لماذا يجب على المسيحيين دراسة الكتاب المقدس؟
۳ يناير ۲۰۲۰
التوليب واللاهوت المُصلَح: الاختيار غير المشروط
۱۵ يناير ۲۰۲۰

ما معنى أن نحمل صليبنا؟

إن جانب من جوانب التوبة يحتقره العالم هو الموت عن الذات. فنحن مجتمع أناني، مجتمع آثم. إن الانخراط في الخطية هو السعي لخدمة الذات والسعي لتدمير الذات أيضًا. ومع ذلك الموت عن الخطية هو نقيض خدمة الذات. فهو يدل على الألم، والألم هو جزء من الإيمان. وليس هناك مفر من هذا الواقع.

الخادم مثل سيده:

وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي. فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي وَمِنْ أَجْلِ الإِنْجِيلِ فَهُوَ يُخَلِّصُهَا». (مرقس ٨: ٣٤-٣٥)

إن هذه الدعوة لحمل الصليب هي لتلاميذ المسيح فقط. أولئك الذين أمنوا صار لهم حياة جديدة، وأولويَّات جديدة، وطبيعة جديدة — وهذا التكليف الجديد. وهذا يعني أن التلاميذ يجب أن يتعلَّموا من سيدهم المسيح وأن يتبعوا مثاله. جاء يسوع ليخدم ويكرم الآب السماوي. فعلينا نحن أيضًا فعل ذلك. "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضًا يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ" (يوحنا ١٢ :٢٦).

نحن نعترف بأن المسيح هو ملك الملوك، وعلى الرغم من أن المؤمنين يُدعَون كهنوتًا ملوكيًّا، فأننا نعمل كخدام في ملكوته. نحن الأدنياء والمزدرى من قبل العالم. هذا لا ينبغي أن يزعج المؤمن، لأننا نسير على خطى ربنا يسوع العظيم. لقد أنكر يسوع نفسه يوميًّا ليخدم الآخرين. ينكر المسيحيُّون أنفسهم في أداء واجبهم للخدمة وحياة التضحية من أجل خدمة إلههم وملكهم.

في الحياة كخليقة جديدة في المسيح، نحن ننكر أنفسنا بطريقة أخرى. إننا نتخلَّى عن المساعي التي تخدم الذات، ونهرب من ملذَّات الخطية، ونتبع المسيح. وسيكون علينا ترك الوظائف إن لم تكرم المسيح. سيكون علينا قطع العلاقات إن لم تكرم المسيح. سيكون علينا التخلِّي عن المناصب والرتب والتخلِّي عن السمعة السابقة إذا كان هذا هو ما يتطلَّبه الأمر لإكرام الله بكل حياتنا. سوف نتحمَّل المصاعب بأشكال كثيرة لكي نشهد عن المسيح.

يذكِّرنا بطرس بأننا غرباء في هذا العالم — مشتَّتون — لأن وطننا الأبدي ليس هنا. إن كنزنا ليس في العالم ولكن في إلهنا المجيد الذي نعبده ونسجد له. مات يسوع علي الصليب، ودفع ثمن الخطايا، لذلك فإننا نحمل صليبنا، وننكر السعي وراء الخطية ونموت عن ذواتنا.

الموت عن الذات:

لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ. (فيلبي ١: ٢١)

نموت يوميًّا عن ذواتنا. لم نعد نعيش من أجل الخطية ولكن لله الذي يفدينا، يُحبنا، ويُغيِّرنا.

كي نخسر حياتنا، نتخلَّى عن تلك الحياة السابقة من الإثم والعصيان. نموت عن ذواتنا ونسلِّم الكل لمجد الله. إننا نُحسب كالغنم المهيأ للذبح. يعترف المؤمنون أن حياتهم ليست لهم. أجسادهم ليست لهم. فكل شيء، بما في ذلك أنفسنا نفسها، هو للرب الذي خلقنا وأعاد خلقنا.

لا يشترك تلاميذ المسيح في بركات الإنجيل فحسب، بل إنهم يعيشون واقع فعاليته في حياتهم. وبقوة الروح القدس، يستمر الرجال والنساء الذين نالوا الولادة الثانية في توبتهم بإماتة الرغبات التي تتناقض مع مشيئة الله. علينا فهم أن لا أحد منَّا مدعو إلى التوبة نيابة عن شخص أخر. لا يمكننا أبدًا إماتة خطايا شخص أخر. طوبى للتلميذ الذي يعرف خطيته ويكرهها لارتكابه الجرم ضد الإله القدُّوس.

يحارب المؤمنون الخطية. فهي عدونا الدائم. تدعونا الأمانة أن نكون في سلام مع الرب ولكن دائمًا في حرب مع خطايانا. إن التخلِّي عن طرقنا السابقة التي تسبَّبت في موت يسوع هو جانب أخر من حمل الصليب. فأنت ميت عن الخطية — ميت تمامًا — إن كان لك إيمان خلاصي وتوبة. فلا تعطي فرصة للخطية. مت عنها باستمرار.

مجازاتك عظيمة:

بالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلًا بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ. (عبرانيين ١١: ٢٤-٢٦)

في التحوُّل إلى المسيح، نخسر الحياة التي تعارض الله ونربح حياة جديدة، وهدف جديد، وإرادة جديدة للعيش من أجل الله. إننا نشارك في بناء الملكوت، وندعم نشر رسالة الإنجيل التي تنقذ الخطاة من غضب الله وتعطيهم قلبًا جديدًا لعبادته.

نحن نعيش للمسيح ولفرحه. فرحنا هو كل ما يُسرَّه، أي كل ما هو مقدَّس، وعادل، وصالح، وبركة للآخرين. حقًا يرث الودعاء الأرض. كاتباع للمسيح، نحن كهنوت ملوكي، وكنزنا محفوظ لنا في السماء. ومع ذلك، الآن يمكننا أن نعيش بشكل كامل أكثر من أي وقت مضي إذ نتوب عن الخطية ونحفظ وصاياه بابتهاج وفرح خاص.

وضع الأشرار تاجًا من الشوك على رأس مخلِّصنا ولكن نفس عبد الرب المتواضع هذا هو الآن على عرشه المجيد في المجد. والمسيح يُكلِّل أيضًا شعبه: "[هو] الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ. [هو] الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ" (مزمور ١٠٣: ٤).

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

كينت باترفيلد
كينت باترفيلد
القس كينت باترفيلد هو راعي كنيسة دورام المشيخيَّة المُصلَحة الأولى في مدينة دورام، بولاية نورث كارولاينا.