السعي إلى المجد
۵ سبتمبر ۲۰۲۵
ما هو ثمر الروح القدس؟
۱۹ سبتمبر ۲۰۲۵
السعي إلى المجد
۵ سبتمبر ۲۰۲۵
ما هو ثمر الروح القدس؟
۱۹ سبتمبر ۲۰۲۵

ثلاثة طرق لحياة صلاة فعّالة

لا أظن أنَّه حدث أن التقيتُ بمؤمن كان راضيًا تمامًا عن حياة الصلاة لديه. قد تعرف طبيعة هذه المشكلة: فأنتَ تحاول أن تصلِّي، وتشعر أنَّ كلماتك تتفتَّت قبل أن تصل إلى سقف الغرفة، وتبدأ بالتساؤل في نفسك: "هل الله يستمع إليَّ، أم أكلِّم نفسي؟" وهناك أيضًا الكسل الفظيع. فنحاول أن نبقى مستيقظين ونصلِّي، ولكنَّنا نشبه التلاميذ، إذْ سريعًا نغلِق عيوننا ونبدأ في الكلام: "يا ربُّ،" ثمّ تخوننا الكلمات كما لو كُنَّا قد تناولنا مُنوِّمًا. أو قد نجد أنفسنا مُشتَّتين بفعل هموم الغد، وما يبدأ طلبةً نرفعها يصير سريعًا نقاشًا في عقلي مع زميلي في العمل. وللأسف، يتسلَّل الإحباط: لماذا أنا بهذا السوء في الصلاة؟ 

الحقيقة هي أنَّنا كثيرًا ما نجعل الأمور أصعب ممَّا ينبغي؟ فكِّر بالصلاة باعتبارها تمرينًا رياضيًّا. فأنتَ لا تشعر دائمًا برغبة بأن تصلِّي، وبعض التمارين أكثر إشباعًا من غيرها. في التمرينات، المواظَبة تأتي بالنتائج المرجوَّة، ولكنْ احرص على أن يكون لديك الشكل المناسب وتوقُّعات واقعيَّة. في ما يلي بعض الأفكار البسيطة لتقوية عَضَلة الصلاة لديك: 

1. تُب. 

أوّلًا، تُب. ليس الله مهتمّا بالطلبات المزعومة التي تمثِّل محاولاتٍ لتغطية قلوب متمرِّدة. ليست مصادَفةً أنَّه قبل أنْ علَّمَ يسوع تلاميذَه الصلاة الربَّانيَّة في العظة على الجبل، أعطى سلسلةً من التعاليم حول الكيفيَّة التي ينبغي ألَّا نصلِّي بها. ويمكن تلخيص ما علَّمه يسوع قبل الصلاة الربَّانيَّة بتحذيره من الرياء والخرافات (متَّى 6: 5-8). 

في بعض الأحيان نستخدم الصلاةَ قناعًا لنختفي وراءه. نقول الكلمات الصحيحة بينما تكون قلوبنا في المكانٍ الخاطئ. ليست الصلاة وسيلةً نبرِّر بها أنفسنا أمام الله، ولا هي طريقة للتظاهُر أمام مؤمنين آخرين. يرى الله ما وراء مظاهر الصلوات وريائها. قال الله لشعب عهده في سفر إشعياء: 

فَحِينَ تَبْسُطُونَ أَيْدِيَكُمْ 

أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ، 

وَإِنْ كَثَّرْتُمُ الصَّلاَةَ 

لاَ أَسْمَعُ. 

أَيْدِيكُمْ مَلآنَةٌ دَمًا. (إشعياء 1: 15؛ انظر أيضًا أمثال 15: 29) 

ليس من شيءٍ يجفِّف نهر الصلاة مثل العيش في الخطيَّة. لذا، قبل أن تدخل في شركةٍ مع الله في الصلاة، اصرف وقتًا اعترف فيه بخطاياك له. قد تجد أنَّه يمكنك أن تعزوَ انسداد جريان الصلاة الذي كنتَ تختبره إلى يديك. 

2. تذكَّر مَن هو الله. 

تاليًا، تذكَّر مَن هو الله. تبدأ الصلاة الربَّانيَّة بالكلمات: "أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". في النصِّ اليونانيِّ للعهد الجديد تأتي كلمة "أبانا" أوَّلًا. لا يملك كلُّ الناس الحقَّ بأن يدعوا الله "أبانا"، فهو حقٌّ للذين تبنَّاهم الله ليكونوا جزءًا من عائلته بعمل يسوع المسيح. قال الرسول بولس: "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: ’يَا أَبَا الآبُ!‘" (رومية 8: 15). 

تذكَّر أنّك حصلتَ على امتياز الاقتراب إلى الآب من خلال يسوع المسيح الابن. يا له من طريقٍ رائع شقَّه ومهَّده يسوع للخطاة ليدعوا الله القدُّوس بكلِّ ثقة (انظر عبرانيِّين 4: 16). تذكُّرنا ما عمله الله يساعدنا في أن نرتاح في هُوِيَّتنا بوصفنا أولاده الأحباء، ويمنحنا اليقين بأنَّه لا يحتمل صلواتنا فقط، بل يريد أيضًا أن يستمع إليها بوصفه أبًا صالحًا يُصغي إلى صرخات أولاده (متَّى 7: 11). 

3. كرِّر. 

أخيرًا، كرِّر. لن تنمِّي حياة صلاة ثابتة إنْ كنتَ تصلِّي فقط حين تكون مُضطرًا إلى ذلك، أو حين ترغب بذلك. معنى تنمية عادة الصلاة هو أن تقصد أن تأتي إلى الله في كلِّ يوم، ربما في أوقاتٍ مُحدَّدة، لتصلِّي. ومع أنَّ التكرار الباطل أمرٌ منعه يسوع، فإنَّه لم يدِن التكرار نفسه. فتذكَّر أنَّ يسوع امتدح الأرملة اللجوجة على أنَّها كانت "تَأْتِيَ دَائِمًا" (لوقا 18: 5). اقرع على بوَّابات السماء بصلواتك كما لو كنتَ ستحطِّمها. وحين تُصاب بالإحباط، تذكَّر ما قاله يوحنا: "وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا" (1يوحنا 5: 14). 

هل تصلّي لأجل أن تتمَّ إرادةُ الله في حياتك، ولأجل أن يقدِّسَك، وأن يشكِّلك فتصير أكثر شبهًا بيسوع؟ تشجَّع... فلن تكون قَرْعاتُك بلا استجابة، ولن تُعاق طلباتك أو تُمنَع. ومعنى تعليم يسوع لتلاميذه بأنْ يصلُّوا لأجل "الخبز اليوميِّ" هو أنَّه يتوقَّع أن يسمع صلاتك اليوم، كلَّ يوم (متّى 6: 11).


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أدرييل سانشيز
أدرييل سانشيز
القسّ أدريل سانتشيز (Adriel Sanches) هو الراعي المُتقدِّم لـ"كنيسة نورث بارك المشيخيّة" (North Park Presbyterian Church) في سان دييغو، ويشارك في تقديم البرنامج الإذاعيّ "جوهر المسيحيّة" (Core Christianity). وله كتاب بعنوان "الصلاة مع يسوع: بلوغ قلب الصلاة الربّانيّة" (Praying with Jesus: Getting to the Heart of the Lord’s Prayer).