ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر يوئيل

۱٦ أكتوبر ۲۰۲٦

ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر يوئيل

۱٦ أكتوبر ۲۰۲٦

ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة العبرانيّين

إحدى المنهجيّات المُتّبعة في فهم أساسيّات رسالة العبرانيّين هي دراسةُ إسهاماتها التِي لَا غِنَى عنها في ثلاث نقاطٍ عقائديّةٍ رئيسةٍ.

1. رسالة العبرانيّين مهمّة وضروريّة لفهم لاهوت العهد. 

أجرؤ على أن أقول إنّ رسالة العبرانيّين هي أهمُّ رسالةٍ في العهد الجديد لفهم لاهوت العهد الذي يعلِّمه الكتاب المُقدَّس. فيتأثَّر فهم الإنسان للعهود الكتابيّة، أيًا كان ذلك الفهم، بصورةٍ كبير بتفسيره لرسالة العبرانيّين. فهذه الرسالة تبحث في هدف العهد القديم وعلاقته بالعهد الجديد. إنّها عدسةٌ تفسيريّة نقرأ بها أسفار العهد القديم. 

يمكن للقرّاء أن يستنتِجوا خطأً أنّ رسالة العبرانيّين تقلِّل من قيمة العهد القديم. ولكنَّ هذا أبعد ما يكون عن الحقّ. فمجد العهد الجديد يُشرِق أكثر حين يُرى العهد القديم في كلّ مجده، على الرغم من كونه مؤقَّتًا. وتُرى هذه المقابلة في تصريحات "إِنْ كَانَ/ فَكَمْ بِـٱلْحَرِيِّ" الكثيرة (انظر عبرانيّين 2: 1-4؛ 9: 13-14؛ 12: 25). وتُظهِر رسالة العبرانيّين أنّ العهد الجديد لا يُبطِل العهد القديم، ولكنّه يمثِّل اكتماله وتحقيقه. هذا يؤثِّر بالطريقة التي بها نقرأ كامل الكتاب المُقدَّس. فرسالة العبرانيّين تُظهِر أنّ الكتاب المُقدَّس يفسِّر الكتاب المُقدَّس. فعلينا ألّا نرى صراعًا بين العهد القديم والعهد الجديد، بل أن نراهما في علاقتهما الصحيحة: ظلّ وحقيقة، وعد وتحقيق.

لدى كاتب الرسالة إلى العبرانيّين غيرة وحماس للإشارة إلى الامتياز المجيد وعِظَم العيش في حقبة العهد الجديد (انظر عبرانيّين 1: 2-3). ولأنّنا في تدبيرٍ عهديٍّ أفضل (عبرانيّين 8: 6)، بل إنّه بلا عيب (عبرانيّين 8: 7-8)، فإنّ الأمور التي على المحكّ هي أيضًا أهمّ وأسمى. ولذا، فإنّ التحذيرات أكثرُ صرامةٍ، والوعودَ أحلى، والتوقُّعاتِ أسمى. ليس هذا عهدًا عابرًا، بل هو عهد أبديّ (عبرانيّين 13: 20). وتُظهِر رسالة العبرانيّين بتفصيل أكثر ما علّمه الرسول بولس في 2 كورنثوس 1: 20: "مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ ’النَّعَمْ‘ وَفِيهِ ’الآمِينُ.‘" فعهد النعمة الواحد، بتدابيره المتنوّعة، قد أزهر في مجيء المسيح. وبالنسبة إلى رسالة العبرانيّين، تغيِّر هذه الحقيقةُ كلَّ شيء. ولذا حينَما تقرأ رسالة العبرانيّين، انتبه إلى أمجاد العهد الجديد. 

2. رسالة العبرانيّين مهمّة وضروريّة لفهم عقيدة المسيح. 

العهد الجديد مجيدٌ بما يفوق الحدود بسبب وسيطه. فإن كان الإيمان هو وسيلة التمتُّع ببركات عهد نعمة الله السخيّ (كما هو الحال دائمًا وليس الآن فقط)، فإنّه ينبغي أن يكون موضوع ذلك الإيمان قادرًا (وراغبًا) أن يحمل ثِقَل إيماننا. تؤكّد رسالة العبرانيّين بوضوح تامّ تفوُّق المسيح وسموّه بوصفه حقيقةَ كلّ ظلٍّ من ظلال العهد القديم، بوصفه الموضوعَ الأسمى لإيماننا وعبادتنا. 

لا تسمح رسالة العبرانيّين بتدجين يسوع المسيح وجعله في حدودٍ ضيّقة. فهو بهاء مجد الله، ورسم جوهره (عبرانيّين 1: 3)، وهو حَامِلٌ كلَّ الأشياءِ بكلمةِ قُدرته. إنّه الابن السرمديّ، الذي يسمو على الملائكة، والأعظم من موسى، ورئيس الكهنةِ الأخيرُ والعظيمُ الذي قدَّم نفسَهُ مرّةً واحدةً ذبيحةً لأجل الخطايا. وهو السامي في علاقته بكلّ الأشياء، من الملائكة إلى المناصب العظيمة والمجيدة التي عيّنها الربّ نفسُه في العهد القديم، أي مناصب الأنبياء والكهنة والملوك. 

الربُّ يسوع هو حقيقة وأساسُ العهد الجديد، الذي هو، كما رأينا، عهدٌ أفضل من العهد القديم (عبرانيّين 7: 22). وتؤكِّد رسالة العبرانيّين على أنّ الحياة المسيحيّة ليستْ روحانيّةً غامضةً، بل هي ولاء عهديّ حقيقيّ لهذا المسيح المجيد ينبع من اتّحاد سرّيّ به. وهكذا، ينبغي أن يكون يسوعُ المسيح موضوعَ محبّتنا ومرساة رجائنا ومركزَ إيماننا. حين تقرأ الرسالة إلى العبرانيّين، تأمّل مجدَ يسوع المسيح وأدرِكْه. 

3. رسالة العبرانيّين مهمّة وضروريّة لفهم علم الكنيسة. 

مع أنّ هذه الرؤية بخصوص الكنيسة وماهيّتها، وإن كانت ربما أقل وضوحًا للقراء المعاصرين من التركيز على عقيدة المسيح و عقيدة العهد في رسالة العبرانيين، فإنها لا تقلّ أهمية. لا ينظر كاتب رسالة العبرانيّين إلى جيل البرّيّة باعتباره نقطة مرجعيّة تاريخيّة مناسبة فقط، بل يرى وجود الكنيسة وهُويّتها ضمن إطار البرّيّة ذاك. ليست هذه الهُويّة مجازيّة؛ بل هي هُويَّة نموذجيّة، فالكنيسة اليوم لا تشابه إسرائيل في البرّيّة فقط، بل الكنيسة هي استمرار العهد الجديد للشعب المرتحل نفسه، وذلك بمعنى حقيقيٍّ تمامًا.1 

تملأ لغة "الارتحال" و"الاغتراب" رسالة العبرانيّين: "لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ" (عبرانيّين 13: 14). ويحثّ الكاتب قرّاءه، الذين يواجهون تجربة الرجوع إلى الأمور المُعزّية والمؤكَّدة في نظام العهد القديم، على أن يثابروا ويثبتوا في حقيقة كونهم غرباء يسيرون في طريقهم إلى موطنهم الحقيقيّ. ويظهر هذا التصوير الكنسيّ بأعلى درجات الحيويّة في الأصحاحين 3 و4. فتُحذَّر الكنيسة من أن تقسّي قلبها كما في العصيان (عبرانيّين 3: 7-8). فقد مات ذلك الجيل في البرّيّة بسبب عدم الإيمان. وتربط الرسالة إلى العبرانيّين هذه التحذيرات الشديدة والجادة بتشجيعاتٍ قويّة بالقدر نفسه. فما يزال الوعد بالدخول إلى راحة الله قائمًا (عبرانيّين 4: 1)، وتلك الراحة موجودة في المسيح، رئيس كهنتنا العظيم الذي يترفَّق بنا وبضعفاتنا ويتعاطف معنا (عبرانيّين 4: 15). ولذا، فإنّ الكنيسة هي جماعة العهد التي تتّصف بالثبات والعبادة والرجاء الناظر إلى الأمام. إنّها تجتمع حول المسيح في البرّيّة، وتتغذّى من كلمته، وتسير إلى الأمام نحو أورشليم السماويّة. 

ولكن يجب أن نغوص أعمق. ولذا تعطينا رسالة العبرانيّين أيضًا إحدى أعظم الرؤى للعبادة السماويّة في كل الكتاب المُقدَّس، وهذه الرؤية، أيضًا، تُثري فهمنا للكنيسة وعقيدة الكنيسة. وفي الأصحاح 12، يأخذ الكاتب المقابلة ما بين جبل سيناء وجبل صهيون إلى ذروتها. فيقول إنّنا لم نأتِ إلى الرعب والخوف المرتبطين بجبل سيناء، بل إلى "جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ. أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ." ومَن معنا هناك؟ " رَبَوَاتٌ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ،" و"كَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ،" و"اللهُ دَيَّانِ الْجَمِيعِ،" و"أَرْوَاحُ أَبْرَارٍ مُكَمَّلِينَ،" و"وَسِيطُ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ" (عبرانيّين 12: 22-24). ليست هذه رؤيا مستقبليّة فحسب، بل هي حقيقة حاضرة أيضًا. ففي كلّ مرّة تجتمع فيها الكنيسة للعبادة تُخطَف لتُضَمّ إلى هذا الجمع السماويّ. فالكنيسة المجاهِدة تنضمّ إلى الكنيسة المنتصرة لأجل تدريبٍ عهديٍّ على العبادة في السماء أساسه دم العهد الأبديّ (عبرانيّين 13: 20). انتبه إلى مجد الكنيسة حين تقرأ رسالة العبرانيّين. 

من شأن قراءتك رسالة العبرانيّين وعينُك نحو هذه المواضيع الثلاثة ألّا تساعدك في فهم رسالة هذا السفر فقط، بل ورسائل كلّ الأسفار الخمسة والستّين الأخرى أيضًا.

هذا المقال جزءٌ من مجموعة مقالات عنوانها "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها". 


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

أرون جاريوت

أرون جاريوت

القس آرون ل. غاريوتّ (Aaron L. Carriott) رئيس تحرير مجلة "حديث المائدة" (Tabletalk)، وهو أستاذ مشارك في "كلية الإصلاح للكتاب المُقدَّس" (Reformation Bible College) في مدينة سانفورد بولاية فلوريدا، وهو خريج "كلية ويتون" (Wheaton College) و"المعهد اللاهوتي المُصلَح" (Reformed Theological Seminary) في مدينة أورلندو بفلوريدا. هو شيخٌ مرسوم للتعليم في "كنيسة أميركا المشيخيّة" (Presbyterian Church in America).