ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة العبرانيّين

۲۳ أكتوبر ۲۰۲٦

ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة العبرانيّين

۲۳ أكتوبر ۲۰۲٦

كيف تقرأ مزامير المصاعد

تتألَّف "مزامير المصاعد" (ويُعطى كلُّ مزمورٍ منها العنوان "ترنيمة المصاعد") من خمسة عشر مزمورًا (120-134) تظهر في الكتاب الخامس من سفر المزامير. وكانت مزامير المصاعد، أو "مزامير الصعود،" بمثابة قائمة الترانيم المُفضَّلة لدى رجال ونساء شعب إسرائيل حين كانوا يصعدون إلى أورشليم للمشاركة في الاحتفال بأعياد الحجّ السنويّة الثلاثة: عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظالّ (انظر خروج 23: 14-17؛ تثنية 16: 16).

وكما كان أسلافُنا في الإيمان، نحن أيضًا غرباءُ وَنُزُلًا في رحلةٍ روحيةٍ. وتأخذنا رحلتُنا عبر هذا العالم الساقط إلى أورشليم الجديدة. وعبر هذا الطريق الصعب الذي كثيرًا ما تشوبه المخاطر، يقدِّم لنا سفر المزامير إرشادًا حكيمًا وغذاءً روحيًّا غنيًّا.

إن قُصِد لهذه المزامير أن تعيننا في رحلتنا، فكيف ينبغي لنا أن نقرأها؟ كيف ينبغي أن نفهمها؟ ونقدِّم في ما يلي خمسة إرشادات يمكنها أن تساعد في أن نبدأ بصورة جيّدة. 

1. اقرأ كلَّ مزمورٍ عدّة مرّات، واكتب مُخطَّطًا لبنيته الأساسيّة.

وبما أنّ هذه المزامير كُتِبت بأسلوب الشعر العبريّ، فينبغي لكَ أن تتعلَّم مبادئ تفسير هذا النوع من الأدب. وتعطيك سماتٌ مثل بنية الشطور المتوازيّة والعلاقات المختلفة بين الشطور في المزمور بدايةً جيّدة لفهم المعنى الأساسيّ لكلّ مزمور. وللاطّلاع على مزيدٍ من هذه المبادئ، انظر مقال Matthew H. Patton ماثيو هـ. پاتون بعنوان "How to Read Hebrew Poetry" "كيف تقرأ الشعر العبريّ؟". 

2. تَعَلَّم أن تُقَدِّر الصُّوَرَ البلاغيّة التي تَرِد في هذه المزامير.

حينَ تُريدُ تَفسيرَ صورةٍ بلاغيّةٍ مُعيَّنةٍ، يَلزَمُكَ أن تُجيبَ عن ثلاثةِ أسئلةٍ: أوّلًا، ما هو الموضوع قيدَ البحث؟ ثانيًا، ما هي الصورة التي يستخدمها كاتب المزمور لوصف هذا الموضوع؟ ثالثًا، ما هو وجهُ الشَّبَهِ بين الموضوع والصورة؟ 

تظهر صُورَتَانِ لَافِتَتَانِ فِي مَزْمُورِ ١٣٣، الَّذِي مَوْضُوعُهُ وَحْدَةُ شَعْبِ اللهِ. أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَهِيَ الزَّيْتُ:

هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ 

أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا! 

مِثْلُ الدُّهْنِ الطَّيِّبِ عَلَى الرَّأْسِ، 

النَّازِلِ عَلَى اللِّحْيَةِ، 

لِحْيَةِ هَارُونَ، 

النَّازِلِ إِلَى طَرَفِ ثِيَابِهِ. (مزمور 133: 1-2)

فإن كانت الوحدة هي الموضوع والزيت هو الصورة، فما هو وجه الشبه؟ الزيت الذي يتكلَّم داود عنه يُشير إلى زيت المسحة المُقدَّس (خروج 20: 22-38). كانَ هذا الزيت مُعطَّرًا جدًا، وله رائحةٌ زكيّة. فالوحدة بين شعب الله تخلِق جوًّا مُسِرًّا ذكيَّ الرائحة. 

الصورة الثانية هي الندى: 

مِثْلُ نَدَى حَرْمُونَ 

النَّازِلِ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ. 

لأَنَّهُ هُنَاكَ أَمَرَ الرَّبُّ بِالْبَرَكَةِ، 

حَيَاةٍ إِلَى الأَبَدِ. (مزمور 133: 3)

فكما أنّ الندى يُنعِش العشب ويجدِّده، يختبر المؤمنون تجديدًا مُنعِشًا من الروح القدس حين يكون لهم القلب والذهن نفسه لأجل عمل الله. 

3. اقرأ هذه المزامير باعتبارها إعلانًا عن يسوع المسيح. 

يتطلَّب التوجيهان الإرشاديّان الأوّلان منّا أن نركّز على السمات الأدبيّة لكلّ مزمور. أمّا التوجيه الإرشاديّ الثالث فيحوِّل انتباهنا عن الناحية الأدبيّة إلى الناحية اللاهوتيّة. فقد قال يسوع: "لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ" (لوقا 24: 44). تدور المزامير حول المسيح. كثيرًا ما لا يجد القرّاء صعوبةً في استيعاب هذه الفكرة حين يقرأون مزمور 1، لأنّ يسوعَ هو رجلُ كلمةِ الله المُطوَّب. وفي مزمور 22 هو المتروكُ. وهو الراعي الصالح الذي يُوصَف في المزمور 23. 

ولكنْ أين نجد يسوعَ في مزامير المصاعد؟ إنَّنا نَجِدُهُ في الطريق إلى أورشليم، مُرنِّمًا هذه المزامير بوصفِهِ غريبًا مسافرًا أمينًا. فمنذُ سِنِّ الثانيةِ عشرةَ، حينَ صَعِدَ إلى أُورشليم لأوَّلِ مرّةٍ للمشاركة في الاحتفال بعيد الفصح (لوقا 2: 41-51)، كان المُخلِّص يحافظ على الاحتفال بأعياد الحجّ بصورةٍ منتظمة (انظر يوحنا 2: 13؛ 6: 4؛ 7: 1-24؛ 13: 1). وحين اقترب وقت صَلبِهِ، ثبَّت الربّ وجهَهُ نحوَ أورشليم للاحتفال بعيد الفصح (لوقا 9: 51). لقد كان لديه تصميم واضحٌ على الاحتفال مع أنّه عرف أنّ أمانته هذه ستقود إلى الألم والموت (لوقا 9: 21-22). وحين تقرأ هذه المزامير، فاسألْ كيفَ كان يسوع يرنّمها، أو كيف يمكنها أن تقودك وأنتَ ترنِّم عن يسوع. 

4. بعد فهم سياق مزمورٍ مُعيَّن، انتقل إلى تطبيقه. 

التوجيهُ الإرشاديُّ الرابع ينتقل من الناحيةِ الأدبيّة والناحية اللاهوتيّة ليركّز على مسائل التطبيق الشخصيّ. ضع نفسك مكان واحدٍ من شعب إسرائيل في طريقه إلى المدينة المُقدَّسة، واطرح على نفسك الأسئلة التالية: 

- ما معنى أن أكون مسافرًا غريبًا أمينًا يسير نحو أورشليم الجديدة؟ 

- كيف ينبغي أن أتعامل مع المعوِّقات التي أواجهها (انظر مزمور 121: 1)؟ 

- كيف ينبغي أن يظهر ما ينتظرُه ويتوق إِليهِ قلبي وعبادتي الاحتفاليّة البهيجة في حياتي؟ 

5. تعلَّم أن تقدِّر الدور الجماعي لشعب الله الذي يظهر في هذه المزامير. 

حين كان بنو إسرائيل يسافرون إلى أورشليم للاحتفال بالأعياد، كانوا يذهبون في مجموعاتٍ. نرى هذا في عدم قلق يوسف ومريم في البداية حين لم يكن يسوع معهما في رحلة العودة إلى الناصرة بعدَ الاحتفال بعيد الفصح، وذلك لأنّهما افترضا أنّه مع آخرين في الجمع مسافرين نحو الشمال (لوقا 2: 43-44). ومع أنّ كلّ واحدٍ منّا غريب مسافر في هذه الحياة، فإنّنا لا نسافر وحدَنا في هذه الرحلة. ولذا، علينا أنْ نشجِّع بعضُنا بعضًا (مزمور 122: 8)، وأنْ ندرِك أنّنا نواجه صعوباتٍ وضيقات (مزمور 123: 2-4)، وأن نتعلَّم التمتُّع بفرح الرِّفقة (مزمور 133).


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

ريت ب. دودسون

ريت ب. دودسون

الدكتور ريت ب. دودسون هو كبير قساوسة كنيسة النعمة المشيخيّة في هدسون، في ولاية أوهايو. وهو مؤلّفٌ للعديد من الكتب، بما فيها: "الزحف إلى صهيون" (Marching to Zion) و "بهتاف جبّار" (With a Mighty Triumph).