المحاضرة 4: شخص المسيح وعمله (الجزء الثاني)

في هذه المحاضرة من دراستنا لأسس العقيدة المسيحية، وبينما نتابع نظرتنا العامة لقانون الإيمان، نواجه معضلة هنا. بغية تغطية كافة بنود قانون الإيمان في وقتنا الوجيز معًا، يجب أن أنتقل سريعًا إلى ما يشكّل فعلًا صلب قانون الإيمان، البعد المتعلق بعمل المسيح. الجزء المتبقّي لدينا في ما يتعلق بعلم المسيحية هو "تألَّم في عهد بيلاطس البنطي. صلب ومات وقُبر، ونزل إلى الجحيم. وقام في اليوم الثالث، وصعد إلى السماء. وجلس عن يمين الله الآب، وأيضًا يأتي ليدين الأحياء والأموات". هذا كله متعلّق بعمل المسيح. وأريد أن أحاول، إذا أمكن، تقديم نظرة عامة وجيزة في ما يتعلق بالأوجه الأكثر تعقيدًا للأمر، بما أننا أعددنا دروسًا أخرى تتناول تفصيلًا كل وجه من أوجه عمل المسيح، الأوجه الأكثر شيوعًا مثل الصلب والقيامة والصعود، إلى آخره.

أيضًا، عليَّ قول أمر آخر قبل الغوص في الموضوع. وكما ترون، صرنا عفويين أكثر فأكثر وغير رسميين أكثر فأكثر مع غوصنا في هذه السلسلة. وهذه المرة، تلاحظون أني لا أضع ربطة عنق، وهذا لأني كنت قد وضعت ربطة عنق، ولما شغّلوا الكاميرات كانت ربطة العنق تخلق فوضى مع الألوان والشاشات الموجودة هناك، لذا طلب مني المهندس في الدقيقة الأخيرة أن أنزع ربطة العنق. إذًا، أنا لا أحاول أن أكون بلا ترتيب هنا معكم لكني أحاول أن أساعد المهندسين.

فلنتأمل في ذلك الجزء من قانون الإيمان، الذي يبدأ بعبارة "تألّم في عهد بيلاطس البنطي". قلت إني سأتطرق إلى أبعاد قانون الإيمان الذي تثير التساؤلات. وبالنسبة إلي، هذا واحد من الأمور الأكثر إثارة للجدل. أنا أسأل نفسي أولًا "لماذا ينتقل قانون الإيمان فجأة من الاعتراف بميلاد يسوع، فورًا إلى آلام المسيح؟" كما لو أن شيئًا لم يحدث بين الولادة والموت. نحن نعلم طبعًا أن العهد الجديد والكنيسة الأولى وعقائد الكنيسة تعلق أهمية كبيرة على حياة يسوع. ليس ببساطة موت يسوع هو الذي يفدينا، لكن حياة طاعته الكاملة شرط أساسي للذبيحة والتقدمة التي يقدّمها كفارة عنا على الصليب. لكن علينا القول هنا إننا نجد هذا الانتقال المفاجئ من الولادة إلى الآلام.

لكن الاعتراف بآلام المسيح ليس أمرًا سلبيًا في الكنيسة الأولى، إنه جزء من فرح الإنجيل. هل تساءلت يومًا مثلًا لماذا نطلق على يوم الجمعة العظيمة هذه التسمية؟ وهو اليوم الأكثر سوادًا في تاريخ العالم من ناحية، لكن من ناحية أخرى إنه يوم الفداء. بأسلوب ما، يبيّن لنا قانون الإيمان أمرًا مبهجًا، وهو أنه يوجد رابط بين الولادة والموت، وهو أن يسوع ولد ليموت، ليس كبطل مأساوي، وليس كمن يموت في خيبة أمل، وليس كمن يقتدي بالبوذي ويستسلم لحتمية المعاناة والمأساة، لكن موته كان ضمن مقاصد الله لنا ولفدائنا.

لكن السؤال الأكثر إثارة للحيرة بالنسبة إليَّ لا يتعلق بسبب ذكر قانون الإيمان آلام يسوع، لأننا نعلم أنه من خلال الآلام، من خلال "فيا دولوروزا"، فداؤنا مضمون؛ لكن ما سبب ذكر "عهد بيلاطس البنطي". تم إعطاء أجوبة مختلفة على ذلك تاريخيًا. هناك تضارب في الأمر، نحن لا نعرف بالتأكيد سبب إعطاء ذلك مكانة مميزة في قانون الإيمان. الجواب الدائم هو أنه عبر القول إنه تألم في عهد بيلاطس البنطي، فهذا يضع فورًا معاناة يسوع وآلامه في دائرة تاريخ العالم. ويعتقد البعض أن سبب التلميح إلى شخص علماني معروف كان سدّ أفواه الغنوسطيين والدوسيتيين، الذين يميلون إلى روحنة أهمية يسوع، وفصل عمل المسيح عن ساحة تاريخ العالم. وبما أن بيلاطس ليس مجرد شخصية يهودية، بل إنه شخصية علمانية معروفة وفق سجلات تاريخ العالم، هذه إشارة إلى الأساس التاريخي لعمل يسوع. هذا مهم، خصوصًا في عالم اللاهوت اليوم، لأن بعض المؤرخين قالوا إننا نعيش في أقوى حقبة من الغنوسطية الجديدة منذ القرن الثاني. تم القيام بجميع أنواع المحاولات في اللاهوت الحديث لتجريد الإنجيل من الطابع التاريخي، لفصله بعنف عن السياق التاريخي ووضعه في بعد وجودي أو في العالم ما وراء الزمني، ما يسميه رودولف بولتمان لاهوت الخلود.

هذا واحد من الأجوبة المحتملة التي تم تقديمها. والآخر يلفت الانتباه إلى السخرية الكامنة في هذا العمل الأكثر حسمًا. ولاحظوا الكلمة التي استعملتها، عمل حياة يسوع الأكثر حسمًا. من أين تشتق كلمة "حاسم"؟ من الكلمة اللاتينية "كروسيس"، وهي تعني صليب. الصليب يضعنا أمام مفترق طرق. لكن في هذه اللحظة من التاريخ، نرى من ناحية شتى أنواع عناصر المشاركة البشرية على طول الطريق. مجددًا، التحقيق المطوّل والمحاكمة وجميع العناصر البشرية، مثل هيرودس وقيافا والسنهدرين وغيرهم، وبيلاطس، ويبدو كما لو أنه من وجهة نظر معينة حين نقرأ سرد العهد الجديد لموت يسوع وآلامه، أن الكل قد تم من خلال مكائد أناس أشرار. لكن العهد الجديد يبيّن بوضوح تام أن هذا الحدث في تاريخ العالم لم يتم صدفة، لكن تم تصنيفه ضمن فئة مقاصد الله السيادية الكلية. "يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ"، يجب أن "تُكْمَلَ الْكُتُبُ". يسوع نفسه حاول مرارًا إطلاع تلاميذه على ضرورة ذهابه إلى أورشليم لكي يُسلَّم إلى أعدائه ويموت. إذًا، نحن نرى بوضوح شديد هنا مفهوم عناية الله الذي يتمم الفداء من خلال النوايا الشريرة للأشرار، مثل يهوذا وقيافا، إلى آخره. وانتصار سيادة الله على القوى السياسية البشرية، تم التلميح إليه عبر هذه الإشارة العرضية إلى بيلاطس البنطي.

ثمة أمور أخرى مهمة بشأن بيلاطس، إنه يشغل ما كان اليهود يسمّونه دور "بابليكا بيرسونا". وتتم ترجمة ذلك بسهولة: "إنسان يتعاطى الشأن العام". هو لا يعمل كفرد خاص، لكن حكم بيلاطس هو حكم يعبّر عن وجهة النظر القانونية لأعلى محكمة علمانية في العالم. وما هو حكم بيلاطس؟ من ناحية قال "إيكاهوما"، "هُوَذَا الإِنْسَانُ"، إنه يلفت الانتباه إلى يسوع ويعلن براءة يسوع باستمرار. إذًا، من كرسي الدينونة العام هذا تم إعلان براءة يسوع.

لكن ثمة عنصر آخر ربما كان أكثر أهمية لليهود، وللكنيسة الأولى. نبوات العهد القديم المتعلقة بالمسيح، وبالعبد المتألم، وبحامل خطايا الشعب، تفيد بأنه سيتألم عن الشعب لكنه سيتألم خارج المحلة. وتفيد النبوات الكتابية بأن المسيح سيُسلَّم لأيدي الأمم لكي يُدان. تذكرون كيف كان يتم إحداث ذلك بالأرقام والصور في يوم الكفارة في العهد القديم حيث كان يتم ذبح الحمل. لكن ليس لديك الحمل فحسب، حيث تُلقى خطايا الشعب على الحمل ويتم ذبح الحمل، لكن يوجد حيوان آخر. ما هو الحيوان الآخر؟ إنه التيس. وكان الكاهن يؤدّي طقسًا مفصّلًا حيث كان يضع يديه على التيس، كرمز لانتقال خطايا الشعب إلى ظهر التيس، ثم ماذا يحدث للتيس؟ هل يتم اقتياده إلى المذبح؟ لا، إلى أين كان يتم جرّه؟ إلى البرية. مجددًا تذكروا، حين كان بنو إسرائيل يخيّمون في البرية كانوا يخيمون منقسمين إلى أسباط، ووسط محلّة الأسباط تلك ماذا كان يوجد؟ المسكن. وفي قلب المسكن، في داخله كان يوجد قدس الأقداس، والمذابح حيث يتم تقديم الذبائح، حيث إنه في يوم الكفارة كان يتم ذبح الحمل في وسط المحلة. لكن خطايا الشعب كانت توضع على ظهر، عفوًا، على ظهر التيس، وكان يتم جرّه إلى خارج المحلة، إلى الظلمة الخارجية، إلى عالم النجاسة.

لم يُقتل يسوع على يد اليهود، بل اقتاده اليهود إلى الرومان فحاول الرومان إرجاعه. "هيرودس في المدينة". قالوا إنه جليلي، وإنه خاضع لسلطة هيرودس، فأرجعه بيلاطس إلى هيرودس، ثم أرجعه هيرودس إلى بيلاطس، والحكم الأخير صدر عن الأمم، حتى إن وسائل القتل، وسائل تنفيذ الحكم ليست وسائل يهودية. هو تألم في عهد بيلاطس البنطي، وصُلب. ما أهمية ذلك؟ الطريقة اليهودية لممارسة عقوبة الإعدام كانت تقتصر على الرجم وليس الصلب. استفاد بولس كثيرًا من وسائل موت يسوع في رسالة غلاطية، ما يلفت الانتباه إلى أنه في ظل شريعة العهد القديم كان يوجد قوانين متعلقة بالتطهير وقوانين متعلقة بالتنجيس. والصيغة في العهد القديم المتعلقة بعقوبات الناموس كانت إيجابية وسلبية، حيث إن الفوائد الإيجابية لمن حفظ الناموس كانت تدعى ماذا؟ بركات. والعقاب السلبي الناتج عن نقض الناموس كان يدعى ماذا؟ لعنات. واللعن يعني أن يتم فصلك عن محضر الله، الاقتياد خارج مكان تكاثف بركات حضور الله. فكّر في البركة العبرية: "يُبَارِكُكَ الرَّبُّ وَيَحْرُسُكَ"، هذا تطابق. وماذا يفعل الرب أيضًا؟ "يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَليْكَ"، أو "يُضِيءُ الرَّبُّ بِوَجْهِهِ عَليْكَ وَيَمْنَحُكَ سَلامًا". "يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَليْكَ" – الثانية هي "ويرحمك". "يَرْفَعُ الرَّبُّ وَجْهَهُ عَليْكَ وَيَمْنَحُكَ سَلامًا". يوجد لدينا تطابق هنا – يبارك، يضيء بوجهه، ويرفع وجهه. ماذا يقول اليهودي هنا؟ فهم اليهودي البركة بالمعنى الملموس للاقتراب وللدنو من مجد وجه الله المتألق والساطع. كلما اقتربت إلى الله، تعاظمت البركة؛ وكلما ابتعدت، تفاقمت اللعنة. إذًا، الرمي في الظلمة الخارجية خارج مجتمع العهد بعيدًا عن أسرة الإيمان، يعني أن يكون المرء ملعونًا. جاء في سفر التثنية: "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ". ويعلّق بولس أهمية كبيرة على طريقة موت يسوع عن طريق الصلب، وهو أمر محظور، أمر ملعون في نظام العهد القديم، إنها طريقة موت تابعة للأمم.

إذًا، لكي يحمل يسوع كل اللعنة، أي عقاب عصيان ناموس العهد القديم، لا يجدر به أن يقدّم دمه فحسب كحمل الفصح، بل يجب أن يتمم أيضًا دور التيس، وأن يُسلَّم إلى أيدي الأمم، وأن يموت خارج المحلة. وليس خارج إسرائيل فحسب، على يد بيلاطس والأمم، لكنك تظن أنه إن كان يسوع سيؤدي دور الحمل الذي بلا عيب، فأين تتوقع منه أن يموت؟ في الهيكل. لكنه لم يمت خارج الهيكل فحسب، حتى إنه لم يمت في أورشليم. ذهب خارج أسوار مدينة أورشليم، وتم تسليمه إلى الأمم ليحمل اللعنة.

"تألم في عهد بيلاطس البنطي. وصلب ومات ودفن". هنا، يجب أن نفهم أهمية الدفن على ضوء النبوات اليهودية المسيحية المتعلقة بارتقاء عبد الرب. وبشكل عام، وليس مطلق، هو ينتقل من الذلّ إلى التمجيد. لكن العهد الجديد يعلّق أهمية كبيرة على طريقة دفن المسيح. تنبأ نبي العهد القديم، إشعياء، في سفر إشعياء 53، هو أنذر وتنبأ بتألم العبد. ومكتوب أنه سيجعل قبره، أقصد أنه سيموت مع الأشرار، لكنه سيجعل قبره مع غني، لأنه بريء. ماذا كان العقاب الطبيعي للمجرم المحكوم عليه في ظل النظام الروماني؟ الرمي في كومة القمامة. ولم تكن تُجرى له مراسم دفن اعتيادية، وإنما تم اقتياده إلى خارج أورشليم إلى كومة القمامة التي كانت في اشتعال دائم بسبب رمي القمامة فيها يوميًا، وهي كانت تدعى "جهنم"، وأصبحت الصورة الرئيسية للجحيم لكتّاب العهد الجديد. لكن الله كان قد وعد بألا يدع تقيه يرى فسادًا.

لكن الفكرة الرئيسية في العهد الجديد هي أن الانتقال من الذل إلى التمجيد لا يبدأ مع القيامة، بل يبدأ قبل القيامة، إنه يبدأ مع الدفن. الدفن هو أول علامة على تبرير الله على قبوله الذبيحة، على كون العمل قد تم على الصليب، أكمل على الصليب. إذًا، لحظة إنزاله عن الصليب بدأ بالدخول إلى مجده. هذا يخلق مشاكل مع الجملة التالية: "نزل إلى الجحيم". نحن نعلم أن بعض الكنائس حذفت تلك الجملة من قانون الإيمان، وأضافت أخريات ملاحظة قائلة إن هذا يعني أنه كان في حالة موت لثلاثة أيام. ونحن نعلم طبعًا أن هذا لم يرد في العقيدة الرومانية القديمة، وربما تمت إضافته لاحقًا إلى قانون الإيمان. بعض الكنائس، مثل الكنيسة الكاثوليكية مثلًا، تؤمن بأنه ما بين موت يسوع وقيامته من الموت اختبر ما يُعرف بـ"ديسنسوس أود إنفرنوس"، أي هبوط موضعي إلى الجحيم. تسأل اليوم "ماذا فعلت روح يسوع في تلك الفترة المؤقتة بين الدفن والقيامة؟" تفيد النظرية بأنه ذهب إلى الجحيم.

توجد نظريات مختلفة حول هذا الأمر. يقول البعض إنه ذهب إلى الجحيم ليتمم تحمل عقوبة الموت القصوى، فيما يقول آخرون إنه ذهب إلى هناك منتصرًا في مهمة فداء لإنقاذ الأسرى الذين كانوا هناك، قديسو العهد القديم، أو أي شخص، استنادًا إلى المقطع المبهم جدًا في رسالة بطرس. في التقليد البروتستانتي، يقول كالفين مثلًا إن نزول المسيح إلى الجحيم كان حقيقيًا، وإن يسوع ذهب فعلًا إلى الجحيم. لكن أين كان حين ذهب إلى الجحيم؟ على الصليب؟ إذًا إن أراد كالفين كتابة القانون لكان قال "تألم في عهد بيلاطس البنطي. وصُلب ونزل إلى الجحيم ومات وقُبر وقام من الأموات". لأنه على الصليب اختبر المسيح اللعنة، وعلى الصليب تُرك المسيح من الآب، وغضب الله الكامل انسكب عليه على الصليب. السؤال المتعلق بما كان يسوع يفعله بين الأمرين هو سؤال سأتركه عالقًا. أعتقد أنه يوجد جواب وفهم صحيح لذلك المقطع. أنا شخصيًا لا أعتقد أن يسوع ذهب إلى الهاوية أو إلى أي مكان مماثل، وأعتقد أنه في ما يتعلق بروحه، كان يسوع موجودًا تحديدًا حيثما قال للص على الصليب إنه سيكون: "الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ". لكن من المؤكد أن المسألة برمتها معقّدة ويصعب حلّها، لذا سأمضي قدمًا.

ثم بالطبع ينتقل قانون الإيمان سريعًا من النزول إلى الجحيم إلى القيامة. لكن ما الذي يجعل القيامة مهمة جدًا للمسيحية؟ سأطرح عليكم السؤال بطريقة أخرى: هل يُعقل أن يكون لدينا إيمان مسيحي ذو مغزى بدون القيامة؟ في يومنا هذا، يوجد لاهوتيون يحاولون الإثبات أن القيامة كحدث تاريخي ليست ضرورية لإيمان مسيحي له مغزى. بالطبع، كان لبولس نظرة مختلفة. الفصل الخامس عشر كله من رسالة كورنثوس الأولى يجادل انطلاقًا مما نسميه أسلوب "أد هومينوم". تواجهه المشكلة في المجتمع الكورنثي، مشكلة إنكار البعض حقيقة القيامة، إذًا، ما يفعله بولس ببراعة في الأصحاح 15 من رسالة كورنثوس الأولى يقتصر على أمرين: في المقام الأول، إنه يعطينا برهانًا مفصّلًا على القيامة، مبنيًا على أساس تتميم ما كتب، شهادة عيان الرسل و500 شخص، واختباره هو أيضًا. لكنه قال بعد ذلك "آد هومينوم"، قال "حسنًا فلنفكر قليلًا في حجتكم. فلنفرض أنه لا توجد قيامة للأموات. إن كان كذلك، فماذا بعد ذلك؟ ما هي نتيجة ذلك؟ فلنصل إلى الاستنتاج المنطقي لتفكيركم. إن كان المسيح قد مات ولا توجد قيامة للأموات، فما هي آثار ذلك؟ ويعدّدها، ما هي الآثار؟ ما زلتم في خطاياكم، وإيمانكم باطل، إيمانكم عقيم، وعظكم عقيم، وأصبحتم شهود زور لله، لأنكم تقولون للجميع إن الله أقامه من الموت. ليس هذا فحسب، بل توجد آثار شخصية ساحقة أخرى، وهي أن الذين رقدوا في الرب، هلكوا. أحباؤكم الذين ماتوا ليس لديكم رجاء لهم". ثم يغضب قائلًا "لماذا أحارب حيوانًا بريًا في أفسس؟ لماذا أُمات كل النهار؟ تظنون أني أفعل ذلك لأجل صحتي؟" ويعترض على الأمر، ثم يقول "لكن الآن قام المسيح من الأموات، ولم يتركنا للآثار السلبية لعدم القيامة".

لكن مجددًا، الفكرة هي أنه وفق الرسول بولس، أبطلوا القيامة فتبطلون المسيحية. وقال "إن لم يقم المسيح، فنحن أكثر من يستحق الشفقة من بين جميع الناس، ويمكننا اعتناق قانون الإيمان الأبيقوري: نأكل ونشرب ونفرح، لأننا نموت غدًا". لكن الدلالة الإيجابية هي أن ألد عدو للإنسان، ذلك العدو الذي يتربص لكل إنسان مثل سيف ديموقليس، في كل يوم من أيام حياتنا، ذروة موتنا الشخصي التي تهدد كل ما نفعله، وكل ما نقوله، وكل ما نتعلمه بالفوضى القصوى، بما يسميه الوجوديون هاوية اللاوجود، الإبادة، ذلك العدو تم الانتصار عليه من خلال القيامة. لأن القيامة لا تُعتبر في العهد الجديد حدثًا منعزلًا ببساطة لمنفعة يسوع، لكن العهد الجديد يعلن أن قيامته هي بمثابة باكورة للذين رقدوا. إذًا، تم وعدنا بأن نشارك في قيامة يسوع. وليس هذا فحسب، القيامة هي علامة ودلالة من الله على قبوله كفارة المسيح، وأنه أقيم، كما جاء في الكتاب المقدس، لأجل تبريرنا. ليس فقط لأجل تبرير ابنه، وهذا ما يفعله الله، أقصد أن العالم كله يصرخ "مذنب"، ويُقتل يسوع، وطوال ثلاثة أيام يبقى الله صامتًا، وفي اليوم الثالث يصرخ ويبرر ابنه عبر إقامته من القبر. لكنه لم يبرَّر المسيح فحسب، بل خاصة المسيح يبرَّرون أيضًا. بتعبير آخر، بدون قيامة في العهد الجديد لا يوجد تبرير ولا فداء.

حسنًا، بسرعة، يبقى لدي ثلاث دقائق. ثم قام من الأموات، وهو لم يقم من الأموات متابعًا خدمته الأرضية لخمسين سنة أخرى، بل صعد إلى السماء. سأحاول قول ذلك في غضون ثلاثين ثانية. أريد أن أثير اهتمامكم بذلك، وهو أنه في العهد الجديد إحدى أهم اللحظات في تاريخ الفداء كانت لحظة صعود يسوع. بأسلوب ما، وأنا أدخل في عالم الهرطقة هنا، حين أقول إنه في ما يتعلق بالتوقعات الكتابية لملكوت الله، إن قيامة المسيح التي هي حاسمة جدًا ومهمة جدًا ومعتبرة إلى أقصى حدود، هي نوعًا ما الحدث ما قبل الأخير في تاريخ العهد الجديد، وليست الحدث الأخير. ثمة حدث غير القيامة، وهو الصعود، حيث إن القائم من الموت يخرج تمامًا من الذل، وينتقل إلى التمجيد، ليتم تتويجه كملك الملوك. كان ذاهبًا إلى عرش السلطة.

إذًا، وبشكل فوري، في قانون الإيمان يلي الصعود ما نسميه الجلوس، الجلوس عن يمين الله. حيث يجلس هناك في مركز القوة والسلطان والملك، وهو أمر سبق أن تكلمنا عنه. لكن ليس هذا فحسب، إلى أين يذهب أيضًا؟ إلى قدس الأقداس، إلى الغرفة الداخلية في السماء، ليؤدي أي مهمة؟ ليكون رئيس كهنتنا، ليكون رئيس كهنتنا. في إسرائيل العهد القديم، مرة في السنة لدى اليهود كان على رئيس الكهنة أن يمارس شتى أنواع الطقوس التطهيرية، لكي يدخل ويقدّم ذبيحة صالحة على مدى 365 يوم، تكفيرًا عن خطايا الشعب، وكانوا يصلّون أن يقبلها الله. لديّ رئيس كهنة كامل يدافع عني أمام الآب في الغرف الداخلية لمحكمة السماء في كل دقيقة من كل يوم. لا عجب في أن هؤلاء فرحوا، قالوا "سنشتاق إليك ونكره أن نكون بدونك، لكن إن كان هذا المكان الذي ستذهب إليك فتقدم إليه". وقال "سأعدّ لكم مكانًا".

ثم ختم قانون الإيمان باعتراف متعلق بالمسيح، عبر القول إنه هذه ليست نهاية القصة، لكنه سيأتي من ذلك المكان نفسه، سيأتي من هناك. ثمة فصل أخير يجب كتابته. الصفحة الأخيرة من تاريخ الفداء لم تتحقق بعد. سيأتي من هناك ليدين الأحياء والأموات. إذًا، المسيح هو ملكنا، هو كاهننا، وهو ديّان العالم. هذا كله وارد في هذا الملخّص الوجيز.