ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة يعقوب  - خدمات ليجونير
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر إرميا
۲۲ يوليو ۲۰۲۵
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر إرميا
۲۲ يوليو ۲۰۲۵

ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة يعقوب 

تبدأ الرسالة التي كتبها يعقوب المجموعة الجزئيّة التي تُعرَف باسم الرسائل الكاثوليكيّة أو الرسائل العامّة، وقد دُعيت بهذا الاسم لأنّها غير موجَّهة إلى كنائس محدَّدة أو أفراد مُحدَّدين، بل إلى كامل الكنيسة (بشكلٍ أو بآخر). وفي حالة رسالة يعقوب، فإنّها كُتِبت إلى "الاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا الَّذِينَ فِي الشَّتَاتِ" (يعقوب 1: 1)، وهي طريقة رمزيّة غنيّة تُشير إلى كلّ شعب الله المُشتَّتين في كلّ العالم. وفي هذا المقال، سننظر إلى ثلاثة أشياء نحتاج إلى أن نعرفها عن هذه الرسالة.  

1. الراجح أنَّ أخا يسوع غير الشقيق هو كاتب هذه الرسالة.  

لنبدأ بهويّة كاتب الرسالة. يتنافس أربعة رجالٍ يحملون الاسم "يعقوب" على نسبة هذه الرسالة إليهم. مات يعقوب أخو يوحنا (ابنا زبدي؛ متّى 4: 21) باكرًا جدًّا في سفر أعمال الرسل بحيث يصعب أن يكون هو مَن كتب الرسالة (أعمال 12: 2). بينما يعقوب بن حلفى (متّى 10: 3) ويعقوب أبو/ أخو يهوذا (لوقا 6: 16) شخصان غير معروفين في الكنيسة الأولى ليُلجَأ إليهما في تحديد "يعقوب" كاتب الرسالة. هذا يترك أمامنا يعقوب أخا الرب (متّى 13: 55) بوصفه المتنافس الأكثر معقوليّة لنسبة هذه الرسالة إليه. في البداية، لم يمكن يعقوب مؤمنًا بيسوع (يوحنا 7: 5)، ولكنْ بمقابَلةٍ دراماتيكيّة مع الربّ يسوع المُقام (١ كورنثوس 15: 7)، صار عمودًا في الكنيسة الأولى، وربّما كان رسولًا أيضًا (غلاطيّة 1: 19؛ 2: 9). ما أهمّيّة تحديد هويّة الكاتب؟  

أوّلًا، كان يعقوب قد تغيَّر بفعل قوّة بشارة الإنجيل، ولكنّه لا يعتمد على روابطه الأرضيّة بيسوع من أجل التأثير. فهو ببساطة يُشير إلى نفسه بأنّه "عَبْدُ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (يعقوب 1: 1). ثانيًا، يعقوب هذا هو مَن قدَّم الخطاب المحوري في مجمع أورشليم، معتمِدًا على عاموس 9: 11-12 ليبيّن كيف يوحِّد موت المسيح وقيامته الأمم واليهود تحتَ راية الإيمان نفسها، وليس تحتَ المميّزات العرقية أو أعمال الناموس (أعمال 15: 13-21). فقد اختبر يعقوب بشارة الإنجيل وكرزه بها. ثالثًا، أورد يعقوب تعاليم مباشرة من أخيه يسوع في رسالته، مثل وراثة الفقراء والمساكين للملكوت (يعقوب 2: 5؛ متّى 5: 3-5)، والنواح والضحك (يعقوب 4: 9؛ لوقا 6: 25)، ورفع المتواضعين (يعقوب 4: 10؛ متّى 23: 12)، والـ"نعم/ لا" (يعقوب 5: 12؛ متّى 5: 34-37). فقد صار إنجيلُ أخيه إنجيلَه.  

2. يهدف يعقوب إلى توجيه الحياة المسيحيّة.  

لم يتأثَّر ويتشكَّل الكاتب فقط بالإنجيل، بل تأثَّرت أهدافه من وراء هذه الرسالة أيضًا به. منذُ عصر آباء الكنيسة، وحتّى عصر المُفسِّرين المعاصرين يُوجَد جدلٌ طويل ومستمرّ بشأن بنيّة هذه الرسالة وأهدافها، لأنّها لا تتبع المنطق الضيّق والمحدَّد نفسه الذي نجده في سفرٍ مثل رسالة رومية. ولكنّ هذا لا يعني أنّها تفتقر إلى التنظيم بصورة تامّة. بنيتها أكثر مرونة، لأنّها تهدف إلى تقديم حثٍّ أخلاقيّ مُوجَّه إلى أشخاصٍ كانوا إخوة وأخوات مسيحيّين (يعقوب 1: 9، 16، 19؛ 5: 19). ويمثِّل يعقوب أبًا راعويًّا يُظهِر للمسيحيّين كيف ينبغي أن يغيِّر الإنجيلُ الحياةَ، مشيرًا على قرّائه أن يختاروا طريق التقوى والبرّ لا طريق الخطيّة. فكِّر بالأمثلة التالية:  

- الطاعة: ضع الكلمة موضع العمل والتنفيذ – لا تكُن سامعًا فقط (يعقوب 1: 2-27).  

- الشركة: أحبِب الآخرين بغير تمييز – لا تحابِ (يعقوب 2: 1-13).  

- الطاعة: ضَع إيمانك موضوع التنفيذ والعمل – لا يكُن إيمانُك فارغًا (يعقوب 2: 14-26).  

- الشركة: استخدم فهمك لتبارك به الآخرين – لا تستخدمه لتؤذي (يعقوب 3: 1-18).  

- الطاعة: ضع قداستك موضع العمل والتنفيذ – لا تكُن مثل العالم (يعقوب 4: 1-17).  

- الشركة: أحبِب الفقراء – لا تسعَ وراء الثروة البعيدة عن الله (يعقوب 5: 1-6).  

- الطاعة: ضَع الصبر موقع الممارسة والعمل – لا تتذمَّر في الضيق والألم (يعقوب 5: 7-20).  

يكرِّر الكاتب حديثه عن موضوعين في الرسالة، وهما: الطاعة والشركة، وذلك من زوايا مختلفة للتأكيد على التوجيه الراعوي بضرورة التطبيق، وليس بوصفهما بياناتٍ عقائديّة. فإنّ تأصَّل الإنجيل ومدّ جذوره، فهذا هو الثمر الذي ينبغي أن يُنتجه (أو ألّا يُنتجه).  

3. تكمِّل رسالة يعقوب رسائل بولس ولا تناقضها.  

في ضوء أهداف الرسالة سالفة الذّكر، يمكننا أن نعود إلى تذمُّر لوثر على أنّ رسالة يعقوب تفتقر إلى وضوح التفريق بين الناموس والإنجيل، والذي يُرى بوضوح في كتابات الرسول بولس. ويصل الجدل ذروةً وأزمةً في يعقوب 2: 24: "تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ." ظاهريًّا، يبدون أنّ هذا التصريح متناقض مع قول الرسول بولس: "الإِنْسَانُ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ" (رومية 3: 28).  

ولكن لا تستعجل الاستنتاج. فحجّة بولس في رسالة رومية (وفي رسالة غلاطيّة) تنتقل من عدم الإيمان، حيث يفشل حفظ الناموس (رومية 1: 18 – 3: 20)، إلى إعلان الإنسان بارًّا أمام الله بالإيمان (رومية 3: 21 – 4: 23)، ومن ثمّ إلى التبنّي والتقديس اللذين ينبعان من التبرير (رومية 5-8). وبكلماتٍ أخرى، كلام بولس عن التبرير بالإيمان لا بالأعمال هو حجّة تبيّن كيف يخلص الإنسان.  

حجّة حديث يعقوب مُوجَّهة نحو أمرٍ آخر. فهو يكلِّم الذين يدّعون أنَّ لديهم إيمانًا (يعقوب 2: 14)، ولكنّهم يفتقرون إلى أيِّ نوعٍ من المحبّة المسيحيّة المرافقة لهذا الإيمان (يعقوب 2: 16). هذا "الإيمان" ليس إيمانًا حقيقيًّا، لأنّه يفتقر إلى "الأعمال" الناتجة عنه (يعقوب 2: 17). إنّه إيمان فارغ أو ميّت، وبالتالي فهو لا يختلف عن المُصادَقة الفكريّة التي تُرى حتّى عند الشياطين.  

وباختصار، ما يفعله يعقوب هو أنّه يجيب عن سؤال مختلف: ماذا يفعل الإنسان بعد أن يخلص؟ كيف أُظهِر أنّ إيماني حقيقيّ؟ ومع أنّه يصوغ جوابه بصورة مباشرة جدًّا، بـ"الأعمال،" فإنّ فكره الأساسي لا يختلف عن فكر بولس (انظر فيلبّي 2: 12). كلّ ما في الأمر هو أنّ بولس لم يكن يُجيب عن تلك الناحية من السؤال حين يتعامل مع مسألة التبرير.  

حين ننظر إلى الأمر في ضوء هذه الحقيقة، نرى أنّ رسالة يعقوب لا تتناقض مع كتابات بولس، بل تُكمِّلها. فليست هذه رسالة "قشّ" وأدنى من أيّة كتابات لبولس، إذ تصوِّر الإنجيل بوصفه مصدرًا جميلًا لعيش الحياة المسيحيّة.  

هذا المقال جزءٌ من سلسلة مقالات عنوانها "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها".  

الدكتور جريجوري آر. لانيير (Gregory r. Lanier) أستاذ مشارك للعهد الجديد في "الكلّيّة المُصلَحة للّاهوت" (Reformed Theological Seminary) في أورلاندو بفلوريدا، وراعٍ مشارك في "كنيسة ريڤر أوكس"، في مدينة ليك ماري بفلوريدا. ألّف عدّة كتب، منها "العتيق صار جديدًا" (Old Made New)، و"الترجمة السبعينيّة: ما هي وما أهمّيّتها" (The Septuagint: What It Is and Why It Matters)، وكتاب تفسير لإنجيل لوقا وشيك الصدور.  

ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة يعقوب 

بقلم جريجوري آر. لانيير  

تبدأ الرسالة التي كتبها يعقوب المجموعة الجزئيّة التي تُعرَف باسم الرسائل الكاثوليكيّة أو الرسائل العامّة، وقد دُعيت بهذا الاسم لأنّها غير موجَّهة إلى كنائس محدَّدة أو أفراد مُحدَّدين، بل إلى كامل الكنيسة (بشكلٍ أو بآخر). وفي حالة رسالة يعقوب، فإنّها كُتِبت إلى "الاثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا الَّذِينَ فِي الشَّتَاتِ" (يعقوب 1: 1)، وهي طريقة رمزيّة غنيّة تُشير إلى كلّ شعب الله المُشتَّتين في كلّ العالم. وفي هذا المقال، سننظر إلى ثلاثة أشياء نحتاج إلى أن نعرفها عن هذه الرسالة.  

1. الراجح أنَّ أخا يسوع غير الشقيق هو كاتب هذه الرسالة.  

لنبدأ بهويّة كاتب الرسالة. يتنافس أربعة رجالٍ يحملون الاسم "يعقوب" على نسبة هذه الرسالة إليهم. مات يعقوب أخو يوحنا (ابنا زبدي؛ متّى 4: 21) باكرًا جدًّا في سفر أعمال الرسل بحيث يصعب أن يكون هو مَن كتب الرسالة (أعمال 12: 2). بينما يعقوب بن حلفى (متّى 10: 3) ويعقوب أبو/ أخو يهوذا (لوقا 6: 16) شخصان غير معروفين في الكنيسة الأولى ليُلجَأ إليهما في تحديد "يعقوب" كاتب الرسالة. هذا يترك أمامنا يعقوب أخا الرب (متّى 13: 55) بوصفه المتنافس الأكثر معقوليّة لنسبة هذه الرسالة إليه. في البداية، لم يمكن يعقوب مؤمنًا بيسوع (يوحنا 7: 5)، ولكنْ بمقابَلةٍ دراماتيكيّة مع الربّ يسوع المُقام (١ كورنثوس 15: 7)، صار عمودًا في الكنيسة الأولى، وربّما كان رسولًا أيضًا (غلاطيّة 1: 19؛ 2: 9). ما أهمّيّة تحديد هويّة الكاتب؟  

أوّلًا، كان يعقوب قد تغيَّر بفعل قوّة بشارة الإنجيل، ولكنّه لا يعتمد على روابطه الأرضيّة بيسوع من أجل التأثير. فهو ببساطة يُشير إلى نفسه بأنّه "عَبْدُ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (يعقوب 1: 1). ثانيًا، يعقوب هذا هو مَن قدَّم الخطاب المحوري في مجمع أورشليم، معتمِدًا على عاموس 9: 11-12 ليبيّن كيف يوحِّد موت المسيح وقيامته الأمم واليهود تحتَ راية الإيمان نفسها، وليس تحتَ المميّزات العرقية أو أعمال الناموس (أعمال 15: 13-21). فقد اختبر يعقوب بشارة الإنجيل وكرزه بها. ثالثًا، أورد يعقوب تعاليم مباشرة من أخيه يسوع في رسالته، مثل وراثة الفقراء والمساكين للملكوت (يعقوب 2: 5؛ متّى 5: 3-5)، والنواح والضحك (يعقوب 4: 9؛ لوقا 6: 25)، ورفع المتواضعين (يعقوب 4: 10؛ متّى 23: 12)، والـ"نعم/ لا" (يعقوب 5: 12؛ متّى 5: 34-37). فقد صار إنجيلُ أخيه إنجيلَه.  

2. يهدف يعقوب إلى توجيه الحياة المسيحيّة.  

لم يتأثَّر ويتشكَّل الكاتب فقط بالإنجيل، بل تأثَّرت أهدافه من وراء هذه الرسالة أيضًا به. منذُ عصر آباء الكنيسة، وحتّى عصر المُفسِّرين المعاصرين يُوجَد جدلٌ طويل ومستمرّ بشأن بنيّة هذه الرسالة وأهدافها، لأنّها لا تتبع المنطق الضيّق والمحدَّد نفسه الذي نجده في سفرٍ مثل رسالة رومية. ولكنّ هذا لا يعني أنّها تفتقر إلى التنظيم بصورة تامّة. بنيتها أكثر مرونة، لأنّها تهدف إلى تقديم حثٍّ أخلاقيّ مُوجَّه إلى أشخاصٍ كانوا إخوة وأخوات مسيحيّين (يعقوب 1: 9، 16، 19؛ 5: 19). ويمثِّل يعقوب أبًا راعويًّا يُظهِر للمسيحيّين كيف ينبغي أن يغيِّر الإنجيلُ الحياةَ، مشيرًا على قرّائه أن يختاروا طريق التقوى والبرّ لا طريق الخطيّة. فكِّر بالأمثلة التالية:  

- الطاعة: ضع الكلمة موضع العمل والتنفيذ – لا تكُن سامعًا فقط (يعقوب 1: 2-27).  

- الشركة: أحبِب الآخرين بغير تمييز – لا تحابِ (يعقوب 2: 1-13).  

- الطاعة: ضَع إيمانك موضوع التنفيذ والعمل – لا يكُن إيمانُك فارغًا (يعقوب 2: 14-26).  

- الشركة: استخدم فهمك لتبارك به الآخرين – لا تستخدمه لتؤذي (يعقوب 3: 1-18).  

- الطاعة: ضع قداستك موضع العمل والتنفيذ – لا تكُن مثل العالم (يعقوب 4: 1-17).  

- الشركة: أحبِب الفقراء – لا تسعَ وراء الثروة البعيدة عن الله (يعقوب 5: 1-6).  

- الطاعة: ضَع الصبر موقع الممارسة والعمل – لا تتذمَّر في الضيق والألم (يعقوب 5: 7-20).  

يكرِّر الكاتب حديثه عن موضوعين في الرسالة، وهما: الطاعة والشركة، وذلك من زوايا مختلفة للتأكيد على التوجيه الراعوي بضرورة التطبيق، وليس بوصفهما بياناتٍ عقائديّة. فإنّ تأصَّل الإنجيل ومدّ جذوره، فهذا هو الثمر الذي ينبغي أن يُنتجه (أو ألّا يُنتجه).  

3. تكمِّل رسالة يعقوب رسائل بولس ولا تناقضها.  

في ضوء أهداف الرسالة سالفة الذّكر، يمكننا أن نعود إلى تذمُّر لوثر على أنّ رسالة يعقوب تفتقر إلى وضوح التفريق بين الناموس والإنجيل، والذي يُرى بوضوح في كتابات الرسول بولس. ويصل الجدل ذروةً وأزمةً في يعقوب 2: 24: "تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَ بِالإِيمَانِ وَحْدَهُ." ظاهريًّا، يبدون أنّ هذا التصريح متناقض مع قول الرسول بولس: "الإِنْسَانُ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ" (رومية 3: 28).  

ولكن لا تستعجل الاستنتاج. فحجّة بولس في رسالة رومية (وفي رسالة غلاطيّة) تنتقل من عدم الإيمان، حيث يفشل حفظ الناموس (رومية 1: 18 – 3: 20)، إلى إعلان الإنسان بارًّا أمام الله بالإيمان (رومية 3: 21 – 4: 23)، ومن ثمّ إلى التبنّي والتقديس اللذين ينبعان من التبرير (رومية 5-8). وبكلماتٍ أخرى، كلام بولس عن التبرير بالإيمان لا بالأعمال هو حجّة تبيّن كيف يخلص الإنسان.  

حجّة حديث يعقوب مُوجَّهة نحو أمرٍ آخر. فهو يكلِّم الذين يدّعون أنَّ لديهم إيمانًا (يعقوب 2: 14)، ولكنّهم يفتقرون إلى أيِّ نوعٍ من المحبّة المسيحيّة المرافقة لهذا الإيمان (يعقوب 2: 16). هذا "الإيمان" ليس إيمانًا حقيقيًّا، لأنّه يفتقر إلى "الأعمال" الناتجة عنه (يعقوب 2: 17). إنّه إيمان فارغ أو ميّت، وبالتالي فهو لا يختلف عن المُصادَقة الفكريّة التي تُرى حتّى عند الشياطين.  

وباختصار، ما يفعله يعقوب هو أنّه يجيب عن سؤال مختلف: ماذا يفعل الإنسان بعد أن يخلص؟ كيف أُظهِر أنّ إيماني حقيقيّ؟ ومع أنّه يصوغ جوابه بصورة مباشرة جدًّا، بـ"الأعمال،" فإنّ فكره الأساسي لا يختلف عن فكر بولس (انظر فيلبّي 2: 12). كلّ ما في الأمر هو أنّ بولس لم يكن يُجيب عن تلك الناحية من السؤال حين يتعامل مع مسألة التبرير.  

حين ننظر إلى الأمر في ضوء هذه الحقيقة، نرى أنّ رسالة يعقوب لا تتناقض مع كتابات بولس، بل تُكمِّلها. فليست هذه رسالة "قشّ" وأدنى من أيّة كتابات لبولس، إذ تصوِّر الإنجيل بوصفه مصدرًا جميلًا لعيش الحياة المسيحيّة.

هذه المقالة هي جزء من سلسلة "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها". 


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

جريج لانير
جريج لانير
د. جريج لانير هو أستاذ مساعد للعهد الجديد بكلية اللاهوت المصلحة، بمدينة أورلاندو ولاية فلوريدا. وهو الراعي المساعد في كنيسة ريفر أوكس بمدينة ليك ماري ولاية فلوريدا. وهو مؤلف للعديد من الكتب، منها الكتاب بعنوان How We Got the Bible ("كيف حصلنا على الكتاب المقدس").