المحاضرة 3: الْجِدالاتُ الأُولَى | خدمات ليجونير
 

المحاضرة 3: الْجِدالاتُ الأُولَى

سَنُتَابِعُ الآنَ دِرَاسَتَنا لِلْمَفْهُومِ الْمَسِيحِيِّ لِلثَالُوثِ. وَإِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ، فِي نِهَايَةِ مُحَاضَرَتِنَا السَابِقَةِ أَلْقَيْنَا نَظْرَةً عَلَى مُقَدِّمَةِ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا، وَذَكَرْتُ لَكُمْ أَنَّ مَفْهُومَهُ عن أنَّ اللُوجُوسْ الإِلَهِيَّ كانَ عِنْدَ اللهِ مُنْذُ الأَزَلِ مَعَ أنَّهُ هُوَ اللهُ، كَانَ مِحْوَرَ الْبَحْثِ وَالتَحْقِيقِ الْفِكْرِيَّيْنِ فِي فِكْرِ الْكَنِيسَةِ الْمَسِيحِيَّةِ فِي الْقُرُونِ الثَلاثَةِ الأُولَى. وَمَا يُعْرَفُ بِكْرِيسْتُولُوجْيَا اللُوجُوسْ هَيْمَنَ عَلَى تَأَمُّلاتِ الْكَنِيسَةِ الأُولَى. وَلَمْ تَؤُلْ جَمِيعُ تِلْكَ التَأَمُّلاتِ إِلَى نِهَايَةٍ جَيِّدَةٍ. فَالْبَعْضُ مِنْهَا تَحَوَّلَ إِلَى مَا عُرِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْهَرْطَقَةِ وَتَشْوِيهِ النَظْرَةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَسِيحِ، مَا دَفَعَ الْكَنِيسَةَ إِلَى تَحْدِيدِ مَفْهُومِهَا لِلثَالُوثِ بِطَرِيقَةٍ رَسْمِيَّةٍ. وَمُعْظَمُ الْجَمَاعَاتِ الْمَسِيحِيَّةِ لا تَزَالُ تُؤَيِّدُ تَأْكِيدَاتِ مَا يُعْرَفُ بِالْمَجَامِعِ الْمَسْكُونِيَّةِ فِي تَارِيخِ الْكَنِيسَةِ، وَأَهَمُّهَا مَجْمَعُ نِيقِيَّةَ فِي الْقَرْنِ الرَابِعِ، وَمَجْمَعُ خَلْقِيدُونِيَّةَ فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ.

إذًا، أُرِيدُ تَكْرِيسَ بَعْضِ الْوَقْتِ الْيَوْمَ لِلتَأَمُّلِ فِي الْمَسَائِلِ الَتِي أَثَارَتِ الْجَدَلَ الَذِي جَعَلَ تِلْكَ الْمَجَامِعَ ضَرُورِيَّةً لِلْكَنِيسَةِ الْمَسِيحِيَّةِ عَبْرَ التَارِيخِ. كَمَا قُلْتُ فِي الْبِدَايَةِ، فِي الْقَرْنَيْنِ الأَوَّلَيْنِ رَكَّزَتِ التَأَمُّلاتُ عَلَى مَفْهُومِ اللُوجُوسْ الأَزليِّ. وَالتَوَتُّرُ الْمُسْتَمِرُّ الَذِي كَانَ قَائِمًا دَائِمًا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ رَبْطِ التَأْكِيدِ عَلَى أُلُوهِيَّةِ الْمَسِيحِ، بِشَكْلٍ خَاصٍّ – وَأَيْضًا الرُوحِ الْقُدُسِ، وَإِنَّمَا أُلُوهِيَّةُ الْمَسِيحِ بِشَكْلٍ خَاصٍّ – بِمَفْهُومِ الإِيمَانِ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ. إِذًا، هَذَا التَوَتُّرُ هُوَ مَا دَفَعَ إِلَى وَضْعِ عَقِيدَةِ الثَالُوثِ.

إِذًا، السُؤَالُ هُوَ "كَيْفَ نَفْهَمُ طَبِيعَةَ هَذَا الإِلَهِ الْمُثَلَّثِ الأَقَانِيمِ؟" وَمَا ظَهَرَ تَارِيخِيًّا فِي الْقَرْنَيْنِ الثَالِثِ وَالرَابِعِ هُوَ ظُهُورُ "المُونَارْكِيَّة"، (أَوْ مَذْهَبُ الْمَلَكِيَّةِ). هَذَا الْمُصْطَلَحُ لَيْسَ مَأْلُوفًا لَدَى الْجَمِيعِ، إِنَّهُ مُصْطَلَحٌ لاهُوتِيٌّ لَعِبَ دَوْرًا مُهِمًّا فِي تَارِيخِ الْكَنِيسَةِ. لَكِنَّنَا نَعْرِفُ جَيِّدًا جُزْءًا مِنَ الْمُصْطَلَحِ، أَيْ كَلِمَةَ "مُونَارْك"، (أَيْ مَلِك). عِنْدَمَا نُفَكِّرُ فِي الْمَلِكِ فَإِنَّنَا نُفَكِّرُ فِي حَاكِمِ أُمَّةٍ، هُوَ إِمَّا مَلِكٌ أَوْ مَلِكَةٌ. وَفِكْرَةُ الْـ"مُونَارْكِي" (أَوِ الْمَلَكِيَّةِ) تَأْتِي مِنَ الْبَادِئَةِ "مُونُو"، وَمَعْنَاها "وَاحِد". وَالْكَلِمَةُ الْيُونَانِيَّةُ "آرْكَايْ" الَتِي تَعْنِي "الْبَدْءَ أَوِ الرَئِيسَ أَوِ الْحَاكِمَ". سَبَقَ أَنْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي سِيَاقَاتٍ أُخْرَى، فِي الْوَاقِعِ، فِي بِدَايَةِ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا حِينَ يَقُولُ يُوحَنَّا "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ". جَاءَ فِي اللُغَةِ الْيُونَانِيَّةِ "إِينْ آرْكَايْ"، وَرَدَتِ الْكَلِمَةُ نَفْسُهَا "آرْكَايْ". لَكِنْ أَيْضًا، كَلِمَةُ "آرْكَايْ"، إِلَى جَانِبِ كَوْنِهَا تَعْنِي "البَدْءَ"، يُمْكِنُ أَنْ تَعْنِيَ "رَئِيسًا أَوْ حَاكِمًا". وَسَبَقَ أَنْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي سِلْسِلَةٍ أُخْرَى. لَقَدْ أَعْدَدْنا سِلْسِلَةً عَنِ الْمَلائِكَةِ مُؤَخَّرًا تَكَلَّمْنَا فِيهَا عَنْ "آرْكْ أَيْنْجِيلْز"، (أَيْ رُؤَساءِ الْمَلائِكَةِ)، وَ"آرْكِيتَكْتْس" (أَيِ الْمُهَنْدِسِينَ)، وَ"آرْتْش أَنِيمِيز" (أَيْ أَلَدِّ الأَعْدَاءِ)، وَ"أَرْتْش بِيشُوبْز"، (أيْ رُؤسَاءِ الأَسَاقِفَةِ). تَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتُ كُلُّهَا الْبَادِئَةَ "أَرْتْش" الَتِي تَمَّ اقْتِبَاسُها مِنَ الْكَلِمَةِ الْيُونَانِيَّةِ نَفْسِها، وَالَتِي تَعْنِي "رَئِيسَ". وَبِالتَالِي رَئِيسُ الأَسَاقِفَةِ هُوَ "أَرْتْشْ بِيشُوب"، الْمَلاكُ الرَئِيسُ أَوِ الْمَلاكُ الْحَاكِمُ هُوَ "آرْكْ آيْنْجِيل"، إِلَى آخِرِهِ. إِنَّهَا الْكَلِمَةُ نَفْسُهَا.

إِذًا، مَذْهَبُ الْمَلَكِيَّةِ الإِلَهِيَّةِ كَانَ مُحَاوَلَةً عَبْرَ التَارِيخِ لِصَوْنِ وَحْدَةِ اللهِ، لا سِيَّمَا الإِيمَانِ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ. لَكِنَّهَا أَحْيانًا، وَكَمَا ذَكَرْتُ، انْحَرَفَتْ عَنْ مَسَارِهَا وَوَلَّدَتْ مَشَاكِلَ عِدَّةً. أَوَّلُ هَرْطَقَةٍ كَبِيرَةٍ كَانَ عَلَى الْكَنِيسَةِ مُوَاجَهَتُهَا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَذْهَبِ المُونَارْكِيَّة كَانَتْ تُدْعَى "الشَّكْلانيَّةُ"، مَذْهَبُ الْمَلَكِيَّةِ الشَّكْلانيَّةِ. يَصْعُبُ نُطْقُ ذَلِكَ. رُبَّمَا لَمْ تَسْمَعُوا بِمَذْهَبِ الْمَلَكِيَّةِ مِنْ قَبْلُ. وَالآنَ نَحْنُ نَجْعَلُ الأَمْرَ أَكْثَرَ تَعْقِيدًا عَبْرَ إِضَافَةِ الْعِبَارَةِ الْوَصْفِيَّةِ "الشَّكْلانيَّةُ". لَكِنْ مَاذَا تعْنِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ؟

فِي الْقَرْنِ الثَانِي، هَدَّدَ الْكَنِيسَةَ ظُهُورُ مُهَرْطِقِينَ يُعْرَفُونَ بِالْغْنُوسِيِّينَ. وَمِنْ دُونِ الدُخُولِ فِي تَفَاصِيلِ الْغْنُوسْيَّةِ، كَانَ الْغْنُوسْيُّونَ يَمْلِكُونَ نَظْرَةً للهِ ونَظْرَةً لِلْوَاقِعِ عَلَى تَصَادُمٍ مَعَ الْمَسِيحِيَّةِ. تَمَّ تَنْقِيحُ هَذِهِ لاحِقًا مِنْ خِلالِ وَضْعِ فَلْسَفَةٍ تُعْرَفُ بِالـ"أَفْلاطُونِيَّةِ الْجَدِيدَةِ"، لا سِيَّمَا عَلَى يَدِ الْمُخَطِّطِ الرَئِيسِيِّ لَهَا وَهُوَ "أَفْلُوطِين". لَكِنَّ فِكْرَةَ الشَّكْلانيَّةِ هِيَ بِبَسَاطَةٍ كَالآتِي: كُلُّ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِعْلِيًّا، ابْتِدَاءً مِنَ الْمَلائِكَةِ وَوُصُولًا إِلَى الصُخُورِ، كُلُّ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِعْلِيًّا يُظْهِرُ شَكْلًا مُعَيَّنًا وَخَاصًّا مِنْ أَشْكَالِ كِيَانِ اللهِ. مَذْهَبُ وَحْدَةِ الْوُجُودِ يَنْطَوِي عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا. لَكِنَّ الْفِكْرَةَ هِيَ كَالآتِي: عِنْدَ الْقِمَّةِ أَوْ فِي قَلْبِ الْوَاقِعِ يُوجَدُ كِيَانٌ وَاحِدٌ، أَوْ جَوْهَرُ كِيانِ اللهِ. وَانْطِلاقًا مِنْ كِيَانِ اللهِ، تَظْهَرُ بِشَكْلٍ سَرْمَديٍّ وَبِحْكُمِ الضَرُورَةِ انْبِثَاقَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ آتِيَةٌ مِنَ الْمَرْكَزِ.

يُمْكِنُ تَشْبِيهُ ذَلِكَ بِدَوَائِرَ مُتَرَاكِزَةٍ تَنْطَلِقُ مِنَ الْوَسَطِ، كَمَا حِينَ تَرْمُونَ حَصًى فِي الْبِرْكَةِ وَتَرَوْنَ تَمَوُّجَاتٍ نَابِعَةً مِنَ الْمَرْكَزِ فِي جَمِيعِ الاتِّجَاهَاتِ. وَتُلاحِظُونَ أَنَّكُمْ كُلَّمَا ابْتَعَدْتُمْ عَنِ الْمَكَانِ حَيْثُ تَمَّ رَمْيُ الْحَصَى فِي الْمِياهِ قَلَّ التَمَوُّجُ، إِلَى أَنْ تَعْجِزَ عَنْ تَمْيِيزِ الْحَرَكَةِ بَعْدَ فَتْرَةٍ. وَنَظَرِيَّةُ الْفَيْضِ هَذِهِ تُفِيدُ بِأَنَّ الْوَاقِعَ كُلَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ تَجَلٍّ لِكِيَانِ اللهِ. وَنُمَيِّزُ مُسْتَوَياتٍ مُخْتَلِفَةً: الْمُسْتَوَى الرُوحِيَّ، وَالْمُسْتَوَى الْفِكْرِيَّ، وَالْمُسْتَوَى النَفْسِيَّ، إِلَى آخِرِهِ، وُصُولًا إِلَى الْمَادَّةِ مِثْلِ الصُخُورِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ. وَحَتَّى الصُخُورُ تُشَكِّلُ جُزْءًا مِنَ الْوَاحِدِ، وَهِيَ تَتَشَارَكُ الْكِيَانَ نَفْسَهُ مَعَ الْوَاحِدِ، بالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا مُسْتَوًى أَدْنَى، أَوْ شَكْلٌ أَدْنَى لِلْكَائِنِ الأَسْمَى. لَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَبْقَى مُنْفَصِلًا عَنِ الْوَاحِدِ.

الْقَائِدُ الرَئِيسِيُّ فِي الْقَرْنِ الثَالِثِ لِهَذَا التَشْوِيهِ الْمَعْرُوفِ بِمَذْهَبِ الْمَلَكِيَّةِ الشَّكْلانيَّةِ، كَانَ رَجُلًا يُدْعَى "سَابِيلْيُوس". اسْتَخْدَمَ سَابِيلْيُوسُ مَثَلًا تَوْضِيحِيًّا لِلتَعْبِيرِ عَمَّا كَانَ يُعَلِّمُهُ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِفِكْرَةِ الشَّكْلانيَّةِ. وَالتَشْبِيهُ الَذِي اسْتَخْدَمَهُ يَتَعَلَّقُ بِالشَمْسِ وَأَشِعَّتِها. هَذَا أَمْرٌ نَخْتَبِرُهُ كُلَّ يَوْمٍ. نَحْنُ نُمَيِّزُ فِي لُغَتِنَا الشائِعَةِ بَيْنَ الشَمْسِ وَأَشِعَّتِها. أَحْيانًا نَنْظُرُ مِنْ حَوْلِنَا وَنَرَى الشَمْسَ سَاطِعَةً عَبْرَ النَافِذَةِ، وَيَبْدُو كَمَا لَوْ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ تَعْبِئَةَ الأَشِعَّةِ، وَتَسْأَلُ "مَا هَذَا؟" فَنُجِيبُ: "هَذَا ضَوْءُ الشَمْسِ"، "وَأَيْنَ هِيَ الشَمْسُ؟" الشَمْسُ تَقَعُ عَلَى بُعْدِ 93 مِلْيُونَ مِيلٍ. لَكِنَّ هَذَا الضَوْءَ الَذِي يَصِلُ إِلَيْنَا مِنَ الشَمْسِ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الشَمْسِ، إِنَّهُ الشُعَاعُ الْمُنْبَثِقُ مِنَ الشَمْسِ، وَالنُورُ الْمُنْبَثِقُ مِنَ الشَمْسِ. وَبِحَسَبِ سَابِيلْيُوس، هَذِهِ الأَشِعَّةُ تُشَارِكُ الشَمْسَ فِي طَبِيعَتِها. فِي الْوَاقِعِ، إِنَّهَا تَحْمِلُ الْجَوْهَرَ نَفْسَهُ كَمَا الشَمْسُ، وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ صَمِيمِ الشَمْسِ. إِذًا، سَابِيلْيُوس، وَفِي إِطَارِ شَرْحِهِ لِلْعَلاقَةِ بَيْنَ اللهِ الآبِ وَاللهِ الابْنِ، قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ يُشْبِهُ شُعَاعَ الشَمْسِ. إِنَّهُ مُنْبَثِقٌ مِنَ الآبِ، إِنَّهُ أَدْنَى مُسْتَوًى مِنَ الآبِ، لَكِنَّهُ يُشَارِكُ الآبَ فِي الْجَوْهَرِ. إِنَّهُ شَرِيكٌ فِي الأُلُوهِيَّةِ، لَكِنَّ هَذِهِ هِيَ حَالُ الْحِجارَةِ أَيْضًا.

إِذًا، هُوَ اسْتَعْمَلَ كَلِمَةً لِتَحْدِيدِ الْعَلاقَةِ بَيْنَ الآبِ وَالابْنِ، وَهِيَ عَلَى الأَرْجَحِ الْكَلِمَةُ الأَكْثَرُ إِثَارَةً لِلْجَدَلِ عَلَى الإِطْلاقِ فِي تَارِيخِ الْكَنِيسَةِ. الْكَلِمَةُ هِيَ "هُومُو أُوسِيُوسْ"، وَهِيَ كَلِمَةٌ يُونَانِيَّةٌ. وَكَلِمَةُ "أُوسِيُوسْ"، إِنْ كُنْتُمْ مُلِمِّينَ بِاللُغَةِ الْيُونَانِيَّةِ فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ "أُوسِيُوسْ" هُوَ مَصْدَرُ الْفِعْلِ "كَانَ". وَالآنَ دَعُونِي أُجْرِي لَكُمْ مُسَابَقَةً فِي اللُغَةِ والنَحْوِ، حَتَّى وَإِنْ كُنْتُمْ لا تُجِيدُونَ الْيُونَانِيَّةَ. مَا هُوَ مَصْدَرُ الفِعْلِ "كَانَ" فِي اللُغَةِ الْعَرَبِيَّةِ؟ تَمَامًا! "كِيانُ"، "كِيَانُ". إِذًا، الْفِكْرَةُ فِي جَذْرِ كَلِمَةِ "هُومُو أُوسِيُوس" هِيَ أَنَّ "أُوسِيُوس" تَعْنِي "كِيَانَ"، وَالْبَادِئَةُ "هُومُو" تَعْنِي "نَفْسَهُ". نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ الأَشْيَاءَ "هُومُوجِينْيُوس" (أَيْ مُتَجَانِسَةٌ)، وَبِالتَالِي "هُومُو أُوسْيُوس" تَعْنِي "الْكِيَانَ نَفْسَهُ أَوِ الْجَوْهَرَ نَفْسَهُ".

وَالآنَ، بَدَأْتُمْ تَرَوْنَ جُزْءًا مِنْ سَبَبِ تَأْكِيدِ الصِيغَةِ الْكْلاسِيكِيَّةِ لِلثَالُوثِ عَلَى أَنَّهُ مُنْذُ الْبَدْءِ، اللهُ وَاحِدٌ فِي الْجَوْهَرِ أَوْ وَاحِدٌ فِي الْكِيَانِ، لَكِنَّهُ ثَلاثَةُ أَقَانِيمَ. إِذًا، كَانَ سَابِيلْيُوسُ يَقُولُ: "أَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُوجَدُ تَشَابُهٌ فِي الْكِيَانِ بَيْنَ اللهِ الآبِ وَاللهِ الابْنِ، لَكِنَّ اللهَ الابْنَ لَيْسَ مُسَاوِيًا للهِ الآبِ، لأَنَّهُ أَدْنَى مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الْكِيَانُ، كَمَا أَنَّ شُعَاعَ الشَمْسِ أَدْنَى مِنْ مَرْكَزِ الشَمْسِ". أَرْجُو أَنَّنَا نَفْهَمُ ذَلِكَ.

إِنَّ فِكْرَةَ الْمَلَكِيَّةِ الشَّكْلانيَّةِ – وَالَتِي تَعْنِي أَنَّ الْمَسِيحَ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ كِيَانِ الآبِ – تَمَّ اعْتِبَارُهَا هَرْطَقَةً فِي الْقَرْنِ الثَالِثِ فِي أَنْطَاكِيَة. وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَمِّنَ السَنَةَ؟ هَلْ مِنْ أَحَدٍ فِي هَذَا الفَصْلِ يَعْرِفُ السَنَةَ الَتِي أَدَانَتْ فِيهَا أَنْطَاكِيَةُ سَابِيلْيُوسَ وَمَذْهَبَ الْمَلَكِيَّةِ الشَّكْلانيَّةِ؟ حَاوِلُوا أَنْ تَحْزَرُوا. حَاوِلُوا أَنْ تُفَكِّرُوا. كَانَ ذَلِكَ فِي الْقَرْنِ الثَالِثِ.

عامَ 267.

شُكْرًا جَزِيلًا، عامَ 267. ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ رُبَّمَا كُنْتُمْ تَتَسَاءَلُونَ لِمَاذا دَوَّنْتُ هَذَا الرَقْمَ عَلَى السبُّورَةِ. ظَنَّ أَحَدُهُمْ أَنَّ هَذَا الرَقْمَ يُمَثِّلُ نَتِيجَةَ الْبُولِينْجْ لَدَى أَحَدِهِمْ أَوْ مَا شَابَهَ. لَكِنْ لا، إِنَّهَا السَنَةُ الَتِي تَمَّتْ فِيهَا إِدَانَةُ سَابِيلْيُوسَ.

هَذَا مُهِمٌّ، لأَنَّهُ بَعْدَ إِدَانَةِ سَابِيلْيُوسَ، وَبَعْدَ أَنْ رَفَضَتِ الْكَنِيسَةُ الْكَلِمَةَ الْمُثِيرَةَ لِلْجَدَلِ "هُومُو أُوسِيُوس"، اسْتَبْدَلَتِ الْكَنِيسَةُ كَلِمَةَ "هُومُو أُوسِيُوسَ" بِكَلِمَةِ "هُومُويْ". لَيْسَ "هَانُوي" بَلْ "هُومُويْ أُوسِيُوس". تَحْمِلُ الْكَلِمَتَانِ الْجَذْرَ نَفْسَهُ "أُوسِيُوس"، لَكِنَّ الْبَادِئَةَ تَحَوَّلَتْ مِنْ "هُومُو" إِلَى "هُومُويْ". وَالْفَرْقُ فِي اللُغَةِ الْيُونَانِيَّةِ هُوَ كَالآتِي: إِنَّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ "الْكِيَانِ نَفْسِهِ" وَ"كِيَانٍ مُشَابِهٍ". إِذًا، رَفَضَتِ الْكَنِيسَةُ فِكْرَةَ سَابِيلْيُوسَ بِاعْتِبَارِهَا هَرْطَقَةً، الْفِكْرَةَ الْقَائِلَةَ بأَنَّ اللهَ الآبَ وَاللهَ الابْنَ يَتَمَتَّعَانِ بِالْجَوْهَرِ نَفْسِهِ، لأَنَّها تَرْفُضُ مَفْهُومَ الشَّكْلانيَّةِ فِي الْفَلْسَفَةِ الْكَامِنَةِ وَرَاءَ هَذِهِ الكَلِمَةِ. إِذًا، تَقُولُ الْكَنِيسَةُ "لا، لا نُرِيدُ الْقَوْلَ إِنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الْجَوْهَرَ نَفْسَهُ، لأَنَّ هَذَا يُوقِعُنَا فِي مَذْهَبِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ الَذِي نُرِيدُ تَجَنُّبَهُ، وَقَالُوا "يَجِبُ الْقَوْلُ إِنَّهُ يُوجَدُ تَشَابُهٌ أَوْ تَمَاثُلٌ فِي كِيَانِ الْمَسِيحِ وَكِيَانِ الآبِ". إِذًا، أَصْبَحَتْ هَذِهِ كَلِمَةَ الْعَقِيدَةِ الْقَوِيمَةِ لِبَقِيَّةِ الْقَرْنِ الثَالِثِ، فِي حِينِ تَمَّ اعْتِبَارُ أَتْبَاعِ سَابِيلْيُوسَ مُهَرْطِقِينَ.

لَكِنْ بَعْدَ حُدُوثِ ذَلِكَ، ظَهَرَ نَوْعٌ آخَرُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَلَكِيَّةِ. وَهَذَا النَوْعُ الآخَرُ مِنَ الْمَلَكِيَّةِ كَانَ يُدْعَى الْمَلَكِيَّةَ الدِينَامِيكِيَّةَ. وَوَجْهُ الاخْتِلافِ، أَوِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَلَكِيَّةِ الشَّكْلانيَّةِ وَالْمَلَكِيَّةِ الدِينَامِيكِيَّةِ، هُوَ أَنَّهُ فِي الْمَلَكِيَّةِ الدِينَامِيكِيَّةِ مُخَطَّطَ الانْبِثَاقَ الَذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي الأَفْلاطُونِيَّةِ الْجَدِيدَةِ أَوْ فِي الْغْنُوسْيَّةِ، تَمَّ رَفْضُهُ. وَكَانَ مَذْهَبُ الْمَلَكِيَّةِ الدِينَامِيكِيَّةِ مُلْتَزِمًا بِالْحِفَاظِ عَلَى الإِيمَانِ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ. فِي حِينِ أَنَّهُ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، يُعْطِي إِكْرَامًا وَأَهَمِّيَّةً مِحْوَرِيَّةً لِشَخْصِ الْمَسِيحِ.

نَشَرَ هَذِهِ النَظْرَةَ أَشْخَاصٌ ظَهَرُوا فِي مِنْطَقَةِ أَنْطَاكِيَةَ، وَمُعَلِّمُونَ مِثْلُ بُولِس السامُوسَاطي وَغَيْرِهِ. لَكِنَّ أَكْثَرَ مَنْ نَشَرَها هُوَ الْمُتَحَدِّثُ الرَئِيسِيُّ بِاسْمِهَا وَهْوَ أَرْيُوس. وَيُعْرَفُ أَرْيُوسُ بِأَنَّهُ أَبُو الأَرْيُوسِيَّةِ. يَجِبُ عَدَمُ الْخَلْطِ بَيْنَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَكَلِمَةٍ أُخْرَى مُرْتَبِطَةٍ بِأَدُولْف هِتْلَر وَالْبُطُولَةِ الْبَيُولُوجِيَّةِ النَازِيَّةِ. وَإِنَّمَا تَسْمِيَةُ "أَرْيُوسِيَّةُ" مُقْتَبَسَةٌ مِنِ اسْمِ هَذَا الرَجُلِ أَرْيُوسَ، الَذِي كَانَ الْمُتَحَدِّثَ الرَئِيسِيَّ بِاسْمِ مَذْهَبِ الْمَلَكِيَّةِ الدِينَامِيكِيَّةِ.

أَحْيَانًا تُسَمَّى نَظْرَتُهُ "كْرِيسْتُولُوجْيَا التَبَنِّي". وَالسَبَبُ هُوَ الآتِي: فِي الْبَدْءِ، وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ الْكَوْنَ، بِكْرُ الْخَلِيقَةِ، بِكْرُ اللهِ هُوَ الْمَسِيحُ أَوِ اللُوجُوسْ. أَوَّلُ مَا خَلَقَهُ اللهُ هُوَ اللُوجُوسْ. ثُمَّ خَلَقَ اللُوجُوسْ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ الأُخْرَى. وَبِالتَالِي، اللُوجُوسْ أَسْمَى مِنَ الْمَلائِكَةِ، وَأَسْمَى مِنَ الْبَشَرِ، إِنَّهُ هُوَ مَنْ خَلَقَ الْعَالَمَ. هُوَ الْخَالِقُ، وَهُوَ سَابِقٌ لِلْعَالَمِ، هُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ بَقِيَّةِ الْكَوْنِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ أَزَلِيًّا. وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ أزَلِيًّا، فَهُوَ غَيْرُ مُسَاوٍ للهِ. إِذًا، اللُوجُوسْ أَقَلُّ شَأْنًا مِنَ اللهِ لَكِنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الإِنْسَانِ. وَاللُوجُوسْ هُوَ مَنْ تَجَسَّدَ عَبْرَ التَارِيخِ فِي شَخْصِ يَسُوعَ. وَبِالتَالِي، اللُوجُوسْ بِالطَبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ أَصْبَحَ مُطِيعًا لِلآبِ، وَأَصْبَحَ وَاحِدًا مَعَ الآبِ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ عَلَى الْمُسْتَوَى نَفْسِهِ وَكَانَ يَسْعَى إِلَى تَتْمِيمِ الْمُهِمَّةِ نَفْسِهَا، وَكَانَ مُلْتَزِمًا بِالأَهْدَافِ نَفْسِهَا كَمَا الآبِ. وَنَظَرًا لِطَاعَتِهِ، "تَبَنَّاهُ" الآبُ، فَأَصْبَحَ ابْنَ الآبِ. وَبِالتَالِي، تَسْمِيَةُ الْمَسِيحِ ابْنَ اللهِ صَحِيحَةٌ، لَكِنَّهُ يُصْبِحُ ابْنَ اللهِ بِشَكْلٍ دِينَامِيكِيٍّ. ثَمَّةَ تَغْيِيرٌ، هُوَ لَمْ يَكُنْ دَائِمًا ابْنَ اللهِ، لَكِنَّهُ اكْتَسَبَ الْبُنُوَّةَ فِعْلِيًّا. لَكِنْ حَتَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنْ أَكْثَرِ الْمَخْلُوقَاتِ تَسَامِيًا، الَذِي يَظَلُّ مَخْلُوقًا.

لِلدِفَاعِ عَنْ نَظْرَتِهِ، لَجَأَ أَرْيُوسُ إِلَى الْكَلِمَةِ الَتِي اسْتَعْمَلَتْهَا الْكَنِيسَةُ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْعَامِ 267، حِينَ قَالَ: "أَنَا أُؤْمِنُ بِأَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ "هُومُويْ أُوسِيُوس". إِنَّهُ مِثْلُ اللهِ، وَهُوَ رَسْمُ جَوْهَرِهِ، إِنَّهُ بَهَاءُ مَجْدِهِ كَمَا فِي رِسَالَةِ الْعِبْرَانِيِّينَ، إِنَّهُ بِكْرُ الْخَلِيقَةِ كُلِّهَا، وَهُوَ ابْنُ اللهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ اللهَ". وَهُوَ حَاوَلَ أَنْ يُثْبِتَ انْطِلاقًا مِنَ اللُغَةِ الْيُونَانِيَّةِ أَنَّ لُغَةَ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَتِي تَصِفُ اللهَ أَوِ الَتِي تَصِفُ الْمَسِيحَ عَلَى أَنَّهُ مَوْلُودٌ، اللُغَةُ الْيُونَانِيَّةُ تَعْنِي "أَنْ يَكُونَ، أَنْ يُنْجِبَ، أَوْ أَنْ يَحْدُثَ"، مَا يَعْنِي ضِمْنًا – لا سِيَّمَا مِنَ النَاحِيَةِ الْبَيُولُوجِيَّةِ – أَنَّ لَدَيْهِ بِدَايَةً فِي الزَمَنِ. وَكُلُّ مَا لَهُ بِدَايَةٌ فِي الزَمَنِ أَقَلُّ شَأْنًا مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لَيْسَ للهِ بِدَايَةٌ فِي الزَمَنِ. لَيْسَ اللهُ مَوْلُودًا بِهَذَا الْمَعْنَى لأَنَّهُ أَزَلِيٌّ.

إذًا، انْطِلاقًا مِنَ اللُغَةِ الْكِتَابِيَّةِ أَصَرَّ أَرْيُوسُ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ لَمْ يُعِلِّمْ أَنَّ الْمَسِيحَ إِلَهٌ بِالْكَامِلِ، مَا أَدَّى فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ إِلَى عَقْدِ مَجْمَعِ نِيقِيَّةَ، وإلى عَمَلِ أَثَنَاسْيُوسَ، وَإِلَى الصِرَاعِ الْقَائِمِ بَيْنَ ثَلاثَةِ فِرَقٍ: الْفَرِيقُ الـ"هُومُويْ أُوسِيُوس"، وَالْفَرِيقُ الـ"هُومُو أُوسِيُوس"، وَالْفَرِيقُ الأثَنَاسِيُوسِي، إِلَى آخِرِهِ. إِنَّهَا لَدِرَاسَةٌ مُذْهِلَةٌ فِي تَارِيخِ الْكَنِيسَةِ أَنْ نَرَى الصِرَاعَ الَذِي مَرَّتْ بِهِ الْكَنِيسَةُ فِي بِدَايَةِ الْقَرْنِ الرَابِعِ. لَكِنْ فِي مَجْمَعِ نِيقِيَّةَ، الَذِي نَتَجَ عَنْهُ قَانُونُ الْإِيمَانِ النِّيقَاوِيِّ، تَمَّ اعْتِبَارُ الأرْيُوسِيَّةِ هَرْطَقَةً. وَقانونُ الْإِيمَانِ النِّيقَاوِيِّ يُعْلِنُ مَا يَلِي: "الْمَسِيحُ مَوْلُودٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ". وَالْكَنِيسَةُ أَكَّدَتْ فِي نِيقِيَّةَ عَلَى أَنَّ الْمَسِيحَ شَرِيكٌ لِلآبِ فِي الْجَوْهَرِ والسَرْمَدِيَّةِ، أَيْ أَنَّ الْكَنِيسَةَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ عِنْدَمَا يَتِمُّ اسْتِعْمَالُ كَلِمَةِ الْوِلادَةِ أَوِ الْبَكُورِيَّةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ فَالأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَانَةِ الشَرَفِ وَلَيْسَ بِالأَصْلِ الْبَيُولُوجِي كَمَا فِي اللُغَةِ الْيُونَانِيَّةِ. أحيانًا، لا تُحْسِنُ اللُغَةُ الْيُونَانِيَّةُ نَقْلَ الْمَفَاهِيمِ الْعِبْرِيَّةِ الَتِي يُفْتَرَضُ بِهَا أَنْ تَنْقُلَهَا فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.

إِذًا، الْكَنِيسَةُ تَدِينُ أَرْيُوسَ بِوُضُوحٍ، وَإِدَانَتُهَا لأَرْيُوسَ كَانَتْ إِدَانَةً لِلْمُصْطَلَحِ "هُومُويْ أُوسِيُوس". وَالآنَ، يَسْتَعْمِلُ قَانُونُ الْإِيمَانِ النِّيقَاوِيُّ الْكَلِمَةَ نَفْسَهَا الَتِي اعْتَبَرَتْهَا الْكَنِيسَةُ فِي الْعَامِ 267، وَسِيلَةَ اخْتِبَارِ الْعَقِيدَةِ الْمَسِيحِيَّةِ الْقَوِيمَةِ "هُومُو أُوسِيُوس". لِمَاذَا فَعَلَتِ الْكَنِيسَةُ ذَلِكَ؟ يُمْكِنُكَ الْقَوْلُ "لَمْ تَكُنِ الْكَنِيسَةُ ثَابِتَةً عَلَى مَبْدَإٍ وَاحِدٍ، كَانَتِ الْكَنِيسَةُ مُتَقَلِّبَةً"، إِلَى آخِرِهِ. لا، الْهَرْطَقَةُ الَتِي هَدَّدَتْ مَفْهُومَ الْكَنِيسَةِ لِلْمَسِيحِ فِي الْقَرْنِ الثَالِثِ تَمَّ إِبْعَادُهَا. وَالتَهْدِيدُ الْجَدِيدُ لِلْأَرْيُوسِيَّةِ كَانَ أَكْبَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ تَهْدِيدِ السَابِيلْيَانِيَّة. وَكَانَ أَرْيُوسُ يُحَاوِلُ التَسَتُّرَ وَرَاءَ الْمُصْطَلَحِ "هُومُويْ"، مُسْتَعْمِلًا إِيَّاهُ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ تَمامًا عَمَّا قَصَدَتْهُ الْكَنِيسَةُ بِهِ فِي أَنْطَاكِيَةَ. وَهَذَا مَا يَحْدُثُ مَعَ الْمُهَرْطِقِينَ طَوَالَ الْوَقْتِ، إِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ اللُغَةَ الْقَوِيمَةَ وَيُضْفُونَ عَلَيْهَا مَعْنًى آخَرَ لِتَحْرِيفِ حَقِّ الْمَسِيحِيَّةِ.

إِذًا، مَا عَلَيْنَا إِدْرَاكُهُ هُوَ أَنَّ كَنِيسَةَ الْقَرْنِ الرَابِعِ اعْتَبَرَتْ تَهْدِيدَ الأَرْيُوسِيَّةِ خَطِيرًا جِدًّا عَلَى مَسِيحِيَّةِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، حَتَّى إِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى مُصْطَلَحٍ سَبَقَ لَهَا أَنْ رَفَضَتْهُ لِكَيْ تُبَيِّنَ أَنَّنَا كَيْفَمَا فَهِمْنَا الْمَسِيحَ وَالرُوحَ القُدُسَ، هُمَا جَوْهَرُ اللهِ وَالأُلُوهِيَّةِ، وَأَنَّ الْمَسِيحَ وَالرُوحَ القُدُسَ هُمَا "هُومُو أُوسِيُوسْ"، أَيْ يَمْلِكَانِ الْجَوْهَرَ وَالْكِيَانَ نَفْسَهُ كَمَا الآبِ. وَهُنَا نَصِلُ إِلَى الْفِكْرَةِ الَتِي تُفِيدُ بِوُضُوحٍ بِأَنَّ اللهَ، وَعَلَى الرَغْمِ مِنْ أَنَّهُ ثَلاثَةُ أَقَانِيمَ، هُوَ وَاحِدٌ فِي الْجَوْهَرِ، وَوَاحِدٌ فِي الـ"أُوسِيُوس".