افعل للآخرين ما تم فعله من أجلك| خدمات ليجونير
أصلح المسيح ما أفسده آدم
۲٦ يونيو ۲۰۲۱
احترم كل شخص مخلوق على صورة الله
۵ يوليو ۲۰۲۱

افعل للآخرين ما تم فعله من أجلك

والآن، ما يؤكِّده هذا النص من البداية هو أنه عندما نفهم ليس فقط أهميَّة ما فعله الرب يسوع، لكن أيضًا أهميَّة مَن هو الرب يسوع، مَن قام بالعمل، عندئذٍ يبدأ هذا في التأثير على حياتي، لكي أصل إلى الفهم بسبب الحس العميق للإنجيل المخلوق في داخلي. إن كان رب المجد قد فعل هذا لتلاميذه، أفلا ينبغي أن أتبع مثاله وأتعلَّم من سيدي؟ كم أكن متكبِّرًا إذا قام الرب يسوع –ملك المجد– بغسل أرجل هؤلاء التلاميذ القذرة، وأنا لا أرغب بل ولا أتوق أن أغسل أرجل التلاميذ الآخرين الذين أعرفهم؟

في الواقع، أجد أكثر سمة مؤثِّرة في هذا الأصحاح بالذات في التالي: جثا الرب يسوع على ركبتيه وغسل الأرجل القذرة للإنسان الذي كان يعرف أنه سينكره ثلاث مرات قبل فجر اليوم التالي. لم يتردَّد الرب يسوع قائلًا: "أوه، لن أغسل أرجله لأنه سينكرني". وربما ما أكثر روعة هو هذا: نتعلَّم من هذا النص أنه كان يعرف مَن سيخونه. ثم جثا على ركبتيه، على ما يبدو، وغسل أرجله القذرة أيضًا. هذا بالتأكيد ما نعنيه عندما نتحدَّث عن المحبَّة غير المشروطة للآخرين: غسل الرب يسوع أرجل الشخص الذي سينكره وغسل أرجل الشخص الذي سيخونه.

وتأثير ذلك عليَّ بالتأكيد هو هذا: "إن كان الرب يسوع على استعداد لفعل ذلك، ألا يجب أن أكون أنا أيضًا على استعداد لاتباع مثاله؟" هل تعرفون الشطرة الرائعة في قصيدة جورج هيربرت "The Elixir"، والتي نرنم جزء منها أحيانًا "علِّمني، يا إلهي وملكي"؟ يقول: "لا شيء، لا شيء يمكن أن يكون قذرًا للغاية، والذي بهذه المنشفة –من أجلك– لن يصبح لامعًا ونظيفًا".

كما تعلمون، هذا أمر بسيط للغاية، أليس كذلك؟ لا شيء معقد أو صعب في الأمر. ما فعله الرب يسوع موصوف بجمل بسيطة. قام عن العشاء. وخلع ثيابه. وأخذ منشفة الخادم. وأخذ مغسل الماء. ثم جثا على ركبته، وغسل أرجل تلاميذه. ثم ارتدى رداءه ورجع إلى مكانه في مركز الطاولة. فالأمر ليس معقدًا للغاية؛ إنها مسألة محبَّة. ومسألة إتباع مثال الرب يسوع. وقد تم مساعدتنا على القيام بذلك، ليس فقط لأننا نفهم أهميَّة ما فعله الرب يسوع، ولكن لأن معرفة أنه فعل هذا من أجلنا تغمرنا، نحن الذين –أليس هذا حقيقي أيضًا؟– أنكرناه، وربما أيضًا، خُنَّاه سابقًا ودسنا عليه، واحتقرنا دم عهده. وإن كان الرب يسوع قد فعل هذا من أجلي، ألا أفعل هذا للآخرين؟


سينكلير فيرجسون
سينكلير فيرجسون
الدكتور سينكلير فيرجسون هو عضو هيئة التدريس في خدمات ليجونير وأستاذ استشاري لعلم اللاهوت النظامي في كلية اللاهوت المُصلَحة. شغل سابقًا منصب الراعي الأساسي في الكنيسة المشيخيَّة الأولى في مدينة كولومبيا، بولاية ساوث كارولاينا، وقد كتب أكثر من عشرين كتابًا، بما في ذلك "المسيح كاملًا" (The Whole Christ).