المحاضرة 10: الوحش

لقد ألقينا نظرة على شخصية ضد المسيح الغامضة. وفي محاضرتنا السابقة رأينا ما يعلّمه العهد الجديد في رسالة يوحنا بشأن ضد المسيح، بالإضافة إلى ما يقوله بولس عن إنسان الخطيئة أو إنسان الإثم في رسالة تسالونيكي الثانية. وكما ذكرت في ذلك الوقت، إننا نرى ترابطاً بين مفهوم ضد المسيح وإنسان الخطيئة والوحش الذي يصفه لنا سفر الرؤيا. واليوم سنركز على سفر الرؤيا وتعليمه عن الوحش.

نجد ذلك في الفصل 13 من سفر الرؤيا بدءاً بالآية الأولى حيث نقرأ ما يلي "ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشاً طَالِعاً مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍ. وَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَاناً عَظِيماً. وَرَأَيْتُ وَاحِداً مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ: مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟ وَأُعْطِيَ فَماً يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَاناً أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْراً. فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ وَعَلَى مَسْكَنِهِ وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ. وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْباً مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَاناً عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ. فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْحَمَلِ الَّذِي ذُبِحَ".

ثم نقرأ المزيد عن الوحش في الآية 11 "ثُمَّ رَأَيْتُ وَحْشاً آخَرَ طَالِعاً مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ، وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ الْوَحْشِ الأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ الأَرْضَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ الأَوَّلِ الَّذِي شُفِيَ جُرْحُهُ الْمُمِيتُ، وَيَصْنَعُ آيَاتٍ عَظِيمَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْعَلُ نَاراً تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الأَرْضِ قُدَّامَ النَّاسِ، وَيُضِلُّ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ بِالآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ الْوَحْشِ، قَائِلاً لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَصْنَعُوا صُورَةً لِلْوَحْشِ الَّذِي كَانَ بِهِ جُرْحُ السَّيْفِ وَعَاشَ. وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحاً لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ. وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جِبْهَتِهِمْ، وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ إِلَّا مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. هُنَا الْحِكْمَةُ!" هنا الرسالة الغامضة المليئة بالألغاز، "مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسِبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّ مِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ".

أول أمر نعرفه عن الوحش هو أنه طالع من البحر. وتم وصفه على أنه يملك عشرة قرون وتيجاناً وأموراً مماثلة. ورأينا قبل ذلك أن هذه إشارات إلى ذاك الذي كان حياً والذي كان ملكاً في تلك الفترة في الفصل 13. فاعتبرنا أنه الإمبراطور "نيرون" في الإمبراطورية الرومانية. إن نظرنا إلى الوصف والقوة العسكرية التي يملكها الوحش الطالع من البحر الذي يملك سبعة رؤوس وما إلى ذلك، فإن معظم العلماء يؤكّدون على أن هذه إشارة إلى قوة روما العسكرية، وأن الرؤوس السبعة إشارة إلى الجبال السبعة أو التلال السبعة. إحدى الإشارات القديمة التي نجدها في الكتب الأدبية في العصور القديمة إلى مدينة روما، هي أن روما كانت تُدعى عادةً "سيبتا مونتيوم"، أو ببساطة، الجبال السبعة، لأنها كانت قائمة على سبعة جبال. ومن هذه الإمبراطورية الرومانية أو القوة العسكرية الرومانية تنبثق شخصية الوحش الغامضة الذي يقوم بكل تلك الأعمال الشريرة. وهو يُعرف برمزه السري والغريب 666، الذي يُسمّى سمة الوحش.

على مر تاريخ الكنيسة، سعى الناس إلى تحديد هوية الوحش الذي يُعرف بالرقم 666، أو الوحش على أنه ضد المسيح. هنا مجدداً، نرى الترجّح بين قوة المؤسسة وهي على الأرجح الحكومة الرومانية في هذه الحالة، وقوة المؤسسة المجسّدة في إنسان واحد مثل الملك أو الإمبراطور أو أي شخص آخر يقوم بدور تمثيليّ. ونظراً للنشاط الديني الذي يرافق شخصية الوحش وضد المسيح، حاول البعض أن يبرهن عبر التاريخ أن ضد المسيح سيكون رجلاً من الإكليروس أو رجل دين شهير سيسعى إلى أن يكون مسيحاً مزيفاً أو بديلاً للمسيح. في فترة الإصلاح، الشخص الذي كان مرشحاً أكثر من غيره ليكون ضد المسيح هو البابا. وكان لوثر وكالفن مقتنعَين بأن بابا روما هو ضد المسيح، وبأن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية هي مؤسسة ضد المسيح المجسَّدة في ذاك الذي يسمّي نفسه ممثّل المسيح على الأرض، أي البديل عن يسوع في الكنيسة، أي البابا. وكانت تلك فترة فساد لم يسبق له مثيل في منصب البابا، وهو أمر يوافق عليه جميع المؤرخين بمن فيهم مؤرخو الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في أيام بابوات بورجيا. حتى في القرن السابع عشر، في اعتراف الإيمان في ويستمينستر، أصبح الأمر مادة عقائدية. في الواقع، تم إدراج الأمر في اعتراف ويستمينستر الذي يقول إن بابا روما هو ضد المسيح.

ولكن، قلة هم الذين يحاولون أن يبرهنوا أن الصورة الكتابية لضد المسيح أو الوحش تتمثل بالبابا. واعتبر آخرون أنها تتمثل بقادة عكسريين مقتدرين في القوة والشر ممن ظهروا عبر التاريخ. وفي القرن العشرين كان الأشخاص المرشّحين لأن يكونوا ضد المسيح هم جوزيف ستالين وموسوليني، لأنك إن ترجمت لقب موسوليني إيل دوتشي بطريقة معينة فإنك تحصل على الرقم 666. ومن الواضح أن الشخص الذي كان مرشحاً أكثر من غيره لهذا المنصب في القرن العشرين هو أدولف هتلر، وذلك بسبب إبادته للشعب اليهودي وشره الذي لم يسبق له مثيل. أيضاً، إذا قمت بدراسة حياة أدولف هتلر فإنك تجد أنه في دفتر يومياته المتبقية حتى اليوم والتي دونها بيده كتب ما يلي "اليوم أقمت عهداً مع الشيطان". والأشخاص الذين كانوا قريبين من هتلر، وبعض أتباعه الأقرب إليه، كانوا ناشطين في عبادة الشيطان. وبالطبع، القدرة العسكرية المفاجئة لبليتزكريغ كانت تُعتبر شيطانية برمتها. لكن مجدداً، مع مرور الوقت، لم يعد كثيرون الآن يعتبرون أن هتلر هو ضد المسيح كما كانت الحال في الأجيال السابقة.

لكن مجدداً، إن اتّبعنا هذه الطريقة التي كنا نتكلم عنها هنا في إطار دراستنا للدلالات الزمنية في الحديث على جبل الزيتون، والدلالات الزمنية في سفر الرؤيا، وظللنا نتصارع بشأن اقتراب وقت تتميم عدد كبير من نبوات العهد الجديد، فمن الواضح أنه من المهم لنا أن نفكر ملياً في ما إذا كانت هذه النبوءة قد تمت في القرن الأول. مكتوب أيضاً أن إنسان الخطيئة كان قد بدأ يعمل. ثانياً، كان روح ضد المسيح موجوداً في العالم، وقد أعلن يوحنا أنه سيظهر قريباً. ثالثاً، الأسلوب اللغوي لكتابة سفر الرؤيا الذي يتكلم عن تلك الأمور التي ستحدث قريباً، بالاقتران مع طبيعة الأسلوب الأدبي الوصفي الذي نجده في سفر الرؤيا، والذي يعتبر معظم العلماء أنه كُتب بنوع من الرموز بهدف حماية المجتمع المسيحي الذي يقرأ تلك المعلومات من أن يُكشف أمره ويتعرض للاضطهاد.

نحن نعلم أيضاً أن كنيسة القرن الأول تعرضت لاضطهاد كبير على يد المجتمع اليهودي في المقام الأول، وعلى يد الرومانيين في المقام الثاني. وربما أحد أكبر الاضطهادات التي تعرضت لها كانت في العقد السادس تحت سلطة نيرون. وفي عهد نيرون بدأ اضطهاد المسيحيين، ويُقال إنه ربما نيرون نفسه افتعل الحريق الكبير الذي دمّر أجزاء كبيرة من روما ثم عاد وألقى اللوم على المسيحيين، ما حمل الناس على ازدرائهم في تلك الفترة. وفي عهد نيرون، تم إعدام القديسين العظيمين في كنيسة القرن الأول، وهما بطرس وبولس. قُتل الإثنان في عهد نيرون وبأمر منه. إن بحثنا عن مرشح محتمل لمنصب ضد المسيح في القرن الأول، عن مرشح ظهر قبل أن يأتي يسوع بدينونته عبر دمار أورشليم وقبل حلول دينونة المسيح على الهيكل والأمة اليهودية، فعلينا أن نبحث عن شخص ظهر قبل العام 70 ب.م. إن حصرنا مفهوم ظهور ضد المسيح بهذا الإطار الزمني، فمن الواضح أن الشخص المرشح لذلك أكثر من غيره هو نيرون.

ففي العصور القديمة، وحتى بين الوثنيين، لم يتقن أحد الشر مثلما فعل نيرون. فلقد كانت حياة نيرون مليئة بالعنف والفسق، فهو قتل عدداً كبيراً من أفراد عائلته، وخصى فتى وتزوجه بعد ذلك، وقتل زوجته الحامل بكل وحشية عبر رفسه لها حتى الموت. وكتب المؤرّخ سويتونيوس أن نيرون اخترع لعبة تقتصر على أن يكتسي بجلد حيوان برّي، فيخرج من القفص ويهاجم الأعضاء التناسلية لدى الرجال والنساء المربوطين بأوتاد. هذا جزء من الوسائل الترفيهية التي قام برعايتها إما في مدرّج مكسيموس أو في الكولوسيوم، وربما في مدرّج مكسيموس. فكان يأتي بالناس، رجالاً ونساء، ويربطهم بأوتاد، ثم يخرج متنكراً بزي أسد أو ذئب، أو مكتسياً بجلد حيوان وينقضّ على أعضائهم التناسلية. وأقل ما يمكن قوله في ذلك هو أنه سلوك متطرف.

تسلّم نيرون الحكم كإمبراطور في العام 54، وبدأ يضطهد المسيحيين في العام 64، وانتحر في العام 68، أي بعد 14 سنة من تسلّمه الحكم كإمبراطور، وانتحر عن سن الـ31. وبالتالي، فهو تسلّم الحكم حين كان في السابعة عشر من العمر. إليكم اختصارات أخرى عن شخصية نيرون في العصور القديمة: تكلّم المؤرخ "تاسيتوس" عن طبيعة نيرون الوحشية. كما أن بليني، العالم الروماني بالتاريخ الطبيعي، وصف نيرون على أنه مدمّر للجنس البشري وعلى أنه سمّ العالم. كما تكلم جوفينال، شاعر الهجاء الروماني، عن استبداد نيرون الوحشي والدمويّ. ويقول أبولونيوس تيانا تحديداً في كتاباته إن اللقب المفضل لدى الناس الذي أطلقوه على نيرون كان ببساطة الوحش. ويقوم بالتعليق الآتي "خلال أسفاري الكثيرة التي تفوق أسفار الجميع رأيت الكثير من الوحوش البرية في البلدان العربية والهند، أما هذا الوحش الذي أجمع الكل على تسميته الطاغية، أنا لا أعلم كم رأساً لديه أو إذا كانت لديه مخالب وكان مسلّحاً بالتحدّي الملكي. ولا يمكنك القول حتى في الوحش البري إنه التهم أمه. لكن نيرون أتخم نفسه من خلال هذا النظام الغذائي".

إذاً، فإن السرد التاريخي غير الصادر عن المجتمع المسيحي بل عن معاصري نيرون وعن الحضارة الرومانية نفسها، يصف بكل ثبات شخصية هذا المجنون الوحشية في العصور القديمة. لكن ماذا عن الرقم السري الذي يدعو سفر الرؤيا الناس إلى التنبّه منه وهو يزوّدهم بمفتاح لغز لكي يتمكنوا من تمييزه، وهو يشير إلى أن هذا الوحش سيُعرف برقم معين، وهذا الرقم هو 666. لكن قبل أن أقوم بدراسة هذا الرقم، أريد أن أشير أيضاً إلى أنه في بعض مخطوطات سفر الرؤيا القديمة تم ارتكاب خطأ في التهجئة في هذا النص، بحيث أن الرقم الذي تم إدراجه فيه ليس 666، وإنما الرقم هو 616. عادةً، يتم ارتكاب خطأ في التهجئة عندما يقوم راهب أو أي شخص آخر بنسخ المخطوطة الأصلية بيده، وأثناء عملية النسخ الدؤوبة والمملة لنص الكتاب المقدس كان يتم حذف حرف، أو ينسى أحدهم نقطة أو خطّاً، أو يرتكب خطأ ما أثناء قيامه بتلك العملية. وفي سياق دراستنا الدقيقة للمخطوطات التي وصلتنا من العصور القديمة نرى أن هذه الأمور حدثت، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك، وقد تكون للأمر أهمية كبيرة كما سنرى بعد قليل.

في العالم القديم، كانت الكتابة بالشيفرة شائعة. وكانت الكتابة بالشيفرة تُستعمل في الرسائل المشفّرة حيث ترتبط الأعداد بالأحرف، أما اللغات الرئيسية الثلاث القديمة التي نُعنى بها هنا في العصور القديمة، أي العبرية واليونانية واللاتينية، فكانت تعتمد كلها أنظمة يستعملون فيها الأحرف للإشارة إلى الأعداد. إذاً، كانت هذه اللغات الثلاث تعتمد الكتابة بالشيفرة. هذا الأمر مألوف بالنسبة إلينا نحن اليوم، على الأقل في اللغة اللاتينية، لأننا نعي استعمال الأرقام الرومانية. والأرقام الرومانية هي ببساطة أحرف لاتينية لها قيمة عددية. فالحرف اللاتيني X، قيمته العددية هي 10، والحرف اللاتيني V، قيمته العددية هي 5، والحرف اللاتيني M، قيمته العددية هي 1000، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأحرف D، وL، وI بالإضافة إلى أحرف أخرى لها قيم عددية واضحة.

ينطبق الأمر على اللغة العبرية أيضاً. وإن درسنا اسم نيرون في العبرية وكتبنا الاسم بحروف لغة أخرى "نيرون كايزر" أي نيرون قيصر. وبحسب الأبجدية ودراسة معاني الأعداد العبرية، عندما تتم ترجمة اسم نيرون قيصر إلى أعداد فإنه يتحول إلى الرقم 666 تحديداً. ولكن، في العالم القديم، إن الاسم اليوناني لقيصر تحوّل من نيرون كايزر إلى نيرو كايزر وهو تغيّر بسيط في الكتابة. والمرادف العددي اليوناني للصيغة اليونانية لاسم الإمبراطور نيرون أصبح الرقم 616.

أحد أبرز علماء النصوص في القرن العشرين هو رجل يُدعى بروس ميتزغر من برينستون. ذات مرة أبدى ميتزغر رأيه في الأمر بصفته أبرز ناقد للنصوص في العالم اليوم، قائلاً إنه على الأرجح الاختلاف في النص اليوناني في العصور القديمة حيث أن الرقم أصبح 616 بدلاً من 666 هو اختلاف متعمّد، لكي يتمكن الناطقون باللغة اليونانية من تمييز الرقم على أساس اللغة اليونانية، بدلاً من أن يضطر الأمر أن يجيدوا اللغة العبرية لكي يفهموا هذه الشيفرة المليئة بالرموز. كما أننا نلاحظ أنه في عهد كاليغولا وفي عهد نيرون انتشرت عبادة الإمبراطور بشكل سريع داخل روما، حتى إن بعض الأباطرة الأوائل مثل أوغسطس نفسه نالوا شرف اعتبارهم آلهة بعد مماتهم، لكن الناس لم يعبدوا صورهم خلال حياتهم. لكنهم أصبحوا يفعلون ذلك في عهد كاليغولا وفي عهد نيرون بشكل خاص، وذلك بأمر من نيرون نفسه.

فنيرون، مثلاً، أمر بوضع تمثال له في معبد مارس، وفرض عبادة تمثاله. كما أن أناساً مثل جوزيفوس رأوا تدنيساً للمقدسات الذي كان بمثابة رجسة خراب، حيث أن المعايير الرومانية التي تمت عبادتها على أنها تمثّل الإمبراطور دخلت إلى الهيكل نفسه تدنيساً للديانة اليهودية. إذاً، نحن نرى أن جميع صفات الوحش الشريرة والفاسدة وشبه الدينية والعسكرية كانت موجودة في حياة نيرون، ما جعل المؤرخين والعلماء يعتقدون أن نبوءة الوحش وضد المسيح وإنسان الخطيئة تمت في شخص نيرون، لأنها كانت مرتبطة بالأحداث التي كان ستتم بعد فترة قصيرة أثناء دمار أورشليم ودينونة الله للشعب اليهودي. ويقول آخرون ممن تأثروا بإمكانية كون نيرون الوحش إن شخصية نيرون كانت على الأقل تشبه شخصية الوحش وضد المسيح، أما الذين يعتقدون أن ضد المسيح سيأتي في المستقبل فيقولون إنه سيكون مثل نيرون في ظهوره.