الإنسان في علاقة عهد مع الله - خدمات ليجونير
الإنسان مُركّب من جسد وروح
۷ سبتمبر ۲۰۲۳
الإنسان كمُحطّمٍ للعهد وحاملٍ للصورةِ المُستردّة
۱٤ سبتمبر ۲۰۲۳
الإنسان مُركّب من جسد وروح
۷ سبتمبر ۲۰۲۳
الإنسان كمُحطّمٍ للعهد وحاملٍ للصورةِ المُستردّة
۱٤ سبتمبر ۲۰۲۳

الإنسان في علاقة عهد مع الله

    ملاحظة من المُحرِّر: هذا هو الفصل [الرابع] في سلسلة مجلّة تيبولتوك [ عقيدة الإنسان ] .

منذ اليوم الذي خلقَ فيه الله آدمَ وحوّاء، دخلا في علاقة عهد معه. وكما تعيش السمكة في الماء لتحقّق الدور المُعطى لها من الله، يعيشُ البشر في علاقة عهد مع الله ليتمكّنوا من تحقيق الدور المُعطى لهم من الله. على الرغم من أنّ كلمة "العهد" لم ترد في تكوين 1-3، إلّا أنّ عناصرَ العهد موجودة. وكما أنّ كلمة "عهد" لم ترد في العهد مع داود في 2 صموئيل 7، إلّا أنّ المزمور 89 و132 يشيران إليه كعلاقة عهد، وكذلك يُشير هوشع 6: 7 إلى علاقة الله مع آدم كعلاقة عهد. يتحدّث إقرار إيمان وستمنستر 7.1 عن المسافة بين الله كخالق ومخلوقاته بأنّها كبيرة جدًّا لدرجة أنّ الله تنازل بإرادته ليدخل في علاقة عهد. ولا تعني هذه اللغة أنّ العلاقة الطبيعيّة بين الخالق والمخلوق كانت غائبة بمعزلٍ عن علاقة العهد، بل كان العهدُ أمرًا ضروريًّا لتكون العلاقة مُثمرة بين الله ومخلوقاته. يشير تنازل الله الطوعيّ إلى إحسانِه في توفير كلّ ما تحتاج إليه مخلوقاته لتزدهر. لذلك، على الرغم من أنّنا ندين له بالطاعة كخالقنا، إلّا أنّ الله وفّرَ عهدًا للتعبير الكامل عن العلاقة المباركة معه.

تظهر بركات الله على آدم وحواء بشكل كامل في تكوين 1-2. لقد قدّم لهما كلّ ما يحتاجان إليه لتحقيق التفويض الذي أعطاهما بأن يثمرا ويتكاثرا ويملآ الأرضَ ويُخضِعانها (تكوين 1: 28). لقد أعطاهما الطعام والماء، ومكانًا جميلًا يعيشان فيه، وعملًا ذات أهميّة، ورِفقة في الزواج، وشركة مُنتظمة معه. كما دخل معهما في علاقة عهد يمكن أنْ تقود إلى بركةٍ أعظم.

نرى انعكاسًا للعديد من عناصر العهد في تكوين 1-3. بادر الله بتزويد آدم وحواء بكلّ ما يحتاجان إليه، واضعًا أمامهما شروط العهد. أعطاهما وصيّة تنهاهما عن الأكل من إحدى أشجار الجنّة، شجرة معرفة الخير والشرّ. وجاء معها عقوبة الموت إنْ عصيا. كما وضع أمامَهما شجرةَ الحياة، مكافأةً على طاعتِهما. هذه عناصر مشتركة لعلاقة العهد حيث يتمّ الوعد فيها بالبركات مقابل الطاعة، واللعنات مقابل العصيان. كان هذا اختبارًا من الممكن أنْ يؤدّي إلى نعمةٍ أعظم للحياة، أو إلى عقوبة الموت. وقد تمكّن آدم وحواء من حفظِ هذه الوصيّة في طاعةِ الله. لقد خُلقا في حالةِ القداسة الإيجابيّة، ولم يكونا خاضعَيْن لناموس الموت، لكن إمكانيّة ارتكاب الخطيّة كانت موجودة. لو نجحا في الاختبار، نالا الحياة الأبديّة، وسيكون من المستحيل عليهما ارتكاب الخطيّة فيما بعد.

تعتمد علاقات العهد على المبدأ التمثيليّ. آدم هو ممثّل للعهد، لذا، ستؤثّر أفعالُه على من يُمثّلهم. إنّ الكلمةَ العبريّة "آدم" ليست فقط الاسم الشخصيّ لآدم، بل هي أيضًا الاسم العامّ لكلّ البشريّة (المستخدمة في تكوين 1: 26-28). خُلق آدم أوّلًا (1 تيموثاوس 2: 13-14)، وعندما واجَه اللهُ آدم وحوّاء في الجنّة بسبب خطيّتِهما، تحدّث إلى آدم أوّلًا، على الرغم من أنّ حواء هي التي عصت الله أوّلًا قبل أنْ تعطي الثمرة لزوجِها. كان آدم مسؤولًا عن عصيانهما. أثّرت خطيّته على نفسه (تكوين 3: 7)، وعلى علاقته بحوّاء (الآية: 16)، وعلاقته بالله (الآية 8)، وعلى الخليقة (الآيات 17-19)، وعلى أولاده (الآية 4: 1-11)، وكلّ الذين يتحدّرون منه طبيعيًّا، كما هو موضّح في العبارة التي تتكرّر "ومات" في سلسلة الأنساب في تكوين ٥، وانتشار الشرّ على الأرض قبل الطوفان (تكوين5: 6 ).

يقول إقرار إيمان وستمنستر والتعليم المسيحي عن العهد مع آدم إنّه عهد الأعمال وعهد الحياة. ويسمّيه آخرون عهد الخلق. يعبّر مصطلح "عهد الخليقة" عن القضايا الأوسع المتعلّقة بالتفويض الذي أعطاه الله للبشريّة في تكوين 1: 26-28. أعاق دخولُ الخطيّة قدرةَ البشريّة على تحقيق هذا التفويض، لكنّ التفويض لا يزال ساري المفعول. تؤكّد عبارة "عهد الحياة" على بركةِ الحياة التي كانت نتيجة لطاعة آدم. وتؤكّدُ عبارةُ "عهد الأعمال" على ما هو في قلب اختبار الله لآدم. على الرغم من أنّ البعض يتفاعلون بشكل سلبيّ مع كلمة "أعمال" لأنّها كلمة قانونيّة وغير حيويّة، إلّا أنّها كلمة هامّة تعبّر عن رجائنا النهائيّ في الخلاص.

عندما عصى آدمُ اللهَ، انتهى عهد الأعمال بشكل رسميّ. مُنع آدم وحواء من تناول شجرة الحياة وطردا من الجنّة (3: 23-24). ومع ذلك، فإنّ متطلّبات عهد الأعمال لحفظ شريعة الله بشكل كامل لا تزال سارية المفعول. إنْ كانت عقوبة انتهاك عهد الأعمال تمتدّ إلى كلّ نسل آدم، فإنّ ذلك ينطبق أيضًا على الالتزام بحفظ ِالناموس بشكل كامل، الأمر الذي لا يستطيع الخطأة فعلَه. لن يكونَ رجاءُ الخلاص موجودًا، إلّا إذا تدخّل الله وعمل على استعادة خليقتِه الساقطة إلى نفسه.

أظهرَ الله لآدم نعمة الفداء، لأنّ خطيّته أدخلتْ لعنةَ الموتِ إلى العالم. خاطَ الله لآدم وحوّاء ثيابًا جلديّة بدلًا من الجَهد الذي بذلاه ليكسيا نفسيهما بورق التين. كان هذا التدبير الإلهيّ رمزًا للحاجة إلى سفك الدم، إلى ذبيحة بدليّة ثمنًا للخطيّة. لم يلعنِ الله الحيّة فحسب، بل وعدَ بإرسال شخص من نسل المرأة ليقضي عليها. وإلى أنْ يحينَ ذلك، ستقومُ حربٌ عدائيّة بين النسلَيْن. تتطوّر التفاصيل حول الذي سيأتي من نسل المرأة في كلّ العهد القديم مؤدّية إلى مجيء المسيح وسيطِنا. عهدُ النعمة هو بداية نعمة فداء الله، التي استجابَ لها آدم بالإيمان حين أطلقَ على زوجتِه اسم حوّاء لأنّها كانت أمّ كلّ حيّ (3: 20). عبّر آدم عن إيمانه بوعود الله وتدبيره بأنّ الحياة ستستمرّ، وأنّ الله سيفي بما وعدَ به.

في العهد الجديد، تمّم يسوع المسيح كلَّ وعودِ عهد النعمة التي أعلنها الله من خلال كلّ العهود الفرديّة في العهد القديم (مع نوح، وإبراهيم، وموسى، وداود)، كما تمّم أيضًا التزام عهد الأعمال ليُحافظ بالكامل على ناموس الله. يُظهر بولس في رومية 5: 12-21 كيف تمّم المسيح عهدَ الأعمال الذي كسره آدم. إنّ آدم والمسيح لا يعملان بالنيابة عن نفسَيْهما فقط، بل يترتّب على ما قاما به آثار تصل إلى الذين يمثلانهم. إنّ تقديم بولس لآدم والمسيح كرئيسَيْن فدراليّين (للعهد) يدعم وجهة النظر التي تقول إنّ علاقة الله بآدم في تكوين 1-3 هي علاقة عهد. إنّ عدم طاعة آدم هو الذي حطّم عهد الأعمال، وأدّى إلى عواقب الخطيّة في خليقة الله الصالحة، بما في ذلك الموت. أدّى تعدّي آدم إلى دينونة جميع الذين تحدّروا منه طبيعيًّا (رومية 5: 18) لأنّ خطيّته حُسِبَت عليهم. وكما يقول بولس، بمعصية إنسانٍ واحد جُعل الكثيرون خطاة (الآية 19). إنّ عصيان آدم كممثّل عنّا، أثّر في وضعنا القانونيّ. لقد حُسِبَت خطيّته علينا، بمعنى أنّها نُقِلت قانونيًّا إلى حسابنا (أي احتُسبت لنا). لكنّنا أيضًا تحت الدينونة لأنّنا لسنا قادرين على الوفاء بالالتزام المستمرّ بحِفْظ ناموس الله بشكل كامل. لا يُمكن أنْ تكونَ أعمالُنا أساسَ خلاصِنا.

يقود إيماننا بأعمالنا إلى اليأس، لأنّنا سنستمر في كسر وصايا الله وشريعته. إنّ جمالَ الإنجيل هو في أنّ الله جعل ابنه متوفّرًا ليكون وسيط العهد الذي حَفَظَ كلّ برّ. لقد حَفِظ الناموس بشكل كامل، ويُمكن أن نُعلن بأنّنا أبرار، استنادًا إلى طاعته، من خلال الإيمان به وحده. يؤكّد بولس أنّ هذه هبة مجّانيّة قدّمتها نعمة يسوع المسيح (رومية 5: 15) وينتج عنها التبرير (رومية 5: 16). حيث فشل آدم، نجح المسيح. لقد نُسِبت خطيّة آدم إلى نسله المولود منه بالطبيعة؛ إنّ برّ المسيح يُحسَب لكلّ من يضع إيمانه به. عندما نتأمّل في أعمالِ مُخلّصنا نيابة عنّا، ونعرف آثار طاعته على تبريرنا، كيف لا تشعر قلوبنا بدفء جمال ومجد ما فعله المسيح من أجلنا؟ نحن نَخْلُص بالأعمال، ولكن ليست بأعمالنا، بل بعمل المسيح. يجب إنّ يمنحُنا التأملَ في عمل المسيح تعزيةً عظيمة في حياتنا ومماتنا.

 

تم نشر هذه المقالة في الأصل في مجلة تيبولتوك.

ريتشارد ب بالشر جونيور
ريتشارد ب بالشر جونيور
الدكتور ريتشارد ب. بالشر جونيور هو بروفيسور جون د. وفرانسيس م. جوين لمادّة العهد القديم، والعميد الأكاديمي في معهد اللاهوت المُصلح في شارلوت، كارولاينا الشماليّة، وهو شيخ معلّم في الكنيسة المشيخيّة في أميركا. ألّف العديد من الكتب، بما في ذلك The Fulfillment of the Promises of God: An Explanation of Covenant Theology.