
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة يعقوب
۲٤ يوليو ۲۰۲۵
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر ميخا
۳۱ يوليو ۲۰۲۵ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر زكريّا
الحقيقة الأولى التي يجب معرفتها عن سفر زكريّا هي هويّة كاتبه.
كان "زكريّا" اسمًا شائعًا في العهد القديم، ولكنّ الآية الأولى في السفر تعرِّف بمَن هو: "زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا بْنِ عِدُّو النَّبِيِّ." بحسب نحميا 12: 1-4، كان عِدّو أحد الكهنة الراجعين من السبي إلى فلسطين مع زربّابل بعد السبي في بابل. وكان أوّل أمرٍ على العائدين إلى أرض يهوذا من السبي أن يهتمّوا به هو إعادة بناء الهيكل، الذي كان البابليّون قد دمَّروه. وبقيادة زربّابل، نجح هذا العمل أوّلًا، ولكنّه تعثَّر بعدَ ذلك بسبب الضغوط الخارجيّة واللامبالاة الداخليّة (عزرا 4 و5). لا بدّ أن عدّو، جدّ زكريّا، كان مشاركًا في العمل الأوّلي لإعادة بناء الهيكل. وقد كان لزكريّا دور في إكمال العمل. الأمر المثير للاستغراب، بحسب ما قاله يسوع (متّى 23: 35-37)، هو أنّ زكريّا قُتِل في نفس الهيكل الذي كان له دور بارز في إعادة بنائه.
ولكنْ قبل قتل زكريّا، خدمَ هذا النبيُّ مدّةً طويلةً. يعيد زكريّا رسائله الأولى (زكريّا 1-6) إلى السنة الثانية لحكم داريوس، والتي تقابل العام 520 ق.م. وأعاد سلسلة رسائله الثانية (زكريا 7-8) إلى سنتين لاحقًا، أي في السنة الرابعة لداريوس (518 ق.م.). ولا تُؤرَّخ رسائله في زكريّا 9-14، ولكنّ الإشارات إلى اليونان (زكريّا 9: 13) تقترح تاريخًا متأخِّرًا، الراجح أنّه في الفترة 480—470 ق.م. وهكذا، يكون زكريّا قد تنبّأ مدّة خمسين عامًّا تقريبًا.
2. الحقيقة الثانية التي يجب معرفتها عن سفر زكريّا تتعلَّق برسالته.
كان السبي البابليّ قد انتهى، ولكنّ الناس لم يكونوا يختبرون البركة أو النجاح اللذين كانوا يتوقّعونهما. فقد واجهوا معارَضةً من السامريّين، وخرابًا في الأرض، وأعمالًا صعبة وشاقّة، وضيقات. بدا الوضع بائسًا بلا أمل. بدا أنّ الربّ نسيهم. معنى اسم "زكريّا" هو "الربّ يتذكَّر،" ومجرَّد سماع اسمه يذكِّر الشعب بأنَّ الربَّ لم ينسَهم.
وقد كان الموضوع الرئيسيّ في كرازة زكريّا ووعظه هو الرجاء بقصد الله الثابت. الرجاء منظور مستقبليّ للإيمان. ومثل كلّ إيمانٍ حقيقيٍّ، الرجاء موضوعيٌّ، وموضوعه يقرِّر قيمته. ليس الرجاء أمنيةً مهتزّة ومتردّدة لا تعرف ما عليك أن تعمله بشأنها. بل هو توقُّع واثق بأنّ وعود الله لا يمكن إلا أن تكون حقيقيّة وصادِقة. ولكنّ النظر نحو الله هو سرّ الرجاء، ولذا يُوجِّه زكريّا الشعب إلى الله – إلى قوّته وسلطانه وأمانته تجاه عهده ومسيحه.
مع هذا التركيز على الرجاء، لا عجب أن يُعَدّ سفر زكريّا من أكثر أسفار العهد القديم مسيانيّةً بصراحة ووضوح. كان التركيز على القصد الفدائيّ الإلهيّ، الهادف إلى نقض اللعنة بالمسيح ومن خلال المسيح، عنصرًا أساسيًّا في تغذية الرجاء وتجديده في شعبٍ تخلّى عن الرجاء بطرق كثيرة أمام الإحباطات التي كانت تحيط به في تلك الأيّام. فإنّ رؤية المسيح هي رؤية قلب الوعد الإلهيّ، وهي الضمان لكلّ كلمة أخرى، لأنّ جميع مواعيد الله هي "نَعَمْ" و"آمِينَ" في المسيح (٢ كورنثوس ١: ٢٠).
وبتوجيه زكريّا الانتباه إلى المسيح الآتي، فإنّ الأمر الأبرز هو التركيز الذي يوجِّهه إلى عمل وساطة المسيح بوصفه النّبيَّ والكاهنَ والملكَ المثاليَّ. وظيفته النّبويّة، بوصفه مُمثِّل الله، واضحةٌ في زكريّا 13: 7، حيث يُشير ربُّ الجنود إلى المسيّا بوصفه "راعيَّ" والقديرَ الذي هو مساوٍ للربّ، الذي يضربه. يربط متّى 26: 31 هذا الحديث بصورة مباشرة بالمسيح والصليب. كما أنّه يوازي شرح المسيح للراعي الصالح، حيث يُعلِن أنّه يضع حياته لأجل خرافه، وأنّه والآب واحد (يوحنا 10: 30). والخدمة الكهنوتيّة واضحةٌ جدًّا في لقب "الغصن، وهو لقب مسيانيّ مهمّ، وهو يرد في زكريّا 3: 8 و6: 12 في الحديث عن يهوشع رئيس الكهنة. وبالإضافة إلى هذا، فإنَّ مسألة وقوف يهوشع في بلاط السماء صورة جميلة للطريقة التي يغفر الله بها للخطاة ويبرِّرهم: فالحاجة إلى التبرير عظيمة، وعمل التبرير عملُ النعمة، وأساس التبرير (وهو الغصن) متين وراسخ، ومتطلَّب التبرير منطقيّ. يُرى مُلك المسيح في زكريّا 10: 4 (الزاوية، الوتر، قوس القتال، الحاكم المُطلَق)، وزكريّا 9: 9، وهي النبوّة التي تحقَّقت بصورة مُحدَّدة في يوم أحد الشعانين. كما أنّ هناك نواحي في المُلك ترتبط بالمجيء الثاني ليسوع المسيح، وهي جزءٌ من الرجاء (زكريّا 14). ولن نبالغ أبدًا إن دعونا هذه النبوة "الإنجيل بحسب زكريّا."
3. الحقيقة الثالثة التي يجب معرفتها عن زكريّا تتعلَّق بمنهجيّته.
يذكر زكريّا ١: ١ أنّ كلمة الربّ أتت إلى زكريّا، وكانت إحدى الوسائل التي تلقّى بها كلمة الله هي الرؤى. وتقدّم الأصحاحات الستة الأولى سلسلةً من الرؤى التي ترسم مشهدًا بانوراميًّا لمقاصد الله لشعبه، تمتدّ من الظروف الآنيّة في تلك الأيّام إلى الذروة النهائيّة التي يتحقّق فيها هذا القصد الإلهي.
وبعيدًا عن الرسالة المُعلنة، يُعَدّ سفر زكريّا سجلًّا للطريقة التي بها أعلن الله كلمته من خلال الرؤى. أوّلًا، كانت هذه الرؤى شخصيّةً وداخليّة، فلم يكن يراها سوى النبيّ نفسه. ثانيًا، كان متلقّي الرؤى فاعلًا ومشاركًا نشِطًا، إذ تحاور زكريّا مع ملاكٍ كان يشرح له معاني الرؤى. ثالثًا، اتّسمت الرؤى برمزيّةٍ شديدة؛ فالخيول الملوّنة، والصنّاع الأربعة، والمنارات، وشجرتا الزيتون، والأدراج الطائرة، ومركبات الحرب المجرورة بالخيول، كلّها كانت تُشير إلى حقائق روحيّة معيّنة.
إحدى السمات الأخرى لمنهجيّة زكريّا النبرة الرؤيويّة الأبوكاليبتيّة، وهي نوعٌ من النبوّات التي كانت تتعلَّق بالمستقبل البعيد، بما في ذلك الاكتمال النهائيّ للزمان. ولذا فإنَّ رسالة زكريّا تتجاوز شعب إسرائيل في فترة ما بعد السبي. فهو يطمئِن الكنيسة بأنَّ الله هو المسيطر، وبأن كلّ شيءٍ في طريقه نحوَ تحقيق خطّة الله وقصده الأبديّين.
هذه المقالة هي جزء من سلسلة "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها".
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

