
ما هي الكلڤينيَّة؟
۲٦ سبتمبر ۲۰۲۵
كلُّ حقٍّ هو حقّ الله
۱۰ أكتوبر ۲۰۲۵مَن كتب الكتاب المُقدَّس؟
مَن كتب الكتاب المُقدَّس؟ الله هو مَن كتبه. وللتعبير بطريقةٍ إيجابيَّة عن هذه النقطة نقول إنَّ الله هو الكاتب الإلهيِّ الذي استخدم كُتَّابًا بشريِّين ليكتبوا بالضبط ما أرادهم أن يكتبوه. أي إنَّ الله هو الكاتب الرئيسيِّ، والبشر هم الكُتَّاب الثانويُّون. يُفتَرَض هذا النوع من التأليف المزدوج في الكتاب المقدَّس كلُّه. ومن الأمثلة على هذا: "وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ (إشعياء، الكاتب الثانوي)" (متَّى 1: 22؛ انظر أيضًا مرقس 12: 36؛ عبرانيِّين 3: 7 مع 2بطرس 1: 21). تقليديًّا، يُدعى عمل الله في كتابة الكتاب المُقدَّس "الوحي"، الذي يعني أنَّ الله "زفر" الأسفار المُقدَّسة، فكانت من أنفاسه (2تيموثاوس 3: 16).
المؤلِّف الرئيسي
بالإضافة إلى المقاطع المباشرة التي تُعلِن أنَّ الله هو مؤلِّفُ الكتاب المُقدَّس (2تيموثاوس 3: 16)، هناك أنواعٌ أخرى من المقاطع الكتابيَّة اللافتة التي تؤكِّد التأليف الإلهي. دعنا نُلقي نظرةً على ثلاثةٍ من هذه المقاطع.
توجَد مقاطع كتابيَّة يُساوى فيها ما بين نصوص الكتاب المُقدَّس والله. ففي رومية 9: 17 نرى بولس يقتبس من خروج 9: 16، حيث قيل لموسى بأن يُعلِن كلمات الله لفرعون. ولكنَّ بولس لا يكتب: "يقول الله لموسى"، بل "يَقُولُ الْكِتَابُ لِفِرْعَوْنَ". واضح أن بولس يقصد أنَّ الله كلَّم فرعون، ولكنّ كلام الله وكلام الكتاب المُقدَّس أمران مرتبطان بصورة وثيقة في فكر بولس. وعلى نحوٍ مماثل، في غلاطية 3: 8، في إطار تقديم بولس لحجَّةٍ مفادها أنَّ عقيدة التبرير وُجِدت في العهد القديم، يشير بولس إلى الجانب التطلُّعي في تكوين 12: 3، وهو أمرٌ قصده الله. ولكنْ في إشارة بولس إلى هذا الجانب، لا يكتب: "والله إذ سبق فرأى" بل "وَالْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى". مرةً أخرى، ها نحن نرى ارتباطًا وثيقًا بين الله والكتاب المُقدَّس.
وهناك مقاطع في العهد القديم لا يظهر فيها أنَّ الله هو المتكلِّم، لكنْ يُشير كاتب العهد الجديد إليه بوصفه المتكلِّم. تُورِد رسالة العبرانيِّين 1: 5-13 سبعة اقتباسات من العهد القديم. تشمل هذه الاقتباسات مقاطعَ اللهُ هو المتكلِّم المباشر فيها، ولكنَّه لا يظهر في مقاطع أخرى. ومع هذا، تُقدَّم هذه الاقتباسات كلها بالصيغة: "قال الله" أو "قال". وهكذا، فإنَّه سواء أشار سياق العهد القديم صراحةً إلى كون الله هو المتكلِّم أم لا، فإنَّ كاتب العبرانيِّين يعد أنَّ الله هو المتكلم بمستوى مُعيَّن في الكتاب المُقدَّس كلِّه.
فلم يتعامل الله مع الكُتَّاب البشريِّين كأشياء جامدة بلا حياة (غير عضويَّة)، بل بوصفهم كائناتٍ حيَّة (عضويَّة)، لهم سماتهم الفريدة.
انظر معي إلى 1كورنثوس 9: 8-10. في حديث بولس عن دعم الخدَّام مادِّيًّا ولياقة هذا الأمر، يحاجُّ بأنَّه لا يعتمد في استنتاجه هذا على "سلطةٍ بشريَّة" بل على "ناموس موسى". ويُكمِل حديثه مقتبِسًا من تثنية 25: 4 التي تتعلَّق بإطعام الثيران أثناء عملها. وبعد الاقتباس، يطرح سؤالًا بلاغيًّا قائلًا: "أَلَعَلَّ اللهَ تُهِمُّهُ الثِّيرَانُ؟ أَمْ يَقُولُ مُطْلَقًا مِنْ أَجْلِنَا؟" أي إنَّ الله مهتمٌّ فعلًا بالثيران، ولكنَّه مهتمٌّ بصورة أكبر بالناس الذين هم في أوضاعٍ شبيهة بأوضاع تلك الثيران. يساوي بولس ما بين "مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ مُوسَى" و"اهتمام" الله و"تكلُّم" الله. ويقف هذا على النقيض من "السلطة البشريَّة". فمع أنَّه من الواضح أنَّ موسى كان بشرًا، فإنَّ بولس لم يعتبره سلطةً بشريَّة. لماذا؟ لأنَّ بولس يؤمن بوضوح بأنَّ لسفر التثنية في النهاية كاتبًا إلهيًّا.
المؤلِّف الثانوي
لا شكَّ أنَّ كُتَّاب الكتاب المقدس كانوا يؤمنون أنَّ بشرًا كتبوا الكتاب المُقدَّس. ففي كثير من الأحيان كان كاتبٌ يُشير إلى آخر باسمه. فمثلًا، يؤكِّد دانيال تأليف إرميا لسفره (دانيال 9: 2)، ويؤكِّد يسوع تأليف موسى للأسفار المنسوبة إليه (مرقس 7: 10)، ويؤكِّد بطرس تأليف بولس لرسائله (2بطرس 3: 15-16). وبالإضافة إلى هذا، كثيرًا (ولكن ليس دائمًا) ما يذكر الكاتب نفسه بوضوح، مثل حزقيال (حزقيال 1: 1-3)، وبولس (غلاطية 1: 1)، ويهوذا (يهوذا 1).
في ما يتعلَّق بوحي الكتاب المُقدَّس، كيف تفاعل الله مع الكاتب البشري؟ لا شكَّ أن هذا سرٌّ، ولكنْ لدينا بعض الإشارات والتلميحات في الكتاب المُقدَّس بشأن هذا. ففي مناسباتٍ قليلة جدًّا يقول كُتَّاب الكتاب المُقدَّس بوضوح إن الله أملى عليهم كلماتٍ كتبوها (خروج 34: 27؛ إرميا 36: 4؛ رؤيا 2-3). فكثيرًا ما يقول كاتب الكتاب المُقدَّس: "قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي صَارَ إِلَى ..." أو ما شابه (هوشع 1: 1؛ ميخا 1: 1؛ انظر أيضًا غلاطية 1: 12؛ رؤيا 1: 1). وفي بعض الأحيان يعطي كاتبٌ معلوماتٍ بشأن المصدر الذي استقى منه معلومات أوردها في سفره (سفر العدد 21: 14؛ يشوع 10: 13؛ 1ملوك 11: 41؛ لوقا 1: 1-4). وباستثناء أجزاء تُملى على الكاتب بين الحين والآخر، فإنَّ استخدام الله للكاتب البشري كان متوافقًا مع نواحٍ في شخصيَّة الكاتب وخلفيَّته وأسلوبه في الكتابه. فكانت لدى سليمان حكمة غير اعتياديَّة (1ملوك 3)، وحُفِظت أمثاله (أمثال 1: 1؛ 25: 1). وكان حزقيال كاهنًا (حزقيال 1: 3)، واحتوى سفره على الكثير من الصُّوَر والتوضيحات المستقاة من الهيكل (حزقيال 40-47). وأسلوب كتابة يوحنا ومفرداته متوافقة في الأسفار التي كتبها: إنجيل يوحنا و1-3 يوحنا وسفر الرؤيا. وكان بولس قد حصل على تعليم عالٍ في التقليد الفرِّيسي (فيلبِّي 3: 5)، وكان لديه الكثير ليقوله عن الناموس (رومية 3: 21؛ غلاطيَّة 2: 16؛ 1تيموثاوس 1: 9-10). كان استخدام الله للكُتَّاب متوافقًا مع سماتهم وقدراتهم، وهذا ما يُدعى في كثيرٍ من الأحيان بـ"الوحي العضوي". فلم يتعامل الله مع الكُتَّاب البشريِّين كأشياء جامدة بلا حياة (غير عضويَّة)، بل بوصفهم كائناتٍ حيَّة (عضويَّة)، لهم سماتهم الفريدة. ومع هذا، فإنَّه في الوقت نفسه كانت كلُّ كلمةٍ كتبوها هي ما أراد الله أن تُكتَب.
مَن كتب الكتاب المُقدَّس؟ أجل، الله كتبه. فهو كاتبه الإلهيُّ النهائيُّ والرئيسيُّ، ولكنَّه في عنايته وتدبيره استخدم بشرًا، هم الكُتَّاب الثانويُّون.
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

