المحاضرة 9: ضد المسيح

اليوم، سنتكلم عن واحد من أكثر المواضيع إذهالاً وإثارة للجدل المتعلقة بالأيام الأخيرة، وهو موضوع هوية ضد المسيح. في الواقع، نحن نضع السؤال المهم جانباً عندما نتكلم عن ضد المسيح، لأن أحد الأسئلة التي تُطرح في ما يتعلق بمسألة ضد المسيح هو "هل يوجد ضد المسيح واحد، أم عدة ضد المسيح؟ هل ضد المسيح مفرد أم جمع؟"، والسؤال الثاني الذي نواجهه هو "هل ضد المسيح شخص أم مؤسسة؟"، والسؤال الأهم من ذلك هو أن العهد الجديد يتكلم عن ضد المسيح في رسائل يوحنا ويتكلم عن إنسان الخطيئة أو إنسان الإثم في رسائل بولس، وفي سفر الرؤيا، يخبرنا يوحنا عن الوحش المعروف بالرقم 666. هنا مجدداً نسأل: "هل نحن نعالج ثلاثة مواضيع مختلفة؟ إنسان الخطيئة وضد المسيح والوحش؟" أم إن هذه المفاهيم الثلاثة كلها مترابطة وهي تلتقي عند هوية واحدة؟

هذه بعض الأسئلة التي سنتطرق إليها بالإضافة إلى سؤال مهم جداً وهو "من هو ضد المسيح؟" أو "ما هو ضد المسيح، وكيف يُفترض بنا أن نميزه؟" وكما قلت، العالم منشغل اليوم، وهو في الواقع منهمك بمفهوم ضد المسيح. هذا الأمر يستقطب اهتمام الجميع في عالم السحر والتنجيم، فنحن شاهدنا الفيلم الذي لقي نجاحاً كبيراً وهو "روزماريز بايبي" ما ترجمته "طفل روزماري"، الذي كان مرتبطاً بمفهوم ضد المسيح. والمتنبئة الشهيرة في القرن العشرين "جين ديكسون" تنبأت منذ سنوات عدة بأن ضد المسيح قد ولد، وهو يكبر الآن ليبلغ سن النضوج وسوف يعلن عن نفسه قريباً. هذه بعض الأمور التي نواجهها عندما نتطرق إلى مسألة ضد المسيح.

وأول أمر أريد القيام به هو النظر إلى ما يقوله العهد الجديد تحديداً عن ضد المسيح، لأن المرجع الوحيد الذي نجد فيه معلومات واضحة عن ضد المسيح هو رسالة يوحنا الأولى. فلنذهب إلى رسالة يوحنا الأولى والفصل 2 ابتداءً من الآية 18. كتب يوحنا هذه الكلمات "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ". لاحظوا الدلالة الزمنية التي أشار إليها يوحنا "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، هِيَ السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ الآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ. مِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا السَّاعَةُ الأَخِيرَةُ. مِنَّا خَرَجُوا، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَّا، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنَّا لَبَقُوا مَعَنَا. لَكِنْ لِيُظْهَرُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا جَمِيعُهُمْ مِنَّا". من الواضح أنه في هذا السياق يتكلم يوحنا عن أضداد المسيح الذين أتوا فعلاً، وهو يصف أضداد المسيح، بصيغة الجمع على أنهم من ارتكبوا خطيئة الارتداد عن الإيمان، أي أنه سبق لهم أن اعترفوا بإيمانهم بالمسيح ثم تركوا المجتمع المسيحي وأنكروا إيمانهم. إذاً، هنا يربط يوحنا ضد المسيح بالارتداد.

في الآية الأولى من الفصل الرابع، يعطينا يوحنا المزيد من المعلومات ويقول: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ. بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ". إنه يتكلم عن مجيء ضد المسيح، ويتكلم عن أضداد المسيح، ويتكلم عن روح ضد المسيح الذي يأتي، بل إنه الآن في العالم. إذاً، ثمة أمر واضح في وصف يوحنا لضد المسيح، وهو أنه وبحسب مفهومه لضد المسيح يتكلم عن أمر يشكل خطراً واضحاً على كنيسة القرن الأول.

فلنكرس بعض الوقت لدراسة مصطلح "ضد المسيح". الأمر اللافت هو استعمال كلمة "ضد" التي تأتي مباشرة من الأصل اليوناني "أنتي"، وهي تحمل معنيين مختلفين في اللغة اليونانية. عادةً، وفي غالب الأحيان، يحمل المصطلح "أنتي" معنى "ضد"، لكن أحياناً تعني البادئة "أنتي" في اليونانية "مكان كذا". إن كانت تحمل معنى الضد فحسب، فعندئذٍ، يمكن تعريف ضد المسيح على أنه مضاد للمسيح، إنه من يقف ضد المسيح. لكن إن ورد المصطلح في إطار معناه الثانوي، فإنه يعني شخصاً يسعى إلى أن يحل مكان المسيح كبديل مزيف، إنه بديل، أي مسيح مزيف. ليس علينا أن نختار بالضرورة بين المعنيين أو الترجمتين المحتملتين لكلمة "أنتي" في اليونانية، لأنه من الواضح أن كل من يسعى إلى أن يحتل مركز المسيح الحقيقي كمسيح مزيف، فهو بذلك يعمل ضد المسيح. إذاً، الفكرة التي تتضح هنا هي أن ضد المسيح هو شخص يعمل ضد المسيح ويحاول أيضاً أن يكون بديلاً للمسيح، أي إلهاً مزيفاً أو مسيحاً مزيفاً.

بالإضافة إلى تعليم يوحنا الذي استخدم تحديداً عبارة "ضد المسيح"، لدينا تعليم الرسول بولس في رسالته إلى المؤمنين في تسالونيكي. في رسالة تسالونيكي الأولى، عفواً، في رسالة تسالونيكي الثانية، الفصل 2 والآيات 3 حتى 11. دعونا نلقي نظرة على هذا النص لو سمحتم. 2 تسالونيكي 2: 3-11 بدأ بولس بالقول "لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ العصيان أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنَ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهاً أَوْ مَعْبُوداً حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلَهٍ، مُظْهِراً نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ. أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هَذَا؟ وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ، وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ. الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ".

 إن السياق الذي يتكلم فيه بولس عن سر الإثم وإنسان الخطيئة وإبن الهلاك، جاء في إطار التعليق على المشاكل المدبّرة في مجتمع تسالونيكي، والتي تكلم بولس عنها في بداية رسالته الثانية إلى تسالونيكي حين قال: "لست أريد أن تستاؤوا بسبب التقارير التي زُعم أنها وصلتكم مني". فلقد كان أحدهم ينشر إشاعات مغلوطة في الكنيسة زاعماً أنها صدرت عن لسان بولس. وتقول إحدى تلك الإشاعات إن المسيح قد جاء. وها إن بولس يكتب لهم الآن ليصحح معلوماتهم، وليذكرهم بما كان قاله لهم حين كان في وسطهم، وهو أنه لا بد من حدوث أمور معينة قبل مجيء يسوع.

من الواضح أنهم كانوا يتوقعون أن يظهر المسيح سريعاً، حتى إن البعض منهم صدّق الإشاعة التي تقول إنه عاد فعلاً، لكن بولس قال إنه لم يأتِ بعد. فقبل أن يحدث ذلك، يجب أن يظهر إنسان الخطيئة وما إلى ذلك.

فلنراجع ما قاله "لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ العصيان أَوَّلاً." ها إنه يشير إلى الارتداد، هذا هو معنى العصيان، رفض الإيمان الحقيقي. تذكروا الفرق بين الوثنية والارتداد: الوثني هو إنسان غير مؤمن لم يعلن إيمانه يوماً، أما المرتد فهو إنسان أعلن إيمانه ثم تراجع عنه لاحقاً. وبالتالي، فلا يمكن للمرتد إلا أن يكون ضمن مجتمع العهد، وضمن الكنيسة المنظورة. بينجامين وورفيلد مقتنع بأنه في هذا النص لا يتكلم بولس عن الارتداد الذي سيتم في آخر الأيام حين ينتشر الشر والانحراف الأخلاقي داخل الكنيسة المسيحية، بل إنه يتكلم عن ارتداد اليهود في القرن الأول، فكانت تلك مشكلة كبيرة في العهد الجديد. جاء المسيح إلى خاصته وخاصته لم تقبله. فكان بولس مثقّلاً جداً بأقاربه في الجسد، أي بني إسرائيل. كما أن كاتب العبرانيين يحذر الجيل الحالي من الشعب اليهودي من خطر إهمال الخلاص العظيم الذي وصل إليهم، وبالتالي فإن ارتداد اليهود أو ارتداد بني إسرائيل مرتبط بذلك الجيل من اليهود الذين رفضوا المسيح الذي ظهر في وسطهم، وهذا دليل على عصيان كبير.

لكن بولس يتابع قائلاً "لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ العصيان أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنَ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهاً أَوْ مَعْبُوداً". أحد الأسباب التي دفعت علماء الكتاب المقدس والمعلّقين إلى الاعتقاد بأن بولس يصف هنا الأمر نفسه الذي يتكلم عنه يوحنا في رسالته في ما يتعلق بمصطلح "ضد المسيح"، هو أن بولس يصف إنسان الخطيئة بطريقتين أساسيتين: أولاً، إنه مقاوم للمسيح، إنه مناهض للمسيح، إنه ضد المسيح. ثانياً، إنه مرتفع على كل ما يُدعى إلهاً ويدّعي أنه يستحق العبادة. إذاً، في هذه الحالة، إنسان الخطيئة أو إنسان الإثم هو ضد المسيح بالمعنيين لكلمة "أنتي" اللذَين ذكرتهما منذ قليل.

ما الذي قاله بولس أيضاً عن إنسان الخطيئة "وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهاً أَوْ مَعْبُوداً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلَهٍ، مُظْهِراً نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ". ها إنه يصف إنسان الخطيئة على أنه جالس في الهيكل. إن أخذنا هذه الكلمات بحرفيتها فلدينا خيار من اثنين، إما أن الأمر حدث فيما كان الهيكل الهيرودي لا يزال قائماً، أو أنه يشير إلى حدث مستقبلي يستلزم إعادة بناء الهيكل. لذا يعتقد كثيرون اليوم وبشكل خاص من يؤمنون بتحقق النبوات قبل الألفية بأن الأمر سيحدث في المستقبل، لأنه لا يجب أن يعود اليهود إلى أرض فلسطين فحسب، بل يجب إعادة بناء الهيكل وتأسيس نظام الذبائح لكي يظهر ضد المسيح بشكل نهائي ويجلس حرفياً في الهيكل. إن مسألة تدنيس ديانة إسرائيل وهيكل الله تربط أيضاً وصف بولس لإنسان الخطيئة بحديث يسوع على جبل الزيتون عندما تكلم يسوع عن رجسة الخراب المرتبطة بتدنيس أحدهم للمقدّسات وبالتجديف على الله. وقد تطرق يسوع إلى ذلك حين تنبأ بالعلامات في الحديث على الجبل.

ثم يتابع بولس قائلاً: "أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ، كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هَذَا؟ وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ" مثلما يقول يوحنا إن ضد المسيح موجود في العالم وهو يعمل، هكذا أيضاً، يصف بولس إنسان الإثم، ذاك الإنسان الغامض، على أنه يعمل الآن. لكنه يقول إنه في الوقت الحالي، إنسان الخطيئة محجوز. أحد أعظم الألغاز في العهد الجديد لا يتعلق بهوية إنسان الخطيئة وبهوية ضد المسيح فحسب، بل أيضاً بهوية ذاك الذي يحتجز أو بالمحتجِز.

أحد أكثر البراهين إذهالاً التي يقدمها من يؤمنون بتحقق النبوات قبل الضيقة للتأكيد على أن الاختطاف سيتم قبل الضيقة، وعلى أن الكنيسة ستُخطف من العالم قبل الضيقة الأخيرة. البراهين التي قرأتها هي كالآتي: الشخص الوحيد الذي يقدر أن يحجز الشر في هذا العالم هو الروح القدس. إذاً، الافتراض الأول هو أن المقيِّد الذي نقرأ عنه في الفصل الثاني من رسالة تسالونيكي الثانية هو الروح القدس. وقد تم تحليل الأمر بهذه الطريقة: بما أن الروح القدس ساكن في المؤمنين فإن الطريق الوحيدة لإزالة الروح القدس، الطريقة الوحيدة لإزالة قوة الروح القدس المقيِّدة عن الأرض، تكون بإزالة كل مؤمن عن الأرض. إذاً، هم يعتبرون ذلك بمثابة تعليم مبطّن يبين أن الاختطاف يتم قبل الضيقة.

نحن لا نعلم من هو المقيِّد. ربما هو الله الذي يقيّد الشر. لكن بما أنه يتكلم عن شخص محدد، اقترح البعض أن القوة المقيِّدة هنا تتمثل بمؤسسة مثل الإمبراطورية الرومانية، أو اقترح بعض العلماء أن من عمل على تقييد إنسان الخطيئة في تلك المرحلة هو بولس نفسه. هذا أيضاً مجرد تخمين، لأننا لا نعلم ما هو الذي يقيّد أو من هو الذي يقيّد إنسان الخطيئة. كل ما قيل لنا هو الآتي "لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ، وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ". ويتابع قائلاً: " الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ". يبدو هنا أن إنسان الخطيئة سيتمتع بقوى فائقة للطبيعة تصنع الآيات والعجائب، وهو سيعمل بالتعاون مع الشيطان. وعناصر وصف إنسان الخطيئة الذي يعمل تتوافق بشكل ملحوظ مع وصف الوحش في سفر الرؤيا وعلامته 666.

وما سأفعله في محاضرتنا المقبلة هو التركيز على الوحش في سفر الرؤيا. لكن قبل أن أفعل ذلك، دعوني أقول لكم إن الدراسة التمهيدية التي أجريناها تشير بقوة برأيي، وكما تشير أغلبية تقارير العلماء المسيحيين عبر التاريخ، إلى أن شخصية ضد المسيح وإنسان الخطيئة والوحش في سفر الرؤيا، تشير كلها إلى أمر واحد. إذاً، أي أمر يمكن أن نعرفه عن ضد المسيح يعلّمنا شيئاً عن إنسان الخطيئة. أيضاً، كل ما نقدر أن نميزه بشأن معنى إنسان الإثم يكشف لنا أموراً عن ضد المسيح. أيضاً، فإن إنسان الإثم يكشف لنا أموراً عن ذلك الوحش الغامض الذي نقرأ عنه في سفر الرؤيا. لكن أيضاً، يبقى أمامنا السؤال: "هل هو شخص أم مؤسسة؟ هل تم الأمر في القرن الأول مرة وإلى الأبد، أم إنه ظهر نموذج أولي عن هذا الشخص أو هذه المؤسسة في القرن الأول ويمكننا التوقع أن يتجلى بشكل كامل في مرحلة لاحقة من التاريخ؟" هذه هي بعض المسائل التي لا تزال قيد المناقشة بينما نحاول أن نفهم معنى ضد المسيح.