المحاضرة 3: الهدف من المعاناة

رأينا أن الحروب ناتجة في نهاية المطاف عن صراع الأفكار، وأن الحرب تبدأ في الذهن، ويندلع القتال حين يتوصل الناس إلى استنتاجات مختلفة حول كيفية العيش وكيفية العمل. كما شهدنا أيضًا القضاء على الأهمية الرئيسية لمفهوم العناية الإلهية حتى في الكنيسة المسيحية في يومنا. ولاحظت، كما تصف وسائل الإعلام أحداث 11 سبتمبر في العام 2001، أنه يتم استخدام كلمات مختلفة لوصف مشاكل ذلك اليوم؛ كلمات مثل "كارثة" أو "فاجعة". وربما إحدى الكلمات التي أسمعها أكثر من أي كلمة أخرى هي كلمة "مأساة". لكن ما أقلقني نوعًا ما في الاستعمال العام للمفردات، هو أني أسمع دائمًا هذه العبارة مرارًا وتكرارًا التي تصف هذه الأحداث، وهذه العبارة هي "مأساة لا معنى لها".

إن كان لدي الوقت للدخول في تحليل تقني شامل لهذه الكلمات بالتزامن مع بعضها البعض، فأظن أن بإمكاني أن أبرهن لإرضائكم أن عبارة "مأساة لا معنى لها" هي إرداف خلفي؛ لأنه لكي يتم تحديد أمر ما في نهاية المطاف على أنه مأساوي، لا بد من وجود معيار من الصلاح لكي يتم اعتبار أمر ما مأساويًا مقابل ذلك. وإن حدثت الأمور بطريقة لا معنى لها، فلا يمكن أن يشكل أي أمر مأساة أو بركة، بل يكون ببساطة حدثًا عديم المعنى. أي أن كلمة "مأساة" تقتضي ضمنًا نوعًا من الترتيب والهدف في العالم. لكن ما يشغلني هنا هو أن فكرة "المأساة العديمة المعنى" تمثّل رؤية كونية متضاربة تمامًا مع الفكر المسيحي، لأنها تفترض حدوث أمر ما من دون هدف أو معنى. وإن كان الرب هو الله، وإن كان الله إله العناية، وإن كان الله سيّدًا، فلا يمكن لأي أمر يحدث أن يكون عديم المعنى في نهاية المطاف.

أذكر حين كنت في الجامعة، وكان عليَّ أن أتبع دروسًا تمهيدية في مختبر البيولوجيا، في الواقع، كانت هذه تدعى "البيولوجيا البسيطة"، لأنها كانت دروس بيولوجيا موجهة للتخصصات غير العلمية؛ وربما الأمر الوحيد الذي أتذكره من ذلك الصف هو المحاضرة الأولى التي أعطاها الأستاذ. واعلموا أن صفوف البيولوجيا البسيطة كانت تضم بمعظمها تلامذة مبتدئين، أي أن 99 في المئة من تلامذة الصف كانوا مبتدئين، وصدف أني كنت طالبًا في صف التخرج، كنت طالبًا في صف التخرج في الفلسفة، وكان عليَّ الإذعان لمتابعة هذا المقرر التعليمي، لأني كنت في صراع مع اليونانية في الصف الأول من الجامعة، وكنت قد أنهيت ثلاث سنوات جامعية في مجال التحقيق الفلسفي. والأمر الذي استرعى ذروة اهتمامي في تلك المحاضرة الافتتاحية هو قول الأستاذ "كعلماء يستكشفون عالم البيولوجيا، الأمر الوحيد الذي لا يثير اهتمامنا هو علم الغائية" – والكلمة تأتي من اللغة اليونانية "تيلوس"، ومعناها "غاية، أو هدف أو غرض".

أحد الأبحاث العظيمة في تاريخ الفلسفة هو بحث حول معنى الحياة والوجود البشري والهدف منهما، وليس الوجود البشري فحسب، بل الوجود الحيواني أيضًا، ووجود الأزهار، ووجود الصخور وكل شيء آخر؛ أي أن الفلسفة تُعنى بشكل عميق بأسئلة حول الهدف والمعنى. فدخلت إلى صف المبتدئين في مادة البيولوجيا، وقيل لي في البداية إن الأسئلة المتعلقة بعلم الغائية لا يُسمح بالتطرق إليها. وما سمعت الأستاذ يقوله هو إن ما ستتعلمونه من الآن فصاعدًا في الجزء المتبقي من هذا المقرر التعليمي سيكون بلا معنى، لكن ما كان الأستاذ يقوله فعلًا هو إننا سنحصر بحثنا بالأسئلة الآتية، "كيف وماذا وأين"، لكن السؤال الوحيد الذي يُمنع طرحه هو "لماذا؟" لكن حين نرجع إلى أحداث 11 سبتمبر 2001، هذا السؤال الذي يشغل عقول الجميع: لماذا حدث ذلك؟ لا سيما إن كان أحدهم مؤمنًا، وخصوصًا مؤمنًا مسيحيًا، فهو يسأل عن سبب حدوث الأمر. السؤال هو "كيف سمح الله بحدوث هذ الأمر؟" نحن نسأل "لماذا حدث ذلك يا رب؟" لأن المسيحيين لا يتقبّلون وقوع أحداث بلا معنى، لكن في قلب الحياة والرؤية الكونية المسيحية، كل حدث في التاريخ لديه هدف في فكر الله القدير. الله هو إله الأهداف، وليس الله فوضويًا. الله لا يلعب النرد كما لاحظ ألبرت أينشتاين ذات مرة. يوجد هدف من كل شيء، بما في ذلك ما يُعرف بالمأساة.

أكرر، ما سبب هذه المأساة؟ أحد الأمور التي حدثت في الأيام الأولى لارتكاسات أحداث 11 سبتمبر، كان صدور تعليقات على لسان بعض الوعاظ المعروفين، لا سيما جيري فالويل، بمؤازرة بات روبرتسون. أبدى فالويل ملاحظة تفيد بأن سبب هذه المأساة هو إنزال الله دينونته على أميركا، نتيجة فجور أميركا والإجهاض ودمار العائلة البشرية وغيرها من المسائل الأخلاقية في أيامنا؛ ما خلق عاصفة نارية من الجدل وردود فعل سلبية عنيفة، حتى إن المعلّقين المسيحيين كانوا معبّرين في نقدهم لهذا التقييم الذي قدمه جيري فالويل، لدرجة أن فالويل تراجع علنًا عن تعليقه الذي شكّل فعلًا تسرعًا في الحكم.

والآن دعوني أقول أمرًا. إن سألني أحدهم "لماذا حدث ذلك؟ ماذا كان هدف الله من ذلك كله؟" فإن الجواب الصادق الوحيد الذي يمكنني تقديمه هو ببساطة "لست أدري". لا يمكنني قراءة أفكار الله. إن سألتني "هل كان لله علاقة بالأمر؟" "أجل، لأني أؤمن بعقيدة العناية الإلهية. أنا مقتنع بأنه كان لله علاقة بهذا الأمر، وبأن الأمر تم وفق مقاصد الله، لكن ماذا كان الهدف المحدّد من مشاركة الله في الأمر؟ لا فكرة لدي". إذًا، لن أنتقل سريعًا إلى الاستنتاج أن هدف الله كان إنزال دينونة على أميركا. لكن أحد الأمور التي تزعجني هو مدى وثوق المعلّقين من أن الأمر لم يكن عمل دينونة. سأكرر ما قلت، سأكون واضحًا في كلامي: لا أعلم ما إذا كان الأمر عمل دينونة، لكن لا يسعني التفكير في أي أمر في الرؤية الكونية المسيحية يستبعد احتمال أن يكون الأمر عمل دينونة إن أدركنا أن الله يُنزل المصائب بين الحين والآخر على الأمم كعمل دينونة. لكن الصراع مع هذا السؤال ليس فقط في إطار ذلك الحدث المعين أو ذلك اليوم بالذات، لكن نظرًا للمآسي التي تصيب الناس عبر العصور، ويوميًا في هذا العالم، يُطرح هذا السؤال "لماذا؟"

دعوني ألفت انتباهكم، بإيجاز على الأقل، إلى مناقشة حول هذا النوع من الأسئلة بين يسوع وتلاميذه. في الفصل التاسع من إنجيل يوحنا نقرأ الكلمات الآتية: "وَفِيمَا هُوَ (أي يسوع) مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلَادَتِهِ". دعوني أتوقف هنا قليلًا. أنت أمّ تحملين طفلك حتى الأوان الطبيعي للمخاض، وأنت متحمس لولادة هذا الطفل – أنت هو الأب – وحين يولد الطفل، سرعان ما تكتشفان أنه أعمى. قلة هم الأشخاص الذين يتقبّلون ذلك بفرح، وقلة هم الأشخاص الذين يعتبرون هذا الاختبار افتقادًا لله بالبركة. باختصار، إن الوالدين، ولشدة خيبتهما، اعتبرا ذلك الحدث بالنسبة إليهما ولطفلهما على الأقل مأساة شخصية. وبالطبع، يميل الناس إلى طرح السؤال "يا رب، لماذا سمحت بحدوث ذلك؟"

إذًا، الآن صادف التلاميذ إنسانًا بالغًا، وعلموا أنه أعمى منذ الولادة وأنه عانى من العمى التام لسنوات طويلة. إن كان يوجد أمر يبدو عديم المعنى فهو اختبار الرجل الذي ولد أعمى. إذًا، جاءوا إلى يسوع وسألوه "يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هَذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟" من أخطأ؟ الرجل الذي ولد أعمى، أم أبواه؟ مَن بين هؤلاء؟ هنا أدرك يسوع فورًا أن السؤال المطروح عليه ينطوي على مغالطة منطقية. ولهذه العملية تسمية تقنية: إنها تدعى "مغالطة المعضلة الكاذبة"، أو تدعى أحيانًا مغالطة أمر من اثنين؛ أي حين يحصر أحدهم الأمر باحتمالين اثنين فقط، في حين أنه ربما توجد احتمالات أخرى. في بعض الحالات، يمكن للاحتمالات أن تكون محصورة باحتمالين، شرعيًا ومنطقيًا – إما أن يكون الله موجودًا، أو ألا يكون موجودًا. لا يوجد "تيرشيم كويد" في الأمر، لا يوجد احتمال ثالث، واحد من الأمرين: إما أن تموت أو ألا تموت، لا يمكن أن يوجد احتمال آخر. لكن في هذه الحالة تسرّع التلاميذ في الحكم وحصروا الاحتمالات باثنين، فيما كان يوجد احتمال ثالث لم يفكروا فيه.

ولما سمع يسوع السؤال يُطرح بهذه الطريقة – "يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هَذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟" – بم أجاب يسوع؟

لَا هَذَا أَخْطَأَ وَلَا أَبَوَاهُ، لَكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ. يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ. مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ. قَالَ هَذَا وَتَفَلَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الْأَعْمَى. وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ، فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيرًا.

وتبعت ذلك المواجهة بين يسوع والمسؤولين، الذين ذُهلوا بتلك المعجزة التي صنعها المسيح. لكن يسوع قال "لا يعود السبب إلى خطية الإنسان، ولا يعود إلى خطية والديه، وإنما لكي يظهر ملكوت الله. قصد الله أن يظهر هُويتي من خلال هذه المعجزة". وحتى هذا اليوم، أي بعد مضي 2000 سنة، هذا الرجل الأعمى الذي يفترض أنه في السماء اليوم، والذي انضم إليه أولاده وأحفاده، جالس في السماء يتكلم عن كيفية استخدام الله عماه لإظهار هوية المسيح، واكتشف أن حالته المأساوية لم تكن عديمة المعنى إطلاقًا، كان يوجد هدف إلهي منها.

نحن ننظر إلى الأمر ونرى أن التلاميذ ارتكبوا خطأ، الخطأ نفسه الذي ارتكبه جيري فالويل: لقد تسرّعوا في الحكم، وافترضوا أن التفسير الوحيد الممكن لعمى هذا الرجل طوال حياته هو خطية ارتكبها الرجل أو والداه، مثلما افترض فالويل أن أحداث 11 سبتمبر المأساوية كانت إنزال الله لدينونته على أمور معينة في هذا العالم. كان التلاميذ على خطأ، لكن دعونا لا نعتبرهم أغبياء. يقرأ البعض هذا النص ويفكرون: ما خطب هؤلاء التلاميذ حتى فكّروا أن الله سمح بأن يولد الطفل أعمى بسبب خطية والديه، أو أن الرجل نفسه أصيب بالعمى بسبب خطية ارتكبها، لماذا قاموا بتلك الافتراضات؟ كان هؤلاء تلاميذ يسوع، وارتادوا أعظم مدرسة لاهوت في تاريخ العالم، وتدرّبوا من خلال كلمة الله، ما الذي قد يجعلهم يرتكبون هذا الخطأ الفادح، مفترضين وجود علاقة بين الخطية والمعاناة؟ لأنهم كانوا يعرفون حق الله، وأن السبب الأساسي للمأساة، والسبب الأساسي للتألّم في هذا العالم هو الخطية. تخلّص من الخطية فتتخلص من المعاناة. لا وجود للخطية في السماء، لا وجود للمآسي في السماء، لا وجود للموت في السماء، لا وجود للمعاناة في السماء.

إذًا، أدرك التلاميذ وجود رابط في هذا العالم بين الخطية والمعاناة، وبين الشر والمأساة، لكنهم أخطأوا بافتراضهم أن السبب المحدّد لهذه المأساة المحددة هو خطية محددة ارتكبها شخص محدد. لو أنهم قرأوا سفر أيوب بإمعان لعرفوا أكثر. تذكّروا بؤس أيوب، وكيف تم تصويره لنا في سفر الحكمة الأدبي الثاقب الرائع الذي يبدأ كما المسرحية مع المشهد الأول، حيث مثل الشيطان أمام الله بعد أن كان يجول في الأرض، وبدأ يستهزئ بالله. قال له "أنظر إلى جميع هؤلاء البشر على الأرض، إنهم يخدمونني، أنا هو رئيس هذا العالم، لا أحد يلتفت إليك". قال الله: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟" فاستهزأ الشيطان بالله وضحك قائلًا: "بالطبع سيخدمك أيوب، ولِمَ لا؟ فلقد سيجتَ من حوله وجعلته أغنى رجل في العالم كله. كل ما فعلته هو الفيض بالبركة تلو الأخرى عليه. هو يعرف أين يجد خبزه. والآن، ارفع ذلك السياج ودعني أهاجمه، وستسمع أيوب يلعن الله". فقال الله "حسنًا، باشر بفعلتك"، وأطلق الجحيم كله عنانه على ذلك الرجل البار الذي خسر كل شيء ووقع في البؤس المدقع، وها هو جالس على كومة رماد حين جاءت زوجته إليه قائلة: "يا أيوب، العن الله ومُت، احسم أمرك". فقال أيوب بكل تصلّب: "هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئًا".

لكن أيوب لا يعرف سبب وقوعه في البؤس والألم القاسي والمعاناة. وجاء إليه أصدقاؤه مسلّحين بمفهوم ارتباط الخطية بالألم، وجاءوا إليه قائلين "يا أيوب، أيها المسكين، أي خطية سرية ارتكبت؟ لا بد أنك أسوأ خاطئ على الإطلاق، بما أنك أسوأ متألم على الإطلاق. لا بد من وجود معادلة بين خطيتك وذنبك". وكُتب سفر أيوب بكامله لدحض ذلك الاستنتاج وذلك الافتراض، لأن الهدف من معاناة أيوب لم يكن مرتبطًا إطلاقًا بذنبه. لكن أصدقاءه الذين قاموا بذلك الافتراض فعلوا ذلك لأنهم أدركوا أنه في بعض المراحل في التاريخ يُنزل الله الدينونة على الشعب، ويضربهم بالألم والمعاناة لتنفيذ عدالته.

داود انبطح سبعة أيام على وجهه، ولبس مسحًا ورمادًا، وصلّى أن ينجي الله حياة الطفل المولود من بثشبع، بعد أن أبلغ النبي ناثان داود بأن الله سيأخذ حياة ذلك الطفل لتنفيذ حكمه، وظل داود يتحاجج مع الله طوال أسبوع لكي ينجي الطفل، لكن الله أخذ حياة الطفل تنفيذًا لحكمه على داود. لا يمكنك أن تمضي عشر دقائق في قراءة العهد القديم من دون أن ترى إله إسرائيل ينزل الدينونة على الشعب بسبب الخطية.

الخطأ الذي ارتكبه التلاميذ، والخطأ الذي ارتكبه أصدقاء أيوب هو الافتراض أنه في كل وضع توجد علاقة مباشرة بين الخطية والدينونة. ماذا كانت خطية بولس التي جعلت له شوكة في الجسد؟ أُعطيت له تلك الشوكة لأجل تقديسه، لإظهار صلاح الله، لجعل بولس يعتمد باستمرار على النعمة الإلهية. نعمتي تكفيك يا بولس. توجد أسباب عدة لإنزال الله على شعبه ما يُعرف بالمأساة، من دون أن تكون دينونة مباشرة للخطية – مع أن الحال قد تكون كذلك أحيانًا. بيت القصيد من لقاء يسوع وتلاميذه هو عدم التسرّع في الحكم؛ وإن ولد هذا الرجل أعمى، فالسبب هو أنه يتلقى دينونة الله، أو أن والديه يتلقيان دينونة الله، لكن أي من الحالتين لم تكن صحيحة.

لذا أقول إنكم إن سألتموني عن سبب حدوث ذلك، فالجواب الصريح الوحيد الذي يمكنني تقديمه هو "لست أدري". لكن يجب أن أضيف ما يلي: الافتراض الأساسي لكل من يؤمن بإله المسيحية وبإله العناية، هو أنه في نهاية المطاف لا توجد مآسي، لا توجد مآسي لدى شعب الله، لأن الله وعد بنفسه بأن جميع الأشياء التي تحدث في هذا العالم – الآلام والمعاناة والمآسي كافة – تدوم للحظة، والله يعمل في تلك الأحداث ومن خلالها ليحوّلها لخير الأشخاص الذين يتكبدونها. لذا قال الرسول إن الآلام والمعاناة والمحن التي نتحمّلها في هذا العالم لا تستحق أن نقارنها، ولا تستحق أن نقرنها بالأمجاد والبركات التي أعدّها الله لشعبه. فالمأساة في حياة المؤمن مؤقتة، وليست أبدًا دائمة.