المحاضرة 10: أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ | خدمات ليجونير
 

المحاضرة 10: أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ

أر. سي سبرول: أَمْضَيْنا الْكَثِيرَ مِنَ الْوَقْتِ نَتَحَدَّثُ عَنْ عَقِيدَةِ التَبْرِيرِ، وَأَنَا كُلِّي يَقِينٌ مِنْ أَنَّهُ عَبْرَ هَذِهِ السِلْسِلَةِ أُثِيرَتْ بَعْضُ الأَسْئِلَةِ لَدَيْكُمْ بِشَأْنِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. لِذَا، سَنَقْضِي بَعْضَ الْوَقْتِ لِطَرْحِ الأَسْئِلَةِ. مَنْ يُحِبُّ البَدْءَ فِي طَرْحِ الأَسْئِلَةِ؟

رجل 1: أَنَا لَدَيَّ سُؤَالٌ.

أر. سي سبرول: تَفَضَّلْ.

رجل 1: بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ الَذِينَ أَعْرِفُهُمْ، يُصَارِعُونَ مَعَ يَقِينِ الْخَلاصِ مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُخَلَّصُونَ. فَكَيْفَ يَتَيَقَّنُ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَنَّهُ مُخَلَّصٌ؟

أر. سي سبرول: أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ، اسْمَحْ لِي أَنْ أَقُولَ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا السُؤَالَ كَثِيرًا، وَإِنَّهُ سُؤَالٌ مِحْوَرِيٌّ. إِنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ فُضُولٍ لاهُوتِيٍّ نَظَرِيٍّ. بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْحَالَةِ الشَخْصِيَّةِ أَمَامَ اللهِ. أَنْتَ تُرِيدُ الْيَقِينَ مِنْ أَنَّ لَكَ نَصِيبًا فِي مَلَكُوتِ اللهِ. يَطْلُبُ بُطْرُسُ مِنَّا ضَرُورَةَ أَنْ نَجْعَلَ دَعْوَتَنَا وَاخْتِيَارَنَا ثَابِتَيْنِ بِقَصْدِ النُمُوِّ فِي تَقْدِيسِنَا لأَنَّنَا إِذَا لَمْ نَكُنْ ثَابِتِينَ أَمَامَ اللهِ، حِينَهَا سَنَكُونُ مَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، سَنَكُونُ مُتَقَلْقِلِينَ فِي كُلِّ طُرُقِنا. لِذَا، أُرِيدُ التَشْدِيدَ عَلَى أَهَمِّيَّةِ هَذَا السُؤالِ.

سَأُجِيبُ عَنْهُ مِنْ مَنْظُورَيْنِ: الأَوَّلُ لاهُوتِيٌّ، وَالآخَرُ عَمَلِيٌّ مَلْمُوسٌ. سَأَبْدَأُ بِالْمَنْظُورِ الْعَمَلِيِّ. حِينَمَا يَسْأَلُنِي النَاسُ: "كَيْفَ أَعْرِفُ أَنِّي مُخَلَّصٌ؟" أَسْأَلُهُمْ بِدَوْرِي: "هَلْ تُحِبُّونَ مَسِيحَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ تَمَامًا؟" وَتَقْرِيبًا فِي كُلِّ مَرَّةً، يُجِيبُ أَحَدُ الْمِثاليِّينَ عَنْ هَذَا السُؤَالِ بِإِجَابَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَكِنْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَقْرِيبًا، يَنْظُرُ طَارِحُو السُؤَالِ إِلَيَّ وَيَقُولُونَ: "لا، أَنَا لا أُحِبُّهُ تَمَامًا"، فَأَقُولُ: "حَسَنًا، إِلَيْكُمُ السُؤَالَ الثَانِي: "أَتُحِبُّونَهُ بِالْقَدْرِ ذَاتِهِ الَذِي يَنْبَغِي أَنْ تُحِبُّوهُ بِهِ؟" حَسَنًا، مِنَ الْوَاضِحِ إِذَا أَجَابُوا بِـ "نَعَمٍ" عَنِ السُؤَالِ الأَوَّلِ سَيُجِيبُونَ بِـ "نَعَمٍ" عَنِ السُؤالِ الثَانِي. أَيَّا كَانَ الْيَقِينُ الَذِي لَدَيْهِمْ، فَقَدْ بَدَأَ يَمَّحِي بِمُجَرَّدِ طَرْحِ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ. ثُمَّ أَقُولُ: "اسْمَحُوا لِي بِطَرْحِ سُؤَالٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ سُؤَالٌ حَاسِمٌ: أَتُحِبُّونَ الرَبَّ يَسُوعَ الْكِتَابِيَّ أَسَاسًا؟ أَيَكِنُّ قَلْبُكُمْ أَيَّةَ عَاطِفَةٍ تُجَاهَ مَسِيحِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ؟" فَإِنْ أَجَابُوا بِـ "نَعَمْ" عَنْ هَذَا السُؤالِ، سَأَسْتَطْرِدُ: "حَسَنًا، كَيْفَ سَتَحْمِلُونَ عَاطِفَةً لِلرَبِّ يَسُوعَ إِنْ لَمْ تُولَدُوا مِنَ الرُوحِ الْقُدُسِ؟" وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُولَدُوا مِنَ الرُوحِ الْقُدُسِ ما لم تُخْتَارُوا، وَإِذَا كُنْتُمْ مُخْتَارينَ فَلَكُمْ أَنْ تَتَيَقَّنُوا مِنْ حَالَتِكُمْ أَمَامَ اللهِ. حِينَهَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُ مَفْهُومِكُمْ عَنْ عَقِيدَةِ التَبْرِيرِ بِأَكْمَلِهَا، وَعَقِيدَةِ الاخْتِيَارِ وَالْمُحْتَوَى اللاهُوتِيِّ بِرُمَّتِهِ، لأَنَّنِي أَعْلَمُ أَنَّنِي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُحِبَّ الرَبَّ يَسُوعَ مَا لَمْ أُولَدْ ثَانِيَةً، وَلَنْ أُولَدَ ثَانِيَةً مَا لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدِ اخْتَارَ بِسِيَادَتِهِ مَنْحِي عَطِيَّةَ الْمِيلادِ الثَانِي. هُنَا يُعِينُ لاهُوتِي ثِقَتِي بِأَنَّهُ سَيُتَمِّمُ مَا بَدَأَهُ، بِأَنَّهُ يُمْكِنُنِي التَحَلِّي بِيَقِينٍ كَامِلٍ فِي خَلاصِي. هَلْ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ؟

امرأة 1: أَنَا لَدَيَّ سُؤالٌ. كَمَا أَفْهَمُ مِنْ عَقِيدَةِ التَبْرِيرِ أَنَّنَا نَخْلُصُ بِعَمَلِ اللهِ وَحْدَهُ، وَمَا مِنْ مُشَارَكَةٍ مِنْ جَانِبِنَا؛ إِنَّهُ عَمَلُ الْمَسِيحِ وَلَيْسَ عَمَلَنا. لَكِنْ مَاذَا عَنِ التَقْدِيسِ، هَلْ نَتَشَارَكُ فِيهِ؟

أر. سي سبرول: الْمَقْطَعُ النَمُوذَجِيُّ لِلإِجَابَةِ عَنْ هَذَا السُؤالِ مَوْجُودٌ فِي رِسَالَةِ فِيلِبِّي: "تَمِّمُوا خَلَاصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، لِأَنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا". فَعِنْدَما نَتَحَدَّثُ عَنِ الْمِيلادِ الثَانِي، الْبَدَاءَةِ أَوْ بَدْءِ خَلاصِنا، فَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ عَنِ الْعَمَلِ الأُحَادِيِّ (monergistic) السِيَادِيِّ للهِ الرُوحِ الْقُدُسِ. إِنَّ "monergism" تَعْنِي "عَمَلًا مُنْفَرِدًا"؛ أي شَخْصٌ بِمُفْرَدِهِ يَعْمَلُ بِإِرَادَتِهِ، أَيِ اللهُ. فَاللهُ الرُوحُ الْقُدُسُ بِدُونِي، وَبِدُونِ مُشَارَكَتِي يَدْعُونِي دَعْوَةً فَعَّالَةً وَيُغَيِّرُ اتِّجَاهَ قَلْبِي. أَمَّا مَا يَتَبَقَّى مِنْ عَمَلِيَّةِ الْخَلاصِ يُعَدُّ جَهْدًا مُشْتَرَكًا، تَعَاوُنِيًّا، أَيْ فِيهِ نَحْنُ مَدْعُوُّونَ لِلتَعَاوُنِ. فَنَحْنُ لَسْنَا مُجَرَّدَ مُسْتَسْلِمِينَ فِي تَعَاوُنِنَا. حِينَ يَقُولُ بُولُسُ: "تَمِّمُوا خَلَاصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ"، لا يَقْصِدُ شَرَاكَةً عَابِرَةً. تَقْدِيسُنَا يَعْنِي الاجْتِهَادَ وَالْعَمَلَ الشَاقَّ؛ لَكِنَّهُ لَيْسَ بَاطِلًا، لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فِي عَمَلِ تَتْمِيمِنَا لِخَلاصِنا تُعِينُنَا نِعْمَةُ اللهِ لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِينَا أَنْ نُرِيدَ وَأَنْ نَعْمَلَ. فَتَقْدِيسُنَا عَمَلٌ تَعَاوُنِيٌّ، وَعَمَلٌ تَشَارُكِيٌّ.

رجل 2: دَكْتُور سْبْرُول، مَا مَدَى أَهَمِّيَّةِ التَعْلِيمِ عَنْ طَاعَةِ الْمَسِيحِ الْبَاذِلَةِ وَطَاعَتِهِ الْفَاعِلَةِ؟

أر. سي سبرول: ما مَدَى أَهَمِّيَّةِ التَعْلِيمِ عَنْ طَاعَةِ الْمَسِيحِ الْبَاذِلَةِ وَطَاعَتِهِ الْفَاعِلَةِ؟ رُبَّمَا قَدْ سَمِعْتُمْ قِصَّةَ مَاتْشِينْ عِنْدَمَا بَدَأَ كُلِّيَّةَ وِسْتْمِنِسْتِر لِلاهُوتِ فِي فِيلادِلْفْيا، وَقَدْ أُصِيبَ بِنَزْلَةِ بَرْدٍ شَدِيدَةٍ فِي مُنْتَصَفِ الشِتَاءِ وَطُلِبَ مِنْهُ التَحَدُّثُ فِي مَكَانٍ مَا فِي دَاكُوتَا، فَاسْتَقَلَّ الْقِطارَ وَذَهَبَ إِلَى دَاكُوتا بِالْتِهَابٍ رِئَوِيٍّ أَوْ شُعَبِيٍّ، أَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَانَ الْتِهَابًا رِئَوِيًّا، مِنْ ثَمَّ انْتَقَلَ إِلَى السَماءِ. كَانَ قَدْ حَثَّهُ زُمَلاؤُهُ فِي الْكُلِّيَّةِ بِشِدَّةٍ عَلَى عَدَمِ السَفَرِ وَهْوَ مَرِيضٌ. فَقَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى السَمَاءِ، أَرْسَلَ بَرْقِيَّةً لَهُمْ جَمِيعًا قَالَ فِيهَا: "أَنَا مُمْتَنٌّ لِطَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ" مِنْ ثَمَّ انْتَقَلَ إِلَى السَمَاءِ. بِالطَبْعِ، رَأَى مَاتْشِين مَدَى الأَهَمِّيَّةِ الْبَالِغَةِ لِطَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ وَالْبَاذِلَةِ. وَالآنَ فِي يَوْمِنَا وَعَصْرِنَا هَذَا إِذْ يَكْثُرُ الْجِدَالُ بِشَأْنِ عَقِيدَةِ التَبْرِيرِ وَيُجَادِلُ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْحَقِيقَةِ أَلَّا تَفْصِلَنَا عَنِ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ، وَكَانَتْ هُنَاك مُحَاوَلاتُ تَقَارُبٍ وَمَا إِلَى ذَلِكَ. فِي أَعْقَابِ تِلْكَ الْمُنَاقَشَاتِ بِشَأْنِ إِزَالَةِ حَجَرِ عَثْرَةِ التَبْرِيرِ، كَانَ هُنَاكَ فِي أَعْقَابِ ذَلِكَ هُجُومٌ مُتَجَدِّدٌ ضِدَّ طَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ.

تَتَذَكَّرُونَ بِالطَبْعِ عِنْدَمَا تَنَاوَلْنَا التَبْرِيرَ، أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْمَفْهُومَ الْوَحِيدَ الَذِي لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ حَلِّهِ فِي جَمِيعِ مُنَاقَشَاتِ الْقَرْنِ السَادِسَ عَشَرَ كَانَ مَسْأَلَةَ احْتِسَابِ اسْتِحْقَاقِ الْمَسِيحِ لِلْمُؤْمِنِ. فَالسُؤَالُ الَذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ: مِنْ أَيْنَ أَتَى ذَلِكَ؟ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ مَعْنًى لِطَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ، فَلَنْ يَكُونَ لَنَا بِرٌّ يُحْتَسَبُ لَنَا، وَلَا أَسَاسٌ لِتَبْرِيرِنَا فِي الْمُطْلَقِ. فِي رَأْيِي، بِعَدَمِ إِيمَانِكَ بِطَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ، تمْحُو التَبْرِيرَ بِالْإِيمَانِ وَتَرْفُضُ الْإِنْجِيلَ. الْآنَ دَاخِلَ الدَوَائِرِ التَدْبِيرِيَّةِ، عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، هُنَاكَ نَوْعٌ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ لِلْعَقِيدَةِ الْمُصْلَحَةِ لِلتَمْيِيزِ بَيْنَ عَهْدِ الْأَعْمَالِ وَعَهْدِ النِعْمَةِ. لَا يَرُوقُ لَهُمْ هَذَا التَمْيِيزُ. فَهُمْ لَا يُفَسِّرُونَ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ بِالتَمْيِيزِ بَيْنَ عَهْدِ الْأَعْمَالِ وَعَهْدِ النِعْمَةِ. لِذَا مِنْ أَسْبَابِ رَفْضِهِمْ لِهَذَا التَمْيِيزِ، رَفْضُهُمْ لِلطَاعَةِ الْفَاعِلَةِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا الْوَسِيلَةَ الْوَحِيدَةَ ذَاتَ الصِلَةِ فِي سِيَاقِ هَذَا التَمْيِيزِ بَيْنَ الْأَعْمَالِ وَالنِعْمَةِ.

أَمَّا فِي الْفِكْرِ الْمُصْلَحِ، نَتَحَدَّثُ عَنْ عَهْدِ الْأَعْمَالِ كَوْنَهُ الْعَهْدَ الْأَصْلِيَّ الَذِي قَطَعَهُ اللَّهُ مَعَ آدَمَ وَحَوَّاءَ فِي الْجَنَّةِ، الْعَهْدَ الَّذِي انْتَهَكَاهُ، وَمَعَ ذَلِكَ، مَعَ إِخْفَاقِهِما فِي حَالَةِ اخْتِبَارِهِمَا، لَمْ يَتْرُكْهُمَا اللَّهُ بِلَا طَرِيقٍ لِلْخَلَاصِ. حَتَّى بِلَعْنِهِ لِلْحَيَّةِ، يَتَحَدَّثُ عَنْ سَحْقِ رَأْسِ الْحَيَّةِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ. فَلِذَا، تُعَدُّ كُلُّ عَلَاقَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ بَعْدَ السُقُوطِ عَهْدًا رَؤُوفًا، وَأُولَئِكَ الَذِينَ يَعْتَرِضُونَ عَلَى هَذَا التَمْيِيزِ الَذِي أَوْضَحْتُهُ الْآنَ يَقُولُونَ: "حَسَنًا انْتَظِرُوا لَحْظَةً، حَتَّى عَهْدُ الْأَعْمَالِ مَعَ آدَمَ وَحَوَّاءَ كَانَ عَهْدًا رَؤُوفًا. فَاللَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي حَاجَةٍ إِلَى إِقَامَةِ عَهْدٍ مَعَ مَخْلُوقَاتِهِ". حَسَنًا، هَذَا حَقِيقِيٌّ، وَلَا جِدَالَ فِي ذَلِكَ. يُسْعِدُنَا أَنْ نُوَضِّحَ هَذِهِ النُقْطَةَ، لَكِنَّ التَمْيِيزَ فِي اللَاهُوتِ بَيْنَ عَهْدِ الْأَعْمَالِ وَعَهْدِ النِعْمَةِ يَتَعَلَّقُ بِعَمَلِ الرَبِّ يَسُوعَ كَوْنَهُ آدَمَ الْجَدِيدَ، أَيْ إِذْ قَادَ عِصْيَانُ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ إِلَى الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ، فَإِنَّ طَاعَةَ الْإِنْسَانِ الْآخَرِ قَادَتْ إِلَى الْحَيَاةِ. الرَبُّ يَسُوعُ، آدَمُ الْجَدِيدُ، يَتَحَمَّلُ بِذَاتِهِ مَسْؤُولِيَّةَ تَتْمِيمِ الْعَهْدِ الْأَصْلِيِّ لِلْخَلِيقَةِ أَوْ عَهْدِ الْأَعْمَالِ، الْعَمَلِ الَذِي حَقَّقَهُ بِطَاعَتِهِ الْفَاعِلَةِ.

لِذَا مَرَّةً أُخْرَى، إِنَّ نُكْرَانَ طَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ فِي يَوْمِنَا هُوَ مُجَرَّدُ هُجُومٍ ضِدَّ التَمْيِيزِ بَيْنَ عَهْدِ الأَعْمَالِ وَعَهْدِ النِعْمَةِ. لَكِنَّنِي أَعْتَقِدُ، مَرَّةً أُخْرَى، أَنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَفَاوُضِ لَنَا، فَبِدُونِ طَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ، نُتْرَكُ فِي الْحَالَةِ عَيْنِهَا الَتِي كَانَ عَلَيْهَا آدَمُ، بِلا فِدَاءٍ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ. هَلْ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ؟

امرأة 2: دَكْتُور سْبْرُول، لِمَاذَا تَقُولُ إِنَّهُ يَصْعُبُ عَلَيْنَا إِدْرَاكُ مَدَى عُمْقِ خَطِيَّتِنا؟

أر. سي سبرول: لِمَاذَا يَصْعُبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ إِدْرَاكُ مَدَى عُمْقِ خَطِيَّتِهِ؟ الْإِجَابَةُ الْبَسِيطَةُ عَنْ هَذَا السُؤَالِ: "بِسَبَبِ عُمْقِ خَطِيَّتِنَا". هَذِهِ إِحْدَى عَوَاقِبِ الْخَطِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، أَنْ نَكُونَ فِي حَالَةِ الْفَسَادِ الَتِي نَحْنُ فِيهَا. نَحْنُ عُمْيَانُ عَنْ الْوَاقِعِ الْكَامِلِ لِشَرِّ خَطِيَّتِنَا. لَكِنْ، مَعَ ذَلِكَ، هُنَاكَ خَبَرٌ سَارٌّ فِي الْأَمْرِ. أَشْخَاصٌ أَمْثَالُ تُومَاسْ آكِمْبِيسْ وَآخَرِينَ فِي تَارِيخِ الْكَنِيسَةِ قَالُوا إِنَّ إِحْدَى عَلَامَاتِ التَقْدِيسِ أَثْنَاءَ النُمُوِّ فِي النِعْمَةِ تَتَمَثَّلُ فِي تَوَصُّلِنَا إِلَى فَهْمٍ أَعْمَقَ لِشَرِّ خَطِيَّتِنَا. لِأَنَّنَا فِي حَالَتِنَا السَاقِطَةِ، الَتِي لَا تُمْحَى تَمَامًا بِالتَبْرِيرِ، نُشَارِكُ الْبَشَرِيَّةَ السَاقِطَةَ فِي سِمَةِ إِدَانَةِ أَنْفُسِنَا بِأَنْفُسِنَا، وَإِدَانَةِ أَنْفُسِنَا فِيمَا بَيْنَنَا؛ الْأَمْرُ الَذِي يَقُولُ لَنَا بُولُسُ الرَّسُولُ إِنَّهُ لَيْسَ حَكِيمًا. فَطَالَمَا أَرَى إِنْسَانًا غَيْرِي يَتَصَرَّفُ بِشَيْطَانِيَّةٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَقْتَرِفُ أَنَا، فَأُرِيحُ نَفْسِي قَائِلًا: "حَسَنًا، خَطِيَّتِي لَيْسَتْ سَيِّئَةً هكَذا"، فَلِذَا نَحْنُ نَمِيلُ إِلَى تَغْفِيلِ أَنْفُسِنَا مِنْ إِدْرَاكِ كَمْ نَحْنُ أَشْرَارٌ.

أَتَتَذَكَّرُونَ قِصَّةَ دَاوُدَ وَزِنَاهُ مَعَ بَثْشَبَعَ، وَكَيْفَ عِنْدَمَا دَخَلَ إِلَيْهِ نَاثَانُ النَبِيُّ وَأَلْقَى عَلَيْهِ مَثَلَ ذَاكَ الرَجُلِ الْغَنِيِّ الَذِي كَانَ يَمْتَلِكُ قَطِيعًا ضَخْمًا مِنَ الْخِرَافِ وَسَرَقَ الْخَرُوفَ الْوَحِيدَ الَذِي كَانَ لَدَى شَخْصٍ آخَرَ؟ كَانَ دَاوُدُ غَاضِبًا بِشِدَّةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَأَرَادَ قَتْلَ ذَاكَ الرَجُلِ الْغَنِيِّ. وَكَمَا تَعْلَمُونَ، نَظَرَ نَاثَانُ إِلَى دَاوُدَ وَقَالَ: "أَنْتَ هُوَ الرَجُلُ!" مِنْ ثَمَّ انْتَابَ دَاوُدَ قُشَعْرِيرَةٌ وَرِعْدَةٌ وَإِدْرَاكٌ مَرِيرٌ وَاقْتِنَاعٌ بِخَطِيَّتِهِ، الَذِي أَثْمَرَ عَنْ الْمَزْمُورِ 51 الَذِي يُعَدُّ مِثَالَ صَلَاةِ التَوْبَةِ وَالِاعْتِرَافِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِرُمَّتِهِ. لَكِنَّ الْأَمْرَ اسْتَلْزَمَ عَمَلَ نِعْمَةٍ خَاصٍّ لِإِيقَاظِ دَاوُدَ عَلَى شَرِّ خَطِيَّتِهِ.

أَمَّا الْخَبَرُ السَّارُّ فِي هَذَا هُوَ أَنَّ اللَّهَ عَطُوفٌ وَحَنُونٌ فِي أُسْلُوبِ تَأْدِيبِهِ لِأَوْلَادِهِ. إِذْ لَا يَكْشِفُ عُمْقَ خَطِيَّتِنَا لِجَمِيعِنَا دُفْعَةً وَاحِدَةً. إِذَا كَشَفَ اللَّهُ لَكَ الْآنَ جَمِيعَ الشُرُورِ الَتِي اقْتَرَفْتَهَا وَمَدَى خُطُورَتِهَا كَامِلَةً وَبِوُضُوحٍ، فَسَتَسْقُطُ مَيِّتًا فِي الْحَالِ. وَأَنَا أَيْضًا. لَا نَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ الْأَمْرِ. هَذَا مَا أُحِبُّهُ فِي الرُوحِ الْقُدْسِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَهِ الرُوحِ الْقُدُسِ وَإِبْلِيسَ. إِذْ يَشْتَكِي إِبْلِيسُ عَلَيْكَ بِالْخَطِيَّةِ ذَاتِهَا الَتِي يُبَكِّتُكَ عَلَيْهَا الرُوحُ الْقُدْسُ، فَهَدَفُ إِبْلِيسَ يَتَمَثَّلُ فِي هَلَاكِكَ وَتَدْمِيرِكَ، إِنَّمَا قَصْدُ الرُوحِ مِنْ إِقْنَاعِكَ وَتَبْكِيْتِكَ عَلَى الْخَطِيَّةِ يَتَمَثَّلُ فِي فِدَائِكَ وَجَعْلِكَ صَاحِيًا رُوحِيًّا.

مَرَّةً أُخْرَى، الطَرِيقَةُ الْوَحِيدَةُ الَتِي بِهَا نُدْرِكُ حَقًّا مَدَى شَرِّ خَطَايَانَا تَتَمَثَّلُ فِي دِرَاسَةِ شَخْصِ اللهِ لأَنَّهُ الْمِعْيَارُ. الأَمْرُ يُشْبِهُ رُؤْيَا إِشَعْيَاءَ فِي الْهَيْكَلِ، بِمُجَرَّدِ اكْتِشَافِهِ لِمَنْ هُوَ اللهُ، أَدْرَكَ مَنْ هُوَ إِشَعْيَاءُ، وَلَعَنَ نَفْسَهُ. قَبْلَ هَذِهِ الرُؤْيَا، كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ الْجَمِيعُ بِمَدَى اسْتِقَامَتِهِ. كَانَ يَقِيسُ نَفْسَهُ بِمِعْيَارٍ خَاطِئٍ، الأَمْرُ الشَائِعُ بَيْنَنَا.

كُنَّا قَدْ أَجْرَيْنَا مُؤَخَّرًا اسْتِطْلَاعًا شَامِلًا تَقْرِيبًا فِي مُخْتَلِفِ التَّسَاؤُلَاتِ اللَاهُوتِيَّةِ بِمُشَارَكَةِ بَعْضِ الْمُنْتَمِينَ إِلَى الْكَنَائِسِ الْإِنْجِيلِيَّةِ وَالْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ وَطَوَائِفَ شَبِيهَةٍ. وَكَانَ مِنْ أَسْئِلَةِ هَذَا الِاسْتِطْلَاعِ سُؤَالٌ يَقُولُ: "هَلْ تَعْتَقِدُ أَنَّ أَصْغَرَ خَطِيَّةٍ تُعَدُّ خِيَانَةً كَوْنِيَّةً؟" وَكَانَتْ إِجَابَةُ الْغَالِبِيَّةِ الْعُظْمَى مِمَّنْ سَمِعُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ بِالنَفْيِ. قَائِلِينَ: "لَا، لَيْسَ كُلُّ خَطِيَّةٍ صَغِيرَةٍ تُعَدُّ خِيَانَةً كَوْنِيَّةً". بِالطَّبْعِ، أَنَا مَنْ كُنْتُ أُدَرِّسُ مَفْهُومَ أَنَّ أَصْغَرَ خَطِيَّةٍ تُعَدُّ فِعْلَ خِيَانَةٍ كَوْنِيَّةٍ لِأَنَّكَ بِأَصْغَرِ خَطِيَّةٍ تَتَحَدَّى خَالِقَكَ، مُؤَكِّدًا عَلَى تَفَوُّقِ سُلْطَتِكَ عَلَى سُلْطَتِهِ، وَتُقَاوِمُ حُكْمَهُ وَحَقَّهُ الْمُلُوكِيَّ؛ لِذَا أَنْتَ تَرْتَكِبُ فِعْلًا مِنْ أَعْمَالِ الْخِيَانَةِ. لَكِنَّ الْبَشَرَ لَا يُفَكِّرُونَ فِي هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ، لَا تَخْطُرُ عَلَى بَالِهِمْ مِنَ الْأَسَاسِ، لِأَنَّهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَتَعَامَلُوا مَعَ شَخْصِيَّةِ اللَّهِ بِأَنَّهَا الْمِقْيَاسُ لِشَخْصِيَّتِهِمْ. لَا تَتَسَاوَى جَسَامَةُ الْخَطَايَا؛ وَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ هُنَاكَ مَحَبَّةً تَسْتُرُ كَثِيرًا مِنْهَا. لَكِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ الْخَطِيَّةَ الصَغِيرَةَ هِيَ أَمْرٌ هَيِّنٌ. لِأَنَّهَا لَيْسَتْ هَيِّنَةً بِالنِسْبَةِ إلى اللهِ. هَلْ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ؟

رجل 3:  دَكْتُور سْبْرُول، مَا التَحَدِّيَاتُ الَتِي تُوَاجِهُ عَقِيدَةَ التَبْرِيرِ الْيَوْمَ؟

أر. سي سبرول: مَا التَحَدِّيَاتُ الَتِي تُوَاجِهُ عَقِيدَةَ التَبْرِيرِ الْيَوْمَ؟ التَحَدِّي قَدْ يَكُونُ أَيَّ إِنْسَانٍ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ بِحَاجَةٍ إِلَى تَبْرِيرٍ. بَيْنَمَا فِي سِيَاقِ النِقَاشِ اللَاهُوتِيِّ وَالْجَدَلِ الَذِي تَطَرَّقْنَا إِلَيْهِ قَلِيلًا فِي أَثْنَاءِ الْمُحَاضَرَاتِ، يَتَفَاقَمُ الِاعْتِقَادُ بِأَنَّ عَقِيدَةَ التَبْرِيرِ بِالْإِيمَانِ وَحْدَهُ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْأَهَمِّيَّةِ كَمَا اعْتَقَدَ الْمُصْلِحُونَ فِي الْقَرْنِ السَادِسَ عَشَرَ. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، قَالَ أَلِيسْتِيرْ مَاكْجِرَاثْ (Alistair McGrath)، الْأَكَادِيمِيُّ الْبَارِزُ، "إِنَّهَا لَيْسَتْ قَضِيَّةَ الْيَوْمِ، فَالْبَشَرُ لَا يَقْتُلُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَا يُحْرِقُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الْعَمُودِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ عَقِيدَةِ التَّبْرِيرِ بِالْإِيمَانِ وَحْدَهُ؛ فَلِذَا هِيَ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْأَهَمِّيَّةِ". فَأَثَارَ مَايْكِلْ هُورْتُونْ (Michael Horton) السُؤَالَ التَالِيَ: "مَا الَذِي حَدَثَ فِي تَارِيخِ الْكَنِيسَةِ قَلَّلَ مِنْ أَهَمِّيَّةِ الْإِنْجِيلِ الْيَوْمَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ؟" لَكِنَّهُ لَا يَزَالُ مُهِمًّا الْآنَ كَمَا كَانَ قَبْلًا، صَحِيحٌ أَنَّ الْبَشَرَ لَا يَقْتُلُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِسَبَبِهِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يُقَلِّلُ مِنْ أَهَمِّيَّتِهِ.

ثَانِيًا، لَقَدْ رَأَيْنَا كُلَّ أَنْوَاعِ الْمُحَاوَلَاتِ لِلتَقَارُبِ بَيْنَ الْكَنِيسَةِ الْبُرُوتِسْتَانْتِيَّةِ وَالْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ، مِنْهَا إِبْرَامُ مُبَادَرَةٍ لُوثَرِيَّةٍ تَتَّفِقُ فِيهَا الْكَنِيسَةُ اللُوثَرِيَّةُ مَعَ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ بِشَأْنِ بَعْضِ نِقَاطِ التَبْرِيرِ. فِي الْعَالَمِ الْإِنْجِيلِيِّ، مُبَادَرَةُ "الْإِنْجِيلِيُّونَ وَالْكَاثُولِيكُ مَعًا" (ECT initiative) الَتِي قَادَهَا تْشَارْلِزْ كُولْسُونْ (Charles Colson) مِنْ مَنْظُورٍ إِنْجِيلِيٍّ وَتَعَاوَنَ مَعَهُ نِيُوهَاوْسْ (Neuhaus) مُمَثِّلًا عَنِ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ، وَقَدْ حَقَّقَا هَدَفَهُمَا الرَئِيسِيَّ فِي الْبِدَايَةِ لِلتَحَدُّثِ عَمَّا يُسَمَّى "مَسَائِلَ النِعْمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ" فِي حَاضِرِنَا هَذَا، مِثْلَ الْإِجْهَاضِ وَالنِسْبِيَّةِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ، لَكِنَّهُمَا أَدْرَجَا فِي وَثِيقَةِ مُبَادَرَتِهِمَا هَذِهِ "الْإِنْجِيلِيُّونَ وَالْكَاثُولِيكُ مَعًا" تَصْرِيحًا يَقُولُ إِنَّ الْكِنِيسَتَيْنِ فِي وَحْدَةِ إِيمَانٍ بِالْإِنْجِيلِ.

لَكِنَّ هَذَا أَثَارَ ضَجَّةً لأَنَّ السُؤَالَ الَذِي طُرِحَ: "هَلْ تَتَحَقَّقُ وَحْدَةُ الإِيمَانِ بِالإِنْجِيلِ بِالرُغْمِ مِنَ الاخْتِلافِ بِشَأْنِ عَقِيدَةِ التَبْرِيرِ؟" فَقَدْ وَقَّعَ عَلَى تِلْكَ الْوَثِيقَةِ أَعْضَاءٌ فِي الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ أَعَادُوا التَأْكِيدَ عَلَى بُنُودِ مَجْمَعِ تْرِينْت وَقَوَانِينِهِ. فِي حَدِيثِي مَعَ كُولْسُون بِشَأْنِ ذَلِكَ، نَاقَشْنَا الأَمْرَ بِاسْتِفَاضَةٍ فَقالَ: "مَا مَخَاوِفُكَ؟" فَقُلْتُ: "أَنْصِتْ يَا صَدِيقِي. إِذَا كُنْتُ فِي وَحْدَةِ إِيمَانٍ بِالإِنْجِيلِ مَعَ مُؤَيِّدِي مَجْمَعِ تْرِينْت وَأَنا أَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ فِي وَحْدَةِ إِيمَانٍ بِالإِنْجِيلِ مَعَهُمْ، فَسُؤَالِي سَيَكُونُ "كَيْفَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَكُونَ فِي وَحْدَةِ إِيمَانٍ بِالإِنْجِيلِ مَعَكَ؟'' وَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا خَطِيرًا انْتَشَرَ عَبْرَ الْعالَمِ الإِنْجِيلِيِّ، حَتَّى إِنَّ مُبَادَرَةَ "الإِنْجِيلِيُّونَ وَالْكَاثُولِيكُ مَعًا" أَصْدَرَتْ وَثِيقَةً أُخْرَى أَطْوَلَ بِكَثِيرٍ تَتَنَاوَلُ عَقِيدَةَ التَبْرِيرِ. لَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى قَوْلِهِمْ بِأَنَّهُمْ جَمِيعًا يَتَبَنَّوْنَ مَفَاهِيمَ التَبْرِيرِ عَيْنَهَا إِلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الاحْتِسَابَ دُونَ حَسْمٍ، فَإِذَا لَمْ تَتَنَاوَلِ الاحْتِسَابَ فَلَنْ تُحَلَّ الْمُشْكِلَةُ.

ثُمَّ تُضِيفُ إِلَى هَذَا الْمَزِيجِ جَدَلَ شِيبَرْدْ (Shepherd controversy) الْأُسْتَاذِ السَّابِقِ فِي كُلِّيَّةِ لَاهُوتْ وَسْتْمِنِسْتَرْ الَذِي أُقِيلَ مِنْ مَنْصِبِهِ بِسَبَبِ تَعْلِيمِهِ عَنِ التَبْرِيرِ الَذِي تَضَمَّنَ أَعْمَالًا كَشَيْءٍ ضَرُورِيٍّ قَبْلَ أَنْ تَنَالَ التَبْرِيرَ، مِمَّا أَثَارَ الْمَزِيدَ مِنَ الْجَدَلِ. وَبِالطَبْعِ ازْدِيَادُ أَهَمِّيَّةِ إِنْ. تِي. رَايِتْ (N. T. Wright) الَذِي أَلَّفَ كِتَابًا بِشَأْنِ مَا كَانَ بُولُسُ يَقُولُهُ حَقًّا، فَيُعَلِّقُ رَايِتْ: "هُنَاكَ خَطَأٌ فِي كِلَا الرَأْيَيْنِ" يَقْصِدُ الْكِنِيسَتَيْنِ الْكَاثُولِيكِيَّةَ وَالْمُصْلَحَةَ، أَيْ إِنَّ كِلَيْهِمَا كَانَا يَتَنَاوَلَانِ وُجْهَةَ نَظَرٍ خَاطِئَةً لِلتَبْرِيرِ، فَإِنَّ هَذَا التَبْرِيرَ لَا يَتَعَلَّقُ كَثِيرًا بِالتَصَالُحِ مَعَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ وَلَكِنْ بِالْأَحْرَى مَعَ مَسْأَلَةِ مَكَانَةِ الْمَرْءِ فِي الْعَهْدِ فِي فَتْرَةِ يَهُودِيَّةِ الْهَيْكَلِ الثَانِي. مِمَّا أَثَارَ ذَلِكَ الْمَزِيدَ مِنَ الْجَدَلِ بِشَأْنِ أَهَمِّيَّةِ التَبْرِيرِ.

وَمَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ، النِقَاشُ الدَاخِلِيُّ دَاخِلَ التَدْبِيرِيَّةِ بِشَأْنِ الْخَلَاصِ الرُبُوبِيِّ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّكَ تَسْتَطِيعُ قَبُولَ يَسُوعَ مُخَلِّصًا وَلَيْسَ رَبًّا، وَمَعَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ، يَقُولُ آخَرُونَ مِنْ دَاخِلِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ، "لَا، إِذَا كُنْتَ مُؤْمِنًا بِيَسُوعَ مُخَلِّصًا، فَأَنْتَ تُؤْمِنُ بِهِ رَبًّا، إِمَّا أَنَّكَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا تَضَعُ ثِقَتَكَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ أَنْتَ لَسْتَ مُبَرَّرًا حَقًّا". لِذَا فَإِنَّ كُلَّ تِلْكَ النِقَاشَاتِ الدَاخِلِيَّةِ وَالْأَسْئِلَةِ الْأُخْرَى الَتِي أُثِيرَتْ ضِدَّ طَاعَةِ الْمَسِيحِ الْفَاعِلَةِ، تُعَدُّ كُلُّهَا جُزْءًا مِنْ هَذَا الْجَدَلِ الْمُسْتَمِرِّ. وَأَنَا لَا أَتَوَقَّعُ أَنْ تَنْتَهِيَ قَرِيبًا. لِهَذَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنَ الْمُهِمِّ لِلْغَايَةِ أَنْ يَحْظَى الْمَسِيحِيُّونَ الْإِنْجِيلِيُّونَ بِفَهْمٍ وَاضِحٍ لِلْعَقِيدَةِ الْكِتَابِيَّةِ. حَسَنًا، مَنِ التَالِي؟

رجل 4:  دَكْتُور سْبْرُول، لَقَدْ ذَكَرْتَ سَابِقًا أَنَّ مَارْتِن لُوثَرَ تَوَصَّلَ إِلَى اكْتِشَافَاتِهِ اللاهُوتِيَّةِ مِنْ خِلالِ أَزَمَاتٍ رَعَوِيَّةٍ. كَيْفَ أَثَّرَتْ هَذِهِ الأَزَمَاتُ الرَعَوِيَّةُ فِي لاهُوتِهِ، وَكَيْفَ أَثَّرَتْ فِي عَمَلِهِ؟

حَسَنًا، بِالتَأْكِيدِ مُنْذُ الْيَوْمِ الَذِي تَكَشَّفَتْ لِلُوثَرَ عَقِيدَةُ التَبْرِيرِ، اعْتَمَدَ عَلَيْهَا طَوَالَ حَيَاتِهِ. وَفِي نِهَايَةِ حَيَاتِهِ، قَالَ عَلَى كُلِّ جِيلٍ النِضَالُ مِنْ أَجْلِ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّهُ إِذَا كُرِزَ بِالْإِنْجِيلِ بِوُضُوحٍ وَجُرْأَةٍ، فَإِنَّهُ سَيَخْلُقُ صِرَاعًا، وَسَيَحْمِلُ النَاسُ عَدَاوَةً تُجَاهَ الصِرَاعِ، وَعَلَيْهِ يَأْتِي الِاخْتِيَارُ بَيْنَ "الْهُرُوبِ أَوْ الْقِتَالِ" وَسَيَقْبَلُ كَثِيرُونَ الْهُرُوبَ مِنْ أَيِّ جِدَالٍ. لِذَا أَوْصَى بِضَرُورَةِ الدِفَاعِ عَنِ الْإِنْجِيلِ فِي كُلِّ عَصْرٍ.

أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى لُوثَرَ بِصِفَتِهِ رَاعِيًا، بِصِفَتِهِ رَاعِيًا لَاهُوتِيًّا، فَتَذَكَّرُوا مَا دَفَعَهُ لِكِتَابَةِ الْخَمْسةِ وَالتِسْعِينَ احْتِجاجًا، لِأَنَّ كِتَابَتَهُ لَهَا كَانَتْ لِاهْتِمَامِهِ الرَعَوِيِّ بِكَنِيسَتِهِ. لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُرُونَ الْحُدُودَ لِيَشْتَرُوا شَهَادَاتِ صُكُوكِ الْغُفْرَانِ تِلْكَ، وَحَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ بَعْضَهُمْ مُحْتَالُونَ، وَأَنَّهُمْ أَيُّ شَيْءٍ عَدَا أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَكَانُوا يَلَوِّحُونَ بِصُكُوكِهِمْ، وَقَالَ إِنَّ هَذَا سَيَقُودُ إِلَى أَذِيَّةِ خِرَافِ الْكَنِيسَةِ، وَقَدْ حَافَظَ عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ طَوَالَ خِدْمَتِهِ. لِذَا أَنَا أُقَدِّرُ كَثِيرًا شَجَاعَتَهُ وَاسْتِرْدَادَهُ لِلْإِنْجِيلِ وَلِكُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. أَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ لَاهُوتِيِّي الْإِصْلَاحِ. إِذْ أَرَى أَنَّ عَقِيدَتَهُ عَنْ شَخْصِ الْمَسِيحِ وَعَمَلِهِ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْغَايَةِ، إِذْ كَانَ قَدْ وَرِثَهَا مِنَ الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ. وَلَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَصَلَ قَطُّ إِلَى الْمَكَانَةِ الَتِي فِيهَا حَافَظَ حَقًّا عَلَى التَعَالِيمِ الْقَوِيمَةِ لِمَجْمَعِ خِلْقِيدُونِيَّةَ، وَلَكِنَّ هَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى لِوَقْتٍ آخَرَ.

حَسَنًا، أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا كُلُّ مَا لَدَيْنَا الْيَوْمَ. وَأُقَدِّرُ اهْتِمَامَكُمْ وَأُقَدِّرُ الْأَسْئِلَةَ الَتِي أَثَرْتُمُوهَا وَآمُلُ أَنْ نُوَاصِلَ تَعَمُّقَنَا فِي فَهْمِ الْإِنْجِيلِ.