المحاضرة 3: نار ملتهمة

نتابع الآن دراستنا لموسى والعليقة المتقدة وكل ما يتعلق بذلك اللقاء بالذات. في محاضرتنا السابقة ذكرت أنه من منظور تاريخ الفداء، تلك الحادثة بالذات لم تغيّر حياة موسى فحسب، بل شكّلت نقطة تحوّل في تاريخ البشرية كلها. نحن اطّلعنا على السرد الرئيسي للحادثة في المحاضرتين الأوليين. ومن الآن فصاعدًا أود التطرق إلى بعض الآثار اللاهوتية والتشعبات المترتبة عن هذه الحادثة.

والليلة أودّ لفت انتباهكم مجددًا إلى الجزء الأول من الأصحاح الثالث من سفر الخروج، حيث نقرأ الكلمات الآتية "وَأمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ، فَسَاقَ الْغَنَمَ إلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ. وَظَهَرَ لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ! فَقَالَ مُوسَى: «أمِيلُ الآنَ لأنْظُرَ هَذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لا تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟»"

وفق التقليد اليهودي، هذه المنطقة في البرية مليئة بالنوع الأكثر شيوعًا من الشجيرات، وهي شجيرات العلّيق. ويفترض المؤرخون اليهود أن هذه الشجيرة بالذات هي شجيرة عادية وبسيطة، ليست لها أهمية كبيرة بحد ذاتها. وحين مرّ موسى في هذا الاختبار، أعتقد أن أول أمر يجب أن نفهمه هو أنه لم يكن يوجد أي جانب فائق للطبيعة في تلك العليقة، فهي كانت شجيرة عليق عادية وبسيطة، حالها حال أي شجيرة عليق عادية وبسيطة في البرية. وبالتالي، لا يمكن القول إن معجزة حدثت حيث جعل الله عليقة تشتعل، وكان بإمكانها أن تشتعل إلى الأبد بدون أن تخسر أيًا من موادها جراء عملية الاشتعال.

وهذه واحدة من المرات التي نقرأ فيها الكتاب المقدس، فتكون الكلمات التي نقرأها فيه مضلّلة نوعًا ما، لأن موسى يصف هذا الاختبار انطلاقًا ممّا نسميه المنظور المتميز المنطقي، أي أنه يخبرنا عنه انطلاقًا مما يبدو عليه. بينما كان يجول مع غنمه في البرية، شاهد تلك الظاهرة الغريبة المتمثلة بالعليقة المشتعلة، فالتفت ليرى ماهية تلك العليقة المشتعلة، فذُهل حين رأى أن العليقة، وعلى الرغم من اشتعالها، لم تكن تحترق. أنا أعتقد أن ما رآه موسى –على الأرجح– هو نار داخل العليقة، ولم تكن نارًا بالقرب من العليقة. هي لم تكن في أعلى العليقة أو فوقها مثل اللهيب وألسنة النار التي نزلت في اليوم الخمسين في تلك المناسبة. لكن من وجهة نظر موسى كانت النار تتصاعد من داخل العليقة.

ما أحاول قوله لكم هو إن دلالة هذه العبارة التي تفيد بأن العليقة لم تكن تحترق، تشير إلى أن العليقة بحد ذاتها لم تكن تشتعل. كانت النار موجودة داخل العليقة بدون أن تنبثق منها. ما معنى هذا الأمر؟ وما هي دلالته؟ هذا يشير إلى أن النار التي رآها موسى كانت مستقلة عن العليقة، ولم تكن تستمد طاقتها من العليقة. لهذا السبب، هي لم تحترق. كانت النار التي شاهدها موسى تتقد بفعل قوتها الذاتية، كانت مولودة ذاتيًا وليس بفعل احتراق العليقة. إذًا، من الواضح أن ما نراه هنا هو مثال كتابيّ عما نسميّه "ثيوفاني"، أي "الظهور الإلهي".

يعني المصطلح "ثيوفاني" –الجزء الأول من الكلمة "ثيو" مشتق من كلمة "ثيوس"، أي الله، والجزء الثاني "فاني" مشتق من كلمة "فانيو"، ويعني "إظهار". الله الذي نعبده هو روح، هو غير منظور. ولا يمكن رؤية جوهره غير المنظور بالعين البشرية. لكن في بعض المناسبات في تاريخ الفداء يُظهر الله غير المنظور نفسه من خلال إعلان مرئي. هذا ما نصادفه هنا في هذا الاختبار. إن وجود عليقة مع نار فيها هو ما نسميه في اللاهوت –حين لا تحرق النار العليقة– عمل "كونترا ناتورام"، عمل "كونترا ناتورام". تعني كلمة "كونترا" "مناقض"، و"ناتورام" تعني "الطبيعة".

إذًا، هذا العمل الذي يتأمل فيه موسى هو أمر مناقض تمامًا للطبيعة، وهو ليس ظاهرة طبيعية، إنها ظاهرة فائقة للطبيعة. عادةً، يتم استعمال عبارة "كونترا ناتورام" لوصف ما نسميه بـ"المعجزات". أنا لست مقتنعًا بأن ما شهده هو معجزة بالضرورة، لكنه كان واقعًا فائقًا للطبيعة. وما كان يعاينه بكل وضوح في هذه النار هو إظهار منظور لمجد الله. نحن نسمع في الكتاب المقدس عن التجلي الظاهري لمجد الله، ونسمّي هذا الأمر "شيكاينا غلوري"، أي المجد الساكن في الوسط. إنه المجد المتألق، إنه المجد المنبثق من كيان الله، وهو قوي ومهيب جدًا لدرجة أنه يغمر أي شخص يتلامس معه. أريد أن نرى أنه في تاريخ الفداء، في مراحل حاسمة وفي لحظات حاسمة، أعلن الله عن نفسه للشعب من خلال المجد الساكن في وسطهم، الذي يتم التعبير عنه بشكل أساسي من خلال نوع من النار.

أود أن نخصص بعض الوقت الليلة للتأمل في البعض من هذه الوقائع في العهد القديم خصوصًا، وإنما ليس حصرًا، حيث نرى مجد الله الساكن وسط شعبه ينبثق من كيان الله الداخلي الكامل والقدوس والفائق. فلنرجع إلى حادثة سابقة في أسفار موسى الخمسة، إلى الأصحاح 15 من سفر التكوين. في سفر التكوين، نقرأ عن حادثة تكلّم الله مع إبراهيم ووعده إياه بأن يكون أبًا لأمة عظيمة. تذكّروا أن الله دعا إبراهيم قائلًا "أنَا تُرْسٌ لَكَ. أجْرُكَ كَثِيرٌ جِدًّا". فقال إبراهيم "أي أجر تعطيني؟" وهو كان واحدًا من أغنى الرجال في العالم. هو قال: "لدي ممتلكات كثيرة لكن ليس لدي وريث، ليس لدي ابن. وريثي هو عبدي ألِيعَازَرُ الدِّمَشْقِيُّ". فقال الله: "لا، لا، لا، لا يَرِثُكَ أليعازر، بَلِ سأعطيك ابنًا يَخْرُجُ مِنْ أحْشَائِكَ. زوجتك في شيخوختها ستحمل لك ابنًا، وهو سيصبح أبًا لأمة عظيمة". ونحن نعرف بقية بنود هذا العهد. مكتوب أن إبراهيم "آمَنَ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا". لكن بينما كان الله يعلن كل تلك الوعود التي سيتممها لإبراهيم، عاش إبراهيم الصراعات الأساسية التي يمكن أن نمر فيها جميعًا في وضع مماثل، وقال لله: "كيف يمكنني أن أعرف ذلك؟ ما الذي يؤكد لي أن الأمر سيحدث؟"

أعتقد أني قلت لجماعة "سانت أندروز" في مناسبات أخرى، إن واحدة من أغرب الظواهر التي أعرفها في الحياة المسيحية هو ذلك الأمر الذي اعتاد الناس على القيام به حين أذهب إلى مؤتمر ما وأكون أنا المتكلم إلى جانب متكلمين آخرين، يأتي الناس لاحقًا ويطلبون مني التوقيع على كتابهم المقدس كما لو أني أنا مؤلّف الكتاب المقدس. لكن هذه عادة، وأنا أحاول تلبية طلبهم. لكنهم لا يطلبون توقيعي فحسب، وإنما يطلبون مني تدوين العدد الذي يتكلم إلى قلبي. لا أعرف من أين جاءت هذه الفكرة، أقصد، كيف يمكنكم استخلاص عدد واحد من الكتاب المقدس والقول إنه العدد الذي يتكلّم إلى قلوبكم؟ فالكتاب المقدس كله يتكلّم إلى قلوبنا.

لكن الناس يطلبون مني ذلك، وأنا أكون مزعجًا قليلًا حين أضع توقيعي على الكتب المقدسة، وأدوّن العدد الذي يتكلم إلى قلبي، فأنا أدوّن سفر التكوين 15: 17. فيمضون، وما يحدث عادةً هو أنهم بعد نصف ساعة يعودون إليّ ويسألونني "هل أخطأت بتدوين هذا العدد هنا؟" فأجيب: "لا". فيقولون: "ذهبت وقرأت هذا العدد الذي قلت إنه يتكلم إلى قلبك ولم أستخلص أي معنى منطقي منه على الإطلاق". ثم أكرّس بعض الوقت لأفسّر لهم الأمر. إذًا، دعوني أقرأ العدد 17 من الأصحاح 15 من سفر التكوين "ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَارَتِ الْعَتَمَةُ، وَإذَا تَنُّورُ دُخَانٍ وَمِصْبَاحُ نَارٍ يَجُوزُ بَيْنَ تِلْكَ الْقِطَعِ". أنا أقول للناس "إذا حدث أن تم احتجازي في سجن في حبس انفرادي، وسُمح لي بقراءة عدد واحد فقط من الكتاب المقدس كله، فهذا هو العدد الذي أختاره". فينظر إليَّ الناس ويظنون أنني مجنون. ما الذي يجري هنا؟

تشاهدون هذا التقليد اللافت حيث يأمر الله إبراهيم بقطع تلك الحيوانات كلها إلى نصفين، وتعاينون تلك الفوضى الملطخة بالدم نتيجة وضع الحيوانات في الطريق وجعل ممر في وسطها، ووضع نوع من التحدي. ثم يعتري خوف رهيب إبراهيم في تلك الرؤية ليلًا، ومكتوب "ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَارَتِ الْعَتَمَةُ، وَإذَا تَنُّورُ دُخَانٍ وَمِصْبَاحُ نَارٍ يَجُوزُ بَيْنَ تِلْكَ الْقِطَعِ". بالتأكيد، ما يجري هنا قد لا يكون واضحًا للجميع، لكن ما يجري هنا واضح بالنسبة إلي. في هذا النص يكمن حق القطع المتعلق بالعهد، حيث يثبت الله لإبراهيم من خلال هذه الرؤية التي تتضمن نارًا ومصباح نار وتنور دخان، يجيز بين تلك القطع، وهذه هي رؤية المجد الساكن في الوسط. الله هو من ظهر في الحلم وجال بين قطع هذه الحيوانات التي تم قطعها إلى نصفين.

وهذا ما يقوله الله لإبراهيم بشكل دراماتيكي "يا إبراهيم، ما الذي يجعلك واثقًا من أني سأحقق ما وعدتك بفعله؟ هذه هي الطريقة. ها قد قبلت التحدي. وما أقصد قوله لك هو إنني إذا لم أحفظ الوعد الذي قطعته لك، فلأصبح مثل هذه الحيوانات، مقطعًا إلى اثنين، وليصبح الله غير القابل للتغيير متغيرًا، وليصبح الأبدي مؤقتًا، واللامتناهي متناهيًا. أنا لا أقسم لك على قبر أمي يا إبراهيم، أنا أقسم لك بذاتي. أنا أضع ألوهيتي على المحك حين أقطع لك هذا الوعد". ثم يأتي كاتب رسالة العبرانيين على ذكر الأمر في العهد الجديد، حين قال: "إِذْ لَمْ يَكُنْ لَدى الله أَعْظَمُ يُقْسِمُ بِهِ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ". كان هذا قسمًا مثبتًا بالنار، كان قسمًا مثبّتًا بمجد الله الساكن في الوسط الذي أُظهر لإبراهيم في عتمة الليل. هنا نجد إبراهيم وموسى يمرّان في اختبار اللقاء مع مجد الله الساكن في وسط هذه النار، وهو غيّر حياتهما.

فلننتقل إلى العهد الجديد وصولًا إلى سفر أعمال الرسل، حيث مرّ الرسول بولس في اختبار الخلاص على طريق دمشق. نقرأ في سفر أعمال الرسل الأصحاح 9 ما يلي "أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلًا عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ، فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ، إِلَى الْجَمَاعَاتِ، حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاسًا مِنَ الطَّرِيق –أي مسيحيين– رِجَالًا أَوْ نِسَاءً، يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ..." وحين تذكّر تلك الحادثة لاحقًا أمام أغريبّا قال "رَأَيْتُ نُورًا مِنَ السَّمَاءِ أَفْضَلَ مِنْ لَمَعَانِ الشَّمْسِ"، إنه نور يعمي. ولم يره شاول فحسب، بل رآه الذاهبون معه أيضًا.  "فسقط عَلَى الأَرْضِ، وسَمِع صَوْتًا يُكَلِّمه بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: «شَاوُلُ شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» فَسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ» فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»"

أرجو ألا تكونوا قد نسيتم القصة الموازية لهذه، حين ظهر الله لموسى وناداه عبر تكرار اسمه، وهو أمر سأعلّق عليه في يوم لاحق، وهو قال له من وسط تلك العليقة المتقدة: "موسى، موسى". حين ظهر مجد حضور الله لشاول الطرسوسي، سُمع مجددًا صوت خارج من وسط ذلك المجد الرائع والمتألق قائلًا له: "شاول، شاول لماذا تضطهدني؟" هذه هي اللحظة، هذا هو اللقاء الذي قلب حياة بولس رأسًا على عقب وجعله أعظم رسول في عصر الكتاب المقدس. ما الذي جرى؟ ما الذي التقاه بولس؟ هو تواجه مع مجد الله، وتواجه مع جمال مجد حضور الله المتألق واللامع.

ثمة أماكن أخرى حدث فيها أمر مماثل، لكن دعوني أذكّركم بحادثة تعرفونها جميعًا، وهي لم ترافق دعوة موسى أو دعوة شاول أو الوعد لإبراهيم فحسب، لكنها رافقت لحظة ولادة يسوع. من الغريب أن مجد حضور الله لم يكن موجودًا في الكهف، ولم يكن موجودًا في المزود، ولم يكن مع مريم ويوسف، بل إنه ظهر لعليقة في الحقول خارج أورشليم حيث كان الرعاة يرعون غنمهم. ونقرأ في قصة عيد الميلاد بقلم لوقا أن مجد الله شعّ حولهم. ويعجبني ما جاء في الترجمة القديمة: "وَخَافُوا جِدًّا"، أي انهم ارتعبوا. فكان على الملائكة أن يهدئوهم قائلين: "لا تخافوا". هنا، حلّ ملاك الرب مصحوبًا بإعلان منظور لمجد حضور الله الذي يجب أن يجعلنا نرتعد جميعًا. لكنهم قالوا: "جئنا نبشركم بخبر عظيم، بأعظم خبر على الإطلاق: "أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ بيت لحم مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ"".

سوف نكتشف في الأسابيع المقبلة كيف أن مجد حضور الله الذي غيّر حياة موسى، وغيّر حياة شاول، وغيّر حياة إبراهيم، وغيّر تاريخ العالم كله في بيت لحم، ليس مرتبطًا بالله الآب فحسب، لكنه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأقنوم الثاني من الثالوث. وحيثما يظهر الله ضمن إطار "الظهور الإلهي" مع مجد الرب الساكن في الوسط، فهو ليس حضور الله الآب فحسب، كما أرجو أن نرى في لقائنا المقبل، بل إن ما يظهر هنا هو مجد الله الابن منذ الأزل.

إذًا، ليس الشيء الموجود في تلك العليقة هو الذي يهمّ، بل الشخص الموجود في تلك العليقة هو الذي يهمّ، الشخص الذي كان يكلّم موسى قبل قرون من تكلّم موسى معه على جبل التجلي. وكان هذا حتمًا أروع إظهار لمجد حضور الله في العهد الجديد، حيث أنه مثلما كانت تلك العليقة تشتعل من الداخل بدون أن تحترق بحد ذاتها، هكذا أيضًا، في حادثة تجلي يسوع لم يكن المجد المُعلن على الجبل مجرد انعكاس، وإنما كان مجدًا فعليًّا منبثقًا من ألوهيته غير المعلنة. لأنه حيثما يكون مجد حضور الله أيها الأحباء، يكون الله حاضرًا.