ما هو الشيء العظيم في عقيدة الفساد الكلي؟| خدمات ليجونير
مجيء المسيح
۱۳ نوفمبر ۲۰۲۰
ما هو الاختلاف الذي تحدثه عصمة الكتاب المقدس؟
٤ فبراير ۲۰۲۱

ما هو الشيء العظيم في عقيدة الفساد الكلي؟

"أنا لست فاسدًا تمامًا، أليس كذلك؟"

الإجابة من الكتاب المقدس، وشهادة الخبرة البشريَّة العامة، هي، "نعم، أنت حقًا كذلك". ولكن حتى لو كان علينا أن نقبل أن هذا، في الواقع، تعاليم الكتاب المُقدَّس، فليس من الواضح لماذا يجب أن نحبها. لهذا السبب يجد البعض أنه من الغريب أن يبدو أن الكالفينيِّين يحبون كثيرًا الفساد الكلي (العقيدة، وليس الحالة). يتساءلون: "ما هو الشيء العظيم في عقيدة الفساد الكلي؟

سأقدم ثلاث إجابات على هذا السؤال المهم. لأن عقيدة الفساد الكلي ليست مجرَّد شيء نتعلَّمه حتى نحرز درجات عالية في بعض امتحانات اللاهوت. بل إن الفساد الكلي هو عقيدة يجب العيش بواسطتها.

الجواب الأول هو أنه من خلال عدسة الفهم الكتابي لأنفسنا، فإننا نقدِّر حقًا الإنجيل. الطريقة الوحيدة لرؤية عظمة الإنجيل هي أن نرى مدى سوء حالتنا. بعبارة أخرى، ما لم نعرف ما الذي نخلص منه، فإننا في الحقيقة لا نفهم مجد خلاصنا.

يقول الناس إن عقائد النعمة مملَّة وليس لها صلة بهم، وأننا بحاجة إلى الكرازة بشيء آخر لجذب انتباههم في الكنيسة. لكن هذا يمكن أن يُقال فقط من قِبل شخص لا يشعر بعمق مشكلته أمام الله. في الواقع، عندما نرى بوضوحٍ حالة الضلال التي لنا فإننا نقدِّر الإنجيل بشكلٍ أفضل. هذا ما تخبرنا به عقيدة الفساد الكلي — أن الطريقة الوحيدة لشخص مثل هذا، شخص مثلي ومثلك، أن يتصالح مع الله هي بالنعمة القويَّة. وعندما نجمع بين التقييم الدقيق لفساد الإنسان الكلي مع الرؤية الكتابيَّة لقداسة الله المطلقة، فإننا نرى الإنجيل في كل مجده.

عندما نضع مطالب الله العليا والصحيحة بجانب أدائنا المتدنِّي والوضيع، وعندما نقارن طبيعته المجيدة بفسادنا التام، فإننا نرى مشكلة الحياة الحقيقيَّة. هذه هي الهوَّة العظيمة بيننا وبين الله، وهي في الحقيقة فجوة غير محدودة، بارتفاع السماء فوق الأرض. إنها مشكلة يمكن حلها، هوَّة يُمكن أن تُعبر، فقط على تلة بعيد، على صليب قديم وقاس، حيث ذُبح المحبوب والعظيم من أجل عالم من الخطاة الضالين.

الجواب الثاني هو أن عقيدة الفساد الكلي حيويَّة لكل ما يتعلَّق بالحياة الروحيَّة الحقيقيَّة. على الأقل هذا ما يخبرنا به إشعياء 57: 15: "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الْعَلِيُّ الْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ الأَبَدِ، الْقُدُّوسُ اسْمُهُ: «فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ الْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ الْمُنْسَحِقِ وَالْمُتَوَاضِعِ الرُّوحِ، لأُحْيِيَ رُوحَ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَلأُحْيِيَ قَلْبَ الْمُنْسَحِقِينَ". هل تريد أن يسكن في قلبك الإله العلي القدوس؟ إذن تواضع أمامه بحقيقة نفسك، وانظر إلى نعمته باتكالٍ كامل من أجل خلاصك.

هذا هو ما يميِّز الفرق بين الفريسي والعشار اللذين تحدَّث عنهما الرب يسوع في لوقا 18. إنسانان صعدا إلى الهيكل ليصليا. الأول قدَّم الشكر لله من أجل ما وصل إليه من صلاح، وإن كان ببعض المساعدة من الرب. أما الآخر فرفض حتى أن ينظر إلى الأعلى، بل قرع على صدره وصرخ: "اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ!" (لوقا 18: 13). علَّق المسيح قائلًا: "أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ" (لوقا 18: 14).

وبالمثل، عندما أدرك الابن الضال كيف أصبح كالخنزير، حوَّل قلبه أخيرًا إلى أبيه. تميَّزت عودته إلى الحياة الروحيَّة بالكلمات: "لَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ" (لوقا 15: 19، 21). هذه هي الروحانيَّة الحقيقيَّة، لأنها تقودنا إلى بيت الله.

الإجابة الثالثة هي أن الفساد الكلي يمجِّد عمل الصليب في أعيننا ويملأ قلوبنا بسرور مُقدَّس. أتذكَّر لقاء رعوي منذ فترة ما. جاء شاب ليتحدَّث معي عن افتقاره إلى الفرح الروحي. بدأ بإخباري أن عقيدته لا تشوبها شائبة. لقد اقتنع بالكامل بجميع النقاط الخمس للكالفينيَّة. وقبل لاهوت العهد وازدري بكل الآراء "الأدنى". لكنه تابع قائلًا: "أنا فقط لا أشعر بأي شيء". ثم سأل: "هل هذه مشكلة؟"

كيف تجيب على مثل هذا السؤال؟ أجبت أنه بقدر ما كانت شهادته صحيحة، فعقيدته لم تكن سليمة، وإن لم يكن مقتنعًا حتى حقائق عقائد النعمة. هو ليس كذلك، على أي حال. باختصارٍ، إذا لم "يشعر بأي شيء" طوال حياته المسيحيَّة، كما أصر على ذلك، فإن الحقيقة هي أن حياته المسيحيَّة لم تكن يومًا موجودة حقًا. في خدمتي لهذا الشاب لم أبدأ بشرح عقيدة الاختيار. في مثل هذه الحالة، سيكون من السخيف الاستفسار بسؤاله: "هل تعتقد أنك مُختار؟" كما أنني لم أشرح محبة الله الرائعة. إن السؤال: "ألا تعلم أن الله يحبك ولديه خطة رائعة لحياتك؟" لا يمكن أن يكون له معنى لشخص سمع الإنجيل ولم يشعر بشيء. بدلًا من ذلك، بدأت حيث بدأ بولس في رومية وحيث تبدأ عقائد النعمة حقًا. قلت: "من الواضح أنك لا تدرك كم أنت حقًا فاسد، وكم أن فسادك هو جريمة في نظر الإله القدوس، إن كنت لا تشعر بأي شيء تجاه الموت الكفاري لابن الله".

بدون إدراك سريع لفسادنا، نحن فريسيُّون في أحسن الأحوال، رغم أن معظمنا أسوأ بكثير. أفضل ما يمكن أن نفعله هو ممارسة دينيَّة تجلب لنا المجد وتتركنا ننظر باستخفاف إلى أي شخص آخر، تمامًا كما ينظر العديد من المسيحيِّين اليوم بازدراء إلى بقيَّة المجتمع، حيث ينظر الفريسي باحتقار إلى الطبيب الذي يقوم بالإجهاض والمنحرف أخلاقيًّا.

كان يسوع يعرف الفريسيِّين جيدًا، ولم يكن مثلهم. كان الأفضل بكثير بالنسبة له هو المرأة الخاطئة التي اقتحمت منزل فريسي اسمه سمعان وألقت بنفسها عند قدمي يسوع. قال له يسوع: "أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا... مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً" (لوقا 7: 44، 47).

الرهبة والامتنان يقودان الحياة المسيحيَّة الحقيقيَّة ويجذبانا بفرح إلى نعمة الله في المسيح. من هوَّة حالة الضلال التي لنا نتطلَّع إلى الله العلي والكامل في قداسته. ولكن من هذه المكانة، نصل إلى رؤية واحدة على الأقل من تلك الأبعاد الأربعة للصليب التي لطالما أراد بولس أن نعرفها: ارتفاعه. فصليب المسيح يرتفع عاليًا ليقطع المسافة الكاملة والشاسعة التي تشير إلى مدى بعدنا عن مجد الله، ويصبح هذا الصليب ثمينًا للغاية في أعيننا.

"وَتَقُولُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: «أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ، لأَنَّهُ إِذْ غَضِبْتَ عَلَيَّ ارْتَدَّ غَضَبُكَ فَتُعَزِّينِي. هُوَذَا اللهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ، لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصًا". (إشعياء 12: 1–2)

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

ريتشارد فيلبس
ريتشارد فيلبس
الدكتور ريتشارد فيليبس هو الراعي الرئيسي للكنيسة المشيخيَّة الثانية بمدينة جرينفيل، في ولاية ساوث كارولينا، ورئيس مؤتمر فيلادلفيا حول اللاهوت المُصلَح. وهو مؤلِّف كتاب (The Masculine Mandate).