هل يقتصر الأمر على موت الجميع في آدم؟
٦ يوليو ۲۰۲۰
ماذا يعني “الخلق من العدم” (Ex Nihilo)؟
۲۸ يوليو ۲۰۲۰

ما هو الأساس التنظيمي للعبادة؟

ما هو سبب وجودنا؟ يعد هذا السؤال من أعظم الأسئلة الفلسفيَّة واللاهوتيَّة التي حاول الإنسان الإجابة عنها منذ آلاف السنين. كمؤمنين، نطرح السؤال في إطار علاقتنا العهديَّة بالله: لأي غرض قرَّر الله المكتفي بذاته، والذي لا يحتاج لأحد معه، أن يخلقنا؟ يطرح دليل أسئلة وأجوبة وستمنستر المُطوَّل هذا السؤال: "ما هي غاية الإنسان العُظمى والعُليا؟" ويجيب: "غاية الإنسان العُظمى والعُليا هي تمجيد الله، والتمتُّع به تمامًا إلى الأبد". (السؤال والجواب 1؛ قارن دليل أسئلة وأجوبة وستمنستر المُوجز، السؤال والجواب 1). باختصار، نحن موجودون ليس فقط لتقديم المجد لله، بالحديث معه في العبادة من خلال الصلاة والتسبيح، بل أيضًا للتمتُّع به وهو يتحدَّث إلينا في العبادة من خلال الكلمة المقدسة والفرائض المقدسة.

لأن الكتاب المقدس هو السلطة المطلقة لنا، فهو يُقرِّر ليس لاهوتنا فحسب بل أيضًا تعبُّدنا، أي ما نؤمن به عن الله وكيفيَّة تجاوبنا معه. فالتعبُّد إذن هو تجاوبنا بامتنان لما فعله الله. وصف جون كالفن التعبُّد بأنه "ذلك التبجيل المصحوب بمحبة الله الذي تحفِّزه المعرفة ببركاته". هذا ما قاله كاتب المزمور: "اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ" (مزمور 2: 11). والطريقة العُظمى والرئيسيَّة للتعبير عن هذه المحبة المصحوبة بالتبجيل هي في العبادة العامة.

أحد الجوانب التي ميَّزت الكنائس المُصلَحة عن نظيرتها من الكنائس اللوثريَّة البروتستانتيَّة هي غيرتها للاشتراك في عبادة الله فقط على أساس ما تأمر به كلمة الله أو تطلبه ضمنيًّا. إن استخدمنا "خطاب جيتيسبيرج" لإبراهام لنكين مع إعادة صياغته، يمكننا القول إن المُصلحين آمنوا أن العبادة هي من الله، وبالله، ومن أجل الله. بالنسبة للشخص المُصلَح، هذا يعني أن جميع المراسم غير الكتابيَّة قد أُلغيت من العبادة العامة. في الواقع، أصرَّ كالفن بشدِّة على هذه النقطة لدرجة أنه قال إن مشروع الإصلاح البروتستانتي بأكمله يتعلَّق بعبادة الله بطريقة تُسرَّه وترضيه. قادت هذه النقطة حتى ملكة إنجلترا، الملكة الأم إليزابيث الأولى (1533-1603)، إلى وصف الكنائس المُصلَحة في قارة أوروبا بأنها "أكثر إصلاحًا" من الكنائس اللوثريَّة.

ربط إقرار الإيمان البلجيكي إيمان الكنائس المُصلَحة بمدى كفاية كلمة الله لنطاق العبادة عندما قال: "وبما أن النظام التام للعبادة التي يطالبنا بها الله مدوَّن فيها على نطاق واسع، يحظر على أي إنسان، ولو كان رسولًا، أن يُعلِّم شيئًا آخر غير ما نتعلَّمه اليوم في الأسفار المقدسة: وإن كان مَلَاكٌ مِنَ السَّمَاءِ، كما يقول الرسول بولس" (البند 7). "النظام التام للعبادة التي يطالبنا بها الله" موجود في الكتاب المقدس. وهذا يعني أن نعبد الله وفقًا لشروطه وليس شروطنا، وأن نفعل في العبادة ما يريده الله، وليس ما نريده نحن.

يستكمل إقرار الإيمان البلجيكي في قسم آخر منه فيقول: "... ولذلك، نحن نرفض جميع الاختراعات البشريَّة، وجميع القوانين التي قد يُدخِلها الإنسان على عبادة الله، وبها يُلزِم ويقيِّد الضمير بأيَّة وسيلة كانت. لذلك نحن لا نقر سوى بما يدعم ويحفظ الوئام والوحدة، ويحفظ الجميع في طاعة لله" (البند 32).

إذن، فكلمة الله تحوي كل ما نحتاجه لنعرف كيف نُقدِّم العبادة؛ لذلك نرفض كل قواعد العبادة وعناصرها التي من صنع الإنسان. يُذكَر هذا الكلام بشكل لا يُنسى وبإيجاز في دليل أسئلة وأجوبة هايدلبرج إذ يقول:

ماذا يطلب الله في الوصيَّة الثانية؟
أننا لا نصنع أي صورة لله، ولا نعبده بأي طريقة أخرى سوى ما أوصانا بها في كلمته. (السؤال والجواب 96).

على مر القرون، أطلقت الكنائس المُصلَحة على هذه الأفكار تعبير "الأساس التنظيمي للعبادة" (Regulative Principle of Worship). ينص الأساس التنظيمي للعبادة على أننا نعبد الله بالطريقة التي أوصانا بها في كلمته. كما يقول إقرار إيمان وستمنستر: "لكن الطريقة المقبولة لعبادة الله الحقيقي هي مُؤسسة بواسطته هو نفسه، وهكذا هي مقصورة على إرادته الخاصة المُعلنة، بحيث لا يُعبد بحسب تخيّلات وابتكارات البشر، أو إيعازات الشيطان، بمقتضى أي تمثيل منظور، أو أيّة طريقة أخرى غير منصوص عليها في الكتاب المقدس" (الفصل 21، البند 1).

نتمسَّك بهذا الأساس في الكنائس المُصلَحة لأننا نأخذ الكتاب المقدس على محمل الجد. فهو كلمة الله لنا من أجل إيماننا، وكذلك من أجل عبادتنا وحياتنا المسيحيَّة. فالكتاب المقدس وحده هو السلطة المطلقة لنا، ويعطينا بما فيه الكفاية "كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى" (2 بطرس 1: 3). لذلك فهو وحده يضبط جوهر ومحتوى ما نقوم به في العبادة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

دانيال هايد
دانيال هايد
القس دانيال هايد هو راعي كنيسة أوشنسايد المتحدة المُصلحة (Oceanside United Reformed Church) في مدينة أوشنسايد، بولاية كاليفورنيا، وهو مؤلف للعديد من الكتب، بما في ذلك "النعمة التي تستحق القتال من أجلها: استعادة رؤية نعمة الله في إقرارات دورت" (Grace Worth Fighting For: Recapturing the Vision of God’s Grace in the Canons of Dort).