ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر أستير
۱۲ أغسطس ۲۰۲۵
حربٌ وسلام مع الله القدُّوس
۲۲ أغسطس ۲۰۲۵
ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر أستير
۱۲ أغسطس ۲۰۲۵
حربٌ وسلام مع الله القدُّوس
۲۲ أغسطس ۲۰۲۵

ثلاث حقائق يجب أن تعرفها عن سفر صفنيا

سفر صفنيا سفرٌ معقّد جدًّا، ويمتلئ بالتقلُّبات الدقيقة، والشعر الجميل، والوعود العميقة العظيمة، والتحذيرات الحازمة. تنبَّأ صفنيا في أواخر عهد المملكة الجنوبيّة، وكانت رسالته في الغالب رسالة دينونة سيجريها الربّ أوّلًا على يهوذا من خلال السبي (صفنيا 1: 4-6)، ثمّ على مستوى العالم كلّه في اليوم الأخير ضدّ البشريّة جمعاء (صفنيا 1: 2-3)، وهذا هو الموضوع الذي يشكِّل معظم السفر (صفنيا 1: 2 – 3: 8). ومع أنّ تركيز صفنيا منصبّ على الدينونة، إلا أنّه يقود القارئ في النهاية إلى الرجاء، مستندًا إلى وعود الله بفداء شعبه (صفنيا 3: 9-20). وهناك ثلاث حقائق تساعدنا في أن نكتسب مزيدًا من الفهم عن الطريقة التي بها يصوِّر صفنيا رسالته النبويّة عن القضاء والرجاء.  

1. سفر صفنيا مُشبَع بالإشارات إلى أسفار سابقة في العهد القديم.  

إن أردتَ أن تفهم سفر صفنيا، فإنّ أفضل نصيحة يمكنني أن أسديها لك هي أن تعرف الكتاب المُقدَّس بصورة جيّدة. تمتلئ خدمة صفينا النبويّة بالإشارات إلى مقاطع من أسفارٍ سابقةٍ في العهد القديم تعطي المفتاح إلى فَهْم رسالته. وبعض الأمثلة على هذه المقاطع توضِّح هذه النقطة:  

- نرى في صفنيا 1: 2-3 انقلابًا لما يقدِّمه تكوين 1، إذْ يُشير صفنيا إلى الخليقة بترتيب مقلوب في صورة دينونة ودمار. فمع أن تكوين 1 يسجّل لنا حقيقة أنَّ كلّ الأشياء تعود في أصولها إلى عمَل خلْق الله، يتنبّأ صفنيا بـ"نزعٍ" لكلّ الأشياء في عمل دينونة. وفيما يُشير النّبي إلى تكوين 1، فإنّه يعتمد على هذا المشهد في إشارته الأخيرة إلى نزع "المعاثر (أي الأصنام) مع الأشرار." فالإنسان في وثنيّته الشرّيرة هو من يعجِّل مجيء الدينونة.  

- تُوجَد في صفنيا 1: 9 إشارة إلى عقاب الله لـ"الَّذِينَ يَقْفِزُونَ مِنْ فَوْقِ الْعَتَبَةِ." يستقي صفنيا هنا صورةً من عبادة الفلسطيّين في هيكل داجون (١ صموئيل 5: 5)، وينسب هذا العمل إلى شعب الله الذي يعبده بصورة شبيهة، إذْ كانوا يخلطون عبادة الإله الحقيقي بممارساتٍ وثنيّة. لا تُخبِرنا هذه الإشارة أنّ عبادة شعب إسرائيل التوفيقيّة هي السبب الوحيد للدينونة، إذْ تُشير أيضًا إلى "بيت السيّد" بوصفه الهيكل الذي يمتلئ "ظُلْمًا وَغِشًّا" بفعل العبادة المُزيَّفة المنحرفة وغير القلبيّة.  

- في صفنيا 2: 15 تقول أشور: "أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي،" وهذه عبارة تأتي من لازمة ترد في إشعياء 40-48، حيث الله هو الكائن، و"لا غيره" (انظر إشعياء 44: 6؛ 45: 5، 6، 14، 18، 21؛ 46: 9). خطيّة أشور هي تمجيد الذات في عجرفةٍ وكبرياء وتجديف، إذْ ترى نفسها إلهًا.  

- في صفنيا 2: 4-15، يستقي جزءٌ كبير من قسم "أقوال الربّ ضد الأمم" من قائمة الأمم الواردة في تكوين 10.  

- في صفنيا 3: 9-12، الفداء قلبٌ لما حدث في بابل (تكوين 11: 1-9).  

تُظهِر هذه الإشاراتُ وغيرُها الكثيرُ أنَّ سفر صفنيا مُشبَع بمقاطع من أسفار أخرى في العهد القديم.  

2. يوم الربّ يوم دينونة واسترداد 

أحد أهم مواضيع سفر صفنيا هو "يوم الربّ،" وهي عبارة ترد ست عشرة مرّة في العهد القديم، ثلاث منها في صفنيا (صفنيا 1: 7، 14). ثمّة عبارات أخرى أيضًا تأخذ القارئ إلى لغة "يوم الربّ،" مثل الإشارة إلى "اليوم" (عشرون إشارة)، و"في ذلك الوقت/ اليوم" (4 إشارات)، أو ببساطة "حينئذٍ" أو ما شابهها (إشارتان)، بحيث تبلغ الإشارات إلى يوم الرب تسعًا وعشرين مرّة. وقد تحيَّر العلماء كثيرًا بشأن طبيعة يوم الربّ وماهيّته، فكانت النظريّات الرئيسيّة أنّه يومُ طقسٍ دينيّ، أو حربٌ مُقدَّسة، أو ظهورٌ إلهيٌّ، أو عهدٌ، أو مزيجٌ من بعض هذه الأمور.  

ويساهم صفنيا في هذا النقاش بإعطائنا فكرةً أكثرَ أساسيّةً بشأن هذا "اليوم". فمع أنّ ملامح كلّ النظريّات حاضرةٌ بسماتٍ لها في صفنيا، فإنّه يصوِّر هذا المفهوم بحقيقة مجيء الربِّ، وهي الحقيقة الأساسيّة أكثر من كلّ السمات والعناصر الأخرى. يوم الربّ في صفنيا هو اليوم الذي فيه يقوم إله السماء من هيكله السماويّ مستخدِمًا صورًا دينيّةً (صفنيا 1: 7، 9)، بوصفه المحاربَ الإلهيَّ الذي يترأَّس جيشَه السماويَّ (صفنيا 1: 7، 14، 16)، ويأتي بلعنات وبركات العهد (صفنيا 1: 13، 18؛ 3: 19-20)، ويقترب بمجدِ ظهورٍ إلهيّ (صفنيا 1: 15). يوم الربّ هو بصورةٍ أساسيّة يوم مجيئه. إنّه الرجاء المبارَك للذين لهم الإيمان بأنّ يُؤتَى بهم إلى جبل الله (صفنيا 3: 11)، حيث سيسكنون آمنين إلى الأبد (صفنيا 3: 9-20)، ولكنّه أيضًا يومُ الغضبِ المرعبُ بالنسبة إلى الأشرار (صفنيا 1: 2-18؛ 2: 4 – 3: 8).  

3. التواضع والكبرياء موضوعان رئيسيّان في السفر.  

وأخيرًا، يرتبط موضوع يوم الربّ في صفنيا بفكرته اللاهوتيّة عن قلب مصائر المتكبّرين والمتواضعين. فتمجيد الذات المتكبِّر هو السبب الرئيسيّ للدينونة في يوم الربّ. فبعد أن تكلَّم النبي بلعناتٍ على موآب بسبب سخريّتها المتفاخرة المتبجّحة بشعب الله، يصرِّح صفنيا بوضوح قائلًا:  

هذَا لَهُمْ عِوَضُ تَكَبُّرِهِمْ،  

لأَنَّهُمْ عَيَّرُوا وَتَعَظَّمُوا  

عَلَى شَعْبِ رَبِّ الْجُنُودِ. (صفنيا 2: 10) 

المتكبِّرون هم الذين سوف "يُنْزَعُونَ" من جبل قدس الربّ (صفنيا 3: 11). فهم ليسوا متكبّرين يمدحون ويمجّدون أنفسهم فقط، بل إنّ كبرياءهم بهجةٌ بالذات تمتلئ بالعجرفة والتجديف. فقد وُصِفت أشور بأنّها "مدينة مبتهجة" تنسب لنفسها كلمات اللازمة المذكورة أعلاه في إشعياء 40-48 والخاصّة بالله، "إذ تقول: "أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي" (صفنيا 2: 15). فتظهر كبرياء تمجيد الذات في مديحها التجديفيّ لنفسها. ولكنْ في يوم الربّ، سيُطرَح الذين يمجّدون أنفسهم ويبتهجون بها إلى الأرض ويُهانون.  

وعلى كلّ حال، فإنّ الفداء في سفر صفنيا هو رفع المتواضعين الذين يبتهجون بالربّ. يُرى التغيير والانتقال من الدينونة إلى الخلاص في صفنيا 3: 9 في جمع العابدين من كلّ الأمم، وهم مَن يصفهم صفنيا بكونهم "شَعْبًا بَائِسًا وَمِسْكِينًا" (صفنيا 3: 12). لا يمجِّد هؤلاء أنفسهم، ولكنّهم "[يدعون] كُلُّهُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ" لأجل خلاصهم (صفنيا 3: 9). لا يبتهج المتواضعون بأنفسهم، ولكنّهم يعبدون الربّ ويبتهجون به (صفنيا 3: 14). وعلاوةً على ذلك، فإنّه في صورةٍ لروعة محبّة الله ورفع المتواضعين، يبتهج الربّ بالمتواضعين في صفنيا 3: 17! 

ومع أنّه يمكن وصف شعب الله بـ"الظالعين" (العُرج) و"المنفيّين" (صفنيا 3: 19)، فإنّ وعد الله هو أنّه سيرفع المتواضعين ويجعلهم "اسْمًا (مشهورين) وَتَسْبِيحَةً فِي شُعُوبِ الأَرْضِ كُلِّهَا" (صفنيا 3: 19-20). وفي الحقيقة، حضّ النبي الوارد في صفنيا 2: 3، حيث يقول لنا: "اطْلُبُوا الْبِرَّ. اطْلُبُوا التَّوَاضُعَ،" هو عمليًّا الدعوة "أُطْلُبُوا الرَّبَّ."  

وباختصار، يمكننا أن نقول إنّ رسالة صفنيا اللاهوتيّة، التي تُصوَّر بربطها بنصوص عديدة من أسفار العهد القديم، هي أنّ في يوم الربّ، "مَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ" (متّى 23: 12).  

هذه المقالة هي جزء من سلسلة "ثلاث حقائق يجب أن تعرفها". 


تم نشر هذه المقالة في الأصل في موقع ليجونير.

ويليام وود
ويليام وود
الدكتور وليم وود (William Wood) أستاذ مشارك للعهد القديم في "كلّيّة اللاهوت المُصلَحة" (Reformed Theological Seminary) في أتلانتا بولاية جورجيّة، وشيخ مُعلِّم مرسوم في "كنيسة المسيح المشيخيّة الأرثوذكسية" (Christ Orthodox Presbyterian Church) في ماريتا بولاية جورجيّا.