تتبُّع قصَّة عيد الميلاد
۲۹ أغسطس ۲۰۲۵
ثلاثة طرق لحياة صلاة فعّالة
۱۲ سبتمبر ۲۰۲۵
تتبُّع قصَّة عيد الميلاد
۲۹ أغسطس ۲۰۲۵
ثلاثة طرق لحياة صلاة فعّالة
۱۲ سبتمبر ۲۰۲۵

السعي إلى المجد

السعي إلى المجد أمرٌ محفِّز جدًّا. كم نبذل مزيدًا من الجهد والمحاولات أو نركض مسافةً أكبر حين يبدو المجدُ في متناول يدنا. بل إنَّنا مستعدُّون لأن نضحِّيَ براحتنا من أجل فرصة الوصول إلى المجد. وإذ نكرِّر جملة "مَنْ طَلَب العُلا سَهِر الليالي،" فإنّنا نحارب ونجاهد أكثر وأكثر نحو الأمام. نريد أن تكون لحياتنا قيمة. نريد أن يُحتفَى بنا لأجل سعينا وراء أمرٍ له قيمة سامية. 

ثَمَّة سببٌ لوجود هذا العطش العميق في داخلنا إلى المجد. ففي كلمة الله نكتشف أنَّنا خُلِقنا للمجد. هو شكَّل أجسادنا ونفخ فينا الحياة حتى نعرف عظمةَ قداسته ونقف ممتلئين بالمهابة أمامها. قُصِد لقلوبنا وعقولنا أن تتأثَّر بصلاح الله، حتَّى نعبدَه ونطيعَه بكلِّ رغبةٍ واستعداد. بهذه الطريقة نعكس مجدَ الله المُدهِش. 

ومع هذا، انظر حولك. فالعالم لا يشعُّ بمجد القداسة. هل ترى غير ذلك؟ ربما لاحظتَ أنَّ الشرَّ شوَّه عالمَنا. فهناك الألم والمرارة والخداع والموت. فإنْ كُنَّا خُلِقنا لنعرف مجد الله، فأين أخفقنا؟ 

الإجابة التي تعطيها كلمة الله تُشير إلى قلوبنا. فقد خُلِقنا لنعتمد على الله ونعطيه المجد. ولكنَّنا بدلًا من ذلك نُصِرُّ على أن نسعى وراء مجدنا الذاتيِّ. تركنا إرادة الله لأجل رغباتنا، وسعينا إلى أن نصنع لأنفسنا اسمًا. هذا ما يدعوه الكتاب المُقدَّس "خطية"، وهي عصيان قَصْدِ الله لنا. تضعنا الخطيَّة أمام تجربة أن نجد الشبع في ضعفنا بدلَ أن نجده في عظمة الله. ونخطئ في محاولتنا أن نجد مجدًا باقيًا في هُوِيَّتنا أو عملنا أو أحلامنا. ولكنَّنا نجد أنفسنا مِرارًا وتكرارًا فارغين وبعيدين عن الشبع. كما نجد أنفُسَنا مُدانين لأنَّ خطايانا لا تختفي عن الله. هو قاضٍ عادل، ونحنُ نقف أمامه مذنبين لأننا تركنا حقَّه بينما كُنَّا نحاول أن نرسِّخ حقَّنا. وعقوبة هذه الخطيَّة موصوفة بوضوح تامٍّ في الكتاب المقدَّس: الموت والانفصال الأبديُّ عن الله. 

خُلِقنا لنعتمد على الله ونعطيه المجد. ولكنَّنا بدلًا من ذلك نُصِرُّ على أن نسعى وراء مجدنا. 

ولكنَّ رسالة الإنجيل خبرٌ سارٌّ بصورة مجيدة! فيقول الكتاب المُقدَّس: "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 16). اتّخذ يسوع المسيح، ابن الله الكامل، هيئة إنسان، ولكن من دون خطيَّة الإنسان. عاش وسط البشر، ولكنْ من دون أن يشارك في عصيانهم. لم يتردَّد قطُّ في السعي لحفظ إرادة الله وتمجيد اسمه. وقد أظهر مجدَ الله بصورة كاملة. 

يقول الكتاب المُقدَّس إنَّ يسوع المسيح "أَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ، مَوْتَ الصَّلِيبِ" (فيلبّي 2: 8). لقد أَدَّت به طاعتُه إلى الموت على صليب. فلماذا كان هذا؟ 

إليكَ الجواب: تحمَّل يسوع دينونتنا في نفسه. مات موتنا حتَّى نحيا. حمَل العقوبة التي كان ينبغي أن نحملها نحنُ. أخذ خطايانا في نفسه لنختبر نحنُ الغفران. بذل حياته حتى نُقبَل أمام الله. مات لأجلنا حتى نعترف بخطايانا ونجد فيه الفداء. هذا هو الخبر المجيد المُدهِش! بعد ثلاثة أيَّام من موته، قام يسوع المسيح ثانيةً. قام منتصرًا على الدينونة والموت والخطيَّة! 

يصوغ الكتاب المُقدَّس هذا الخبر السارَّ بالكلمات التالية: "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (رومية 8: 1). في يسوع نُمنَح الغفران والرجاء والسلام والشبع. في يسوع نُقبَل بكلِّ ترحاب في محضر الله، ونكتشف ثانيةً جمال محبَّته وقداسته. هذا هو الخلاص. إنَّه مجيدٌ حقًّا. هذا هو الإنجيل. 

صديقي العزيز، هل اعترفتَ بخطاياك وآمنتَ بيسوع المسيح؟ هل أنتَ مستعدٌّ لأنْ تثق بأنَّ موته وقيامته هما الوسيلة التي نخلص بها؟ يمكنك أن تنال الخلاص اليوم. هو سيغفر لك. 

صلاتنا أن تؤمن به وتكتشف أنَّ مجدَه يُشبِع شبعًا حقيقيًّا.


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

آر. سي. سبرول
آر. سي. سبرول
د. آر. سي. سبرول هو مؤسس خدمات ليجونير، وهو أول خادم وعظ وعلّم في كنيسة القديس أندرو في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا. وأول رئيس لكلية الكتاب المقدس للإصلاح. وهو مؤلف لأكثر من مئة كتاب، من ضمنها كتاب قداسة الله.