
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفرناحوم
۱۸ مايو ۲۰۲۵
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر عوبَدْيا
۲۹ مايو ۲۰۲۵ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن رسالة كولوسي
لا نستطيع أن نفهم رسالةً تأتينا عبر البريد الإلكترونيّ أو رسالةً قصيرة إلّا إنْ كُنّا نعرف خلفيّتها وسياقها وقصدها. وبالمثل، لا نستطيع أن نفهم رسالة بولس إلى مؤمني كولوسي ما لم نفهم خلفيّتها وسياقها وقصدها.
كتب الرسول بولس رسالته إلى مؤمني كولوسي بسبب قلقه من أنْ يُضعِف التعليم الخاطئ والمنحرِف، الذي كان منتشِرًا هناك، إيمانَهم وحياتَهم وممارساتِهم. وقد كان هؤلاء المُعلِّمون الكذَبة يُدعون "الغنوسيّين" ("العارفين" أو "الذين يظنّون أنّهم يعرفون كلّ شيء")، لأنّهم كانوا يؤمنون أنَّ الطريق إلى الخلاص هو معرفةٌ خاصّة إضافيّة رفعتْ النُّخبة الروحيّة من العالم الماديّ إلى العالم الإلهيّ.
ولذا، ليس مفاجِئًا أنّ المواضيع الرئيسيّة الثلاثة في رسالة كولوسي ترتبط جميعُها بالتعاليم الرئيسيّة الثلاثة للغنوصيّين.
1. سمو المسيح وسيادته فوق الكل
علَّم الغنوسيّون أنّ هناك تسلسلًا هرميًّا معقَّدًا يتألَّف من كائنات روحيّة إلهيّة، وأنَّ أدنى هذه الكائنات هو مَن خلق العالم الماديّ، ولذا، فقد كان أيُّ شيءٍ مادّيٍّ ذا قيمة متدنيّة.
أما بولس، فقد أكد على سمو مكانة يسوع المسيح وسلطانه على كلّ شيء، وذلك بالتعريف به بأنّه صورة الله الكاملة، لأنّه الأول في كلّ الخليقة، لأنّه خالق كلّ شيء؛ العالم المادّيّ والعالم الروحيّ على حد سواء (كولوسي 1: 15-16). ولم يخلق العالم المادّيّ ثم تركه، بل هو مَن يحفظ وجوده، إذْ يحافظ على كلّ الكون ويعتني به ويديره (كولوسي 1: 17). كما كان يسوعُ صاحبَ السيادة والسلطة الأسمى على الكنيسة، لأنّه بتجسُّده وحَّد جمع ملء اللاهوت في بشريّته الجسديّة الكاملة، ثمّ تألَّم ومات وقام من الموت بذلك الجسد ليُصالِح الخطاة مع الله (كولوسي 1: 18-20).
كان الرسول بولس يقول لمؤمني كولوسي: "لا تستمعوا إلى الغنوسيّين. فالإله الأسمى هو المسيح، وليس كائنًا روحيًّا آخر. لم يُخلَق العالم الماديّ بيد أدنى الكائنات الروحيّة، بل بالمسيح صاحب السمو والسيادة، الذي هو فوق كل تلك الكائنات. وقد دخل هذا المسيح الأسمى إلى العالم المادّيّ في جسدٍ مادّيّ. عَمِل المسيح الأسمى كلَّ هذا ليصالح العالم المادّيّ مع الله. هل ترى مدى قيمة ما هو مادّيّ بالنسبة لله؟ لا تحتقروا الجسد أو العالم المادّيّ، بل احترموه وأكرِموه بوصفه ولكونه خليقة الله التي يريد أن يخلِّصها."
2. كفاية المسيح
علَّم الغنوسيّون أنّه يُحصَل على الخلاص بامتلاك معرفة خاصّة سرية (تُدعى "غنوسيس"؛ gnosis)، وهي معرفةٌ لا يستطيع أن يحصِّلها إلا قليلون من خلال التبصُّرات النادرة والاختبارات الصوفيّة (كولوسي 2: 1-3). أيّ أنّهم كانوا يؤمنون أنّهم يستطيعون أن يُخلِّصوا أنفسهم.
ولذا، وجَّه بولس مؤمني كولوسي إلى الإيمان بالمسيح وحده بوصفه مصدر الحكمة الغنيّة والمُخلِّصة الوحيد. وقد حذَّرهم من أيِّ تعليم يُبعِدهم عن كفاية المسيح نحو أيّ فلسفةٍ عالميّة أو تقليدٍ عالميٍّ أو ممارسةٍ عالميّةٍ (كولوسي 2: 4-9). في المسيح يُوجَد الملء والكمال، ولذا فإنّ المؤمنين ممتلئون وكاملون فيه (كولوسي 2: 10). وليس من شيءٍ آخر مطلوبًا أو ضروريًّا للخلاص أو التقديس. لا يحتاج الإنسان إلَّا إلى الإيمان بالمسيح المصلوب (كولوسي 2: 11-15). ليس من معرفةٍ إضافيّةٍ أو ممارَسةٍ أو اختبارٍ أو ملاكٍ يمكنه أن يُضيف شيئًا إلى المسيح. فهو كامل، ونحنُ كاملون فيه (كولوسي 2: 16-23).
كان الرسول بولس يقول لمؤمني كولوسي: "إن كنتم تملكون المسيح، فأنتم تملكون كلّ شيء. وأيّ إضافةٍ عليه ليست إلاّ انتقاصًا منه. فاستريحوا في كمال المسيح الكامل."
3. المسيح هو هويّتنا الحقيقية
بما أنّ الغنوسيّين كانوا يحتقرون العالم المادّيّ، فإنّهم احتقروا أيضًا الأخلاق العمليّة في هذا العالم. بالنسبة إليهم، لم يكن الخلاص سوى هروبٍ من هذا العالم المادّيّ والدخول إلى عالم الروح. فبالنسبة إليهم، لم تكن أعمالنا وتصرُّفاتنا الجسديّة في العالم الماضي مهمّة.
وفي مواجهة هذا الفكر، علَّم بولس أنّه لكون المؤمنين دُفِنوا مع المسيح وأُقيموا مع المسيح، فإنّ لديهم هويّة جديدة في هذا العالم (كولوسي 3: 1-4). وتترافق هذه الهويّة الجديدة مع أسلوب حياة جديدة، فتشكِّل مقارَبةً جديدة مع هذا العالم وحياتنا فيه. فينبغي خلع الطرق العالميّة القديمة ولبس هويّة المسيح الجديدة (كولوسي 3: 5-17). ومن ثمّ تُجسَّد الملامح العامّة لهذه الهويّة في تعاليم مُحدَّدة للزوجات والأزواج والأولاد والعاملين وأصحاب العمل (كولوسي 3: 18 – 4: 6).
يمكن تلخيص حضّ بولس لمؤمني كولوسي بما يلي: "لا تدعوا تركيز الغنوسيّين الحصريّ على العالم الروحيّ يُضلّكم. فسيادة المسيح على العالم تعني أنّ عليكم أن تحيوا تحتَ ربوبيّتِه في أجسادكم المادّيّة في هذا العالم المادّي. وكفاية المسيح تعني أنّ لديكم هويّة جديدة كاملة ومُشبِعة فيه ينبغي أن تَظهر في علاقاتكم في هذا العالم."
فكيف نحيا تحتَ ربوبيّة المسيح السياديّة الساميّة، ونجد الكمال في المسيح الكامل، ونظهِر هويّتنا الجديدة في المسيح بأسلوب حياةٍ جديد نعيشه لأجل المسيح؟ انظر إلى كلمات بولس الأولى والأخيرة إلى مؤمني كولوسي: "النعمة لكم" (كولوسي 1: 2؛ 4: 18).
هذا المقال جزءٌ من سلسلة مقالات عنوانها "ثلاثة أمور يجب أن تعرفها".
هذه المقالة هي جزء من سلسلة "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها".
تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

