
تعزيةُ الله عند فقدانِ ابنٍ
۹ أكتوبر ۲۰۲٦ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر يوئيل
ما يعرفه معظمُ الناس عن سفر يوئيل هو النبوّة العظيمة الواردة في يوئيل 2: 28-29، حيث يَعِدُ الله بأنْ يسكب روحه على كلّ بشر، حتى إنّ جميع أعضاء جماعة شعب الله يتنبّأون. ولكنْ لا يمكن فهم معنى هاتين الآيتين بمعزلٍ عن رسالة السفر كلّه. وهناك ثلاث حقائق يجب لكَ أن تعرفها عن سفر يوئيل ستساعدك في أن تفهم رسالته.
1. تاريخ كتابة السفر غير معروف بصورة مؤكَّدة.
أوّلًا، السياق التاريخيّ لمعظم الأسفار النبويّة مهمٌّ لمعرفة رسالة السفر وفهمها، ولكنّ تاريخ كتابة سفر يوئيل غير معروف بصورة مؤكَّدة. فالهيكل كان قائمًا وتُمارَس فيه شعائر العبادة، وهذا يعني أنّه هيكل سليمان (الذي دُمِّر عام 586 ق.م.) قبل السبي، أو الهيكل الذي دُشِّنَ بعدَ العودة من السبي (عام 516 ق.م.). لا يُذكَر أيُّ ملكٍ، ولا أيُّ عدوٍّ رئيسيّ لشعب إسرائيل أو يهوذا. وقد قدَّم العلماء عدّةَ اقتراحاتٍ بشأن خياراتٍ ممكنة لتاريخ السفر، ولكنْ لم يحظَ تاريخٌ واحدٌ بالقبول على حساب التواريخ الأخرى. يبدو أنّ السفر يعكسُ واقعًا سابقًا للسبي يتعلَّق بالأحداث المحيطة بتدمير الهيكل الأوّل، مثل الذبائح التي كانت قد توقّفت (يوئيل 1: 9)، والتهديد الآتي من جيشٍ شماليّ (يوئيل 2: 20)، ويُوصَف تحريرٌ مستقبليّ للشعب (يوئيل 2: 23-29). ويعتقد البعض أنّه يصعب تحديد تاريخ السفر لأنّه صار لاحقًا نصًّا ليتورچيًّا يُقرَأ بصورة متكرّرة عند حدوث كوارث وطنيّة.
2. مناسَبة كتابة السفر هي حدوث كارثة مجيء أسراب جراد على الأرض.
الحقيقةُ الثانية التي يجب أن تعرفها عن سفر يوئيل هي أنّ مناسبة كتابة السفر مرتبطة برسالة السفر. ومناسبة كتابة السفر هي حدوث كارثة مجيء أسراب جراد على الأرض. ففي الأصحاح الأوّل تَرِدُ دعوةٌ إلى رِثاءٍ على مستوى الشعب، لأنّ كارثة الجراد كانت عظيمة ومخرِّبة بشدّة، حتّى إنّه لم يحدث شيءٌ مثلها قبلًا. تُوصَف الكارثة في يوئيل 1: 4، حيث دمَّرتْ أسرابُ الجراد كلّ شيءٍ يُؤكَل. وتُدعى مجموعاتٌ مختلفة إلى أن تنوح بسبب ما نتج عن هذه الكارثة: فينبغي للسكارى أن ينوحوا ويولولوا بسبب تلف الكروم (يوئيل 1: 5-7)، وعلى الكهنة أن ينوحوا ويولولوا لانقطاع الذبائح (يوئيل 1: 8-10)، وينبغي للفلّاحين أن ينوحوا ويولولوا لأنّه لن يكون حصادٌ لحقولهم (يوئيل 1: 11-12). كما يُدعى أيضًا الكهنة إلى أن يقودوا شعبَ الله في خدمةِ نُواحٍ وبكاء وصوم (يوئيل 1: 13-14).
وتصير فوضى كارثة الجراد وصفًا ليوم الربّ. فسيكونُ هذا اليوم يومَ دينونة لكلّ الذين يرفضون الله، ويومَ بركةٍ للذين يرجعون إليه. تصوِّر كارثة الجراد الدينونة الآتية، التي ذُكِرَت أوّل مرّةٍ في السفر في يوئيل 1: 15:
آهِ عَلَى الْيَوْمِ!
لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ.
ويُوصَف خراب ذلك اليوم في يوئيل 1: 16-20 مع دعوةٍ مُلحّة إلى الحذر في يوئيل 2: 1-2، التي تبلغ ذروتها في التشديد على طبيعة ذلك "اليوم"، بوصفه "يَوْمُ ظَلاَمٍ وَقَتَامٍ،" و"يَوْمُ غَيْمٍ وَضَبَابٍ!" وتنتشر هذه الظلمة وتسود على الجبال، في إشارةٍ إلى جيشٍ عظيم قويّ مُجهَّز للحرب، فيه مقاتلون لا يمكن إيقافهم. يتوجَّع الناس لمُجرَّد سماع فكرة مواجهة هذا الجيش، لأنّه أكثر من مجرَّد جيشٍ أرضيّ. إنّه جيش الربّ. فالربّ أعطى صوته أمام هذا الجيش، والخليقة كلّها تهتزّ وترجف، والشمس والقمر يُظلِمان (يوئيل 2: 10-11). ليس من إنسانٍ يحتمل هذا، "لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ جِدًّا" (يوئيل 2: 11).
في سفر يوئيل، يومُ الربّ ليس حدثًا تاريخيًّا واحدًا فحسب، فهو يصف حدثًا آخرويًّا يأتي بالتاريخ إلى نهايته واكتماله. ويستخدم يوئيل الخراب الآتي في قضاء الله في يوم الربّ ليدعو شعب الله إلى التوبة (يوئيل 2: 15-17). وهو يعِدهم ببركاتٍ مادّيّةٍ تعكس حال الخراب الذي نتج عن كارثة الجراد (يوئيل 2: 21-27)، وببركاتٍ روحيّةٍ ستأتي مع انسكاب الروح القدس (يوئيل 2: 28-32).
3. يقتبس الرسول بطرس من نبوّة يوئيل لشرح أحداث سفر الأعمال.
الحقيقة الثالثة التي يجب أن تعرفها عن السفر هو أنَّ بطرس اقتبس من يوئيل 2: 28-32 في أعمال الرسل 2: 17-21 ليفسِّر ويشرح أحداث يوم الخمسين. كانت البركات الروحيّة التي كان يوئيل قد أنبأ بها تتحقق حين سكْبِ الله روحَهُ على كلّ بشرٍ، حتّى كلّ مَن يدعو باسم الربّ ينال الخلاص.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الوظيفة النبويّة المتمثِّلة بالتكلُّم بكلمة الله امتدّت لتشمل كلّ طبقات المجتمع، بمَن في ذلك الأمم، الذين كانوا يتكلّمون بفَهْمٍ بعضُهُم مع بعضٍ بلغاتِهم كما أعطاهم الروح القدس أن ينطقوا (أعمال 2: 4). وبدلًا من الدينونة النهائيّة لأعداء الله الحادثة في ذلك الوقت (يوئيل 3: 1-8)، والمصحوبة بالاسترداد الكامل لشعب الله (يوئيل 3: 17-21)، كانت مقاصد الله في الخلاص تتحقَّق بإعلانِ الخبرِ السارّ عن يسوع المسيح لكلّ العالم. ونتيجة لهذا، اختبرنا في يسوع المسيح عربون خلاصنا. ونحنُ ننتظر ملء خلاصنا حين يعودُ مُخلِّصنا إلى هذا العالم ليتمِّم يوم الربّ في الدينونة النهائيّة لأعداء الله والاسترداد الكامل لشعبه. في ذلك الوقت، سنعيش إلى الأبد في محضره وسنختبر البركات الروحيّة والمادّيّة الوافرة التي ترافق حضوره.
هذا المقال جزءٌ من مجموعة مقالات عنوانها "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها".
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

