هل يوجد إله؟
۲۰ مارس ۲۰۱۹
ما هو التبرير والتقديس؟
۲۰ مارس ۲۰۱۹

بيان شيكاغو عن عصمة الكتاب المقدس

مقدمة:

تُعَد سلطة الكتاب المقدس قضية مفتاحيّة بالنسبة للكنيسة المسيحيّة في هذا الزمان وفي كل زمان. وأولئك الذين يعترفون بإيمانهم بيسوع المسيح ربًا ومخلِّصًا مدعوون إلى إثبات حقيقة كونهم تلاميذ عن طريق طاعتهم لكلمة الله المكتوبة في اتضاعٍ وأمانة. ويُعَد الحيدان عن الكتاب المقدس سواء في الإيمان أو السلوك بمثابة خيانة لسيدنا. ولهذا فإن الإقرار بالصدق والموثوقيّة التامة للكتاب المقدس هو أمر جوهري لأجل استيعاب كامل واعتراف كافٍ بسلطته.

يؤكد البيان التالي من جديد على عصمة الكتاب المقدس، موضحًا طبيعة فهمنا عنها، ومحذرًا من إنكارها. فإننا على قناعة بأن إنكارها هو تنحية لشهادة يسوع المسيح والروح القدس جانبًا، ورفض الخضوع لتصريحات كلمة الله، ذلك الخضوع الذي يميِّز الإيمان المسيحي الحقيقي. وإننا نعتبر أن واجبنا المناسب هو أن نقدم هذا الإقرار، ونضعه في وجه الانحرافات الحالية عن حقيقة العصمة بين أصدقائنا من المؤمنين، وفي وجه سوء الفهم لهذه العقيدة في العالم بشكل عام.

يتكون هذا البيان من ثلاثة أجزاء: بيان موجَز، وبنود التأكيدات والإنكارات، مع الشرح. وقد تم إعداده في مدة ثلاثة أيام من المشاورات التي جرت في مدينة شيكاغو. ويودُّ من وقعوا على البيان الموجز وعلى البنود أن يؤكدوا على قناعتهم الشخصية بشأن عصمة الكتاب المقدس، وأن يشجعوا ويحثوا بعضهم البعض وجميع المؤمنين على أن يزدادوا في تقديرهم وفهمهم لهذه العقيدة. نعترف بمحدوديّة وثيقة أُعِدّت وصدرت في مؤتمر قصير الأمد ومكثف، ولا نفترض أن يحظى هذا البيان بمكانة قانون إيمان. لكننا مع هذا سررنا بتعميق قناعاتنا الشخصية من خلال النقاشات، ونصلي أن يُستخدَم البيان الذي وقَّعناه لمجد إلهنا، وللاتجاه صوب إصلاح جديد للكنيسة في إيمانها، وحياتها، وإرساليتها.

نقدم هذا البيان لا في روح خصام، بل في روح اتضاع ومحبة نهدف إلى الحفاظ عليها بنعمة الله في أي نقاش مستقبلي سيثار من جراء ما ذكرناه هنا. ونعم نقر بأن كثيرين ممن ينكرون عصمة الكتاب المقدس لا يُظهِرون تبعات هذا الإنكار في بقية إيمانهم وسلوكهم، ونعي أننا نحن من نعترف بهذه العقيدة كثيرًا ما نُنكِرُها في الحياة العملية، حين نخفق في وضع أفكارنا وأعمالنا، وتقاليدنا وعاداتنا، في خضوع حقيقي للكلمة الإلهيّة.

نرحب بردود الأفعال تجاه هذا البيان من أي شخص يرى ما يدعو إلى إجراء تعديل على تأكيداته بشأن الكتاب المقدس، في ضوء الكتاب المقدس نفسه، الذي نخضع جميعًا لسلطته المعصومة في كلِّ ما نقوله. فإننا لا ندَّعي أية عصمة شخصية للشهادة التي نحملها، وسنكون ممتنين لأية مساعدة تمكِّننا من تعزيز هذه الشهادة لكلمة الله.

بيانٌ موجزٌ:

1- الله، الذي هو نفسه الحق ولا ينطق سوى بالحق، قد أوحى بالكتاب المقدس حتى يعلن بهذا عن ذاته للجنس البشري الضال، بواسطة يسوع المسيح خالقًا وربًا وفاديًا وديّانًا. فإن الكتاب المقدس هو شهادة الله عن ذاته.

2- يمتلك الكتاب المقدس، كونه كلمة الله، الذي كتبه أناس أهَّلهم روحه القدوس وأشرف عليهم، سلطة إلهية معصومة في جميع الشؤون التي يمسها: ولهذا لا بد من تصديقه، باعتباره تعاليم الله، في كل ما يؤكده؛ وطاعته، باعتباره وصايا الله، في كل ما يطالب به؛ والتمسك به، باعتباره تعهُّد الله، في كل ما يَعِد به.

3- يصادق الروح القدس، الكاتب الإلهي للكتاب المقدس، على الكتاب المقدس عن طريق شهادته في داخلنا، ويفتح أذهاننا حتى نفهم معناه.

4- الكتاب المقدس، كونه معطى من الله جملةً ولفظًا، خالٍ من أي خطأ أو عيب في جميع تعاليمه، أي فيما يقوله عن أعمال الله في الخلق، وأحداث تاريخ العالم، وأصوله الأدبية الخاضعة لإشراف الله، تمامًا كما في شهادته عن نعمة الله المخلِّصة في حياة الأفراد.

5- لا مفر من أن تفسد سلطة الكتاب المقدس إن تم الاختزال أو الحدُّ من هذه العصمة الإلهيّة التامة بأي شكل من الأشكال، أو إن تم إهمالها، أو إن نُسبت إلى رأيٍ عن الحق مخالف لرأي الكتاب المقدس؛ وتجلب هذه الانحرافات خسارة جسيمة على كل من الفرد والكنيسة.

بنود التأكيد والإنكار:

البند الأولى

نُؤكِّدُ وجوب قبول الأسفار المقدسة باعتبارها كلمة الله ذات السلطة.

نُنكِرُ أن تكون سلطة الأسفار المقدسة نابعة من الكنيسة، أو من التقليد، أو من أي مصدر بشري آخر.

البند الثاني

نُؤكِّدُ أن الأسفار المقدسة هي المعيار الفائق المكتوب الذي به يُلزِم الله الضمير، وأن سلطة الكنيسة خاضعة لسلطة الكتاب المقدس.

نُنكِرُ أنَّ قوانين إيمان الكنيسة، أو مجامعها، أو تصريحاتها تملك سلطة أعلى من سلطة الكتاب المقدس، أو مساوية لها.

البند الثالث

نُؤكِّدُ أن الكلمة المكتوبة هي بجملتها إعلانٌ معطى من الله.

نُنكِرُ أن الكتاب المقدس هو مجرد شهادة عن الإعلان، أو أنه فقط يصير إعلانًا عند التقاء الإنسان معه، أو أنه يعتمد في صحّته على استجابات البشر.

البند الرابع

نُؤكِّدُ أن الله الذي خلق الجنس البشري على صورته قد استخدم اللغة كوسيلة للإعلان.

نُنكِرُ أن تكون اللغة البشرية محدودة بطبيعتنا المخلوقة بالدرجة التي بها تصير غير ملائمة كأداة للإعلان الإلهي. كما نُنكِرُ أيضًا أن يكون فساد الثقافة واللغة البشريّة بسبب الخطية قد أفسد عمل الله الخاص بالوحي.

البند الخامس

نُؤكِّدُ أن إعلان الله في الأسفار المقدسة كان تدريجيًا.

نُنكِرُ أنَّ الإعلان الاحق، الذي ربما يتمم إعلانًا سابقًا، يصحّح أو يناقض هذا الإعلان السابق. كما نُنكِرُ أيضًا وجود أي إعلان معياري منذ اكتمال أسفار العهد الجديد.

البند السادس

نُؤكِّدُ أن الكتاب المقدس بجملته وفي جميع أجزائه، وصولًا حتى إلى كلمات النسخة الأصلية، قد أعطي بوحي من الله.

نُنكِرُ إمكانية التأكيد على وحي الكتاب المقدس للكل دون الأجزاء، أو لبعض الأجزاء دون الكل.

البند السابع

نُؤكِّدُ أن الوحي كان هو العمل الذي فيه أعطانا الله كلمته، بواسطة روحه القدوس، من خلال كُتَّاب من البشر. فإن أصل الكتاب المقدس إلهي.  وإلى حد بعيد، تظل آليّة الوحي الإلهي سرًّا بالنسبة لنا.

نُنكِرُ إمكانية اختزال الوحي إلى مجرد بصيرة بشرية، أو إلى حالات أعلى من الوعي من أي نوع.

البند الثامن

نُؤكِّدُ أن الله قد استخدم في العمل الخاص بالوحي الشخصيات والأساليب الأدبية المميّزة للكُتَّاب الذين اختارهم وأهَّلهم.

نُنكِرُ أن يكون الله، بجعله هؤلاء الكُتَّاب يستخدمون الكلمات التي اختارها، قد تجاهل شخصياتهم.

البند التاسع

نُؤكِّدُ أنه على الرغم من عدم نسب الوحي العلم الكلي إلى الكُتَّاب، لكنه ضمن عرضًا صحيحًا وجديرًا بالثقة لجميع المسائل والموضوعات التي دُفع كُتَّاب الكتاب المقدس إلى التحدث والكتابة عنها.

نُنكِرُ أن تكون محدودية أو عدم عصمة هؤلاء الكُتَّاب قد أدخلت، بحكم الضرورة أو أي شيء آخر، التشويه أو الخطأ على كلمة الله.

البند العاشر

نُؤكِّدُ أن الوحي ينطبق، بالمعنى الدقيق للكلمة، على نص المخطوطات الأصلية للكتاب المقدس فحسب، والذي يمكن بفضل عناية الله التحقّق منه بدقة كبيرة من المخطوطات المتاحة. كما نُؤكِّدُ أيضًا أن نسخ الكتاب المقدس وترجماته هي كلمة الله بقدر تمثيلها بأمانة للنسخ الأصلية.

نُنكِرُ تأثّر أي عنصر أساسي من الإيمان المسيحي بغياب المخطوطات الأصليّة. كما نُنكِرُ أيضًا أن هذا الغياب يجعل التأكيد على العصمة الكتابيّة أمرًا غير مشروع أو غير ملائم.

البند الحادي عشر

نُؤكِّدُ أن الكتاب المقدس، كونه أعطي بوحي إلهي، منزَّه عن الخطأ، بحيث أنه بعيد كل البعد عن تضليلنا، بل هو صحيح وموثوق به في كافة الموضوعات التي يتناولها.

نُنكِرُ إمكانية أن يكون الكتاب المقدس معصومًا من الخطأ وفي الآن ذاته مخطئًا في تصريحاته. يمكن التمييز بين العصمة والتنزيه عن الخطأ، لكن لا يمكن الفصل بينهما.

البند الثاني عشر

نُؤكِّدُ أن الكتاب المقدس بجملته معصوم من الخطأ، إذ هو خال من أي خطأ، أو عيب، أو ضلال.

نُنكِرُ أن تكون عصمة الكتاب المقدس وخلوه من الخطأ مقتصرة على الموضوعات الروحيّة، أو الدينيّة، أو الخاصة بالفداء، وأنها لا تشمل تصريحاته في مجالات التاريخ والعلم. كما نُنكِرُ أيضًا أنه من الصواب استخدام الفرضيّات العلميّة عن تاريخ الأرض لنقض تعليم الكتاب المقدس عن الخلق والطوفان.

البند الثالث عشر

نُؤكِّدُ أنه من الصواب استخدام العصمة كمصطلح لاهوتي يشير إلى المصداقيّة التامة والكاملة للكتاب المقدس.

نُنكِرُ أنه من الصواب تقييم الكتاب المقدس بحسب معايير الصواب والخطأ الغريبة عن استخدامه لها وغرضه منها. كما نُنكِرُ أيضًا أن العصمة تُبطَل بسبب ظواهر كتابيّة مثل الافتقار إلى الدقة التقنية الحديثة، أو عدم انتظام قواعد اللغة أو الهجاء، أو ما به من أوصاف للطبيعة قائم على الملاحظة، أو تسجيله لأكاذيب، أو استخدامه لصيغة المبالغة أو الأرقام التقريبية، أو تنسيقه لمحتوياته بحسب الموضوع، أو الاختلاف في اختيار الأحداث في قصص متوازية، أو استخدام الاقتباسات بتصرف.

البند الرابع عشر

نُؤكِّدُ وحدة الكتاب المقدس واتساقه الداخلي.

نُنكِرُ أن الأخطاء والتناقضات المزعومة التي لم تُحسَم بعد تفسد وتبطل تصريحات الكتاب المقدس عن كونها حقًا.

البند الخامس عشر

نُؤكِّدُ أن عقيدة العصمة مؤسَّسة على تعليم الكتاب المقدس عن الوحي.

نُنكِرُ إمكانية رفض تعليم يسوع عن الكتاب المقدس بسبب أي زعم بكونه كان يوفِّق تعليمه مع الثقافة والمجتمع، أو بوجود أية محدوديّة طبيعيّة في ناسوته.

البند السادس عشر

نُؤكِّدُ أن عقيدة العصمة لطالما كانت أساسيّة وجوهريّة في إيمان الكنيسة عبر التاريخ.

نُنكِرُ أن عقيدة العصمة هي عقيدة من اختراع الفلسفيّة البروتستانتيّة السكولاستية، أو أنها نظرية مُفترضة كرد فعل على النقد الأعلى السلبي.

البند السابع عشر

نُؤكِّدُ أن الروح القدس يشهد للكتاب المقدس، مؤكدًا للمؤمنين صدق كلمة الله المكتوبة.

نُنكِرُ أن شهادة الروح القدس هذه تجري بمعزل عن الكتاب المقدس أو ضده.

البند الثامن عشر

نُؤكِّدُ وجوب تفسير نص الكتاب المقدس من خلال التفسير اللغوي-التاريخي، مع مراعاة قوالبه وصيغه الأدبيّة، وأن الكتاب المقدس لا بد أن يفسر الكتاب المقدس.

نُنكِرُ شرعيّة أي تناول للنص، أو أي بحث عن المصادر الكامنة وراءه، يؤدي إلى جعل تعليمه نسبيًّا، أو تجريده من تاريخيّته، أو الانتقاص منه، أو إلى رفض تصريحاته بشأن هويّة كاتبه.

البند التاسع عشر

نُؤكِّدُ أن الاعتراف بالسلطة التامة للكتاب المقدس، وبتنزيهه عن الخطأ، وبعصمته هو أمر حيوي لأجل فهم صحيح للإيمان المسيحي بكامله. كما نُؤكِّدُ أيضًا أن هذا الاعتراف لا بد أن يؤدي إلى مشابهة متزايدة لصورة المسيح.

نُنكِرُ أن يكون هذا الاعتراف ضروريًّا للخلاص. ولكننا نُنكِرُ أيضًا إمكانية رفض العصمة دون أن يؤدي هذا إلى عواقب وخيمة، سواء على الفرد أو على الكنيسة.