نعمل يسوع على صورتنا
۲۱ مايو ۲۰۲۰
وجهة النظر المُصلَحة عن التعيين المسبق
۲۷ مايو ۲۰۲۰

ما هو الإيمان الذي للخلاص؟

إن الإيمان شيء حيويٌّ في المسيحيَّة. يدعو العهد الجديد البشر مرارًا إلى الإيمان بالرب يسوع المسيح. فإن إيماننا بمحتوى محدَّد يمثل جزءًا لا يتجزَّأ من حياتنا الدينيَّة. في فترة الإصلاح، تعلَّق الجدل بطبيعة الإيمان الذي للخلاص. ما هو الإيمان الذي للخلاص؟ يَظُن الكثيرون أن التبرير بالإيمان وحده هو نوعٌ مقنَّعٌ من فكر ضد الناموس (antinomianism)، الذي يدَّعي أن البشر يمكنهم أن يسلكوا كما يحلو لهم، طالما هم يؤمنون بالأمور الصحيحة. لكن، قال يعقوب في رسالته: "مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الْإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ ... هَكَذَا الْإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ" (2: 14، 17). وقال لوثر إن نوع الإيمان الذي يبرِّر هو fides viva، أو "إيمان حيٌّ"، يُنتِج لا محالة، وبالضرورة، وفي الحال ثمرَ البر. فإن التبرير هو بالإيمان وحده، ولكن ليس بإيمانٍ يظل وحده. فإن إيمانًا دون أي إنتاج لبرٍّ ليس إيمانًا حقيقيًّا.

بالنسبة لكنيسة روما الكاثوليكيَّة، الإيمان مع الأعمال يساوي التبرير؛ وبالنسبة لأتباع ضد الناموس، الإيمان دون أعمال يساوي التبرير؛ أما بالنسبة للمصلَحين البروتستانتيِّين، فإن الإيمان يساوي التبرير مع الأعمال. بمعنى آخر، الأعمال هي الثمار الضروريَّة للإيمان الحقيقي. لا تؤخَذ الأعمال في الحسبان من جهة حُكم الله بأننا أبرارٌ في نظره؛ أي أنها ليست جزءًا من الأُسُس اللازمة لإصدار الله حُكمًا ببرِّنا.

ما هي العناصر التي يتألَّف منها الإيمان الذي للخلاص؟ أقرَّ المصلِحون البروتستانتيون بأن الإيمان الكتابي له ثلاثة جوانب أساسيَّة، هي: المحتوى (notitia)، والقبول (assensus)، والثقة (fiducia).

يتعلَّق عنصر المحتوى بمضمون الإيمان، أي بالأشياء التي نؤمن بها. فإننا مطالَبون بالإيمان بأشياء معينة عن المسيح، من قبيل أنه ابن الله، وأنه مخلِّصنا، وأنه قد دبَّر كفارة، وغير ذلك.

ويتعلَّق عنصر القبول بقناعتنا بصحة محتوى إيماننا. قد يعرِف أحدهم معلومات عن الإيمان المسيحي، ومع ذلك، يؤمن بأنه ليس إيمانًا صحيحًا. قد يمتزج إيماننا ببعض الشكوك، لكن لا بد من وجود مستوى معين من القبول العقلي والقناعة إن أردنا أن نَخلُص. فقبل أن يتمكَّن أحدٌ من الإيمان بيسوع المسيح، عليه أن يؤمن بأن المسيح هو المخلِّص، وأنه بالفعل كما قال عن نفسه. يقول الإيمان الحقيقي إن المحتوى، notitia، صحيحٌ.

وأخيرًا، يتعلَّق عنصر الثقة بالثقة الشخصيَّة والاتِّكال. ليست المعرفة بمحتوى الإيمان المسيحي وقبول صحة هذا المحتوى كافيين، لأن الشياطين أنفسهم يفعلون ذلك (يعقوب 2: 19)؛ لكن، يصير الإيمان فعَّالًا فقط حين يضع المرء ثقته الشخصيَّة في المسيح من جهة الخلاص. فإن القبول العقلي لتصريح ما يختلف تمامًا عن وضع ثقة شخصيَّة في هذا التصريح. نستطيع أن نقول إننا نؤمن بالتبرير بالإيمان وحده، ونظل مع ذلك معتقدين أننا سنذهب إلى السماء بإنجازاتنا الشخصيَّة، أو بأعمالنا، أو بجهادنا. فمن السهل إدخال عقيدة التبرير بالإيمان إلى داخل عقولنا، لكن من الصعب أن نجعلها تسري في دمائنا، بحيث نتعلَّق بالفعل بالمسيح وحده للخلاص.

يَكمُن عنصر آخر داخل عنصر الثقة، وهو العنصر الشعوري. فإن إنسانًا غير مولود ثانية لن يُقبِل البتة إلى يسوع، لأنه لا يريده. فهو، ذهنيًّا وقلبيًّا، في عداوة تامة مع أمور الله. وطالما ظلَّ أحدهم في عداوة مع المسيح، فلن يكنَّ له أية مشاعر. ومثال على هذا الشيطان نفسه. يعرف الشيطان الحق، لكنه يبغض الحق. فهو نافر تمامًا من عبادة الله لأنه لا يحب الله. وإننا بالطبيعة مثلُه تمامًا. فإننا أموات في خطايانا، سالكين حسب تأثيرات هذا العالم، ومتمِّمين شهوات الجسد. ودون أن يغيِّرنا الروح القدس، تبقى قلوبنا حجريَّة. فإن قلبًا غير مولود ثانية هو قلبٌ خالٍ من أيَّة مشاعر إيجابيَّة تجاه المسيح؛ فهو دون حياة، ودون محبة. لكن، يغيِّر الروح القدس من ميول قلوبنا، حتى نرى حلاوة المسيح، ونَقبَله. لا أحد منا يُحِب المسيح محبة كاملة، لكننا لا نقدر أن نحبه على الإطلاق ما لم يغيِّر الروح القدس قلوبنا الحجريَّة، ويحوِّلها إلى قلوب لحميَّة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أر. سي. سبرول
أر. سي. سبرول
الدكتور أر. سي. سبرول هو مؤسِّس هيئة خدمات ليجونير، وكان أحد رعاة كنيسة القديس أندرو (St. Andrews Chapel) في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، كما كان أول رئيس لكليَّة الكتاب المقدَّس للإصلاح (Reformation Bible College). وهو مؤلِّف أكثر من مائة كتاب، بما في ذلك بما في ذلك "كلُّنا لاهوتيُّون" (Everyone’s A Theologian).