كيف تقرأ الأدب الأبوكاليبتيّ الرؤيويّ
٦ مارس ۲۰۲٦
كيف تقرأ الأنبياء
۲۰ مارس ۲۰۲٦
كيف تقرأ الأدب الأبوكاليبتيّ الرؤيويّ
٦ مارس ۲۰۲٦
كيف تقرأ الأنبياء
۲۰ مارس ۲۰۲٦

كيف تقرأ الأناجيل

تتألف الأناجيل من أربع روايات تحكي لنا بشارة "الإنجيل" – حياة المسيح وموته وقيامته. ومع هذا، فإنّها كثيرًا ما يُساء فهمها أو لا تُعطى لها القيمة التي تستحقّها. وفي ما يلي أربع توصيات عامّة ولكن متينة ورصينة في قراءة الأناجيل. 

1. اقرأ كلّ آية وكلّ مقطع في ضوء هويّة يسوع ورسالته. 

كثيرًا ما نقع في خطأ التركيز على شخصيّات ثانويّة (مثل التلاميذ، بارتيماوس، مريم المجدليّة)، وليس على يسوع المسيح نفسه. الراجح أن خدمة يسوع استمرَّتْ ثلاث سنوات تقريبًا، وقد علَّم وشفى وتفاعل مع مئات، إن لم يكن آلاف الأشخاص. بل إن إنجيل يوحنا 21: 25 يصرِّح قائلًا: "وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ." والقصد هنا هو أنّ رواية كلّ إنجيل لا تعطينا إلا جزءًا من صورة حياة يسوع. طبعًا تقدِّم الأناجيل شيئًا فقط عن يسوع، إذ لا تُخبِرنا إلّا بجزءٍ ممّا عمله وقاله. فمثلًا، يدوِّن لوقا واحدةً وعشرين معجزةً، فيما يدوّن يوحنا ثماني معجزاتٍ فقط. تروي الأناجيل الأربعة قصّة حياة يسوع، وهي تُورِد أعظم الأحداث. وعلينا أن نقرأ قصّة يسوع كما  يسردها البشيرون من خلال الرواية وشخصيّاتها وحبكتها وجغرافيّتها وارتباطها بالعهد القديم.

2. علينا ألا نحصر قراءتنا للأناجيل في ضوء المسيح فقط، بل علينا أيضًا أن نقرأ الروايات الأربعة مع النظر إلى علاقتها بالعهد القديم. 

 ينبغي أن لا نقرأ آية  خارجة عن قصّة الفداء. فيبدأ متّى سلسلة النسب في متّى 1: 1 بإشارة إلى تكوين 2: 4. ويبدأ يوحنا 1: 1-5 بوضع يسوع  في إطار رواية الخلق الواردة في تكوين 1-2. وعلاوةً على هذا، تُشير الأناجيل الأربعة إلى العهد القديم آلاف المرّات من خلال الاقتباسات الواضحة والمباشرة، والتلميحات، والمفاهيم المتشابهة. ما تعمله الأناجيل أمرٌ عظيم يفوق التصديق: فهي تدوِّن تاريخ الكون وقصّة إسرائيل من خلال خدمة يسوع المسيح. ونعبِّر عن هذه الحقيقة ببساطة بالقول: اقرأ الأناجيل وعينك تنظر إلى حاشية الشواهد الخاصّة بالعهد القديم. فتعليم الأناجيل من دون تبيان علاقة المسيح بالعهد القديم تفرِّغ رسالة متّى ومرقس ولوقا ويوحنا من محتواها. 

علينا أن نقرأ قصة يسوع كما  يسردها البشيرون من خلال الرواية وشخصياتها وحبكتها وجغرافيّتها وارتباطها بالعهد القديم.

3. اقرأ الأناجيل معًا،  حيث إنه يوجد سبب لوجود أربعة أناجيل. 

الأناجيل هي صور ليسوع المسيح، وكلّ واحدة من هذه الصور هي مميّزة وتختلف بعض الشيءٍ عن الصور الأخرى. إحدى الطرق التي يمكن اتّباعها لتبيان فرادتها هي بالحصول على كتاب يضع نصوص الأناجيل بصورة متوازية. يقدِّم كتاب القراءات المتوازية المقاطع نفسها في الأناجيل مع التداخل بين مواد الأناجيل متّى ومرقس ولوقا. ولذا، حين تدرس مقطعًا ما في الأناجيل الإزائيّة (متى ومرقس ولوقا)، أشِر إلى التشابهات والاختلافات بين هذه الروايات. وبتسجيل الطريقة التي يقدِّم بها كلُّ إنجيل المادّةَ أو القصّةَ نفسَها أو التعليمَ نفسَه، سنتمكَّن بصورة أفضل من ملاحظة كيف يروي كلّ بشير القصّة نفسها، ولكنّ بطريقة مختلفة بعضَ الشيء. ومن شأن جوانب التشديد الفريدة في كلّ إنجيل أن تُخبِرنا عن أهداف كلِّ بشيرٍ ولاهوتِه. لم يحاول معظم المؤمنين أن يقرأوا الأناجيل معًا بهذه الطريقة، ولكنْ إنْ فعلوا فإنّهم سيحقِّقون نتائج غنيّة ومثمرة وعظيمة. 

4. طبِّق ما تعلّمتَه.

يُخبِر لوقا ثَاوُفِيلُسُ أنّه كتب إنجيله "لِتَعْرِفَ [يا ثاوفيلوس] صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ" (لوقا 1: 4؛ انظر أيضًا يوحنا 20: 31). من المحتمل أن "الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ" يُشير إلى المسائل العامّة في حياة يسوع وموته وقيامته. ولذا، يكتب لوقا روايته ليزيد إيمان ثَاوُفِيلُسُ والكنيسة. وبكلمات أخرى، يزيد إنجيل لوقا إيمان المؤمنين. فمعرفة ملامح ومعالم القصة يعمِّق الثقة بالمسيح، وينمّي تكريسنا لله. وعلاوةً على هذا، فإننا في القرن الحادي والعشرين مشتركون في جماعةِ عهدٍ واحدة، جماعة من المؤمنين تمتدّ من عدن وحتّى أورشليم الجديدة. ينبغي أن نقرأ هذه الأناجيل باعتبارها أناجيلَ تخصُّنا. ومع أنّنا منفصلون وبعيدون عن القرّاء الأصليّين بألفي سنة، ما يزال الله يكلّمنا من خلال هذه الوثائق الأربعة الثمينة.

وباختصار، ينبغي أن نقرأ كلّ الأناجيل في ضوء المسيح، وفي علاقتها بالعهد القديم، وبوصفها قصّة رباعيّة، ونطبِّق الحقائق التي نتعلَّمها على حياتنا. وبعملنا هذا سنعرف المسيح بصورةٍ أكمل ونعيش له بصورة أفضل. 

هذه المقالة واحدةٌ من سلسلة مقالاتٍ في علم التفسير.


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

بنجامين جلاد
بنجامين جلاد
الدكتور بنجامين جلاد هو أستاذ مشارك للعهد الجديد بكليَّة اللاهوت المُصلَحة في مدينة جاكسون بولاية مسيسبِّي. وهو مُؤلِّف وشارك في تأليف العديد من الكتب، بما في ذلك، "من المذود إلى العرش" (From The Manger to The Throne).