المحاضرة 3: منفذون أرضيون

نتابع الآن إلقاء نظرة على دور الملائكة ووظيفتهم في الكتاب المقدس. حين بدأت هذه الدراسة، ذكرت أنه يمكننا التمييز بين نشاط الملائكة الذي يتم داخل السماء – هؤلاء السرافيم الموجودون مباشرة حول عرش الله، وتطرّقنا إلى ذلك باختصار – واليوم أريد أن نركز على الطريقة التي يعمل بها الملائكة في هذا العالم والنظام المخلوق.

في سفر أيوب تتم الإشارة إلى الملائكة الذين كانوا موجودين أثناء خلق الكون كما نعرفه. في الفصل 38 من سفر أيوب، حين كان الله يستجوب أيوب، بعد أن طلب أيوب بنوع من التحدي أجوبة من الله عن ظروفه، ونذكر أن هذا الفصل يبدأ بنوع من الانتهار الجدي الذي يوجهه الرب إلى أيوب حين يقول "مَنْ هَذَا الَّذِي يُظْلِمُ الْقَضَاءَ بِكَلاَمٍ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟ اُشْدُدِ الآنَ حَقْوَيْكَ كَرَجُلٍ، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي". إذًا، بعد أن طلب أيوب أجوبة من الله، ردّ الله مستجوبًا أيوب، وقال لأيوب "أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ. مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لأَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَارًا؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا؟ أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا، عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟"

هنا، يوجد تلميح في خطاب شعري إلى ترنّم كواكب الصبح مع بني الله. وتقليديًا، يرى مفسّرو سفر أيوب الإشارة إلى بني الله، الذين كانوا موجودين أثناء الخلق، إشارة إلى الملائكة. وهذا الأمر بحد ذاته، أثار الكثير من التخمين والجدال في ما يتعلق باستعمال عبارة "بني الله". تذكرون أنه في الأسفار الأولى من سفر التكوين، وبعد أن قتل قايين أخاه هابيل، نجد قائمة عن نسل شيث، ومن ثم نسل قايين. ونرى هذا الامتداد الكبير للشر، ثم نرى أن بنات الناس تزوّجن بني الله وأنجبن سلالة من الأشخاص الآخذين في الانحراف. واعتبر العديد من المعلّقين أن هذا النص يعني تزاوجًا بين نساء من البشر وكائنات ملائكية، لأنه تتم الإشارة إليهم على أنهم بني الله الذين تزوجوا بنات الناس. بالمناسبة، أنا لا أتبنى هذا الموقف في هذا النص. أعتقد أن ما كان المقصود بذلك هو التزاوج بين بني قايين وبني شيث، ما ولّد الفساد النهائي لدى الذرية كلها. لكننا نرى تلك العبارة "بني الله" أو "ابن الله"، وقد وردت في الكتاب المقدس لا للإشارة إلى المسيح فحسب، ولا لأناس أتقياء، بل أيضًا إلى الملائكة.

إن راجعنا الآية 7 مجددًا، فإننا نقول "عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ". هذه صورة شعرية لافتة، لأنها تتضمن تشخيص النجوم، أي نسب صفات شخصية مثل الغناء إلى النجوم في السماء. هذا يبين في المراحل الأولى من الخلق، حين وضع الله النجوم في السماء، أن النجوم احتفلت بالخلق مع بني الله الذين هتفوا فرحًا. والأمر الوحيد الذي نجده هنا، هو أنه مع أن الكتاب المقدس لا يعطينا في أي مكان وصفُا مفصلًا لخلق الملائكة، نحن نعلم أن الملائكة كانوا موجودين في وقت معين أثناء الخلق، ونعلم أن الملائكة أنفسهم كانوا كائنات مخلوقة، وهذا الأمر مهم، حتى إنه سيصبح أهم لاحقًا حين نتكلم عن الملائكة الساقطين، وخصوصًا عن المفهوم الكتابي للشيطان. لأنه في يومنا، يسود الميل إلى نسب صفات إلهية إلى الشيطان، حيث إننا غالبًا ما ننسى أن الشيطان كائن مخلوق. وعلى الرغم من أن الملائكة الذين درسنا عنهم حتى الآن، الذين يخدمون في حضور الله المباشر، وهم بالتالي كائنات سماوية، هم لا يزالون مخلوقات سماوية، مخلوقات كانت موجودة أثناء القيام بعمل الخلق، خلق هذا العالم الطبيعي، لكنهم يحتفلون بذلك الخلق بصفتهم مخلوقات.

نرى أيضًا أن الملائكة لا يلعبون دورًا أثناء الخلق فحسب، لكننا نعلم أنه بعد الخلق يثبّت الله كل ما صنعه في نظام هذا العالم، وأنه يتسلط على الكرة المخلوقة قوانين الطبيعة، هي قوانينه، والعمل الظاهري للتاريخ يتبع نمط حكمه السيادي. باختصار، نحن لا نؤمن بعمل خلق، خلق الله بموجبه شيئًا ما ومن ثم، وكما الآلهة الربوبية، يخرج من الصورة، ويعبئ الساعة، ويدعها تعمل أو تتأخر وفق عملياتها الداخلية الميكانيكية. بل بدلًا من ذلك، الله الذي يخلق الكون يثبّته أيضًا، يحافظ على وجوده ويتسلّط عليه. وإحدى الطرق التي يتوسّط بها الله إشرافه وحكمه بعنايته على التاريخ والخليقة، هي من خلال مهمة هذه المخلوقات التي خلقها لتتميم مشيئته، أي الملائكة.

ترون مثلًا أن أول ظهور للملائكة في الكتاب المقدس موجود في بداية سفر التكوين، بمعزل عن ظهور الشيطان، وهو ملاك ساقط، وسنتكلم عنه في دراسة منفصلة. لكننا نركز انتباهنا الآن على الملائكة الصالحين، الملائكة الذين يعملون مع الله في عنايته بالعالم والتاريخ. نرى الظاهرة الغريبة، بعد سقوط آدم وحواء وطردهما من جنة عدن، وإرغامهما على العيش شرق عدن، وعدم السماح لهما بالبحث عن ملجأ أو مسكن في جنة عدن. ورغم أن ميلتون كتب عن هذا الاختبار في كتابه الكلاسيكي "فقدان الجنة"، ربما كانت لدى آدم وحواء ميول قوية إلى استعادة ذلك الاستمتاع العدني بجنة عدن، لم يتمكنا من الرجوع إلى الجنة، ولِمَ لا؟ لأن الله عيّن حارسًا عند مدخل جنة عدن، وذلك الحارس الذي كان ينفذ حكم الله بعنايته في تلك المرحلة من التاريخ، كان ملاكًا تم وضعه هناك، مستخدمًا سيفًا ملتهبًا.

مجددًا، هذه إشارة عابرة إلى وظيفة ملاك معيّن في الفصول الأولى من سفر التكوين، لكنها تتضمن دلالة لاهوتية لفهم عقيدة العناية الإلهية برمتها. أولًا، يجب أن نرى أنه في تلك الحادثة، حيث وضع الله ملاكًا حاملًا سيفًا ملتهبًا عند مدخل جنة عدن، كان ذلك أول تصوير للحكم في الكتاب المقدس، في ما يتعلق بموظفين مسؤولين عن تنفيذ القانون. إذًا، أول موظف مسؤول عن تنفيذ القانون شارك في صنع تاريخ البشرية لم يكن إنسانًا، بل ملاكًا، واقفًا هناك حاملًا السيف ضد أي صانع شر محتمل. تلك النظرة الخاطفة على النشاط الملائكي، إلى جانب مقاطع أخرى سنتطرق إليها في الوقت المتبقي لدينا اليوم، أدت إلى إجراء بعض الدراسات المذهلة حول دور الملائكة في الحكم البشري.

أحد علماء الكتاب المقدس الأكثر احترامًا في القرن العشرين كان مؤرخًا كنسيًا سويسريًا، وعالمًا في الكتاب المقدس، يدعى أوسكار كولمان. وبما أن معظم اللاهوتيين يمضون وقتًا قليلًا في دراسة دور الملائكة ووظيفتهم في تاريخ الفداء، غيّر كولمان تلك العادة وأجرى دراسات شاملة عن الملائكة، وكتب مقالات حول مفهوم القوات الملائكية في الكتاب المقدس. والفكرة هي أنه فوق السلطة الأرضية، يوجد حكم لعناية الله فوق كل سلطة في العالم من خلال القوات الملائكية، البعض منها صالح والبعض الآخر شرير. وبما أن الكتاب المقدس يقول لنا إن الله يقيم ممالك ويهدم أخرى، فما أراد كولمان قوله هو إن الطريقة التي يقيمها بها ويهدمها، هي من خلال وساطة سلطان الكائنات الملائكية وقوتها.

وتذكرون أنه حين طلب منا بولس أن نضع سلاح الله الكامل في العهد الجديد، قال لنا إن سبب حاجتنا إلى لبس هذا السلاح الروحي هو أن صراعنا في هذا العالم ليس مع دم ولحم، بل مع ماذا؟ "مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي الأعالي"، هذا واحدة من الترجمات. جاء في ترجمة أخرى "مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ"، جاء في النص في أورانوس، أي أنه في الأفلاك السماوية توجد قوى شر تمارس تأثيرًا شريرًا، يتحقق من خلال الرؤساء والسلاطين، أي السلطات الأرضية. إذًا، ما يقوله بولس هو إن على شعب الله أن يضع سلاح الله الكامل، لأن صراعه ليس مع بشر، وإنما مع سلطات سبق لها أو يمكن لها أن تكون شيطانية، وخلف تلك القوى والسلطات الأرضية، توجد قوى فائقة للطبيعة، يبقى معظمها غير منظور بالنسبة إلينا.

لكن لا تتدخل هذه القوى الشيطانية وحدها في سلطات هذا العالم، حيث يمكن للسلطات أن تصبح فعلًا إمبراطوريات شر، لكن يوجد أيضًا عملاء الله للخير، يلعبون دورًا في الأمم والسلطات. ونجد مثالًا على ذلك عبر النظر إلى سفر دانيال إذا أمكن. في الآية الأولى من الفصل 12 نقرأ هذه الكلمات "وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيقٍ لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ".

تم التعريف عن ميخائيل في بداية سفر دانيال على أنه رئيس الملائكة. نميز مستويات من السلطة بين الجند الملائكي في الكتاب المقدس، والفرق بين رئيس الملائكة والملاك يقتصر ببساطة على المرتبة والسلطة. كلمة "آركي" في اللغة اليونانية، وهي إحدى أولى الكلمات التي يتعلّمها كل من يدرس اليونانية أو يونانية "كورناي"، لأنك تتبع عادة بداية إنجيل يوحنا ككتاب تدريس. ويبدأ إنجيل يوحنا بما يلي "آن آركي أين هو لوجوس". وعبارة "آن آركي" تعني "في البدء"، وكلمة "آركي" تعني البدء أو قائد أو رئيس. وعلى الرغم من أنه في يوحنا 1 يُشار بذلك إلى مرحلة زمنية تشكل بداية الأزمنة وبداية الوقت أو البدء، عادة يتم استعمال الكلمة للإشارة إلى صاحب أعلى مرتبة في السلطة. ونحن نستعملها في اللغة الإنجليزية مع البادئة "آرتش". لدينا أعداء وأعداء رئيسيون. في كرة القدم، لدينا خصوم وخصوم رئيسيون، في الكنيسة لدينا أساقفة ورؤساء أساقفة، في البناء لدينا معماريون ومهندسون معماريون، وتعني تلك الكلمة "معماري رئيسي"، هذا هو المهندس المعماري، إلى آخره. غالبًا ما يتم استعمال هذه الكلمة في اللغة الإنجليزية. هذا هو معناها أيضًا في اللغة اليونانية. ويمكننا التمييز بين الملاك ورئيس الملائكة، أو يمكننا التمييز بين المهرطق ومُنشئ الهرطقة. ومنشئ الهرطقة هو مهرطق رئيسي، أي مهرطق سيء فعلًا.

إذًا، الملائكة، الذين هم رؤساء ملائكة، هم قادة الجند السماوي، الجالسون في مكانة السلطة العليا. أكرر، هم ليسوا جالسين مباشرة في محضر الله، بل إنهم عملاء لله، يمارسون حكمه وسلطانه على الخليقة، وأحدهم يُدعى في الكتاب المقدس "ميخائيل"، الذي يظهر هنا في سفر دانيال على أنه الإظهار الملائكي لقوة الله لفداء أمته. أيضًا يبين تاريخ الكتاب المقدس أن جبرائيل هو رئيس ملائكة، وسنتكلم لاحقًا عن نشاطه بينما يلعب دور المرسل الرئيسي لله في الكتاب المقدس.

نحن نرى أيضًا أن الملائكة الذين نصادفهم في العهد القديم خصوصًا، غالبًا ما يظهرون في شكل إنسان. نجد مثلًا عن ذلك في الفصل 18 من سفر التكوين. نجد هذا النص في الآية الأولى "وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ (أي لإبراهيم) عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لِاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلَا تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ»". يوجد أمر صعب قليلًا هنا. لا تجوز عبادة الملائكة، لكن رد فعل إبراهيم لدى رؤية هؤلاء الثلاثة قادمين نحوه عند بلوطات ممرا هو رد فعل عبادة، فانبطح على وجهه وسجد أمامهم، ما جعل الكثير من المعلّقين يعتقدون أن لدينا هنا ملاكين عاديين مع ملاك الرب، وهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا جدًا بالله لدرجة أنه يرتدي عباءة الله، إذا جاز التعبير. ويمكن اعتبار الأمر إما ظهورًا لله أو ظهورًا للمسيح، أي أنه إظهار خارجي لله نفسه، أو إظهار خارجي للمسيح قبل التجسد. يعتقد أناس كثر أن ملكيصادق كان حقًا المسيح الظاهر في العهد القديم في هيئة إنسان، في هيئة ملكيصادق. ورئيس جند الرب، يشوع، غالبًا ما يُعتبر أيضًا ظهورًا للمسيح في العهد القديم.

لكن بأي حال، نجد أن هؤلاء الثلاثة يظهرون في سفر التكوين للتشاور مع أبرام. وقال أبرام " يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلَا تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ". ثم تقدموا ودار حديث بينهم، وبدأ إبراهيم يتشفع لمستقبل سدوم، ونحن نعرف تلك القصة.

وفي الآية الأولى من الفصل 19 نقرأ "فَجَاءَ الْمَلاكَانِ (إنهما على الأرجح الملاكان من دون ملاك جند الرب) إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ. فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لِاسْتِقْبَالِهِمَا، وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْأَرْضِ. وَقَالَ: «يَا سَيِّدَيَّ، مِيلَا إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا وَبِيتَا وَاغْسِلَا أَرْجُلَكُمَا، ثُمَّ تُبَكِّرَانِ وَتَذْهَبَانِ فِي طَرِيقِكُمَا». فَقَالَا: «لَا، بَلْ فِي السَّاحَةِ نَبِيتُ». فَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا، فَمَالَا إِلَيْهِ وَدَخَلَا بَيْتَهُ، فَصَنَعَ لَهُمَا ضِيَافَةً وَخَبَزَ فَطِيرًا فَأَكَلَا. وَقَبْلَمَا اضْطَجَعَا أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ، رِجَالُ سَدُومَ، مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ، كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا. فَنَادَوْا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ دَخَلَا إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا»". كان هذان الملاكان جذابين جدًا لدرجة أن رجال سدوم أرادوا استغلالهما جنسيًا. وفي بقية القصة حاول لوط أن يحمي الملاكان، فقدم ابنتيه بدلًا منهما لكنهم لم يقبلوا بهما.

لكن الأمر المهم بالنسبة إلينا هو الآتي: قالوا في الآية 9 "«ابْعُدْ إِلَى هُنَاكَ». ثُمَّ قَالُوا: «جَاءَ هَذَا الْإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ، وَهُوَ يَحْكُمُ حُكْمًا. الْآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرًّا أَكْثَرَ مِنْهُمَا». فَأَلَحُّوا عَلَى الْرَّجُلِ لُوطٍ جِدًّا وَتَقَدَّمُوا لِيُكَسِّرُوا الْبَابَ، فَمَدَّ الرَّجُلَانِ أَيْدِيَهُمَا وَأَدْخَلَا لُوطًا إِلَيْهِمَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَغْلَقَا الْبَابَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِالْعَمَى، مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، فَعَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا الْبَابَ". إذًا، هذان الملاكان اللذان كان يفترض بهما أن يلقيا استضافة كتابية في بيت لوط، تشفعا ليخلّصا حياة لوط وعائلته، وأبعداهم عن الجموع وأدخلاهم إلى البيت بأمان، ثم استخدما قوتهما وضربا بني سدوم الأشرار بالعمى. إذًا، في هذه الحالة، كان الملاكان موجودين ليخدما لوط وعائلته في وقت الأزمة، وهذا مفتاح يجب أن نتمسك به للنظر فيه مستقبليًا، لأن هذه أيضًا إحدى وظائف الملائكة الذين يرسلهم الله لتتميم حكمه على التاريخ من لدن عنايته.