِ، وَسَتَذْهَبُ فِعْلًا إِلَى الْمَتْجَرِ. يُمْكِنُكَ اتِّخَاذُ قَرَارٍ لِقِرَاءَةِ كِتَابٍ فِي الْمَسَاءِ، وَتَقْرَأُ فِعْلًا الْكِتَابَ. يُمْكِنُكَ اتِّخَاذُ قَرَارٍ بِدِرَاسَةِ أُمُورِ الرَبِّ يَسُوعَ، وَتَدْرُسُ فِعْلًا أُمُورَ الرَبِّ يَسُوعَ، لَكِنْ مَا لا يُمْكِنُكَ فِعْلُهُ بِإِرَادَتِكَ هُوَ الإِيمَانُ عَقْلِيًّا بِشَيْءٍ لا تُؤْمِنُ بِهِ حَقًّا. أَنَا لا يُمْكِنُنِي اتِّخَاذُ قَرَارٍ بِالإِيمَانِ بِأَنَّ يَسُوعَ هُوَ رَبِّي وَمُخَلِّصُ حَيَاتِي. إِذْ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ مُقْتَنِعًا بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ أَمْتَلِكَ هَذِهِ الْمُوَافَقَةَ، لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ قَرَارٍ، بَلْ حَالَةُ اقْتِنَاعٍ، أَنْ أقْتَنِعَ بِحَقَائِقِ الْمَسِيحِ قَبْلَ أَنْ أَضَعَ ثِقَتِي فِيهِ. لِذَا، مَرَّةً أُخْرَى، تُحَاصِرُنَا مُشْكِلاتُ اللُغَةِ الَتِي نَسْتَخْدِمُهَا لِلتَعْبِيرِ عَنِ الإِيمَانِ.

وَالآنَ، الْكَلِمَةُ الرَابِعَةُ فِي الْعِبَارَةِ هِيَ "وَحْدَهُ". التَبْرِيرُ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ، مَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ؟ يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ مَزِيجٍ مِنَ الأَعْمَالِ يُضَافُ إِلَى إِيمَانِنَا عَلَى أَنَّهُ أَسَاسُ أَوْ قَاعِدَةُ إِعْلانِ اللهِ بِأَنَّنَا أَبْرَارٌ. إِذَا كَانَتْ لَدَيَّ سَبُّورَةٌ هُنَا وَيُمْكِنُنِي أَنْ أَكْتُبَ عَلَيْهَا بَعْضَ الْمُعَادَلاتِ الصَغِيرَةِ مِثْلِ مُعَادَلَةِ الرِيَاضِيَّاتِ 2+2= 4، سَأَكْتُبُ ثَلاثَ مُعَادَلاتٍ مِنْهَا عَلَى السَبُّورَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ. الأُولَى تُمَثِّلُ الْمَنْظُورَ الْكَاثُولِيكِيَّ لِلتَبْرِيرِ. الإِيمَانُ + الأَعْمَالِ= التَبْرِيرَ. وَسَأَكْتُبُ مَنْظُورَ إِلْغَاءٍ لِلنَامُوسِ، وَهُوَ الْمَنْظُورُ الْمَسِيحِيُّ الْجَسَدِيُّ الَذِي هُوَ شَائِعٌ الْيَوْمَ؛ الإِيمَانُ= التَبْريرَ- الأَعْمَالِ. بِحَيْثُ تَكُونُ مَسِيحِيًّا وَقَدْ تَغَيَّرْتَ، وَجَسَدِيًّا الْمَسِيحُ لَيْسَ رَبَّ حَيَاتِكَ. لِذَا أَنْتَ تُؤْمِنُ بِهِ مُخَلِّصًا، لا رَبًّا. وَعَلَيْهِ فَإِنَّ مَفْهُومَ إِلْغَاءِ النَامُوسِ يَعْنِي أَنَّهُ يُمْكِنُكَ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنًا حَقِيقِيًّا لَكِنْ بِلا أَيِّ عَمَلٍ صَالِحٍ.

عَلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، يَقُولُ لُوثَرُ مُعَادَلَةً أُخْرَى: الإِيمَانُ= التَبْرِيرَ + الأَعْمَالِ. مَاذَا يَقْصِدُ؟ يَقْصِدُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَدَيْكَ إِيمَانٌ حَقِيقِيٌّ، فَسَوْفَ تُظْهِرُ هَذَا الإِيمَانَ بِأَعْمَالِ الطَاعَةِ بَعْدَ أَنْ تَتَبَرَّرَ. فَهَذِهِ الأَعْمَالُ الَتِي تُظْهِرُهَا بَعْدَ تَبْرِيرِكَ، لا تُسَاهِمُ بِأَيِّ شَيْءٍ فِي تَبْرِيرِكَ. لَكِنْ إِذَا لَمْ تَظْهَر، فَهَذا يُبَرْهِنُ أَنَّكَ تَفْتَقِرُ إِلَامَ؟ إِلَى الإِيمَانِ. لأَنَّ الإِيمَانَ الْحَقِيقِيَّ سَيُظْهِرُ ذَاتَهُ دَوْمًا فِي الأَعْمَالِ. لِذَلِكَ قَالَهَا لُوثَرُ بِهَذِهِ الصِيغَةِ: "التَبْرِيرُ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ وَلَكِنْ لَيْسَ بِإِيمانٍ يَظَلُّ وَحْدَهُ". فَالإِيمَانُ المُخَلِّصُ يُرْفِقُ نَفْسَهُ دَائِمًا بِأَعْمَالِ الطَاعَةِ، وَمَرَّةً أُخْرَى عِنْدَمَا يَقُولُ "وَحْدَهُ"، يَقْصِدُ أَنَّ هَذِهِ الأَعْمَالَ لا تُسْهِمُ فِي تَبْرِيرِكَ مُطْلَقًا.

بِعِبَارَةٍ أُخْرَى نَقُولُ إِنَّنَا نَتَبَرَّرُ بِبِرِّ الْمَسِيحِ وَحْدَهُ. أَيْ لا يُمْكِنُنِي إِضَافَةُ أَيِّ شَيْءٍ إِلَى اسْتِحْقَاقِ الْمَسِيحِ أَوْ إِنْقَاصِ أَيِّ شَيْءٍ مِنْهُ. فَنَحْنُ نَتَبَرَّرُ بِاسْتِحْقَاقِهِ أَوْ بِأَعْمَالِهِ هُوَ. أَمَّا عِبَارَةُ "نُؤْمِنُ بِالتَبْرِيرِ بِالأَعْمَالِ وَحْدَهَا"، قَدْ تَقْلِبُ الْعِبَارَةَ السَابِقَةَ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ. إِذْ تَبْدُو مُنَاقِضَةً كُلِّيًّا وَمُخَالِفَةً تَمَامًا لِمَفْهُومِ التَبْرِيرِ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ. لَكِنْ مَا أَفْهَمُهُ هُوَ أَنَّنَا مُبَرَّرُونَ بِالأَعْمَالِ، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ أَعْمَالَنَا. إِنَّهَا أَعْمَالُهُ، وَلأَنَّ الرَبَّ يَسُوعَ أَكْمَلَ النَامُوسَ بِرُمَّتِهِ بِطَاعَتِهِ الْكَامِلَةِ وَالْمُسْتَمِرَّةِ، فَنَحْنُ مُبَرَّرُونَ أَمَامَ اللهِ إِذْ إِنَّ الْمَسِيحَ نَالَ الْبَرَكَةَ الَتِي قَدْ نُقِلَتْ إِلَيْنَا. فَهَلْ تَرَوْنَ كَيْفَ يُمْكِنُنَا قَلْبُ ذَلِكَ وَنَقُولُ إِنَّنَا مُبَرَّرُونَ بِالأَعْمَالِ وَحْدَهَا، مَا دُمْتُمْ مُدْرِكِينَ أَنَّ هَذَا بِأَعْمَالِ الْمَسِيحِ وَحْدَهُ؟ فَمَا مِنْ شَيْءٍ يُمْكِنُنِي إِضَافَتُهُ، وَسَنَفْهَمُ عِنْدَمَا نَتَنَاوَلُ جَمِيعَ التَصْرِيحَاتِ الْوَارِدَةِ فِي رِسَالَةِ رُومِيَةَ الَتِي يَقُولُ بِهَا بُولُسُ: "لِأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لَا يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ". وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّنَا مُبَرَّرُونَ بِالإِيمَانِ بِالْوَاحِدِ الَذِي حَفِظَ أَعْمَالَ النَامُوسِ.

لَطَالَما كُنْتُ أُدَلِّلُ فِي هَذِهِ الْمُنَاقَشَةِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ فِكْرَةِ الاحْتِسَابِ، وَأُرِيدُ بِضْعَ دَقَائِقَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ. عِنْدَمَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَنْظُورِ الْكَاثُولِيكِيِّ لِلتَبْرِيرِ وَالْمَنْظُورِ الْمُصْلَحِ لِلتَبْرِيرِ، نُوَضِّحُ الْفَرْقَ التَالِي. إِنَّ الْمَنْظُورَ الْكَاثُولِيكِيَّ مَنْظُورٌ تَحْلِيلِيٌّ، فِي حِينِ أنَّ الْمَنْظُورَ الْمُصْلَحَ مَنْظُورٌ تَكَامُلِيٌّ. حَسَنًا، لَقَدْ سَمِعْتُمْ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ. وَرُبَّمَا لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ، فَمَا الَذِي نَتَحَدَّثُ عَنْهُ؟ فِي الْوَاقِعِ، عِنْدَمَا نَتَمَعَّنُ فِي الافْتِرَاضَاتِ وَالتَصْرِيحَاتِ، يُمْكِنُنَا التَفْرِقَةُ بَيْنَ التَصْرِيحَاتِ التَحْلِيلِيَّةِ وَالتَصْرِيحَاتِ التَكَامُلِيَّةِ. التَصْرِيحُ التَحْلِيلِيُّ هُوَ حَرْفيًّا إِطْنَابٌ وَلَغْوٌ. يَخْلُو خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ مِنْ أَيِّ جَدِيدٍ لَمْ يَكُنِ الْمُبْتَدَأُ قَدْ أَسْرَدَهُ بِالْفِعْلِ. إِذَا كَتَبْنا مُعَادَلَةً رِيَاضِيَّةً عَلَى السَبُّورَةِ، لِلتَوْضِيحِ، فَسَنَقُولُ 2+2= 4. فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ فِي الطَرَفِ الأَيْسَرِ مِنْ عَلامَةِ التَسَاوِي عَنِ الْمَوْجُودِ فِعْلًا عَلَى الطَرَفِ الأَيْمَنِ لأَنَّ 2+2 هِيَ 4 و4= 2+2. لِذَلِكَ، يَخْلُو الطَرَفُ الأَيْسَرُ مِنْ عَلامَةِ التَسَاوِي مِنْ أَيِّ مَعْلُومَاتٍ جَدِيدَةٍ. هَلْ فَهِمْتُمْ ذَلِكَ؟ التَصْرِيحُ التَحْلِيلِيُّ هُوَ تَصْرِيحٌ صَحِيحٌ في مَعْنَاهُ.

دَعُونِي أُقَدِّمْ لَكُمْ مِثالًا آخَرَ: "الأَعْزَبُ يَكُونُ إِنْسَانًا غَيْرَ مُتَزَوِّجٍ". مَا الَذِي عَرَفْتُمُوهُ بَعْدَ الْفِعْلِ "يَكُونُ" عَنْ هَذَا الإِنْسَانِ؟ فَالأَعْزَبُ مَعْنَاهُ الإِنْسَانُ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ. يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الأَعْزَبُ أَيَّ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرَ أَنَّهُ إِنْسَانٌ غَيْرُ مُتَزَوِّجٍ، وَيُمْكِنُنَا مُنَادَاتُهُ... حَسَنًا، لَيْسَ عَلَيْكُمْ مُنَادَاتُهُ، فَأَنْتُمْ لا تَعْكِسُونَها قَائِلِينَ: "الإِنْسَانُ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ يَكُونُ أَعْزَبَ"، لأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرْمَلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. لَكِنَّنَا نَعْلَمُ وَفْقًا للْمَنْظُورِ التَحْلِيلِيِّ أَنَّ الأَعْزَبَ هُوَ الإِنْسَانُ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ. فَهَذَا صَحِيحٌ تَحْلِيلِيًّا. لِذَا فَإِنَّ الْمَنْظُورَ التَحْلِيلِيَّ لِلتَبْرِيرِ، بِحَسَبِ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ، يُعْلِنُ فِيهِ اللهُ أَنَّ الإِنْسَانَ بَارٌّ فَقَطْ إِنْ كَانَ وَعِنْدَمَا يَكُونُ هَذَا الإِنْسَانُ بِحَسَبِ التَحْلِيلِ بَارًّا. صَحِيحٌ؟ فَاللهُ يُحَلِّلُ الإِنْسَانَ، وَيَرَى أَنَّهُ يَمْتَلِكُ بِرًّا طَبِيعِيًّا. إِذْ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْبِرَّ الطَبِيعِيَّ نَالَهُ بِمَعُونَةِ النِعْمَةِ وَالإِيمَانِ وَالْمَسِيحِ مَعًا، لَكِنْ فِي التَحْلِيلِ النِهَائِيِّ لَنْ يُعْلِنَ اللهُ أَنَّهُ بَارٌّ مَا لَمْ يَكُنْ بَارًّا بِحَسَبِ التَحْلِيلِ.

بَيْنَمَا التَصْرِيحُ التَكَامُلِيُّ هُوَ التَصْرِيحُ الَذِي فِيهِ شَيْءٌ مُضافٌ إِلَى الْمَعْلُومَاتِ فِي الْخَبَرِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمُبْتَدَأِ. فَإِذَا قُلْتُ لَكُمْ إِنَّ الأَعْزَبَ رَجُلٌ ثَرِيٌّ، سَأَكُونُ قَدْ أَضَفْتُ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ للأَعْزَبِ، وَالْخَبَرُ مَعْلُومَةٌ لَمْ يَأْتِ بِهَا مُصْطَلَحُ "الأَعْزَبِ"، كَمَعْلُومَةِ امْتِلاكِ الثَرْوَةِ، صَحِيحٌ؟ فَالتَصْرِيحُ التَكَامُلِيُّ هُوَ مَا يُضِيفُ شَيْئًا لا يُعْثَرُ عَلَيْهِ تِلْقَائِيًّا فِي الْمُبْتَدَأِ. لَكِنْ لِمَاذا يُطْلَقُ عَلَى الْمَنْظُورِ الْبْرُوتِسْتَانْتِيِّ "الْمَنْظُورُ التَكَامُلِيُّ"؟ لأَنَّ اللهَ هُوَ مَنْ أَعْلَنَ لِي أَنَّنِي بَارٌّ، لَيْسَ لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ وَوَجَدَ بِرًّا فِيَّ، بَلْ لأَنَّ شَيْئًا أُضِيفَ لِي، هَذَا هُوَ الْبِرُّ الْخَارِجِيُّ. الْبِرُّ الَذِي مِنَ الْخَارِجِ. الْبِرُّ الَذِي لَيْسَ مِنِّي، بَلْ أُضِيفَ لِي. لِذَلِكَ عِنْدَمَا يَنْظُرُ اللهُ إليَّ، يَرَانِي مُكْتَسِيًا بِبِرِّ الْمَسِيحِ فَيُعْلِنُ أَنِّي بَارٌّ.

وَعِنْدَمَا نَقُولُ إِنَّ اللهَ هُوَ مَنْ يُعْلِنُ غَيْرَ الأَبْرَارِ أَبْرَارًا، دَائِمًا مَا نَسْتَخْدِمُ مُصْطَلَحَ "التَبْرِيرِ الْقَضَائِيِّ". لأَنَّ التَبْرِيرَ حُكْمٌ قَضَائِيٌّ بِمُوجَبِهِ يُعْلِنُ اللهُ تَبْرِيرَ شَخْصٍ مَا؛ كَمَا أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ مَا الطِبُّ الشَرْعِيُّ وَعِلْمُ النَفْسِ الشَرْعِيِّ. كَمَا أَنَّكُمْ قَدْ شَاهَدْتُمُ الْكَثِيرَ مِنَ الْمُحَاكَمَاتِ لِتَعْرِفُوا أَنَّ لِلأَدِلَّةِ الْجِنَائِيَّةِ عَلاقَةً بِالأَدِلَّةِ الَتِي تَنْطَبِقُ عَلَى الاعْتِبَارَاتِ الْقَانُونِيَّةِ أَوِ الْمُحَاكَمَاتِ، فَلِذَا عِنْدَمَا نَقُولُ إِنَّ التَبْرِيرَ قَضَائِيٌّ، فَإِنَّنَا نَقْصِدُ أَنَّ اللهَ يُعْلِنُ قَضَائِيًّا أَنَّنَا أَبْرَارٌ. لَكِنْ تَظْهَرُ هُنَا مُعْضِلَةٌ صَغِيرَةٌ. تَارِيخِيًّا، لَطَالَمَا اسْتُخْدِمَ مُصْطَلَحُ التَبْرِيرِ الْقَضَائِيِّ اخْتِصَارًا لِلْمَنْظُورِ الْبْرُوتِسْتَانْتِيِّ. وَلَكِنْ إِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى الْمَنْظُورِ الْكَاثُولِيكِيِّ، فَسَتَرَوْنَ أَنَّ التَبْرِيرَ يَتَحَقَّقُ، بِحَسَبِ الْمَنْظُورِ الْكَاثُولِيكِيِّ، عِنْدَمَا يُعْلِنُ اللهُ أَنَّ الإِنْسَانَ بَارٌّ. لِذَلِكَ، حَتَّى فِي الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ، التَبْرِيرُ حُكْمٌ قَضَائِيٌّ مِنْ فَمِ اللهِ. إِنَّهُ حُكْمٌ قَضَائِيٌّ بِشَأْنِ مَكَانَتِنَا أَمَامَهُ، لَكِنَّ الاخْتِلافَ بِالطَبْعِ فِي الْمَنْظُورِ الْكَاثُولِيكِيِّ، إِنَّهُ حُكْمٌ قَضَائِيٌّ تَحْلِيلِيٌّ، أَمَّا الْمَنْظُورُ الْمُصْلَحُ حُكْمٌ قَضَائِيٌّ تَكَامُلِيٌّ.

أَتَذَكَّرُ عِنْدَمَا نُشِرَتِ الْوَثِيقَةُ الأُولَى لِلْإِنْجِيلِيِّينَ وَالْكَاثُولِيكِ مَعًا وَأَثَارَتْ عَاصِفَةً مِنَ الشَجْبِ، ثُمَّ نُشِرَتِ الْوَثِيقَةُ الثَانِيَةُ بِتَفْصِيلٍ أَكْثَرَ، مُحَاوِلَةً إِظْهَارَ أَنَّ تَقَارُبًا كَبِيرًا قَدْ تَحَقَّقَ بَيْنَ الْكَنِيسَتَيْنِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ وَالإِنْجِيلِيَّةِ، هَاتَفَنِي مُؤَرِّخٌ إِنْجِيلِيٌّ بَارِزٌ مِمَّنْ وَقَّعُوا عَلَى تِلْكَ الْوَثِيقَةِ. وَكَانَ مَسْرُورًا لِلْغَايَةِ وَقَالَ: "هَذِهِ الْوَثِيقَةُ، تُعَدُّ الْمَرَّةَ الأُولَى الَتِي تُعْلِنُ فِيهَا الْكَنِيسَةُ الْكَاثُولِيكِيَّةُ أَنَّ التَبْرِيرَ أَمْرٌ قَضَائِيٌّ". فَقُلْتُ: "أَكْرَهُ أَنْ أُفَجِّرَ فُقَاعَتَكَ، لَكِنَّهُمْ لَطَالَمَا عَلَّمُوا بأَنَّ الأَمْرَ قَضَائِيٌّ، بِمَعْنَى أَنَّ اللهَ هُوَ مَنْ يُصْدِرُ الإِعْلانَ الْقَضَائِيَّ لِلْمُبَرَّرِينَ".

وَأَيْضًا فِي تِلْكَ الْوَثِيقَةِ تَحْدِيدًا، قَالُوا إِنَّهُمْ تَمَكَّنُوا مِنَ الاتِّفاقِ مَعًا بِشَأْنِ الْعَدِيدِ مِنَ الْقَضَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَبْرِيرِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ وَصَلُوا لاتِّفَاقٍ جَوْهَرِيٍّ بَيْنَ الإِنْجِيلِيِّينَ وَالْكَاثُولِيكِ، ثُمَّ تَنْتَهِي الْوَثِيقَةُ بِالطَبْعِ بِأَنَّ الاحْتِسَابَ لا يَزَالُ مَحَلَّ نِقَاشٍ. وَقَالَ "مَايْك هُورْتُون" إِنَّهُمْ قَالُوا سَابِقًا فِي الْوَثِيقَةِ إِنَّ جَمِيعَ عَنَاصِرِ التَبْرِيرِ قَدِ اتُّفِقَ عَلَيْهَا، بِاسْتِثْنَاءِ الاحْتِسَابِ. كَمَا أَبْرَزَ مَايْك هُورْتُون النُقْطَةَ التَالِيَةَ: "قَدْ تُضِيفُ الدَقِيقَ عَلَى السُكَّرِ لِتَخْبِزَ الْكَعْكَ الْمُحَلَّى، وَقَدْ تُضِيفُ جَمِيعَ هَذِهِ الْمُكَوِّنَاتِ لِتَخْبِزَ رَقَائِقَ كَعْكِ الشُوكُولاتَة. لَكِنْ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَدَيْكَ رَقَائِقُ الشُوكُولاتَة، فَلَنْ تَحْصُلَ عَلَى رَقَائِقِ كَعْكِ الشُوكُولاتَة. لَقَدْ خَبَزْتَ الْكَعْكَ الْمُحَلَّى، لَكِنَّكَ لَمْ تَحْصُلْ عَلَى رَقَائِقِ كَعْكِ الشُوكُولاتَة. وَهَكَذَا بَقِيَتْ مَسْأَلَةُ الاحْتِسَابِ النُقْطَةَ الشَائِكَةَ، فَإِمَّا بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا. إِمَّا نَحْنُ مُبَرَّرُونَ بِبِرِّنَا الذَاتِيِّ، أَوْ بِبِرِّ شَخْصٍ آخَرَ. فَمَا مِنْ حَلٍّ وَسَطٍ هُنا. مَا مِنْ طَرِيقَةٍ لِتَجْزِئَةِ الْعَقِيدَةِ لِلتَخَلُّصِ مِنْ كَلِمَةِ "وَحْدَهُ". لِهَذَا اسْتَمَرَّ لُوثَرُ فِي تَأْكِيدِهِ عَلَى كَلِمَةِ وَحْدَهُ، لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِكَ إِضَافَةُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ لأَنَّ الرَبَّ يَسُوعَ وَبِرَّهُ فَحَسْبُ مَا يُبَرِّرُنا.