المحاضرة 6: العناية الإلهية والصلاة – إن كان الله صاحب السيادة، فلماذا نصلي؟ | خدمات ليجونير
 

المحاضرة 6: العناية الإلهية والصلاة – إن كان الله صاحب السيادة، فلماذا نصلي؟

في وقت سابق من دراستنا للصلاة، ذكرتُ أن مسيرة صلاتنا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعناية الله، وذكرنا كيف أن تدبير الله هو ما نصلي من أجله حين نتضرع إليه أثناء تواصلنا من خلال الصلاة. لكن حين نلقي نظرة على عقيدة العناية الإلهية، فإننا ندرك أن الله يحكم الكون كله وجميع الأشياء التي فيه، وأنه سيّد على جميع الأمور التي تحدث. وما إن نبدأ بالتصارع مع سيادة الله على خليقته، ونراقب فعلًا تفاصيل عقيدة العناية الإلهية، فأحد الأسئلة الأولى التي نطرحها هو "إن كان الله سيدًا، وكانت جميع الأمور تحدث بأمر منه نوعًا ما، فما نفع الصلاة؟"

لماذا يجدر بنا أن نصلي؟ أنا أسمع هذا السؤال دائمًا والجواب البسيط، الجواب السهل الذي لا يرضي أناسًا كثرًا هو أن الله لا يحدد أهداف الكون والتاريخ البشري فحسب، لكنه يحدد أيضًا الوسائل المؤدية إلى تحقيق تلك الأهداف. ومثلما وضع بسيادة مخططًا للخلاص يكشفه عبر التاريخ، جزء من الطريقة التي يتمم بها مخطط فدائه هو الكرازة بالكلمة. الله هو من يجعل الكرازة بالكلمة تتسع، لكنه يستعمل هذه الوسيلة لتحقيق هدفه. إذًا، من مسؤوليتنا على ضوء السيادة الإلهية، وعلى ضوء العناية الإلهية أن نشترك في الوعظ. يمكن قول الأمر نفسه عن الصلاة، الله يعمل في صلوات شعبه ومن خلالها.

إذًا، ليس أن العهد الجديد يقول "الله يتمتع بالسيادة، إذًا، يمكنك العودة ورفع رجليك وأخذ قيلولة من دون القيام بالوعظ أو بالصلاة أو بأي نشاط آخر"، على العكس، فلأن الله سيّد، نحن نتحمس كثيرًا لدور الصلاة، لأنه بسيادته، وضع مخططه للخلاص لكي يعمل من خلال صلوات شعبه. لذا يشجعنا الكتاب المقدس مرارًا وتكرارًا، وهو لا يشجعنا فحسب، بل يأمرنا بالصلاة بشكل فعال.

ثم يُطرح السؤال "هل تقصد يا آر سي أن الصلاة تغيّر فكر الله؟" أنا أسمع هذا السؤال كثيرًا. فلنفكر في الأمر. هل تغير الصلاة فكر الله؟ إن طرحنا السؤال بهذه الطريقة، فمن الواضح أن طرح هذا السؤال يعني الإجابة عليه. الجواب الوحيد الذي يمكنني أن أعطيه لا يقتصر على القول ببساطة "لا، الصلاة لا تغيّر فكر الله"، الجواب الوحيد الذي يمكنني تقديمه على هذا السؤال هو "بالطبع لا". ما الذي يمكن له أن يكون بعيدًا عن مخيّلتك أكثر من تمتُّع صلاتك أو صلاتي بالقوة أو التأثير لتغير فكر الله القدير؟

فلنفكر في الأمر لدقيقتين وسترون أن طرح هذا السؤال هو الجواب عليه. فما الذي يجب أن يحدث لكي يغير الله فكره؟ وأي نظرة لله نملك حين نفترض أن الله وضع مخططًا وأن لديه مخططًا رئيسيًا؟ وأنه على وشك أن ينفذ هذا المخطط النابع من معرفته الكاملة، لحكمته المطلقة وبره واستقامته الكاملين. إذًا، إنه عاجز تمامًا عن وضع مخطط شرير، وهو عاجز عن وضع مخطط سخيف، أليس كذلك؟ إذًا، لديه مخططه الرئيسي وسوف ينفذه. وفجأة يحدث أمر لم يتوقعه، فتبدأ بالصلاة، وتقول "يا رب، هلّا تغيّر هذا المخطط قليلًا؟ أنا أفضّل أن تفعل الأمر بطريقة مختلفة. هل فكرت في هذا الأمر وهل فكرت في ذاك؟" وفجأة تصبح مستشار الله، وتحمله على تغيير فكره لأنك تقنعه بأن مخططه الأول ليس جيدًا، أو أنك تعطيه معلومات كانت تنقصه قبل أن تتحدث إليه. فكّر في الأمر، أي إله لديك إن كنت تظن أن عليك اطلاعه على تفاصيل ما يجري هنا؟

يقول لنا الكتاب المقدس إن الرب يعرف ما تحتاج إليه قبل أن تطلبه. ما هو الاستنتاج؟ لا حاجة إلى أن تكلف نفسك عناء السؤال. أليس الأمر مذهلًا؟ الآب الذي يعرف كل شيء عنك، ويعرف كل شعرة في رأسك، ويعرف كل فكرة تخطر في بالك، وكل كلمة قبل أن تنطق بها شفتاك، هو يعرف ما ستقوله حتى قبل أن تقوله. لا يوجد مكان يمكنك الهروب إليه من محضره، هو يعرفك من الداخل والخارج، ويعرف ما تحتاج إليه، لكنه لا يزال يقول "تعال وأخبرني بما تحتاج إليه". أيها الحبيب، حين يفعل ذلك، فليس الأمر لأجل مصلحته، وليس لأجل تثقيفه، ولا لأجل بنيانه، لأجل مَن إذًا؟ الجواب واضح، أليس كذلك؟ حين يطلب منا أن نأتي ونطلعه على مخاوفنا واحتياجاتنا، فهو يدعونا إلى محضر القدير المقدس في السماء، قائلًا "تعال وكلّمني"، لأجل مصلحتنا، لأننا نخرج من ذلك التواصل ومن اختبار إعلان احتياجاتنا ومخاوفنا أمام الرب، مشجَّعين وبسلام لأننا كنا معه في ذلك الحديث. لكن دعونا لا نخدع أنفسنا لدرجة الظن أن حكمتنا أعظم من حكمته، أو أن معرفتنا تخوّلنا أن نعطيه معلومات كان يجهلها.

حين أعطي الناس هذا النوع من الأجوبة على السؤال "هل تغير الصلاة فكر الله؟" فأنا أقول "لا، هي لا تغير فكر الله، لأن فكر الله يعرف ما ستصليه قبل أن تصليه، وتم أخذ هذه المعرفة بعين الاعتبار ضمن مخططه". ثم إنك قد تقول مجددًا "يبدو أن الأمر برمّته مبرمَج ولا داعي للصلاة". فلنطرح السؤال بطريقة أخرى. ليس السؤال "هل تغير الصلاة فكر الله؟" بل هو "هل تغير الصلاة الأمور؟" هل تمارس الصلاة أي تأثير على ما يجري؟ الجواب الكتابي على ذلك هو "أجل"، وليس "أجل" ببساطة بل "بكل ما في الكلمة من معنى".

فلنكرّس بعض الوقت للتأمل في تعليم يعقوب حول هذا الموضوع. في الفصل الخامس من رسالته، ابتداءً من الآية 13 نقرأ هذه الكلمات "أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ. أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ. أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ. اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالّزَلاَّتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طِلْبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا. كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا".

أولًا، عليك أن تفهم أمرًا عن النوع الأدبي الذي قرأتُه للتو في هذه الرسالة. رسالة يعقوب هي السفر الوحيد الذي يتناسب والنوع الأدبي أو فئة أدب الحكمة في العهد الجديد، إنها عبرية من حيث توجُّهها. أنت لا تجد نقاشًا طويلًا تجريديًا، وموسّعًا في رسالة يعقوب، وإنما غالبًا ما تجد أمثالًا، أي بيانات مقتضبة ومصقلة، تتضمن حقائق معطاة من دون جميع الشروط الضرورية المفصلة التي يمكن أن تجدها في الأدب التعليمي وفي أسلوب الرسول بولس على سبيل المثال إذًا، يجب أن تكون حذرًا حين تقرأ ذلك. لأن البعض يقرأه ويقول "مهلًا، يقول إن صلاة الإيمان تشفي المريض، والرب يقيمه"، كما لو أنه يوجد وعد مطلق لكل سؤال. نحن نعلم أن العهد الجديد يتضمن صلوات قديسين ردّ الله عليها بالرفض.

فمثلًا، من حيث الاستدلال، فلنلقِ نظرة على ما جرى حين تم زج بطرس في السجن واجتمع التلاميذ ليصلّوا بحرارة لأجل إنقاذ بطرس، أتذكرون ذلك الحدث؟ وبينما كانوا يصلّون، سُمع قرع على الباب، فتوجه أحدهم نحو الباب وفتحه ورأى بطرس واقفًا هناك، وما الذي جرى؟ أغلق الباب في وجهه! وقال "شبح بطرس هنا". الله يستجيب الصلاة، وحين تكون استجابة الصلاة أمام ناظريهم، لا يصدقون رغم ذلك. لكن هنا نرى كيف أن الكنيسة الأولى صلت لأجل إطلاق سراح بطرس، والله استجاب لهم.

لكن القصة نفسها تخبرنا عن استشهاد يعقوب. هل علينا أن نصدّق أن القادة في الكنيسة الأولى لم يصلُّوا لأجل يعقوب؟ نقرأ في رسائل بولس عن مرضى لم يشفوا، حتى إن بولس أخبر أنه صلّى مرارًا عدة ليتخلص من شوكة في الجسد، أيًا تكن ماهيتها، وماذا جاء ردّ الله للرسول؟ نعمتي تكفيك. أحيانًا يقول الله "لا" حتى عندما نكون مرضى، لكن في الوقت نفسه، ما يشجّع يعقوب عليه هو القول "نحن نفهم أنه من المؤكد أن الله لا يقول دائمًا "نعم"، لكن لا تفوتوا الفرصة، صلّوا لأجل المرضى، صلّوا للأشخاص المتألّمين، لأن الله يستجيب تلك الصلوات، الله يشفي المرضى وهو يخفف من ألمنا". لكن هذه ليست ضمانة مطلقة.

لو كانت هذه الحال، تذكّروا أن كل مؤمن عاش في هذا العالم قبل، لكي نظل على الجانب الآمن فلنقل قبل العام 1880، قد مات، لأن المؤمنين يموتون. ليس غير المؤمنين فحسب، بل المؤمنون يموتون أيضًا. وحين يمرض المؤمنون، يوجد دائمًا مؤمنون يصلّون لأجل مؤمنين مرضى، وفي مرحلة ما، يموت المؤمنون. ينطبق الأمر على كل رسول في العهد الجديد. لا توجد ضمانة مطلقة بنجاة المؤمنين من المعاناة والألم والمرض. نحن نعرف ذلك، لكن علينا أن نتشجع رغم ذلك، لأننا نستنتج من هذه الصلاة أن الله يشفي الناس أحيانًا، ويردّهم، ويخفف من ألمهم، فأحيانًا هو يقول "نعم"، وأحيانًا يقول "لا".

أحد الأمور التي نسيء فهمها في هذا النص هو أن يعقوب يقول إن صلاة الإيمان تشفي المريض، وانبثق لاهوت كامل عن هذه الثقافة الشعبية مرتبط بما يُعرف بالشفاء بالإيمان. إن لم تنجُ من دائك ولم تُشفَ من مرضك، فمن الواضح أن المشكلة هي أنه ليس لديك إيمان كافٍ. وإن كان لديك إيمان حقيقي، فلن تمرض أبدًا، بل ستشفَ دائمًا والله يريد دائمًا الشفاء. أنت تسمع هذا النوع من اللاهوت "يكفي أن تسمي الأمر وتعلنه"، هذا تشويه كامل للصورة الكاملة لما يفترض بالصلاة أن تكون عليه وتفعله في الكتاب المقدس.

سبق أن قال لي أشخاص إني إن صليت لأحدهم قائلًا "إن كانت هذه مشيئتك يا رب، أرجوك اشفِ فلان"، فهذه خطية، إنها لإهانة لله القول "إن كانت هذه مشيئة الله"، لأن الله يريد دائمًا... مهلًا، إن كان من عدم الإيمان القول "إن كانت هذه مشيئتك"، فماذا يبيّن ذلك عن حالة صلاة المسيح في بستان جثسيماني؟ أعظم معلّم عن كيفية الصلاة هو المسيح نفسه، وحين واجه ألمه العظيم، ومعاناته المطلقة، لا يمكن لأحد منا أن يتخيّل معنى أن توضع أمامه كأس غضب الله، لا يمكننا تخيّل ذلك، وفي خضم عذابه، وفيما كان عرقه يتصبب كقطرات دم على وجهه أمام الله في بستان جثسيماني، وقال "يا رب، إن كانت هذه مشيئتك فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ". هل كان هذا فعل عدم إيمان من قبل يسوع؟ إطلاقًا، فهو سارع إلى القول "وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ". ويعقوب أشار إلى ذلك أيضًا.

هاتان الكلمتان البسيطتان "ديو فولينتي". لا تقل إنك ستفعل أمرًا ما الأسبوع المقبل، أو في الشهر المقبل، أو العام المقبل من دون أن تقول في الوقت نفسه "ديو فولينتي". إن شاء الله، سأراك الأسبوع المقبل، لكن ربما لا يشاء الله، قد يأخذني الله ما بين الآن وذلك الحين، أو قد يجعلني الله ضعيفًا وواهنًا بما يحول دون تتميم المخططات التي وضعتُها للأسبوع المقبل، لأن الله لا يشاء. صلاة الإيمان، الإيمان الحقيقي... ماهية الإيمان هي الثقة، صلاة الإيمان هي صلاة تثق بالله في ما يتعلق بالنتيجة حتى إن قال "لا". هذا ما يعلّمنا إياه يسوع في جثسيماني. "وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ". إذًا، إن أردت مني أن أشرب هذه الكأس، فسأثق بك بينما أشرب هذه الكأس، هذه هي حال يعقوب "هُوَذَا يَقْتُلُنِي. لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئًا".

نرجع مجددًا إلى المبدأ، والمقدمة التي كنت أرددها، وهي أننا حين نصلي يجب أن نتذكر هوية الشخص الذي نكلمه وأن نتذكر من الذي تسود مشيئته. مشيئة الله لا تتوافق دائمًا مع مشيئتي، ألا يسرّكم ذلك؟ لو كانت هذه الحال فإن الأمر يجعل مني الله. أؤكد لكم أني أشكّل بديلًا ضعيفًا جدًا لذاك الذي يشغل ذلك المنصب. القول "إن كانت هذه مشيئتك" ليس عمل عدم إيمان، إنه عمل ثقة، ثقة بالله وبمشيئته.

لكن بعد قول ذلك كله، لن يسمح لنا يعقوب بالوقوع في الإيمان بالقضاء والقدر، حيث نقول "كاي سيرا سيرا"، أي "فليكن ما يكون"، ليس عليَّ المثابرة على الصلاة الجدية. ثم يتابع قائلًا "طِلْبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ" دائمًا؟ لا، بل تقتدر كثيرًا، وهذا يجيب على السؤال "هل تغير الصلاة الأمور؟" نعم، تغير أمورًا كثيرة. وهل هي مقتدرة؟ أجل، إنها تقتدر كثيرًا. لكنه لا يقول إن صلاة البار المتعجرفة والعرضية والباردة تقتدر كثيرًا، الصلاة الحارة هي التي تقتدر، صلاة البار الحارة، البار نسبيًا. إذًا، ماذا عن الحرارة؟ هذا لا يعني أننا نملك مقياس ريختر لقياس القوة العاطفية لكل صلاة، لكن الحرارة تعني الصلاة بدرجة معينة من الشغف. يجب أن يكون هذا الشغف على علاقة تناسبية مع شدة الاحتياج وخطورة الأمور، ليس أننا نصرخ ونهتف ونثابر على ذلك في الكنيسة صباح الأحد لكي نظهر حماستنا في ما يتعلق بمن سيفوز في مباراة كرة القدم بعد الظهر. يجب أن تكون الصلاة الحارة متناسبة والاحتياجات الجدية والشديدة.

نرى أيضًا تعليقًا آخر على أهمية حرارة الصلاة في مثل قاضي الظلم، أو ما يُعرف أحيانًا بمثل الأرملة الملحة. تذكرون القصة. قال يسوع إنه كان يوجد قاضٍ في مدينة معينة، لا يخاف الله ولا يهاب إنسانًا، وكان هناك امرأة مسكينة مظلومة، فجاءت إلى البوابة بحثًا عن القاضي، لكن لم يكن لدى القاضي أي وقت لها فهو كان مشغولًا جدًا ولم يشأ أن تزعجه، لكنها استمرت في القرع على الباب طالبة أن يتم الاستماع إليها. ثابرت على الصلاة حتى إنه لم يعد يحتملها، ولكي يتخلص منها، ليتخلص من إزعاجها، استمع إلى قضيتها وأنصفها، وما الذي يقوله يسوع؟ ما العبرة من مثله؟ لا يقول يسوع "مثلما ضايقت تلك المرأة ذلك القاضي الظالم إلى أن حصلت أخيرًا على ما تريد، عليك أنت أيضًا أن تزعج قاضي الظلم الذي يحكم السماء والأرض إلى أن يتم الاستماع إليك أخيرًا، ليست هذه فكرته. فكرته هي كالآتي: إن كان قاضي الظلم في هذا العالم يستمع إلى صلاة أحدهم من وقت لآخر، فكم بالحري قاضي السماء والأرض الحقيقي الذي لا يعرف فسادًا، سيستمع إلى صلواتكم. وهو يطرح السؤال البلاغي "أَفَلَا يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلًا؟" مجددًا يتكلم يسوع عن فعالية الصلاة.

في الواقع، قيل لنا في البداية "وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلًا فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي، ماذا؟ أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ". هذا هو الأمر في هذا المثل، هذا هو الأمر الذي نريد التشديد عليه في هذه السلسلة وقد علّمه يسوع في هذا المثل. يجب علينا أن نصلي دائمًا ولا نمل، وإن شعرنا بين الحين والآخر بأننا على وشك الملل، إن شعرنا بأننا على وشك الاستسلام، فمن المحتمل أن نكون قد تراخينا في صلاتنا، لأنه توجد نتيجة مباشرة بين الصلاة والشجاعة، والصلاة والرجاء. إذًا، في المرة المقبلة التي تفكر فيها في الملل، تذكَّر أن "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا". هذا أمر، لكنه أيضًا أحد أعظم الامتيازات التي منحها الله لشعبه، وهو أنه بإمكاننا أن نأتي إليه، في حين أن لا أحد يهتم ولا أحد يريد الإصغاء، هو يهتم ويصغي.