المحاضرة 4: الملائكة الخدّام

إحدى القصص المفضلة لدي عن الملائكة في الكتاب المقدس كله وردت في سفر الملوك الثاني. تعجبني هذه القصة بالذات لأنها تعكس بشكل مباشر وغير مباشر أمورًا عديدة نحتاج إلى فهمها بشأن طبيعة الملائكة ووظيفتهم. إذًا، فلنكرس بعض الوقت لإلقاء نظرة على هذه القصة التي تتم في عهد النبي أليشع، في سفر الملوك الثاني، الفصل 6 وابتداءً من الآية 8 "وَأَمَّا مَلِكُ أَرَامَ فَكَانَ يُحَارِبُ إِسْرَائِيلَ، وَتَآمَرَ مَعَ عَبِيدِهِ قَائِلًا: «فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ تَكُونُ مَحَلَّتِي». فَأَرْسَلَ رَجُلُ اللهِ إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ يَقُولُ: «احْذَرْ مِنْ أَنْ تَعْبُرَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّ الْأَرَامِيِّينَ حَالُّونَ هُنَاكَ». فَأَرْسَلَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ عَنْهُ رَجُلُ اللهِ وَحَذَّرَهُ مِنْهُ وَتَحَفَّظَ هُنَاكَ، لَا مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ".

ما يحاول ملك أرام فعله هنا هو إعداد كمين ضد ملك إسرائيل. لكن بطريقة ما، جميع المخططات السرية التي أعدها ملك أرام تم إفشاؤها لملك إسرائيل لكي يتجنب الفخ. إذًا، نقرأ في الآية 11 "فَاضْطَرَبَ قَلْبُ مَلِكِ أَرَامَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَدَعَا عَبِيدَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا تُخْبِرُونَنِي مَنْ مِنَّا هُوَ لِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ؟»" افترض على الفور وجود جاسوس في المحلة، فحقق في الأمر. "فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِهِ: «لَيْسَ هَكَذَا يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ. وَلَكِنَّ أَلِيشَعَ النَّبِيَّ الَّذِي فِي إِسْرَائِيلَ، يُخْبِرُ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ بِالْأُمُورِ الَّتِي تَتَكَلَّمُ بِهَا فِي مُخْدَعِ مِضْطَجَعِكَ». فَقَالَ: «اذْهَبُوا وَانْظُرُوا أَيْنَ هُوَ، فَأُرْسِلَ وَآخُذَهُ». فَأُخْبِرَ وَقِيلَ لَهُ: «هُوَذَا هُوَ فِي دُوثَانَ»". إذًا، يمكنكم تخيل الصورة. اكتشف ملك أرام أن ما من أحد بين رجاله يخونه، وإنما مخططاته تنتقل بشكل فائق للطبيعة على لسان النبي أليشع إلى ملك إسرائيل.

والآن، غيّر ملك أرام مخططه. "إن أردتُ أن أنجح في سبي ملك إسرائيل، أول أمر يجدر بي فعله هو التخلص من أليشع". فاستفسر عن مكان إقامة أليشع، وعلم أن أليشع موجود في دوثان، فعقد العزم على تنفيذ مخططه بالقبض على أليشع. إذًا، نقرأ في الآية 14 "فَأَرْسَلَ إِلَى هُنَاكَ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتٍ وَجَيْشاً ثَقِيلاً، وَجَاءُوا لَيْلاً وَأَحَاطُوا بِالْمَدِينَة. فَبَكَّرَ خَادِمُ رَجُلِ اللَّهِ وَقَامَ وَخَرَجَ، وَإِذَا جَيْشٌ مُحِيطٌ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْلٌ وَمَرْكَبَاتٌ. فَقَالَ غُلاَمُهُ لَهُ: «آهِ يَا سَيِّدِي! كَيْفَ نَعْمَلُ؟»" إذًا، هنا ذهب أليشع للنوم في مكان إقامته الصغير في دوثان، ونهض غلامه صباحًا وذهب لفتح الستائر ليدخل النور، فنظر إلى الخارج من ناحية من الغرفة ورأى مركبات الأراميين وجنودهم، وذهب إلى الناحية الأخرى من البيت ولم يرَ إلا مركبات، فتقدم إلى الأمام ورجع إلى الوراء. يذكّرني ذلك بقصة تونتو والحارس الوحيد، الذي كان محاطًا بهنود من كل صوب، وقال الحارس الوحيد لتونتو "ما الذي يجدر بنا فعله الآن؟" فأجاب تونتو "ما الذي تقصده بنا نحن أيها الرجل الأبيض؟"

هذا ما أتصوره هنا حين يرى غلام أليشع هذا الجيش محيطًا بالبيت الصغير حيث كانا موجودَين. فأسرع وأيقظ أليشع وأطلعه على الوضع وعلى الورطة، قال "نحن محاطون من كل صوب بمركبات وجنود ما الذي سنفعله؟" إليكم إجابة أليشع. "فَقَالَ: لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ". إن استطعنا القراءة بين السطور هنا، من الواضح أن غلام أليشع ذُهل تمامًا بجواب أليشع. "لم تفهم سيدي، أخبرتك للتو إنه يوجد عدد لا يحصى من الجيوش والمركبات من حولنا، وانظر من حولك يا أليشع، لا يوجد إلا أنت وأنا. ما الذي تقصده بقولك إن الذين معنا أكثر من الذين معهم؟"

"وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: «يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ». فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ. وَلَمَّا نَزَلُوا إِلَيْهِ صَلَّى أَلِيشَعُ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «اضْرِبْ هَؤُلَاءِ الْأُمَمَ بِالْعَمَى». فَضَرَبَهُمْ بِالْعَمَى كَقَوْلِ أَلِيشَعَ". وكما قلت، ثمة أمور كثيرة نتعلّمها من هذا المقطع بالذات. يتعلق الأمر الأول بجدال مستمر بين اللاهوتيين في تاريخ الكنيسة، لأنه حين قال يسوع لتلاميذه في العهد الجديد ألا يمنعوا الأولاد الصغار من المجيء إليه قال "لِأَنَّ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ مَلَكُوتَ اللهِ"، ثم يقول لاحقًا إن ملائكتهم يسهرون عليهم في السماوات. والفكرة التي نستنتجها من كلام ربنا هي أن كل إنسان في الملكوت، كل مسيحي مؤمن لديه ملاك حارس تم تعيينه للاعتناء به.

لكن أكرر، وكما سنرى لاحقًا، يقول لنا كاتب رسالة العبرانيين إن وظيفة الملائكة الأساسية في هذا العالم هي خدمة شعب الله. وكما ذكرت، ثمة تقليد ثابت في تاريخ الكنيسة يفيد بأن لكل إنسان ملاك مخصص له. الأمر يشبه فيلم "هذه حياة رائعة". وكلما سمعتَ رنين الجرس، يرفرف الملاك بجناحيه. لكن ما نجده هنا في هذه القصة هو أنه لا يوجد ملاك واحد ساهر على أليشع، بل تم حشد الجند السماوي كله للدفاع عنه في ساعة احتياجه العصيب. نرى الأمر نفسه في العهد الجديد، في ما يتعلق بحشود الملائكة الذي يساعدون يسوع في الخدمة. وسنتطرق إلى الأمر لاحقًا، لكن الآن فلنرَ أن لدينا حشودًا من الملائكة المرسلين للتشفع بالنيابة عن أليشع.

في بداية هذه السلسلة، أخبرت قصة إنقاذ عاملَي منجم بقيا تحت الأرض لأيام عديدة، وكيف أنهما أخبرا في شهادتهما إن ملائكة خدموهما، وهكذا فسرا نجاتهما. تذكرون تلك القصة التي أخبرتكم إياها، وكيف أن وسائل الإعلام اعتبرت تلقائيًا أنهما يهلوسان. ويتم الافتراض في العالم العلماني الذي نعيش فيه أن كل من يرى ملاكًا، بحكم التعريف لا بد أنه يتعرض للهلوسات. والهلوسة تتم حين يرى أحدهم أمورًا غير موجودة فعلًا. وذكرت أن رودولف بولتمان كان يقول إنه لا يمكنك العيش في مجتمعنا المتطور وتظل تؤمن بالأشباح والجن والكائنات التي تظهر فجأة ليلًا، وبحقائق غير مرئية مثل الملائكة. لكن في قلب اليهودية المسيحية يكمن خرق للطبيعة غير منقوص، يقول إن الواقع يتضمن أكثر مما نراه بأعيننا، وإن الله نفسه غير منظور، لكن ما من أمر رئيسي في المسيحي أكثر من حقيقة وجود الله. وأعتقد أن الأمر الذي يجعلنا نجد صعوبة في أن نكون أمناء لله هو كونه غير منظور. ومن الصعب أن تعبد ما لا تراه، وأن تطيع من لم تكلّمه يومًا.

لكن قد ينطبق الأمر نفسه على الملائكة. إنهم غير منظورين في معظم الأحيان. في بعض الأحيان في تاريخ الكتاب المقدس، كما قرأنا عن زوّار سدوم وغير ذلك، حين يظهر الملائكة عادة في هيئة بشر، ولكن في ظروف عادية، إنهم كائنات روحية. إنهم حقيقيون، إنهم مخلوقات، إنهم كائنات روحية غير منظورة. وإن كنا نؤمن فعلًا برسالة الإيمان المسيحي، يجب أن ندرك ذلك كجزء لا يتجزأ من تلك الرسالة، وهو أن الواقع الذي نعيش فيه يتضمن أكثر مما نراه بأعيننا. لا يمكن اعتبار الأمر بمثابة تشغيل لطاقتنا القصوى، بعد ظهور حركة التنوير الفلسفية، وبعد اختراع التلسكوب، وبعد اختراع المجهر، لأن الثورة العلمية في الحقبة العصرية تمت حين تزايدت بصيرتنا للواقع وتحسنت، من خلال الأجهزة التي مكّنتنا من رؤية أشياء لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

إحدى الأزمات التي برزت في أيام غاليليو نتجت عن كون علماء عصره، كما الأساقفة، رفضوا النظر عبر التلسكوب، لأنهم لم يريدوا أن يصدقوا البيّنات التي يكشفها التلسكوب بشأن بنية السماوات والمسار الفعلي للنجوم والكواكب. واكتشفوا أن ما نسميه الثورة الكوبرنيكية؛ هي ثورة علمية ناتجة عن قدرة مفاجئة على رؤية ما كان غير مرئي سابقًا. وإن حدثت تلك الثورة مع ظهور التلسكوب، فإلى أي مدى كانت الثورة أشد وطأة في أيامنا هذه مع ظهور المجهر وعلم الأحياء المجهري.

توجد في هذه الغرفة، بينما أتكلم الآن، كائنات حقيقية كافية لتدمير كل واحد منا. وإن استطعنا أن نراها بالعين المجردة، فقد يوقع الأمر الرعب في نفوسنا. لكن لحسن الحظ، نحن نمضي في طريقنا السعيد غافلين تمامًا عن أعداد الأجسام المجهرية التي لا تحصى القادرة أن تقتلنا. إن استطعنا أن نراها كلها، فقد نلازم الفراش مختبئين تحت الأغطية بقية أيام حياتنا. لكننا تعلّمنا من خلال العلم الحديث أنه توجد حقائق خارج نطاق قدرتنا على رؤيتها. لماذا نصدق أن الجراثيم التي لا نقدر أن نراها هي موجودة فعلًا، لكن نصدّق بانحياز أنه لا توجد كائنات سماوية فائقة للطبيعة وكائنات روحية مثل الملائكة؟ في حين أن نصوص الكتاب المقدس تأتي كثيرًا على ذكرها.

هذا أحد الأمور التي تعجبني في هذه القصة، وهي أن الخادم لم يقدر أن يرى ما كان موجودًا فعلًا إلى أن صلى أليشع قائلًا: "يا رب، أرجوك، افتح عينيه فيبصر". ولم يطلب أن يدعه يهلوس، ولم يطلب أن يشاهد رؤيا عن أمر غير حقيقي. "دعه يرى ما هو موجود فعلًا", وحين فتح عينيه، كانت الجنود الملائكية المحتشدة تفوق كثيرًا، من حيث العدد والقوة، عدد جميع مركبات ملك أرام وجيوشه. وهذا ما يخبرنا إياه الله عن العالم الذي نعيش فيه.

وقعت حادثة مماثلة أعتبرها موحية في العهد الجديد، والغريب هو أنها تمت خلال تجربة يسوع. مباشرة بعد معمودية يسوع، قاده الروح إلى برية اليهودية ليُجرَّب من إبليس. وتعلمون كيف أن الشيطان جاء ملمّحًا إلى أن يسوع ليس ابن الله، رغم أن الكلمات الأخيرة التي كان يسوع قد سمعها بأذنيه قبل أن يذهب إلى البرية كانت الإعلان من السماء "هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". إذًا، جاء الشيطان إليه مثلما جاء إلى آدم، وقال له: أحقًا قال الله؟ "إن كنت ابن الله وكنت جائعًا، حوّل هذه الحجارة إلى خبز". كانت هذه أول تجربة، حين رد يسوع قائلًا "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ". أنا في حالة صوم، وأنا أتعرض للتجربة، آسف أيها الشيطان، لكني لن أحوّل هذه الحجارة إلى خبز. بإمكاني فعل ذلك لكني لم أنل أذنًا من أبي بالقيام بالأمر، لذا ابتعد عني. واستشهد للشيطان بآيات من الكتاب المقدس.

هنا الشيطان، وفي خضم هذه التجربة، بدأ بالرد على يسوع عبر اقتباس آيات من الكتاب المقدس، حين قال "دعني أقيمك على جناح الهيكل، واطرح نفسك من الهيكل إلى أسفل، لأن الكتاب المقدس يقول إن الله يوصي ملائكته بك لكي لا تصدم بحجر رجلك. إذًا، فلنرَ إن كان الأمر صحيحًا، فلنرَ إن كنت حقًا ابن الله، فلنصعد إلى جناح الهيكل ولنطرح أنفسنا إلى أسفل ولنرَ إن كان الملائكة سيحملونك". فكان على يسوع أن يصحح تفسير الشيطان قائلًا "نعم، الكتاب المقدس يقول ذلك، لكن عليك تفسير الكتاب المقدس من خلال الكتاب المقدس، ولا يمكنك مقابلة الآيات بآيات، لأن الكتاب المقدس يقول أيضًا "لا تجرب الرب إلهك" إذًا، شكرًا جزيلًا، لن أفعل ذلك".

إذًا، حين انتهت سلسلة التجارب، قيل لنا في إطار هامش ختامي وغير علمي إنه بعد أن فارق الشيطان يسوع إلى حين، ما هو الأمر التالي الذي حدث؟ جاء الملائكة وبدأوا يخدمون يسوع. كانوا موجودين هناك طوال الوقت، ما يجعلك تتساءل إن استطاع أن يراهم، كما فعل أليشع. لكن الله كان قد أوصى ملائكته به، وجاء الملائكة إليه في خضم تلك التجربة في حياته. ومباشرة بعد رحيل الملاك الساقط جاء الجند السماوي وخدموا يسوع.

من اللافت أن جند الملائكة خدموا يسوع مرارًا طيلة أيام حياته، وليس فقط عند إعلان ولادته، وهو أمر سنتطرق إليه على حدة، ولكن أيضًا لدى قيامته، حين جاء التلاميذ وجاءت السيدات، إذا بملاكين في البستان، واحد عند الرأس والآخر عند الرجلين، قالا "الذي تطلبانه ليس ههنا لأنه قام، وها هو يسبقكم إلى الجليل". وملائكة الله، الذين يؤدّون مهمة المرسلين طبعًا في تلك المرحلة، كانوا في الوقت نفسه حرّاسًا للقبر، إنهم يحرسون جسد يسوع. وربما هذا هو العمل الأكثر رقة الذي قام به الملائكة في تاريخ الفداء برمته، لأن الله كان قد أمر بألا يرى تقيه فسادًا، فعيّن الملائكة لحراسة القبر. والملائكة رافقوا المسيح أثناء صعوده إلى السماء، حين مضى ليتم تتويجه كملك الملوك. أعلن أنه حين يعود في نهاية الأزمنة سيرافقه الجند السماوي، ذلك الجند السماوي نفسه الذي كان موجودًا في حقول بيت لحم، حين ولد يسوع في بيت لحم.

مجددًا، يجب أن أقول لك، وأنا لا أعرف عنك، لكن حين أفكر في الأحداث التي تمت في حياة يسوع وكيف أن التلاميذ أو البعض منهم على الأقل كانوا شهودًا على كل حدث منها تقريبًا، فإني أسأل نفسي، إن استطعت أن أكون شاهدًا على أي حدث في حياة يسوع، فأي واحد كنت لأختار؟ أي حدث كنت لأود أن أراه بعيني؟ وهذا أمر صعب جدًا. أعني أنه من المؤكد أني أُسرّ بأن أشهد على القيامة، ومن لا يفعل؟ قد يكون الأمر عظيمًا. لكن صعب علي أن أختار بين القيامة، والتجلّي ومعاينة استعلان مجد المسيح عبر حجاب طبيعته البشرية حيث تغيّرت طلعته. لا بد أن الأمر كان مذهلًا. والتلاميذ لم ينسوا ذلك أبدًا، ظلوا يتكلمون عن الأمر قائلين "ورأينا مجده".

لكن أحد أهم الأحداث التي تروق لي فعلًا، وأنا أسترسل في خيالي الآن هذا لأني زرت المكان، أذكر الوقت الذي زرنا فيه بيت لحم، وزرنا كنيسة ميلاد المسيح هناك، وغاص الكل في الحديث داخل الكنيسة مع الجولة الإرشادية وأنا لم أتحمس أبدًا للأمر. وأنا انفصلت عن رفاقي في الجولة السياحية وخرجت بمفردي بعيدًا عن حدود الكنيسة، وكان يوجد سور حجري بدائي صغير. فخرجت وجلست على ذلك السور الحجري، وهو يشرف على السهول الشاسعة المنبسطة، وهي حقول بيت لحم. ورحت أسترسل في خيالي، وجلست هناك وقلت تخيل تلك الليلة المظلمة مع نار موقدة بسيطة تتوهج عبر الظلمة، وهؤلاء الفلاحون جالسون حولها، محاولين أن يتدفأوا وأن يسهروا على قطعانهم، وفجأة امتلأت السماء من مجد الله الساطع، حين بدأ جند السماء يترنمون بولادة المسيح. لو أني رأيت ذلك لقلت كما سمعان "الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ بِسَلاَمٍ". لقد رأيت كل ما أحتاج إلى رؤيته، هذا مذهل.

لكن الملائكة كانوا حاضرين، ليس فقط أثناء تألم يسوع بل في مجده أيضًا. لقد خدموه أثناء استعلان مجده وتمجيده، وهي أمور كان القديسون العظماء على مر العصور ليعشقوا رؤيتها، لكنها أُعطيت لاثنين أو ثلاثة فقط في تاريخ الكنيسة. إذًا، بما أن الملائكة يظهرون مجد الله، ففقط حين يكون مجد الله محجوبًا في ثقافة أو كنيسة ما يكون الملائكة مرفوضين فيها، باعتبار أنهم عديمو الأهمية. لكن حيث يتم الافتخار بمجد الله وتأييد تمجيد المسيح، نرى أنه يشهد على تلك الآونة، في الماضي والمستقبل، الجند السماوي الذي يرافق الملك.